إسرائيل: الانسحاب صفعة مُدويّة بوجه نتنياهو وأبْعَدَ الخروج الإيرانيّ كثيرًا جدًا.. رئيس الوزراء يزعم رفضه مُقترحًا روسيًا لكي يتوسّط بين موسكو وواشنطن كجزءٍ من الحلّ بسوريّة

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

ما زال القرار الأمريكيّ القاضي بسحب القوّات العسكريّة من سوريّة يُهيمِن على وسائل الإعلام العبريّة، التي أجمع مُحللّوها على أنّ هذه الخطوة هي صفعة مجلجلة في وجه رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، كما كتبت اليوم الجمعة صحيفة (هآرتس) العبريّة في افتتاحيتها، عُلاوةً على ذلك، نقل المُحلّل العسكريّ في الصحيفة عينها، عاموس هارئيل، عن مصادر أمنيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب قولها إنّه بالإضافة إلى أنّ قرار ترامب يُعتبر انتصارًا للرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد، فإنّه عمليًا يُفرِغ المطلب الإسرائيليّ بإبعاد القوّات الإيرانيّة من سوريّة من المضمون، ويُبعِد هذا الأمر كثيرًا عن الخروج إلى حيّز التنفيذ، بحسب تعبيره.

وفي مُحاولةٍ بائسةٍ ويائسةٍ للتسّتر على الضربة الأمريكيّة لإسرائيل والحلفاء، والتي اعتبُرت بمثابة خيانة من واشنطن، دأب ديوان نتنياهو إلى تسريب معوماتٍ “مُهّمةٍ” وـ”حساسّةٍ” إلى مُراسِل الشؤون السياسيّة في القناة العاشرة بالتلفزيون العبريّ، باراك رافيد، مفادها أنّ مستشار الأمن القوميّ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نيكولاي بتروشيف، وجّه إلى مستشار الأمن القوميّ الإسرائيليّ مئير بن شبات، قبل أكثر من ثلاثة أشهر وثيقة غير رسمية، تتضمّن مسودة لصفقة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكيّة بخصوص سوريّة وإيران،  كجزءٍ من صفقةٍ كبيرةٍ لتحسين العلاقات بين موسكو وواشنطن، لافتًا إلى أنّه نقل هذه الأقوال عن مسؤولين إسرائيليين اثنيْن مطلعيْن على تفاصيل الحادثة وعلى محتوى الوثيقة، وشدّدّ التلفزيون العبريّ على أنّ رئيس الوزراء رفض الاقتراح رئيس الحكومة نتنياهو رفض الاقتراح.

وتابعت المصادر الإسرائيليّة عينها قائلةً، كما أكّد التلفزيون العبريّ، تابعت قائلةً إنّ وثيقة بتروشيف نُقلت إلى تل أبيب في اللقاء الذي جرى في موسكو في الثالث عشر من شهر أيلول (سبتمبر)، أيْ قبل أربعة أيامٍ من إسقاط الطائرة الروسيّة في سوريّة، والذي أدّى إلى أزمةٍ خطيرةٍ في العلاقات بين إسرائيل وروسيا، والتي ما زالت تستعّر حتى يومنا هذا، بدليل أنّ جميع مُحاولات نتنياهو عقد لقاءٍ مع بوتن باءت بالفشل.

بالإضافة إلى ذلك، أشار المسؤولان الإسرائيليان، بحسب التلفزيون العبريّ، إلى أنّ موسكو اقترحت أنْ تعمل تل أبيب كوسيطٍ بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكيّة وتُشجّع البيت الأبيض على ترميم العلاقات مع الكرملين. وتابعت المصادر قائلةً إنّ مسؤولاً إسرائيليًا رفيعًا لفت إلى أنّ الروس طلبوا من إسرائيل فتح الباب لهم في واشنطن للحوار مع ترامب، على حدّ تعبيرها.

وشدّدّ التلفزيون العبريّ في معرِض تقريره الحصريّ على أنّ المسؤولين الإسرائيليين الاثنين المُطلعين على فحوى وثيقة بتروشيف قالا إنّها شملت النقاط الآتية: تجميد الخطة الأمريكيّة القاضية بفرض عقوباتٍ اقتصاديّةٍ مُشدّدّةٍ على إيران في بداية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) كجزء من الانسحاب الأمريكيّ من الاتفاق النوويّ، وفي النهاية، كما هو معلوم، فإنّ العقوبات الأمريكيّة ضدّ طهران دخلت إلى حيّز التنفيذ، كما كان مُقرّرًا، والأمر الثاني في الوثيقة هو التعهد الروسيّ بإخراج القوات الإيرانيّة والمُوالية لها من سوريّة، والثالث خروج القوات الأمريكيّة من سوريا وإخلاء قاعدة التنف، أمّا البند الرابع فيتحدّث عن فتح حوارٍ بين الولايات المتحدة الأمريكيّة وروسيا حول القضية الإيرانيّة بشكلٍ عامٍّ، والبند الأخير كان استغلال الحوار في موضوع سوريّة وإيران لتحسين العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، بحسب تعبير المُوظّف الإسرائيليّ الرفيع.

وبالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، أشار المسؤولان الإسرائيليان إلى أنّ نتنياهو رفض وثيقة بتروشيف والاقتراح الروسي، لأنّه كان يعتقد بانّ إعادة العقوبات الأمريكيّة كجزءٍ من انسحاب ترامب من الاتفاق النوويّ ستُستخدَم كرافعة ضغطٍ ضدّ الإيرانيين في سوريّة وليس العكس. ووفق حديث المسؤولين الإسرائيليين، شدّدّت المصادر في تل أبيب، فإنّه بالنسبة لنتنياهو، وقف البرنامج النوويّ الإيرانيّ هو فوق كلّ اعتبارٍ، ولذلك لم يُوافِق على المرونة في مسألة العقوبات ضد إيران، كما أكّدت المصادر بتل أبيب.

مع ذلك، لفت أحد المسؤولين الإسرائيليين إلى أنّه لو لم ترفض تل أبيب الاقتراح، كان من المُمكِن جدًا استخدامه من أجل التوصّل إلى خروجٍ أمريكيٍّ من سوريّة كجزءٍ من صفقة مع روسيا تؤدّي إلى انسحاب الإيرانيين من سوريّة، ووفقًا لكلامه، فإنّ قرار ترامب بتنفيذ انسحابٍ أحادي الجانب من سوريّة خفّف من رافعة الضغط الأساسيّة مع روسيا ومع الإيرانيين في سوريّة. واختتم التلفزيون العبريّ تقريره بالإشارة إلى أنّ ديوان نتنياهو أكّد التفاصيل وقال في ردّه على توجّه التلفزيون إنّ اقتراحات روسيا، دُرست وتُدرَس بجديّةٍ كبيرةٍ، وبشكلٍ مُعمّقٍ وعلى مستوياتٍ عاليةٍ، على حدّ تعبير الناطِق الرسميّ بلسان رئيس الوزراء الإسرائيليّ.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. إنها “صفقة القرن” التي طالما روج لها “حلف نتن ياهو” أعلنها طرمب “ضردة” مدوية في وجه نتن ياهو !!!

  2. القارئ في سبر غور حال صنّاع القرار “لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني ” يجد انهم في على ابواب نهج جديد ؟؟؟ وحال ادواتها (امريكا وروسيا بعد ان عادت بحلتّها الجديده بعد ان اجهضوا الفكر الشيوعي وهم صنّاعه كند للنظام الراسمالي لما له من آثار سلوكيه انقلبت على سياساتهم (لوكان دون ذلك لتم تنصيب خروتشوف كمرشد وملهم للقوى الكادحه عندما شعر بعدم عدالة هيئة الأمم وعصابة مجلس امنها وضرب بحذائه مستنكرا شر افعالهم (1959)؟؟؟ومن وقتها بدأ تفريغ النهج الشيوعي من بين حنايا الحكم في الإتحاد السوفيتي حتى تم تفكيكه في اغسطس 1991؟؟؟؟ والهدف خشية توجه الدول الى نظام جديد لتبقى تابعه لهذا واوذاك وكلاهما يشربان من معين وأحد ومابعدهم العولمه والحداثة والتنوير والإنفتاح الإقتصادي (مزاوجة النهجين ) التي تم إجهاضها على يد ترامب ؟؟؟ وحتى لانطيل مايجري من هبوط اسهم هذا وإرتفاع اسهم ذاك ومابينهما شهادة االكيان الصهيوني تارة صوابية امريكا وتارة صوابية روسيا (مع مين بتشهد القرعة يامع خالتها ياضد بنت خالتها ) اشبه بمرحلة العروة الخريفيه وصعود الأسعار ومن ثم معاودة نزولها ؟؟؟؟؟؟وعندما يتكيف الجو لروسيا يعودوا يتراقصوا بالأنظمه العربيه الهزيلة لتختار تحت أي من الطرفين تطلب الوصايه ؟؟ حيث ضاقت عبأةالتبعيه على تحقيق دفين اهدافهم في إخماد طفرة شعوب المنطقه نحوالتغيير والإصلاح بعد ان حرفوا بوصلتها ؟؟؟؟؟؟الا حانت الصحوة وأمّا ايران وهي الأشبه بالدجاجه التي تبيض ذهبا ” وهل يعقل ان يتم الإجهاض عليها ؟؟ وكيف لهم ان يوقفوا عجلة طاحونة مصانع السلاح والدمار ؟؟ ولم يتورع الناطق الرسمي بترخيص السلاح لمربي ومعلمي الأجيال الأمريكيه في مدارسهم وجامعاتهم بحجة محاربة العنف الذي سببه السلاح بين ايدي المواطنين ولو (الواجبه) أراد محاربة الإنعاف لمنع السلاح وحمله في الداخل الأمريكي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here