إسرائيل “تحتفي” باستقالة ظريف “مُهندِس الاتفاق النوويّ” وتعتبره ورقة التوت التي غطّت عورة التطرّف الإيرانيّ الذي سيزيد تدّخله السلبيّ بالخليج وسوريّة ومُقدّمةً لإقالة روحاني

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أطلقت إسرائيل الرسميّة العنان لإعلامييها وخبرائها ومراكز أبحاثها لاستغلال استقالة وزير الخارجيّة الإيرانيّة، محمد جواد ظريف، في مساعيها الحثيثة الرامية إلى شيطنة النظام الحاكم في طهران، وصبغه أكثر بالإرهاب، وكال الإعلام العبريّ الـ”مديح” الخبيث للوزير المُستقيل، واصفًا إيّاه بأنّه نقطة الضوء الأخيرة في النظام الإيرانيّ الإرهابيّ، الذي يسعى وبخطىً مكثفةٍ إلى الاستمرار في التمدّد الـ”شيعيّ” في الشرق الأوسط، ومُواصلة السيطرة على عواصم عربيّةٍ أخرى بعد دمشق، بيروت، بغداد وصنعاء، بحسب تعبيره، وهو نفس الموقِف الذي يعود ويُكرّرّه كلّ مرةٍ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو.

وكان وزير الخارجية الإيرانيّة قد نشر مساء أمس على حسابه في “اينستغرام” ما يلي: أشكر أبناء الشعب الإيرانيّ العزيز والشجاع في إيران والمسؤولين خلال الـ67 شهرًا الماضية وأعتذر بصدق عن عدم قدرتي على مواصلة الخدمة وعن جميع أوجه القصور أثناء الخدمة، وفق تعبيره.

وأثارت الاستقالة علامات استفهام كثيرة بعد دقائق فقط من إعلانها، أولاً لجهة طريقتها، حيث لم يعتد المسؤولون الايرانيون  على إعلان استقالتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، وثانيًا لجهة توقيتها  تزامنًا مع زيارة الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد  لطهران، لأوّل مرّةٍ منذ اندلاع الحرب في بلاده ولقائه بمرشد الثورة علي خامنئي ورئيس الجمهورية حسن روحاني، وهنا لاحظ مراقبون غياب لوزير الخارجيّة عن اللقاء الثاني الذي جمع روحاني بالأسد، بينما كان الحاضر الأبرز الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوريّ الإيرانيّ.

وفي هذا السياق، رأى المُستشرِق الإسرائيليّ د. تسفي بارئيل، والذي يعمل مُحلّلاً لشؤون الشرق الأوسط في صحيفة (هآرتس) العبريّة، رأى أنّ استقالة ما أسماه النافذة المُعتدِلة في النظام الإيرانيّ، أيْ ظريف، تُنهي ستّة أعوامٍ في السياسة الخارجيّة للجمهوريّة الإسلاميّة، لافتًا إلى أنّه تسلّم مهام منصبه في العام 2013، وكان مسؤولاً عن الوفد الإيرانيّ الذي أجرى المُفاوضات مع مجموعة دول (5+1) في العام 2015 وتمكّن من التوصّل للاتفاق النوويّ، الأمر الذي أثار حفيظة القوى الرجعيّة والمُسيطِرة في طهران، على حدّ تعبيره.

وساق قائلاً إنّ ظريف قاد حتى اللحظة الأخيرة المُباحثات مع دول الاتحاد الأوروبيّ لتأسيس منظومةٍ للالتفاف على قرارات المُقاطعة الأمريكيّة، وألمح إلى أنّه يرغب في إجراء تقاربٍ مع دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربيّة السعوديّة، عُلاوةً على ذلك، قال المُستشرِق الإسرائيليّ إنّ ظريف تلّقى الدعم الكامل من الرئيس روحاني، ومن رئيس البرلمان علي لاريجاني، وبهذا كان في الواجهة للصراع مع الحرس الثوريّ الإيرانيّ، الذي هاجم بصورةٍ شرسةٍ نظام حكم الرئيس روحاني، وكان عمليًا الرجل الذي تلقّى رصاصات الهجوم من القوى الرجعيّة في دوائر صنع القرار في طهران، ولكنّه صمد، شدّدّ د. بارئيل، أمام هذه الهجمات المُكثفّة وبذلك خفّفّ من الهجمات على الرئيس روحاني، طبقًا لأقوال المُستشرِق الإسرائيليّ، الذي وصفه بمَنْ دأب على امتصاص قضبان الصواعِق.

ووفقًا للنظريّة الإسرائيليّة، التي اعتمدت على مصادر سياسيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب، أكّد الإعلام العبريّ على أنّه في الفترة الأخيرة ازداد الضغط على الرئيس روحاني لتقديم استقالته بسبب مسؤوليته المُباشِرة عن الأزمة الاقتصاديّة التي تشهدها البلاد، والتي بحسب المُحافظين في الجمهوريّة الإسلاميّة نابعٌ من الخضوع للإملاءات والضغوط الأمريكيّة، ومن بين ذلك الاتفاق النوويّ مع مجموعة دول (5+1)، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ العديد من نوّاب البرلمان الإيرانيّ وقّعوا على عريضةٍ تُطالِب الرئيس روحاني بالاستقالة من منصبه، وأيضًا إلغاء منصب رئيس الجمهوريّة، والانتقال إلى نظام حكمٍ برلمانيٍّ، بحيثُ يكون البرلمان، وليس الشعب، هو الذي ينتخِب الرئيس، كما أكّدت المصادر في تل أبيب.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، اعتبرت الأوساط السياسيّة في تل أبيب أنّ الاستقالة ليست بُشرى سارّة لدول الاتحاد الأوروبيّ، التي تُحاوِل الحفاظ على الاتفاق النوويّ، وليس فقط لهذه الدول، انسحاب ظريف من المشهد السياسيّ، أكّدت المصادر نفسها، والذي عمل المُستحيل من أجل أنْ يكون قوّةً رادِعةٍ للحرس الثوريّ الإيرانيّ، من شأنه أنْ يجلِب الكثير من التغييرات في السياسة الخارجيّة الإيرانيّة، تغييرات سلبيّة في تصرّفات إيران في كلّ ما يتعلّق بالخليج العربيّ وسوريّة، على حدّ تعبيرها.

على صلةٍ بما سلف، شدّدّ موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ على أنّه في أحد القاءات الصحافيّة الأخيرة حذّر ظريف من إمكانية اندلاع الحرب مع إسرائيل بسبب ضربات الأخيرة في سوريّة، متهمًا كيان الاحتلال بأنّه ينتهِج سياسة المغامرات.

بالإضافة إلى ذلك، أوضح الموقع الإسرائيليّ أنّه في مؤتمر ميونيخ للأمن في الأسبوع الماضي، والذي شارك فيه الوزير الإيرانيّ المُستقيل، حذّر مرّة أخرى من ارتفاع منسوب التوتّر في الشمال ومن تصاعد إمكانية نشوب حربٍ مع إسرائيل، لافتًا إلى أنّ إيران تتواجد على الأراضي السوريّة بدعوةٍ رسميّةٍ من الحكومة في دمشق، بينما في المُقابِل، أضاف، تقوم إسرائيل بخرق القانون الدوليّ، واتهّم الدولة العبريّة بأنّها تبحث عن حربٍ لتخوضها، على حدّ قول المصادر السياسيّة في تل أبيب.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. تحية لاخواننا الشيعة و شكراً لهم اذ جعلوا العدو الصهيوني قلقا و مرتبكا و مذعوراً. شكرا لإيران الشيعية لصداقتها لشعبنا العربي و لفلسطين. شكرا لكل من يساند قضيتنا الفلسطينية و شعبنا المظلوم.

  2. مسکین هذة الدویلة الصهیونیة!!!
    قد شارفت علی الانهیارالکامل
    ولن یدوم کیانهم الا بضع سنین او اقل…
    و تفرح من هذا الحادث
    او ذاک !!!
    ایها البؤساء ! قد حان وقت عودتکم
    الی اوطانکم في مختلف انحاء المعمورة…
    واترکوا فلسطین لاهله.

  3. I don’t know why criminal Israel is rejoicing Zareef’s resignation ? Don’t they know that the one who will replace him might be radical . Of course we all know that Israel wants to drag Iran to a war because this is the only thing that Israel can live on – wars and troubles in the region so that it continues to blackmail the West and continues to please some Arab countries. But I just hope that the one who will replace the outgoing minister will be as radical as all of the mullas , may be we can see the end of Israel ASAP so that the world will be a better place to live in (( Of course I do not approve of Iran’s policies to its people and Iraq ))

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here