إسرائيل تستجدي روسيا لإبعاد حزب الله من الجولان وتتوعّد باللجوء إلى الخيار العسكريّ والجبهة الشماليّة أصبحت تشمل ربط سوريّة ولبنان بدون حدودٍ

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

ذكرت قناة “كان” الإسرائيليّة أنّ تل أبيب بعثت برسائل إلى روسيا تطلب فيها العمل على إخراج حزب الله من الجولان السوري المحتل، بعد تمركزه في منطقة الحدود. ولفتت القناة إلى أنّ نشر معلومات حول تمركز حزب الله في الجولان أدّى إلى إيقاف مؤقت لخطته هناك، على حدّ زعمها، مضيفةً أنّ هذا الأمر لم ينجح في كبح تمركز الحزب بشكلٍ نهائيٍّ.

وبحسب القناة، التي اعتمدت على مصادر واسعة الاطلاع في تل أبيب، من الممكن أنّه إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسيّة في إبعاد قوة حزب الله، فإنّ تل أبيب ستعمل بوسائل عسكريّةٍ من خلال الإدراك أنّ الأمر يُشكِّل خطرًا فعليًا وملموسًا، وفق تعبيرها.

إلى ذلك، وضع القائد العسكريّ الإسرائيليّ الرفيع، الجنرال تسفيكا حايموفيتش، قائد سلاح الجوّ السابق، الإصبع على الجرح النازِف في الكيان، حيثُ أشار إلى عاملين جديدين في الساحة، لم تشهدهما الدولة العبريّة سابقًا: التواجد الإيرانيّ على الأراضي السوريّة، والذي يُشكّل تهديدًا إستراتيجيًا على الكيان، والثاني، وربمّا الذي لا يقّل أهميةً عن الأوّل هو حزب الله، وهل سينسحب إلى لبنان، أمْ سيبقى في سوريّة، علمًا أنّ كبار قادة المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب يعترفون وبالصوت العالي بأنّ خوض حزب الله الحرب في سوريّة أكسبه الخبرات القتاليّة الكبيرة، وتراكمها جعله عدوًا أشرس من ذي قبل، على حدّ تعبيرهم.

علاوةً على ما قيل آنفًا، ففي المقابلة مع صحيفة (معاريف)، أكّد حايموفيتش، على أنّه عندما يتحدّث الأمين العّام للحزب، حسن نصر الله عن ضرب حيفا والخضيرة، فلا يبقى أمام إسرائيل إلّا الاستعداد وتحسين القدرات على الردّ مع تعديلات في بناء القوة وتشغيلها، لتحسين القدرة على المواجهة في حال الترجمة العملية للتهديدات.

كما شدّدّ على أنّ التهديدات على الأمن الإسرائيليّ تغيّرت عمّا كانت عليه في الماضي، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ حزب الله لم يكن في سوريّة وهو اليوم هناك، مع سؤالٍ كبيرٍ حول اليوم الذي يلي الحرب السورية: هل يبقى أمْ يعود إلى لبنان؟ أنا لا أعرف كيف أتنبأ حول هذه المسألة، قال.

ولجهة التواجد الإيرانيّ، الذي بات يقُضّ مضاجع الإسرائيليين، قادةً وشعبًا، لفت حايموفيتش إلى أنّ الوجود الإيرانيّ في سوريّة لم يكن في الماضي، وهم الآن يتمركزون فيها، مُضيفًا أنّ السؤال حول هذا الوجود أيضًا يتعلّق بما إذا كانوا سيختفون من هذا البلد العربيّ أمْ لا!

وتابع قائد سلاح الجوّ السابق قائلاً إنّ إسرائيل تعمل على تحقيق ذلك عبر الجهود السياسيّة والعسكريّة والإستراتيجيّة، مُوضحًا أنّه يرى صعوبةً كبيرةً في رؤية الإيرانيين يتنازلون عن وجودهم في سوريّة وتركها، لكنّه استدرك قائلاً في رسالةٍ حادّةٍ كالموس إنّ هذا هو الهدف الإسرائيليّ رقم واحد في الجبهة الشماليّة، أيْ إبعاد الإيرانيين ومنع نقل قوّاتهم إلى الجزء المُحرّر من الجولان، أيْ إلى الـ”حدود” مع كيان الاحتلال.

وعندما سُئل عن تهديد حزب الله وتمدّدّه في الساحتين السوريّة واللبنانيّة، شدّدّ حايموفيتش على أنّ الجبهة الشماليّة باتت مختلفةً بشكلٍ تامٍّ، مُقارنةً عمّا كانت عليه في الماضي، لافتًا إلى أنّها أصبحت تشمل ربط سوريّة ولبنان بجبهةٍ واحدةٍ من دون حدودٍ، مؤكّدًا أنّ حزب الله نفسه موجود في سوريّة وفي لبنان، ومن الصعب معرفة مركز ثقله الرئيسيّ في الساحتين.

حايموفيتش، ربمّا بهدف طمأنة الإسرائيليين، عاد إلى تكرار الأسطوانة الصهيونيّة المشروخة، حيثُ أكّد على أنّ جيش الاحتلال يعمل كلّ ما بوسعه لكي يمنع التمركز الإيرانيّ في سوريّة، وكذلك منع حزب الله من التزود بسلاحٍ إستراتيجيٍّ من شأنه أنْ يتّم استخدامه ضدّ كيان الاحتلال، مُشيرًا إلى أنّ هذه الإستراتيجيّة لم تتغيّر في السنوات الأخيرة، مع أنّها أمسَتْ أكثر تعقيدًا، وتحمل في طيّاتها الكثير من التحدّيات الجديدة، على حدّ تعبيره.

وربمّا ردّه على سؤالٍ حول الجاهزية والاستعداد الإسرائيليين يقول كلّ شيءٍ: الجنرال حايموفيتش قال للصحيفة العبريّة إنّه في ظلّ وجود المُركّبات الثلاثة: سوريّة، إيران وحزب الله، فإنّ الجيش الإسرائيليّ لا يُمكنه بأيّ حالٍ من الأحوال ألّا يكون مُستعِدًا لكلّ طارئٍ والردّ على أيّ عدوانٍ، وهذا الجواب، على الأغلب، يُفسّر السبب الذي دفع الجيش الإسرائيليّ مؤخرًا لإجراء أربع مُناوراتٍ لمُحاكاة حربٍ على الجبهة الشماليّة، التي تُشير الدلائل إلى أنّها ستكون “حرب الشمال الأولى” لمُشاركة سوريّة، إيران وحزب الله فيها ضدّ إسرائيل.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. سيأتي يوم يستجدي ويتوسل الكيان الصهيوني البغيض بدول حقيرة ليس لها “لا في الطور ولا في الطحين” مثل كوريا الشمالية خوفاً وهلعاً من صواريخ المقاومة المركزة على مواقع وأهداف بعينها والتي من شانها دمار الكيان المارق … سبحان الله!

  2. إسرائيل تستجدي روسيا لابعاد حزب الله عن الجولان.
    امريكا تستجدي أوربا للتوسط لدى إيران…
    أليس في ذلك دليل على أن حسابات أمريكا وإسرائيل بدأت في الانهيار…
    نتنياهو توعد ان يحرق لبنان..
    ترامب توعد إيران بضربة قاصمة بعد إسقاط الطائرة… الا نقرأ في كل ذلك بداية النهاية لإسرائيل…
    اعتقد ان السنوات القليلة الماضية والحروب السابقة قد أكدت ان نهاية الكيان قد بدأت ولم يعد الجيش الصهيوني الجيش الذي لا يقهر…
    لقد اثبتت المقاومة في غزة
    كما اثبت حزب الله
    إن توفر الارادة هي السلاح الكفيل بتحقيق النصر وايقاع الرعب في الكيان الاسرائيلي
    وهذه بداية النهاية..

  3. لولا النفوذ الاميركي على حكام عرب لانتهى امر الصهاينة منذ زمن بعيد ,, لولا النفوذ بما يتعلق بمنع التحرير ومنع الحروب على الصهاينة بل بوقوف البعض بتنفيذ ما يحلو للصهاينة مقابل مصالح خاصة كقبول اميركا بولي عهد مثلا او دعم الحاكم او عدم عزله بتسليط ما يمكن ان يؤثروا كربيع عربي او تسليط داعش عبر محركهم ,,
    لو كان عبد الناصر خطط لحرب استنزاف طويلة مع الصهاينة بدون توقف وتفتح كافة الجبهات على مصراعيها ولا يقبل بوقف الحرب فربما كانت اشياء كثيرة تغيرت ,, ففي حرب ٦٧ بالرغم ان الصهاينة احتلوا اجزاء كبيرة لكنهم لا يستطيعون حينها الحفاظ عليها بسهولة فكان توقف الحرب بتدخلات ومنها روسية اعطت الوقت الكافي للصهاينة ليستطيعوا التمكن بشكل اقوى ,, هناك مستشارون يخطئون او ربما من قد يكونوا عملاء او من هذاالقبيل ,, كما السادات فاجأ الجميع لاحقا,,
    حرب استنزاف طويلة ستهزم الصهاينة الذين يضربوا بسرعة ويحققوا مكاسب فيأتي من يستعمل الضغوطات تحت اي حجج لوقف الحرب التي تنتهي ويكون الصهاينة قد نالوا مرادهم ,,
    هكذا حاولوا بخطة ايزنكوت على لبنان ففهمتها المقاومة حينها وجاء الرد بما اعلنته المقاومة بضرب خزانات حيفا بمعنى ان الضربة السريعة كما يعتقده الصهاينة لن تمر مرور الكرام ,, لذلك لم تنفذ وذهب ايزنكوت لاحقا ,,
    حرب ٢٠٠٦ كاد بمنتصفها ستتوقف الصهاينة بعد تهديم الضاحية وكادوا سيعلنوا مكاسب ,, لكن بتلك المرة بقيت المقاومة فتم تحريض الصهاينة على الاستمرار لنزع سلاح المقاومة ,, فاستمرت فاستنزف الصهاينة وازدادت خسائرهم واحترقت بارجة لهم وهو ما عاد واوقف المعركة عندما لجأ الصهاينة لضرب مدنيين قصدا بغية اثارة الراي العام لتبدو الامور ان ضغوطا مورست عليهم ليتوقفوا كي لا يظهروا انهم توقفوا نتيجة خسائرهم ,, ولاحقا لجنة فينوغراد اقرت بانهم انهزموا ,,

  4. الكيان الصهيوني يستجدي مصر لانقاذة من المقاومة الفلسطينية
    الكيان الصهيوني يستجدي أمريكا للحماية والفيتو في مجلس الأمن
    الكيان الصهيوني يستجدي عربان الردة للوقوف بوجه إيران
    الكيان الصهيوني اليوم يستجدي روسيا لإبعاد حزب الله
    لذلك من الأفضل وحتى يرتاح العالم يجب عليهم إعادة هؤلاء المحتلين لبلادهم الأصلية لأن الاحتلال في النهاية زائل والأراضي العربية المحتلة ملك الشعوب وليس ملك الحكام

  5. لوحة هرولة الصهاينة من جنوب لبنان سنة 2000أصبحت تتضح معالمها بالجولان ؛ فلم يعد الصهاينة يرون أمام أنظارهم سوى شريط الجاة الرابط بين الجولان والبحر !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here