إسرائيل: التهدئة مع حماس ستمنحنا فرصة إرجاء المُواجهة والتركيز بالتهديدات القادِمة من سوريّة ولبنان وإيران والعراق وهل الحركة ستلتزم بها في حال اندلاع حربٍ ضدّ إيران؟

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

في ظلّ التطورّات الجديدة على الساحة الشرق أوسطيّة، بعد قيام أمريكا باغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوريّ الإيرانيّ، الجنرال قاسم سليمان، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبيّ، أبو مهدي المهندس، بدأت إسرائيل بالاستعداد لكلّ طارئٍ، وفي مُقدّمة ذلك مُحاولة إيران توريطها في حربٍ، كما نقل موقع صحيفة (هآرتس) العبريّة عن مصادر أمنيّةٍ وسياسيّةٍ رفيعة المُستوى في تل أبيب اليوم السبت.

وفي هذا السياق، تناولت وسائل الإعلام العبريّة، وبشكلٍ مُطوّلٍ ومُوسّعٍ في الأيّام الأخيرة الحديث عن مداولات التهدئة المتوقعة مع حماس في غزة، وسط إشارةٍ إلى جهودٍ مصريّةٍ حثيثةٍ لتهيئة الأرضيّة لتثبيت التهدئة، وليس التسوية مع حماس.

وكشف إيتمار آيخنر، المراسل السياسيّ لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، نقلاً عن مصادر وصفها بأنّها واسعة الاطلاع في دوائر صُنع القرار بالكيان، كشف النقاب عن أنّ مئير بن شبات رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ قدّم للوزراء خلال اجتماع المجلس الوزاريّ المُصغّر للشؤون الأمنيّة والسياسيّة آخر التطورات بشأن هذه التهدئة المأمولة مع حماس، دون ظهور معارضةٍ وزاريّةٍ لحديثه، وفي الوقت ذاته لم يجرِ تصويتٍ عليه، فقد وافق الوزراء على استكمال المباحثات في موعد لاحق، على حدّ قول المصادر.

ونقل آيخنر في تقريرٍ مُطوّلٍ عن مصدرٍ سياسيٍّ إسرائيليٍّ كبيرٍ قوله إنّ الدولة العبريّة أمام خطوات معظمها في صالح الكيان لتحسين ظروف الحياة في غزة، دون الحديث في الوقت اللاحق عن منفذ مائي ولا صفقة تبادل أسرى، وهذه الجهود تقودها مصر، لا تتحدث عن تسوية بعيدة المدى، وإنما تهدئة مؤقتة، على حدّ قوله.

وأشار المصدر عينها أيضًا إلى أنه في الوقت ذاته تتحدث الأوساط الإسرائيلية عن وجود خطة بديلة في حال إخفاق جهود التهدئة مع حماس، مفادها أن أي فشل في هذه الجهود، أو انهيارها، سيؤدي بالضرورة إلى معركة عسكرية واسعة في القطاع خلال الفترة القريبة القادمة، كما أكّد.

على صلةٍ بما سلف، قال مُحلّل الشؤون العسكريّة في موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، أمير بوحبوط، ، قال نقلاً عن مصادر أمنيّة واسعة الاطلاع في تل أبيب إنّ إسرائيل لديها فرصة تاريخية لتحقيق التسوية مع حماس، بعد أن تم وقف المسيرات الشعبية وإطلاق البالونات الحارقة مقابل تحسين الظروف المعيشية في القطاع.

وبيّن في تقريره أنّ كل المنخرطين في اتفاق التهدئة الجاري إنضاجه يدركون أنه رغم تقدم هذه الجهود، لكنه سيبقى اتفاقًا هشًا وقابلاً للانفجار، ولذلك هناك محاولات تبذل لتثبيت أيّ اتفاق قد يتحقق، سيمنح إسرائيل فرصة إرجاء المواجهة القادمة في القطاع، والانتباه أكثر للتهديدات القادمة من الجبهة الشمالية من سوريّة ولبنان، وكذلك من مناطق أبعد في إيران والعراق.

وأوضح أنّ هذه المعطيات ستساعد إسرائيل بإتمام مشروعها الاستراتيجي الخاص بإقامة العائق المادي تحت الأرضي ضد أنفاق حماس، وإقامة الجدار الجديد لمنع عمليات التسلل من المناطق الحدودية لقطاع غزة، وطرح المُحلّل تساؤلا كبيرا أمام إبرام أي تسوية أو تهدئة أمام حماس وإسرائيل، يتعلق بالإطار الاستراتيجي لها، فهل سيعطي المستوى السياسي الإسرائيلي موافقته على هذه الجهود انطلاقا من نقطة ضعف أو مركز قوة؟ وما التبعات المتوقعة لهذا الاتفاق على استمرار التعاظم العسكري لحماس في غزة؟ وكيف سيسهم هذا الاتفاق في تعميق الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية؟ وما مدى تأثيره على قوة السلطة الفلسطينية هناك؟.

وخلُص المُحلّل إلى القول إنّ السؤال الأهّم هو: هل تعتبر حماس هذا الاتفاق فرصة للتقدم أكثر باتجاه تسوية بعيدة المدى مع إسرائيل، أم باعتباره استراحة محارب استعداد لحرب قادمة؟ فضلا عن ذلك، ماذا بشأن مصير الأسرى والمفقودين الإسرائيليين في غزة؟ ولماذا لا تبدو جزءا من هذا الاتفاق الرزمة؟ كل ذلك يؤكد أن الإجابة المفقودة عن كل هذه التساؤلات المعقدة تحمل دلالات إستراتيجية بعيدة المدى.

وفي سياق مُتصّلٍ قال الكاتب الإسرائيليّ رافي لاوفرت، قال إنّ الوضع القائم في قطاع غزة اليوم لا يُعبّر عن إخفاقٍ إسرائيليٍّ ما، بل هو فشل قومي بامتياز، لأنّ الحل المطلوب لغزة يجب أنْ يحصل من خلال الدمج بين عدة طرق ووسائل في الوقت ذاته على المدى البعيد، ويجب إحداث تغيير جوهري لدى حماس، طبقًا لأقواله.

ولكنّ السؤال الذي لم تتطرّق إليه المصادر في تل أبيب: على ضوء العلاقات المُمتازة بين إيران وحماس، هل ستبقى الأخيرة مكتوفة الأيدي في حال اندلاع حربٍ بين إيران وكيان الاحتلال؟ أوْ بكلماتٍ أخرى، هل التهدئة أهّم من العلاقات الإستراتيجيّة مع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة؟

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. هل حافظ الكيان الصهيوني أبدا علي عهودة في أي اتفاقية ؟.
    الجميع يعلم الاجابة .

  2. هذا يعني أن الفصائل الفلسطينية المفصلة على حساب القد والشكل تخدم مصالح إسرائيل… لمذا حماس لم تستغل فرصة اغتيال سليماني وتزيد الضغط على إسرائيل… الآن أصبحت أقتنع بأن فلسطين أصبحت خارج سياق التاريخ … الموت بعز ولا حياة الذل والهوان الوراثي

  3. الاستاذ زهير
    قبل وقت نُشِرت انباءٌ عن مناقشة عودة سياسة الاغتيالات في الساحة الفلسطينية . كان الامر ذرا للرماد في العيون . وكان الامر يجري على قدم وساق باتجاه سليماني وقادة الحشد . تم لفت الانتباه في اتجاه اخر . احدى وسائل التضليل المعهودة .
    الصحافة الامنية الاسرائيلية تتحدث عن تهدئة مع “حماس” وفي الغرف المغلقة يتم دراسة كافة السناريوهات العسكرية لانخراط كل فصائل في المعركة القادمة .
    ما تنقله استاذ اندراوس مهم . وان بدا في مرات قليلة ذا طبيعة كمية . ولكن الاهم ان تلحق مقالاتك برؤية وطنية فلسطينية . تماما كما في فقرتك الاخيرة في مقالتك هذه .
    صراعنا مع عدونا وجودي . فبئر السبع – كما كل فلسطين – اهداب العين ودقات القلب .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here