إسرائيل: الضغط الدوليّ على حزب الله سيُغيِّر المعادلة الإستراتيجيّة بالمنطقة ولكنّ نصر الله سيُواصِل الاحتكاك والاستفزاز… ولماذا نشر الناطق العسكريّ قبل سنة أنّ مرفأ بيروت في بنك الأهداف؟

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

ما زالت إسرائيل الرسميّة والإعلاميّة تُتابِع عن كثب تداعيات الانفجار الضخم الذي هزّ العاصمة اللبنانيّة بيروت، يوم الثلاثاء الفائت، حيثُ يُشدّد المُحللين والمُستشرقين والخبراء على النقطة الأهّم من جانبهم وهي إلى أين يتجّه حزب الله بعد “هيروشيما بيروت”.

وفي هذا السياق، وبعيدًا عن نظرية المؤامرة، يجِب التذكير بأنّه في الـ23 من شهر تموز (يوليو) من العام الماضي، 2019، نشر المتحدّث بلسان جيش الاحتلال الإسرائيليّ لوسائل الإعلام العربيّة، أفيحاي إدرعي، نشر تغريدةً على صفحته الرسميّة في موقع التواصل الاجتماعيّ (تويتر) جاء فيها: “المعابر على حدود سوريّة ولبنان تستخدم لنقل الأسلحة الإيرانيّة”، وتابع قائلاً إنّ مرفأ بيروت يستخدم كمحور نقل بحري للأسلحة من إيران إلى حزب الله، مُشيرًا في التغريدة عينها إلى أنّ مطار بيروت الدوليّ يُستخدَم كمسار جوي والى جانبه منشات لتحويل صواريخ إلى دقيقة، وخلُص إلى القول: “لوينتا راح تبقوا مغمّضين عيونكن؟”.

في السياق عينه، قال المُحلِّل للشؤون الإستراتيجيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، يوسي ميلمان إنّ موجات عصف انفجار مخزن المواد الكيميائية في مرفأ بيروت ستستمر في التردد في آذان حزب الله ولبنان زمنًا طويلاً. وهي تربك التنظيم الشيعي الذي أضعفته الأزمة الاقتصادية والصحية أيضًا، وتابع: حتى لو كان من غير الواضح ما إذا كان مخزن هذه المواد يعود إلى حزب الله، فإنّ ضغط المعارضين له في لبنان سيزداد، ومنذ الآن تسمع دعوات إلى نزع سلاحه، على حدّ قوله.

وشدّدّ المُحلِّل، المعروف بصلاته الوطيدة جدًا مع المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة، شدّدّ على أنّ هذه الدعوات والصدمة التي تسود الدولة سيخففان من رغبة الحزب في استفزاز إسرائيل وتحديها، لكن ثمة شك في أنّ الانفجار ونتائجه المدمرة سيغيران بصورة جذرية كيانه وماهيته، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ كل “سبب وجود” حزب الله وحقه في الوجود يعودان إلى فكرة “المقاومة” ضد إسرائيل، وبالإضافة إلى ذلك، تدور إشاعات كثيرة في لبنان، بينها الادعاء أن إسرائيل مسؤولة عن الموضوع، كما أكّد ميلمان.

وأوضح المحلل، نقلاً عن مصادره الأمنيّة واسعة الاطلاع أنّه صحيح أن لبنان واقع في أزمة عميقة، لكن نصر الله يعرف أنّ إسرائيل أيضًا تعاني جرّاء أزمة اقتصادية، وهو يشتمّ رائحة الضعف السياسي للحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، مُضيفًا: يبدو أن وجهة نصر الله، بعد أنْ تخمد تداعيات الانفجار الدموي في مرفأ بيروت، هي نحو استئناف الحوادث والاحتكاك في مواجهة إسرائيل من حدود لبنان وسورية.

بالإضافة إلى ما ذُكِر أعلاه، أردف المحلل: الردود المسالمة لإسرائيل تحديدًا تقوّي من عزيمة الحزب، لقد سارعت بصورة ليست من سماتها إلى تكذيب أي تورط لها بالكارثة، خطوة تدل على أنّها لا تريد التصعيد، وأنّها تتخوّف من أنْ يتهمها حزب الله بالمسؤولية ويحاول استغلال الحادثة للقيام برد انتقامي، مثل إطلاق صاروخ على منشأة كيميائية في مرفأ حيفا.

ورأى أنّه أيضًا المناورات الخادعة والتلميحات من الجيش الإسرائيلي – تقليل من الوجود في المواقع تلفيق إخلاء جنود جرحى، والامتناع من ضرب عناصر حزب الله – هي خطوات مهمة في الحرب النفسية، لكنها أيضًا تعكس ضعفًا، وتُظهر الجيش الإسرائيلي، أقوى جيش في الشرق الأوسط، كأنّه يتخوف ويتهرب من الحوادث.

يوجد ميزان ردع متبادل، والطرفان لا يريدان حرباً، لكن تزداد فرص أنْ يتجرأ حزب الله أكثر فأكثر ويحاول استفزاز إسرائيل، عندما تخف صدمة انفجار بيروت، على حدّ قوله.

وختم الخبير بالشؤون الأمنية والاستخباراتية تحيله بالقول: “هناك ميزان متبادل للردع ولا أحد يريد الحرب، ولكن تزداد احتمالية أنْ يتجرأ حزب الله أكثر، وأنْ يُسمح له بالتحدي ومحاولة إنهاك إسرائيل، عندما تتلاشى صدمة الانفجار في بيروت”.

على صلةٍ بما سلف، نقل مُحلل الشؤون العسكريّة في موقع (WALLA)، الإخباريّ-العبريّ، أمير بوحبوط، نقل عن مصادر أمنيّةٍ إسرائيليّةٍ وصفها بأنّها عالية المُستوى، قولها إنّه بحسب التقديرات الاستخباريّة في تل أبيب فإنّ انفجار بيروت سيؤدّي إلى رسم حدود المُواجهة بين دولة الاحتلال وحزب الله من جديد.

وأردف قائلاً إنّه في المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة يُتابِعون عن كثب وبيقظةٍ كبيرةٍ الخطوة القادمة للأمين العّام لحزب الله، حسن نصر الله، حيث يخشى كبار القادة الأمنيين والعسكريين في تل أبيب من أنْ يستغِّل الـ”حزب الشيعيّ” الوضع بعد الانفجار لتهريب الأسلحة الدقيقة، ولكنّهم بالمُقابل، أضاف المحلل، يعتمِدون على الضغط الدوليّ، الذي سيزداد ويؤدّي في نهاية المطاف إلى تغيير الميزان الإستراتيجيّ في المنطقة، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ ما زال في حالة تأهبٍ قصوى تحسبًا لعمليّةٍ ثأريّةٍ من قبل حزب الله، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. والله الفرنسیین بنفسهم لایقدرون الذین وقعواالعریضه ب فلس واحد لانهم یرونهم خونه و حمقاء الذین یطالبون العبودیه والذله

  2. ايها الصهاينة موتوا بحقدكم و غيظكم و فشلكم. انتم و كل الشياطين و العملاء و الخونة فعلوا المستحيل و كلما اوقدتم ناراً اطفأها الله. سيزول كيانكم و تعود فلسطين عربية لشعبها الفلسطيني العربي و ترجعون خائبين الى بلدانكم. لقد حالفتم الشياطين الكبار و استخدمتم اعراب الخليج خدما لتمويلكم و تجويع شعب فلسطين و قتلتم و احرقتم حتى الرضّع الفلسطينيين و اطفال المدارس ثم ماذا جنيتم غير الخذلان. ماذا فعلتم بمصر؟ فعلتم كل الافاعيل و قصفتم حتى مدرسة الاطفال (بحر البقر ١٩٧٤) و نصبتم عميلا لكم رئيسا عليها ثم ها هو شعب مصر العظيم لا يعطيكم قيد انملة. موتوا بأوهامكم و احلامكم فالصباح قريب.

  3. سيفشلون بإذن الله بتشويه سمعة حزب الله وتلفيق الأكاذيب ومحاولة تصوير ولزق تهمة هذا الانفجار بحزب الله …. اقول للاحبة اطمئنوا حزب الله ماضي حتى النهاية حتى القدس شاء من شاء وأبى من أبى واللي مش ما عاجبو يشرب من مية البحر

  4. من سنن الله عز وجل في خلقه وحسب القوانين الفيزيائية أن زيادة الضغط تولد الإنفجار وهذا متعارف عليه لدى كل البشر.
    وإذا ازداد الضغط عن حده على حزب الله الذى لايزال يحاول الابتعاد عن نقطة التفجير فإن الإنفجار قادم لا محالة في وجه الكيان الصهيوني أولا ثم في وجه الزعامات والقيادات اللبنانية التي تعمل وفق الاجندات الخارجية الصهيونية والأمريكية واجندات العربان المتعاونين مع أمريكا والكيان الصهيوني اللقيط المغتصب لفلسطين .. وحينئذ سيعلم الصهاينة وكل اذنابهم أي منقلب ينقلبون.. وهذا الكلام يدركه الصهاينة جيدا لذلك فهم يحاولون تفجير لبنان من داخلة.. حفظ الله لبنان وشعبه العظيم من كل سوء ومن كيد الكائدين المتآمرين المتصهينين المطبعين الخونة والمتصهينيين. الرحمة لأرواح الشهداء والشفاء العاجل للجرحى والصبر والسلوان لاهالى الشهداء.
    تحياتي لكم مع رجاء نشر التعليق

  5. ما زال الصهاينة يحلمون بتحليلاتهم الخائبة وهم في رعب حقيقي الى ان يطلع علينا المنقذ والقائد والصادق السيد حسن نصر الله وهم في حيرة من امرهم ويخشون اتهامهم فأذا ثبت باليقين هم وراء ذلك وان لا اشك ذلك فهذه هي مرحلة التحرير وليستعدوا الصهاينة وجوارحهم من العبيد والاماء الذين يقفون في خندق الصهاينة الى العقاب الذي لا بد منه بعد هذا التدمير الذي ليس له حدود ، سيظل الكيان في فقدان ثقته ونحن نحتاج الى ذلك حتى ينهار هذا العدو ويصبح التحرير سهلا و يقينا.

  6. كل الدلائل على الأرض تشير لأن إسرائيل و عملاءها هم المستفيد الأكبر من هذا الانفجار

  7. الضغط على لبنان واللبنانيين لن ينفجر الا في وجه الاميركي وفي وجوهكم، تتحدثون وكأنكم لا تعرفون من هم اللبنانيون.

  8. اعتراف صريح في العجز عن مواجهة حزب الله ، فهم يريدون للضغط الدولي أن يقوم بتغيير ميزان القوى
    فلا المناورات ولا الاغتيالات ولا التفجيرات ولا التلفيقات ولا التهديدات ولا العصابات ولا شيء ابدا يجدي نفعا يا اسرائيل مع فئة قليلة مؤمنة صامدة صابرة مجاهدة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here