“إسرائيل” تحترق فكيف يوظف الفلسطينييون ذلك في استعادة تألق ثورتهم من جديد!

بكر السباتين

يعلم القاصي والداني أن ما يجري في كيان الاحتلال الإسرائيلي القائم على البطش والعنصرية إنما يترجم حقيقة الدولة الإسرائيلية القائمة على الفكر الصهيوني الذي اعتمد نظرية استعمارية متفردة تقضي بتزوير التاريخ وتسخير الأساطير التوراتية في تحقيق الأهداف اعتماداً على النفعية الميكافللية ونهجها القائل بالغاية تبرر الوسيلة؛ لذلك فإن القتل في هذه النظرية له ما يبرره في ثقافتهم التلمودية لا بل صار بوسع الصهاينة تحويل الضحية إلى مذنب ومدان.. حتى أن هذه النظرية تطبق عنصرياً وفق ما ترسخ في العقل الصهيوني من خلال دولة الاحتلال الإسرائيلي التي مارست القتل ضد الفلسطين منذ العام 1948 وصولاً إلى سلسلة الانتفاضات المباركة والحرب الجهنمية على غزة.. حتى أن روح النظرية الصهيونية العنصرية التي أقامت الجدار العازل حول الغيتو الإسرائيلي الكبير محولة فطاع غزة إلى سجن كبير، بدأت تمارس سياسة الفصل العنصري (المعنوي)  حتى مع اليهود الشرقيين وخاصة يهود الفلاشا الذين يعيشون على الهامش ويسود حياتهم الفقر والجريمة.

 ففي نطاق إنساني قد أتعاطف مع هذه الفئة المقموعة؛ ولكن في المحصلة هم جميعا يحتلون أرض فلسطين وينكلون بشعبها، وها هم أخيراً يعانون من حصاد ايدلوجيتهم الصهيونية التي تبدّت تبعاتها على الأرض التي سلبوها.. إنها ممارسة عنصرية تحابي اليهود الغربيين (الشيكناز) على حساب الشرقيين (السفرديم)، وتتخذ هذه العنصرية عدة أشكال منها القتل المجاني وازواجية المعايير الحقوقية في إطار العدالة المشوهة والديمقراطية العمياء بالإضافة إلى محتوى كل هذه السلبيات المتمثل بسياسة التمييز العنصري التي يعاني منها السفرديم وخاصة يهود الفلاشا.

من هنا يمكن فهم هذه الاحتجاجات التي يقوم بها يهود الفلاشا ومناصروهم من السفرديم، التي شهدت مواجهات دامية مع الأجهزة الأمنية وكان قد بادر إليها يهود الفلاشا فيما انضم إليها يهود السفرديم الشرقيين الملونين لفضح المستور في الديمقراطية الإسرائيلية الزائفة التي ما هي إلا مأخور صهيوني يسمى “إسرائيل”..

فلم تقتصر العنصرية والتمييز بسياسة الضغط على الزناد من قبل الشرطة التي قتلت في العامين الأخيرين ثلاثة شباب من أصول إثيوبية، بل كانت هناك العديد من حالات المدارس التي لم تقبل الطلاب من أصول إثيوبية بسبب لون بشرتهم. وكانوا عند التبرعات بالدم يلقون وحدات دم الفلاشا في المجارير  بزعم الخوف من الأمراض المعدية والوراثية.

ويعلق نشطاء أسرائيليون في مواقع التواصل الاجتماعي قائلين في أن التمييز ضد المهاجرين الإثيوبيين هو نتيجة مباشرة لاختلافاتهم الخارجية ولونهم، وأن مقتل الشاب الإثيوبي سلومون طاقى (18 عاما) من قبل الشرطة بدم بارد هو أحد أعراض المرض الخبيث وهو “العنصرية والتمييز” الذي يهدد بتدمير المجتمع والدولة، مؤكدين أنه لا يمكن إخفاء الوضع الصعب والمعقد للمجتمع الإثيوبي الذي يعيش حالة من العزلة والغربة عن المجتمع اليهودي ودولة “إسرائيل” وتحولت أحياؤهم إلى مجمعات سكنية محاطة بسياج عنصري معنوي وصل بسكانها إلى حد الاختناق أو الانفجار الدامي.

ما يجري في العمق الإسرائيلي سرطان قاتل يتفشى في مجتمع الاحتلال.. المواجهات في الشارع الإسرائيلي دامية.. هم يحرقون علم الاحتلال الإسرائيلي في عقر “دارهم”، يهود يعانون من التمييز العنصري.. وإنشاء الله تكون فاتحة لهم كي يغادروا فلسطين المحتلة إلى أوطانهم التي قدموا منها.. فالحبشة الناهضة -مثلاً- اليوم بأمس الحاجة إلى يهود الفلاشا بدلاً من العيش تحت وطأة ازدواجية المعايير في شؤون الحياة تحت مظلة التمييز العنصري المهين.. حتى تتبلور مسوّغات عودة الفلسطيني إلى أرضه التي سلبت منه!

يقول الخبر الموثق بالصور بأن حصاد المواجهات في تل أبيب في العمق الإسرائيلي بين قوات الأمن الإسرائيلي والمحتجين على سياسة التمييز العنصري من اليهود الملونين المضطهدين كان اصابة 111شرطي وإعتقال 136يهودي والمواجهات مازالت مستمرة في كيان الاحتلال وتخرج عن السيطرة وانفلات أمني غير مسبوق..

ويطرح السؤال المنطقي نفسه في سياق تداعيات الأزمة الأخلاقية في الكيان الإسرائيلي، فأين السلطة الفلسطينية من تثوير الشارع الفلسطيني في ظروف غرق الكيان الإسرائيلي في مستنقع التمييز العنصري الغير أخلاقي من خلال قمع احتجاجات يهود الفلاشا!! ما نتمناه من هذه السلطة التي رفضت أخيراً صفقة القرن، وخاصة مؤتمر المنامة، هو استغلال الموقف المتفجر في كيان الاحتلال الإسرائيلي لتأجيج الانتفاضة في قلب فلسطين المحتلة والضفة الغربية والانسحاب من معاهدة أوسلوا الخيانية ورفض اتفاقية التنسيق الأمني وتحويل الشرطة الفلسطينية إلى حراس للشعب الفلسطيني للدفاع عنه عند المداهمات، والأجدى هو ترك هذه المهمة للقادة الميدانيين الذين أرغمتهم شرطة التنسيق الأمني على الجلوس في المقاهي دون عمل أو سلمت الشرفاء منهم للكيان الإسرائيلي الساقط في غيّه..

إن “إسرائيل” تحترق من الداخل  فكيف يوظف الفلسطينييون ذلك في استعادة تألق ثورتهم من جديد!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. زي ماعملوربيع عربي وخربوا العالم العربي بما يسمى ثورات مزيفة وخلوالعرب يحاربوابعض وهم عم يتفرجو ..خلينا احنا نتفرج ونستنى النتائج

  2. مع كامل احترامي وتقديري لحضرتك يا استاذ بكر
    انا اختلف معاك فليس الآن وقت الانتفاضة الفلسطينية
    لأن ذلك معناه تراجع واخماد انتفاضة يهود الفلاشه
    والأفضل الانتظار ما تسفر عنه نتائج الانتفاضة

  3. المفروض ان كل الدول العربيه او بمعني ادق كل الحكومات والقاده العرب يستغلله الوضع الحالي داخل الكيان الاسرائيلي ويتوصلو لصيغة ضغط و مش بس ضغط لازم فرض شروط علي اسرائيل تجعلها تنصاع للعرب وطلباتهم المتعلقه بالقضيه الفلسطينيه …. عفوا انا بحكي حكي فاضي لأن في هذا الوقت لايوجد هذا الزعيم العربي او الحكومه العربيه اللتي تملك الشجاعه والشرف لكي تفعل هذا … للأسف … لقد ترك الفلسطينيين وحدهم في اقوي فرصه للنهوض علي الاحتلال … للاسف.

  4. ان قيام الفلسطيني في هذا التوقيت باي عمل ثوري او انتفاضة، فذلك سيكون كفيل باجهاض انتفاضة يهود الفلاشة. وسيعطي بطاقة انقاد لنتنياهوا.

  5. من المعروف تكالب الدويلات العربية على اسعاف الكيان الصهيوني من عثراته ومصاءبة وذلك على حساب القضية الفلسطينية والإنكار من ذلك تواطؤ سلطة مكتب عباس مع الكيان الصهيوني أما الصحيح فإن التكاتف مع حماس وإيران واي كيان معادي للصهاينة والعملاء العرب هو الحل الناجع

  6. المشكلة الكبرى هي قدرة الصهاينة على اختراق الفكر الإنساني وجعله يقبل بل يدافع عن العنصرية الصهيونية. أبشع من ذلك الصهاينة استطاعوا اختراق العقل المسلم وحتى عقل رجال دينه اللذين اصبحوا يدافعون عن حق اسرائيل في عنصريتها.

  7. لا الفسطنيون مش رح إوظفوا حاجة يا أستاد بكر ..؟ وهل تعتقد سيدي من ينسق أمني مع عدوه ومحتل أرضه قادر أو هل هو في وارد توظيف حاجة ..هم أنفسهم مش قادرين إوظفوا حالهم …. ؟؟؟

  8. يا أستاذ السلطه تعمل لمستقبل شباب الصهاينه ومن أجل أمنهم فلذا لن تثور أحد وللأمانه فروع الفصائل بضفه سلبيه وغير فعاله والشعب الضفاوي يعاني من تردي في الثقافه الوطنيه المقاومه المشتبك مع الإحتلال أنا لاأتوقع كسر هذا الركود بالضفه المحتله إلا إذا وقع حدث كبير في الإقليم أو وفاة محمود عباس (نزاع خلافته بين قادة حزب فتح) لاكن غير ذالك لاأتوقع تثوير الشارع في الضفه لاالسلطه في راملله معنيه ولا الفصائل موجوده هناااك تحياتي

  9. (( اسرائيل تحترق )) اجمل عبارة قرأتها الْيَوْمَ بعدما قرأت قبلها عبارة (( بنعاديكي يااسرائيل جيل ورا جيل )) التي تصدح بها حناجر الشعب العربي المصري الأصيل في الملاعب
    الله يحرق اسرائيل ويحرق اللى بيدافع عنها من صهاينة العرب الانذال الاذلاء للمستعمر الامريكي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here