إسرائيل: اجتماع نتنياهو والبرهان لن يقود للتطبيع بين الكيان والسودان ولا يتعدّى كونه فقاعةً إعلاميّةً ووزير الأمن السابِق: نشر أمر اللقاء سببّ أضرارًا فادِحةً لأمننا القوميّ

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رجّح كاتب إسرائيليّ أنّ اللقاء الأخير الذي جمع بين رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، ورئيس مجلس السيادة الانتقاليّ في السودان عبد الفتاح برهان، لن يقود إلى تطبيع العلاقات بين البلدين.

وقال رفائيل أهارون في مقاله على موقع “زمان يسرائيل”، إنّ اللقاء الأخير بين نتنياهو والبرهان قوبل بأصداء كبيرة في حقبة الانتخابات الإسرائيلية، ورغم عدم قدرة البرهان على توفير البضاعة اللازمة لإسرائيل، وتطبيع العلاقات معها، لكن مشكلته أنّ ولايته السياسية محدودة بزمن مقيد، رغم أنّه لا يمكن التقليل من أهمية ذلك اللقاء مع زعيم دولة عربية لتوها كانت مدعومة من إيران، على حدّ تعبيره.

وأضاف الكاتب المُقرَّب جدًا من دوائر صنع القرار في الكيان، أضاف أنّه كان واضحًا أنّ البرهان، الذي اجتمع مع نتنياهو لمدة ساعتين، طلب من الأخير عدم إصدار صور لهذا اللقاء، لكن الاعتراف السودانيّ باللقاء شكّل اختراقًا للعلاقات الثنائية مع إسرائيل، ورغم أنّ خصوم نتنياهو قللوا من أهمية هذا اللقاء باعتبار ما حصل رحلةً عادية، لكن آخرين نظروا للقاء على أنّه خطير، كما قال.

وأوضح أنّ البرهان وافق على اللقاء مع نتنياهو بعد أنْ وعده الأخير بفتح أبواب واشنطن أمامه، ورغم غياب أيّ آفاق للتقدم في العلاقات الثنائية مع السودان، فإنّ نتنياهو يسوق مثل هذا اللقاء على أنّه تطور نوعي تحضيرًا للانتخابات الإسرائيلية، رغم تعرّضه لهجومٍ من خصومه، حتى أنّ رقم 3 في حزب أزرق –أبيض الجنرال موشيه يعلون، وهو الذي شغل منصب وزير الأمن في حكومة نتنياهو، اعتبر نشر اللقاء إضرارًا بالمصالح الأمنيّة لإسرائيل.

وأشار الكاتب أيضًا إلى أنّه رغم حصول اللقاء قبل 27 يومًا من الانتخابات العامّة بالكيان، لكن أوساطًا إسرائيليّة زعمت أنّ السودانيين هم مَنْ اختاروا موعده، مع العلم أنّ مثل هذا اللقاء يساعد البرهان في الوصول إلى الولايات المتحدة التي ما زالت تصنف السودان كدولةٍ داعمةٍ للإرهاب، رغم أنّ نتنياهو أبلغ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بأن السودان يشهد تحولاً إيجابيًا، رغم أنّ الخرطوم طلبت من واشنطن إزالة اسمها من القائمة المذكورة، كما نقل الكاتِب عن المصادر واسعة الاطلاع في تل أبيب.

وأوضح أنّ مثل هذه الخطوة لإزالة اسم السودان من القائمة الإرهابيّة سوف تستغرق عدة أشهر، لكنّها قد تصطدم برفض الكونغرس، رغم أنّ البيت الأبيض قد يبدو واثقًا من خطوات تقارب الخرطوم مع تل أبيب، ولذلك سارع بومبيو إلى الاتصال بالبرهان، وشكره على عقد اللقاء مع نتنياهو، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ودعاه لزيارة واشنطن، كما أكّد الكاتِبق.

واستدرك الكاتب قائلاً إنّه رغم كل هذه الخطوات، لكن التأسيس لعلاقات ثنائية بين السودان وإسرائيل أمر ليس وشيكًا أوْ قريبًا، حتى لو أنّ نتنياهو اتفق مع البرهان على التعاون المشترك، والتطبيع بين الدولتين، مع العلم أنّ البرهان لم يتعهد لنتنياهو بالتطبيع الرسميّ للعلاقات مع إسرائيل، وحتى لو أراد ذلك فإنّ المدة الزمنية المتبقية له قد لا تجعله ينجح في ذلك.

وختم بالقول إنّ ما قد يضع شكوكًا في تطبيع العلاقات الإسرائيلية السودانية، أنّ اللقاءات الرسمية لا تؤدي بالعادة إلى تحسين العلاقات بين البلدان، ولا زلنا نذكر أنّ رئيس مالي إبراهيم بوباكر كيته لم يعارض أخذ صورة تذكارية في حزيران (يونيو) 2017 مع نتنياهو على هامش لقاء قمة في ليبريا، لكن الدولتين لم يؤسسا لعلاقات دبلوماسية حتى اليوم.

في السياق عينه، كشفت قناة إسرائيليّة، عن هوية الشخصية المنسقة للقاء الذي جرى في العاصمة الأوغندية، بين نتنياهو والبرهان، وذكرت القناة الـ13 العبريّة في تقريرها أنّ هذا الشخص هو المحامي الإسرائيليّ نيك كوفمان، الذي يحمل الجنسية البريطانية أيضًا، مؤكّدةً أنّه قاد الجهود التي سبقت اللقاء بين تل أبيب والخرطوم.

وأشارت القناة إلى أن كوفمان رتب لقاء نتنياهو مع البرهان بالتعاون مع المستشارة السياسية للرئيس الأوغندي نجوى غادلامام، والتي يبدو أنّها شخصية مهمة في مكتب الرئيس وحاملة لأسراره في كل ما يتعلق بالمهمات السرية والحساسة، نظرًا لعقد الاجتماع في أوغندا، لافتةً إلى أنّ المحامي الإسرائيليّ أجرى اتصالات مكثفة مع تل أبيب ونقل رسالة إلى السودان، قبل أنْ ينجح في تجنيد الوسيط الأوغندي للمساعدة في عقد الاجتماع.

وأشارت القناة، نقلاً عن مصادرها الرفيعة في تل أبيب، أشارت إلى أنّ جهاز الموساد ووزارة الخارجية الإسرائيليّة ومكتب الأمن القومي بمكتب نتنياهو، كانوا على اتصالٍ سريٍّ مع السودان منذ عدّة سنواتٍ، لكنّ الانطلاقة التي أدّت إلى الاجتماع تمّت قبل شهر ونصف الشهر بواسطة كوفمان، بحسب ما أكّدته المصادر الرفيعة بالكيان.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. القادة السودانيين باعوا فلسطين من اجل وعد غير مضمون التنفيذ فماذا سيفعلون (والآخرين من العرب) في حالة تقديم منفعة ملموسة.

    المهم القادة الفلسطينيون مع مخابراتهم في سبات عميق.

  2. محاولة لتبرئة البرهان بعدما اكتشف ان اسرائيل باعته وهم ازالة السودان عن قوائم الارهاب . كل خائن سيسقط . وسيبقى السودان شامخا عزيزا .

  3. تقرير معقد جدا وبالغ فيه الى درجة ان مضمونه ينفي مصداقيته ؟
    لاأحد ينكر ان الرجلين اجتمعا في اواغندك والصورة تلت جمعتهما تثبت ذلك ؟
    لكن الهدف المقصود هو دعاية انتخابية لا اكثر ولا اقل ؟
    نتنياهو مستميت في كسب مواقف سياسية ولو سلبية يدعم فيها حجهوده للفوز في الانتخابات المقبلة الا ستوفر له الحصانة المطلوبة لتفادي اسكت الذي ينتظره في حالة سقوطه ؟
    وأما العقيد السوداني البرهان فهم يريد تمديد بقائه في المنصب والشهرة والمنفعة الشخصية لكن ذلك يصطدم بمعارضة قوية شعبية ورسمية ؟
    لهذا يمكن وصف التقرير بانه اضغاث أحلام لنتنياهو الفاسد وللبرهان الخاين سواء ؟
    احمد الياسيني المقدسي الاصيل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here