إسرائيل تحتفي بالـ”نصر” على إيران ولكنّ المُحللّين يُحذّرون من ردّ فعل الجنرال سليماني الذي قد يكون لا واقعيًا ويَخشَوْن من تدحرج المُواجهة إلى حربِ شامِلة بالشمال

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

كما كان متوقعًا احتفى الإعلام العبريّ بـ”الإنجاز العظيم والكبير” الذي حققه سلاح الجوّ الإسرائيليّ في ما أسماه أعنف عدوان ضدّ أهدافٍ إيرانيّةٍ وسوريّةٍ، ويسود الانطباع لدى مُتابعة ومُواكبة التقارير الإعلاميّة الإسرائيليّة، التي تعتمِد بشكلٍ كاملٍ على المصادر الأمنيّة والعسكريّة الرفيعة في تل أبيب، وتخضَع للرقابة العسكريّة الصارِمة، يسود الانطباع بأنّ كيان الاحتلال، استطاع في هذا العدوان الانتصار على كلٍّ من سوريّة، إيران وحزب الله وحتى روسيا، وهذا الشعور بالنشوة العارِمة لا يختلِف البتّة عن الشعور بعد عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، علمًا أنّ وزير الأمن السابِق أفيغدور ليبرمان، قال مؤخرًا إنّ الجيش الإسرائيليّ لم ينتصِر في أيّ حربٍ أوْ عمليّةٍ منذ النكسة العربيّة عام 1967.

وفي هذا السياق، لا بُدّ من التأكيد على أنّ هذه الهجمة الإعلاميّة، التي شاركت فيها جميع وسائل الإعلام العبريّة، من الصحافة المكتوبة، مرورًا بالإذاعات العبريّة وانتهاءً بقنوات التلفزيون، بالإضافة إلى وسائط التواصل الاجتماعيّ، هدفها الرئيسيّ رفع معنويات الإسرائيليين، خصوصًا بعد فشل جيش الاحتلال في المعركة الأخيرة مع المُقاومة الفلسطينيّة، والتي استمرّت 48 ساعةً، أطلقت فيها التنظيمات من قطاع غزّة أكثر من 500 صاروخٍ باتجاه جنوب دولة الاحتلال، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى اللجوء للأصدقاء في مصر من أجل التوصّل إلى تهدئّةٍ.

كما أنّ إسرائيل كانت بحاجةٍ ماسّةٍ لانتصارٍ معنويٍّ بعد أنْ فشلت مرّتين على الجبهة الشماليّة: فعملية “درع شمالي”، التي وفق المزاعم الإسرائيليّة أدّت إلى تدمير الأنفاق التي قام بحفرها حزب الله اللبنانيّ، لم تلقَ الاهتمام الإعلاميّ، الذي عولّ عليه المُستوى السياسيّ في تل أبيب، وأيضًا الأمنيّ-العسكريّ، كما أنّ المُجتمع الدوليّ، وباعترافٍ من قادة كيان الاحتلال، لم يأبه للتصريحات الإسرائيليّة حول الأنفاق المزعومة.

أمّا الفشل الثاني في هذه القضيّة العينيّة مع حزب الله فتكمن في الإشاعات والشائعات التي حرِص الإعلام العبريّ، بأوامر من المُستويين السياسيّ والأمنيّ على نشرها بكثافةٍ حول صحّة الأمين العّام لحزب الله اللبنانيّ، السيّد حسن نصر اله، حيث أطلق المُحللّون للشؤون العربيّة العنان لأحلامهم، إنْ لن تكُن تمنياتهم، وأكّدوا بدون وجلٍ أوْ حياءٍ، على أنّ السيّد نصر الله يُعالَج في إيران لإصاباته بمرضٍ عُضالٍ، ووصلت الصفاقة بعددٍ منهم إلى الادعاء بأنّ سيّد المُقاومة رهن الاعتقال المنزليّ، واستمرّت هذه الخُرافات في الانتشار، حتى جاءت فضائية (الميادين)، وأعلنت أنّها ستقوم ببثّ مُقابلةٍ مُطولّةٍ مع السيّد نصر الله تحت عُنوان “حوار العام” لتُسكِت الإسرائيليين، قيادة وإعلامًا مأجورًا، وتؤكّد بما لا يدعو مجالاً للشكّ بأنّ المُخابرات الإسرائيليّة، التي دأبت على تزويد الإعلام العبريّ بالقصص حول “مرض” السيّد نصر الله، كانت عمليًا تكذب وتستخدِم هذا الإعلام المُتطوّع لصالح الأجندة الصهيونيّة، في حربِها النفسيّة الضروس ضدّ حزب الله.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، نشر اليوم الثلاثاء، الجنرال في الاحتياط عاموس يدلين، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكريّة في جيش الاحتلال، ورئيس مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابِع لجامعة تل أبيب، نشر مقالاً في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، أكّد فيه على أنّ التحدّي الأكبر الماثِل أمام كيان الاحتلال في العام الجاري 2019 هو الجبهة الشماليّة، لافتًا إلى أنّ الجيش العربيّ السوريّ بات رقمًا في المُعادلة الجديدة، بالإضافة للإيرانيين وحزب الله، مُحذرًا في الوقت عينه من أنّ التقدير الخاطئ لدى صُنّاع القرار لدى اللاعبين في المنطقة قد يقود إلى حربٍ شاملةٍ بين إسرائيل والأعداء في الشمال، ومُضيفًا أنّ مصطلح الردع هو مصطلح مطاط، وأنّ الخطأ في تقدير نيّة العدوّ قد يقود إلى اشتعال الحرب على الجبهة الشماليّة بمُشاركة سوريّة، حزب الله وإيران ضدّ إسرائيل، مُوضحًا أنّ أحدًا لا يرغب في خوض حربٍ من هذا القبيل، علمًا أنّ إيران لن تمُرّ مرّ الكرام وستعمل على الانتقام من إسرائيل، على حدّ تعبيره.

إلى ذلك، حذّر المُحلّل العسكريّ في الصحيفة، أليكس فيشمان، من التقديرات الإسرائيليّة القائلة إنّ الجولة الحاليّة قد انتهت وقال في مقاله التحليليّ اليوم الثلاثاء إنّ الشعور بالفشل، الذي يُلازِم الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوريّ الإيرانيّ من شأنه أنْ يدفعه للجوء إلى ردٍّ غيرُ معقولٍ ضدّ إسرائيل، ولم يستبعِد المُحلّل، الابن المُدلّل لدى المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب، أنْ تقوم إيران بتفعيل حزب الله لتوجيه ضرباتٍ مؤلمةٍ للدولة العبريّة، لافتًا إلى أنّه بسبب الحساسيّة الدوليّة ستمتنِع طهران عن تنفيذ هجماتٍ “إرهابيّةٍ” ضدّ أهدافٍ إسرائيليّةٍ ويهوديّةٍ في العالم.

في السياق عينه، حذّرت المُستشرِقة الإسرائيليّة، شيمريت مئير، من الاستعجال في الفرحة للنصر، لافتةً إلى أنّ المعركة ضدّ إيران في سوريّة ما زالت طويلةً وصعبةً، مُشدّدّةً على أنّ الإيرانيين لن يذهبوا لأيّ مكانٍ وسيبقون في سوريّة، ليُشكّلوا بذلك خطرًا إستراتيجيًا على كيان الاحتلال، مُذكرةً في الوقت عينه أنّه مُقارنةً مع ما جرى في غزّة، فإنّ جيش الاحتلال قام بتنفيذ المُهمّة التي أنيطت به على أحسن حالٍ، وفق تعبيرها.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. الى يوسف بن يعقوب اولا انت لست برب العباد حتى تصنف عباده المؤمنين يوم القيامة خونة فاتق الله فنحن نعبر عما نراه من قتل لاخواننا المسلمين على يد قاسم وامثاله واتحداك ان يطلق صاروخا واحدا على تل الربيع من بلاد الفرس كما افتخروا باطلاقهم الصواريخ من هناك على سوريا بداعي محاربة الارهاب اوليس دولة بني صهيون ارهابية في قاموسهم وتقوم بقصفه وجنوده على مر الايام !!!؟

  2. الى المدعوين باسل الجساسره و البتار “متعاطفين بخبث مع دولة الصهاينه” نقول لكم ونحن ابناء فلسطين اصحاب القضيه و حاملين الهم و الغم و السلاح والزناد و دماء ابنائنا على ايدينا بشرف …و الحمدالله باننا مؤمنين بالنصر المبين كما نؤمن بالقرأن الكريم و الأنجيل المرسل على النبي عيسى عليه و على نبينا الصلاة و التسليم . و ابلغكم حتى تسد أفواهكم وتخرس نياتكم السيئة !ان البطل المسلم القائد سليماني هو الذي يخذي غزة هاشم و جنوب لبنان بالسلاح وهو القائد الأعلى لجيوش الفتح المحمدي المنصور برحمة الله وهو وباسمه و بأمره تطلق الصواريخ التي هو ارسلها لرجاله بغزة هاشم وتحطل على رؤوس أسيادكم القتلة المستعمرين لفلسطين الحبيبه فكفاكم لعب و خيانه و عمل لصالح مستعمر اشر مهزوم و يربط أحزمته لرحيل …و اذا فعلا كنتم عرب و مؤمنين بالله و باليوم الأخرة فسيكون اسمكم يوم القيامه امام الأشهاد مرقوم ” خائن” وذلك بسبب كلمة مقصوده …
    خسئتم و النصر من الله لعباده الأوفياء و العدالة اللاهيه هي التي تهيمن على كون الله وعباده و مستقبله ..و إن جندنا لهم الغالبون …صدق الله العظيم.

  3. القسام والمقاومة اطلقوا 500 صاروخ وقذيفة في ظرف 48 ساعة فسارع الصهاينة الى المصريين كي يوقفوا عنهم القصف واما اصحاب مقولة الرد المناسب والمكان المناسب امثال قاءد فيلق القدس قاسم سليماني الميداني في سوريا والعراق لم نرى ظله امام قصف الصهاينة لجنوده المرابطين في سوريا!!!؟

  4. نحن لا نعلم الکثير عن هذه الغارات الاسراٸیلیه علی سوریا ولا نعلم مدی تأثیرها، لانه لا یمکن الاعتماد علی وساٸل الاعلام ولا حتی علی البیانات العسکریه٠٠٠لکن نعلم ان هناك مجاهدون یتابعون هذا الملف بشکل دقیق وجید وعندهم معلومات من المیدان٠ الحرب المفتوحه مع اسراٸيل احتمالها لا زال ضعیف، لکن اکید اسراٸيل في وضع اسوأ مما کانت علیه قبل الازمه السوریه٠٠٠اسراٸيل الان تحاول بکل الطرق ان تعید الوضع الا ما کان علیه قبل الازمه٠ لکن لن تستطیع بسبب موقفها وتصرفاتها خلال الحرب٠ کان الافضل لاسراٸيل لو انها وقفت علی الحیاد٠٠

  5. كما قال بشار الأسد قبل ٧ سنوات لكم الفضاء و نحن لنا الأرض و الان يمكن التعديل خسرتم الفضاء ايضا فماذا بقي لكم غير الفضائيات الاعلاميه لعلها تستر عليكم خزيكم و هزيمتكم.

  6. عفوا استاذ زهير التعليق كنب بالخطأ على مقالاتك ارجوا المعذرة فهو لا يخص هذا الموضوع وانما موضوع آخر .

  7. للاسف قاسم سليماني لا يقوى سوى على المستضعفين، من مدنيين ولاجئين وعزل، والجميع ينتظر غضبه ورده على اسرائيل فاسراءيل استباحت سوريا والكل من نظام وإيران وحزب الله وحتى روسيا لا يقوون على فعل شيء ونحن ما زلنا من سنين ننتظر ردود الأفعال وليس الوعود، هذا واقع بعيد عن العاطفة ، ونرجو من الله ان يأتي الوقت المناسب بأسرع وقت للرد على العنجهية الاسراءيليه ، حفظ الله الدول ألعربيه من كل سوء

  8. ممكن نسمي ما تقوم به دولة الاستيطاني الصهيوني في فلسطين و محيطها خصوصا بسوريا هي فرحة الميت!..وهي ما قبل الموت النهائي و القاده الصهاينه النازيين يعرفون اكثر من الشعوب الحمقاء التي جاءوا بها الى ارض فلسطين لتكوين منهم شعب اسرائيل وهم عبارة عن شعوب مختلفة الثقافات و الجنس البشري و الأصل و الفصل ويربطهم فقط بالصهيونيه الجشع و حب المال و الحياة الطيبة و لو على حساب الأخريين و ايضا الوهم الذي رسموه لهم الصهاينه اصحاب مشروع استعمار فلسطين و الشرق الاوسط!… ان هذا الوهم سيغشى وجوههم و مستقبلهم و لن يبقى أثر لهم سوى الفساد الذي نشروه بشرق العربي و الغرب بنهب ثروات شعوبه و نشر الاباحيه و الألحاد ….فلا مستقبل لدولة الصهاينه الاستعماريه الخبيثه …وسيشهد العالم على دمار أخر وكر للاستعمار الخبث في فلسطين خلال خمسة او سبعة اعوام باذن الله و للأبد ……

  9. اسرائيل تعيش آخر ايامها فهي محاصرة من الشمال بحزب الله الذي يملك آلاف الصواريخ و مقاتلين يتجاوز عددهم 100 الف مقاتل و في الشرق فتحت عليها جبهة الجولان و في جنوبها قطاع غزة الابي .. و استعراضاتها الحالية تؤكد قرب نهايتها… الا ان حزب الله هم الغالبون و حفظ الله سيد المقاومة..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here