إسرائيل انتصرت بالنقاط وفلسطين فازت بسبب الثلثين: قرار الأمم المُتحدّة حول حماس جرس إنذار للدبلوماسيّة العربيّة والفلسطينيّة ويؤكّد تراجع أعدل قضية بالعالم بعيون المُجتمع الدوليّ

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

الحقيقة مُرّة كالعلقم: قرار الأمم المُتحدّة برفض إدانة إطلاق القذائف والصواريخ باتجاه دولة الاحتلال لا يُمكِن اعتباره نصرًا فلسطينيًا، فلولا القرار بتمرير القرار بالثلثين، قبل أقّل من عشرين دقيقةً على التصويت، لكان مشروع قرار المندوبة الأمريكيّة، نيكي هايلي قد نجح.

علاوة على ذلك، حصول مشروع القرار على 87 صوتًا مُقابل 57 صوتًا وامتناع 33 دولةً يُعتبر انتكاسةً للقضية الفلسطينيّة في أروقة الأمم المُتحدّة، كما أنّ امتناع دولةً مثل الهند، التي كانت تدعم القرارات المؤيّدة للفلسطينيين بشكلٍ أوتوماتيكيٍّ، يجب أنْ يُشعِل الأضواء الحمراء، بالإضافة إلى اليونان ودولٍ أخرى كانت محسوبّةً على الفلسطينيين.

والنتيجة لا يُمكِن اعتبارها انتصارًا ولا إنجازًا للسلطة الفلسطينيّة، بل هي تُعبّر عن تراجع ونكوص الاهتمام بالقضيّة الفلسطينيّة، ولا نُجافي الحقيقة إذا جزمنا بأنّ هذا القرار هو جرس الإنذار للدبلوماسيّة الفلسطينيّة بشكلٍ خاصٍّ، والعربيّة بشكلٍ عامٍّ، لأنّه إذا استمرّ هذا الوضع على هذا المنوال فستفقِد أعدل قضية في العالم، قضية فلسطين، التأييد العارِم الذي كانت تتمتّع به في الأيام الغابرة، لتُمهّد الطريق أمام تمرير خطّة السلام الأمريكيّة، المعروفة إعلاميًا بـ”صفقة القرن” لتصفية القضية الفلسطينيّة نهائيًا.

في السياق عينه، واعتبرت صحيفة (هآرتس) العبريّة، نقلاً عن مصادر سياسيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب، اعتبرت نتيجة التصويت بمثابة صفعة للإدارة الأمريكيّة وإسرائيّل. ولم يتمكّن مشروع القرار من تخطي عتبة ثلثي الأصوات المطلوبة لاعتماده، ولم تدعمه سوى 87 دولة، فيما عارضته 57، وامتنعت 33 دولة عن التصويت.

وشدّدّت المصادر عينها، كما أفادت الصحيفة العبريّة، أنّ جميع مندوبي الدول العربيّة، الذين شاركوا في الجلسة صوّتوا ضدّ القرار، وذلك على الرغم من الجهود الجبارّة التي بلتها إدارة الرئيس ترامب في الأيّام الأخيرة لثني الدول وإقناعها بالتصويت مع مشروع القرار، وتابعت قائلةً، نقلاً عن المصادر عينها، إنّ القرار أربك إسرائيل إرباكًا كبيرًا، فيما يُعتبر إنجازًا كبيرًا وهامًّا للسلطة الفلسطينيّة، بحسب المصادر في تل أبيب.

بالإضافة إلى ذلك، كشفت الصحيفة العبريّة النقاب عن أنّ المبعوث الأمريكيّ الخّاص لمنطقة الشرق الأوسط، جيسون غرينبلاط، المعروف بتأييده المُطلَق للدولة العبريّة، توجّه إلى دبلوماسيين من المغرب، وعُمان، والبحرين، والأردن، والسعوديّة والكويت، واتحاد الإمارات العربيّة، ومصر وقطر برسالةٍ عاجلةٍ أكّد من خلالها أنّ مُعارضة السلطة الفلسطينيّة لمشروع القرار الأمريكيّ هو تلّون وانتهازيّة، لأنّ السلطة ترى بحركة حماس عدوًّا وتقوم بفرض العقوبات عليها، على حدّ تعبيره.

 وكانت الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة صوّتت أمس الخميس ضدّ مشروع قرار أمريكيٍّ يُدين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لإطلاقها صواريخ على إسرائيل. وفشل مشروع القرار الذي تقدّمت به السفيرة الأمريكية نيكي هايلي في الحصول على أغلبية الثلثين اللازمة لإقراره، وذلك بعد أنْ نجحت الكويت بأكثرية ثلاثة أصوات فقط في تمرير قرار إجرائي ينصّ على وجوب حصول مشروع القرار الأميركي على أكثرية الثلثين لاعتماده، وهي أغلبية تعذّر على واشنطن تأمينها.

 وصوتت 87 دولة لصالح مشروع القرار فيما عارضته 57 وامتنعت 33 دولة عن التصويت على القرار الأمريكي الذي يدعو لإدانة حماس بسبب إطلاق صواريخ محلية من قطاع غزة على إسرائيل. وفشل القرار لعدم الحصول على أغلبية الثلثين.

   إلى ذلك، قال عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مسؤول فرعها في غزة جميل مزهر، قال إنّ فشل مشروع القرار الأمريكي يُشّكل ضربة قاسية للبلطجة الأمريكية وللمجرم دونالد ترامب، الذي كان شريكًا للاحتلال الصهيوني ولمحاولات تجريم المقاومة والنضال الوطني الفلسطيني، على حد تعبيره.

وأضاف مزهر أنّ هذا الفشل الأمريكي يُشكّل انتصارًا للمقاومة الفلسطينية، ويؤكّد بأن كل المؤامرات والمحاولات التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية تفشل أمام عدالة القضية الوطنية الفلسطينية، كما أكّد.

بالإضافة إلى ذلك، تابع مزهر قائلاً: هذا الفشل الأمريكي يشكل حافزًا قويًا لنستعيد وحدتنا الوطنية من أجل مواجهة هذه المخاطر والمحاولات الأمريكية التي لن تتوقف عن مواصلة دعم الإرهاب والاحتلال الصهيوني، على حدّ قوله. وثمنّ مزهر مواقف الدول التي وقفت إلى جانب شعبنا وقضيته العادلة وصوتت ضد القرار الأمريكي، وأدانت الموقف الأمريكي المنحاز للاحتلال الصهيوني وجرائمه المتواصلة ضد شعبنا.

وشدد مزهر بأن هذا الإنجاز يشكّل خطوة هامة على طريق استمرار النضال السياسي والدبلوماسي الضاغط على المؤسسة الدولية من أجل تنفيذ قراراتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والمعلقة منذ سنوات طويلة نتيجة حالة العجز التي تعتري هذه المؤسسة الدولية لارتهانها للإملاءات والشروط الأمريكية والصهيونية.

ومن جهتها رحبت حركة حماس الإسلامية بفشل مشروع قرار أمريكي لإدانتها في الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء الخميس لعدم حصوله على الأغلبية اللازمة. وقالت الحركة في بيان للقيادي فيها سامي أبو زهري إن فشل المشروع المقدم “صفعة للإدارة الأمريكية”، ويؤكد على شرعية المقاومة والدعم السياسي الكبير للشعب والقضية الفلسطينية.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. عندما تكون دولة كمثل “البوسنة والهرسك” في الخندق الصهيوني علينا كأمة إسلامية أن نستيقض من نومنا العميق!
    كم من “المجاهدين” ذهبو الى البوسنة والهرسك لنصرة إخوانهم في الدين إبان العدوان الإرهابي و الإبادة في السنوات بين 1992 و 1995؟؟؟
    .

  2. انه ليوم حزين لفلسطين . أي تراجع في التأييد لفلسطين ان لم يكن هزيمة فهو بدايتها . عندما دخل أبو عمار اجتماع الجمعية العامة في العام 1974 كان المسدس على وسطه ( لم يرى أحد غصن الزيتون بيده حتى تكلم ) وقف الحضور تصفيقا لدقائق ، لم يقفوا لابو عمار بل وقفوا حبا واحتراما لفلسطين ولم يصفقوا لابو عمار بل صفقوا للبندقية المقاتلة والمناضلة للحية وانتزاع الحق والتحرير . أين بنا من الامس ؟؟ من أوصلنا الى ما وصلنا اليه؟؟ أتساءل هل تغيري الشعوب أم نحن من تغير ؟؟ ؟؟ بالتأكيد الشعوب لا تبقى على حالها ولكن بالدرجة الاولى لا أقول العيب بل المصيبة فينا ، ألم يقف رئيسنا المحترم قبل شهرين وهاجم المقاومة ( حركة حماس ) وتوعدها ؟؟؟؟ اذا لماذا نلوم الآخرين ؟؟ . الئيس محمود عباس وزمرته يتحملون كامل المسؤلية عن كل ما يجري وما يمكن أن تؤول له الامور . الا يتعظ العرب شعوبا وقادة بما جرى لهم بدأ بالعراق حيث زجوه بداية في حرب مع ايران ثم دفعوه لاحتلال الكويت في مؤامرة حتى يسقطوه وفد تحقق لهم ذالك ، ثم بعد ذالك جاء دور سوريا ( للمفارقة كانت أحد الدول التي تآمرت على العراق ) واللتي لا نتمنى لها الا كل الخير وأن تخرج منتصرة رغم تحفظاتنا على قيادتها . كذالك تآمروا على الصومال وليبيا والجزائر باذن الله لم ينجحوا . كل الموآمرات التي تمت قادتها السعودية ومن خلال الحركة الوهابية والحبل على الجرار . ألا يتعظ من بقي من العرب ؟؟ ألا تتعظ يا محمود عباس ؟؟ ألا تتعظ يا سيادة الئيس ؟؟

  3. هذا ليس إنتصار وهذه الهزيمه الديبلوماسيه مصدرها الإنقسام والتيه الفلسطيني .

  4. لأنهم بعينوا سفراء بالواسطة ومن قارب مسئولي السلطة والكثير منهم لا يهمه الا المرتب والعلاوات ولا تعنيه فلسطين لا من بعيد ولا من قريب

  5. فلسطين لن تحرر بالدبلوماسية, بل تحرر بالصواريخ. ما عمرنا شفنا النظام العالمي الخاشقجي وضع حظر على الدبلوماسيين شفناه وضع حظر عالصواريخ. العالم تعب و هو ينتظر الصواريخ قال هؤلاء الجماعة نايمين لن نكون ملكيين اكثر من الملك خلنا نشوف مصالحنا.

  6. بالطبع نظرا لقائمة الطويلة للدول المستأجرة ، دويلات ميكروسكوبية كبالو و ميكرونوسيا و دولا إفريقية فقيرة تعيش على فتات الولابات المتحدة الامريكية و هي الي تتخذ من أصواتها وسيلة للإرتزاق و التسول كأفغانستان و الطوغو و الخطر الداهم هو طابور الدول العربية المهرولة نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني ..

  7. لا ندري هل ذهب الخجل من بعض الدويلات العربية ؟ في قرار الامم التحدة لادانة اطلاق الصواريخ كيف نقول في كلمة اسعودية ” نطالب اسرائيل ب ………” بينما قال “نشجب اطلاق الصواريخ…..”. نعرف ان هذه الدويلات العربية تكره الفلسطينيين ولا تتمنى الخير لهم لكن لدرجة الطبطبة على همجية اسرائيل. تبا لهذه الدويلات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here