إسرائيل تستأنف سياسة “الاغتيالات” ضد قادة الفصائل الفلسطينية

 

gaza-killing.jpg5555

 

 

غزة ـ علا عطاالله:

عادت إسرائيل إلى تنفيذ سياسة الاغتيالات بحق قادة وكوادر فصائل المقاومة الفلسطينية، وهي السياسة القديمة الجديدة التي رأى محللون سياسيون أنها بمثابة كرة الثلج التي قد تتدحرج لتصل بالوضع الأمني إلى حافة الهاوية.
واغتالت إسرائيل إثنين من كوادر الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة فجر اليوم الأربعاء في عملية قالت إنها مشتركة بين سلاح الجو الإسرائيلي، والشاباك (جهاز المخابرات(.
وزعم الجيش الإسرائيلي مسئولية أحد المستهدفيْن عن قصف مستوطنات إسرائيلية بالصواريخ وقت تشييع جنازة رئيس وزراء إسرائيل الأسبق أرئيل شارون الأسبوع الماضي.
وقبل ثلاثة أيام كانت طائرات إسرائيلية قد استهدفت أحمد سعد، أحد قادة الجناح المسلح في حركة الجهاد الإسلامي، لكنه نجا بعد إصابته بجراح خطيرة.
وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير نشرته على موقعها مساء الأربعاء أن المؤسسة الإسرائيلية قررت أن تنتقل من الرد على إطلاق الصواريخ من قطاع غزة إلى الاغتيالات المحددة.
وقالت الصحيفة إنه في حال لزم الأمر فستلجأ الحكومة الإسرائيلية لما وصفته بالاغتيالات الساخنة، لردع حركة حماس والجهاد الإسلامي والفصائل في قطاع غزة.
وتصف أحرونوت سياسة الاغتيالات بالناجحة، وأنها يتمتع بالعديد من المزايا في مقدمتها ضرب المعنيين مباشرة، كما أن إسرائيل تملك الشرعية الدولية فبحسب الصحيفة فإن أمريكا تستخدم هذا الأسلوب ضد تنظيم القاعدة.
ويقول الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، إن إسرائيل لم تعد تستهدف ناشطين يقومون بإطلاق صواريخ تجاه التجمعات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، وإنمّا باتت توجه ضرباتها في خطوات مدروسة تستهدف عودة سياسة الاغتيالات.
ويرى أبو سعدة، في حوار مع مراسلة وكالة الأناضول للأنباء أن سياسة الاغتيالات التي بدأت إسرائيل في انتهاجها مؤخرا تعد مؤشرا خطيرا لما قد تسفر عنه الأيام القادمة.
وتابع:” إسرائيل لا تريد في الوقت الراهن أن تشن حربا واسعة، أو عملية عسكرية كبيرة بحق قطاع غزة، فتحاول أن تستهدف بين الفينة والأخرى نشطاء وكوادر من الفصائل، وهذه السياسة هي سياسة حافة الهاوية.”
ويقول أبو سعدة إن وصفه لهذه السياسة بـ”حافة الهاوية” لأنها تستهدف قادة فصائل المقاومة التي تقوم بالرد، وهو ما يؤدي إلى تدهور الأوضاع الأمنية، وتدحرجها ككرة الثلج.
ولفت إلى أن هذه السياسة ليست جديدة على إسرائيل، وإنما هي نهج إستراتيجي تلجأ إليه كلما أرادت أن تردع الفلسطينيين.
ويرى “طلال عوكل”  الكاتب السياسي في صحيفة الأيام الفلسطينية المحلية أن إسرائيل تلجأ إلى سياسة الاغتيالات كلما أرادت أن تشن عدوانا كبيرا على قطاع غزة.
وقال عوكل في تصريح لـ”الأناضول” إن إسرائيل تمارس هذه السياسة كمؤشر قوي على اقتراب شنها لعدوان واسع.
وأضاف:” هي تريد البحث عن مبررات، وباغتيالها لقادة فصائل المقاومة، فإنها ستجلب ردات فعل من الفلسطينيين في قطاع غزة، وتقوم بالتصعيد أكثر فأكثر.”
ولفت عوكل إلى أن إسرائيل استخدمت هذا النهج وهذه السياسة في سابق الأعوام فاغتالت رموز وكوادر فلسطينية أدى مقتلها إلى إخراج الفصائل عن طورها والرد على إسرائيل بكل قوة الأمر الذي تسبب بمواجهات عنيفة.
وأضاف:” الحرب على قطاع غزة عام 2012 بدأت عندما اغتالت إسرائيل أحمد الجعبري القيادي في كتائب القسام، وهذا ما تحاول أن تفعله اليوم، بأن تقوم باستدراج المقاومة ومحاولة إظهار نفسها أنها تقوم بالرد فقط “.
وبدأت إسرائيل هجومها على قطاع غزة في نوفمبر تشرين ثاني 2012 باغتيال أحمد الجعبري نائب القائد العام لكتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة “حماس” في غارة شنتها على وسط مدينة غزة.
ويرى مراقبون أن سياسة الاغتيالات التي تمارسها إسرائيل زادت وبشكل غير مسبوق إبان انتفاضة الأقصى عام 2000، وبلغت ذروة تلك السياسة باغتيال القادة الفلسطينيين أبو علي مصطفى -أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين السابق- والشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس .
وفي عام 2004 وجهت إسرائيل ضربة قوية لحركة حماس عبر أسلوب الاغتيالات إذ استهدفت زعيمها الشيخ أحمد ياسين في قصف من طائرة أباتشي استهدفه أثناء خروجه من المسجد بعد صلاة الفجر بتاريخ 22 مارس/آذار 2004.
وبعد أقل من شهر تم اغتيال الزعيم الجديد لحركة “حماس” عبد العزيز الرنتيسي في قصف استهدف سيارته في مدينة غزة بتاريخ 17 إبريل/نيسان من ذات العام.
وتقول صحيفة هآرتس العبرية إن عمليات الاغتيال يتم اتخاذها من أعلى الهرم السياسي، وهي أداة تخلق ظروفاً تحفز إسرائيل على استئناف عملياتها العسكرية وتسرع دائرة العنف بعد مرور فترة من الهدوء مع الفلسطينيين. ‏
وفي الأول من أغسطس/آب 2001 قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي إتباع سياسة الاغتيالات وقال المجلس آنذاك أنه ما من أحد من الفلسطينيين محصناً أمام الاغتيال.
وعلى مدار الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة واصل الجيش الإسرائيلي سياسة الاغتيالات بحق الفلسطينيين.
وفي أكثر من مناسبة كان الرئيس الإسرائيلي السابق موشيه قصّاب يؤكد أن اغتيال إسرائيل لكوادر فلسطينية يندرج في إطار الدفاع عن النفس.
ومن أبرز من اغتالتهم إسرائيل في السنوات الماضية القيادي جمال منصور، وجمال سليم، أبرز قادة حركة حماس في الضفة الغربية.
وكما نجحت إسرائيل في اغتيال قادة عسكريين مثل محمود أبو هنود، وصلاح شحادة، ويحيي عياش، وعدنان الغول.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here