إزّاء الارتفاع المُقلق بسرقات الأسلحة من قواعد الجيش لجنة الخارجيّة والأمن تعقد اجتماعًا خاصًّا والمافيا الزبون الرئيسيّ والضباط يؤكّدون عجزهم مكافحة الظاهرة

 IDF-25.01.18.png-1

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

للتدليل على عمق الأزمة وتفشّي ظاهرة سرقة الأسلحة من قواعد الجيش الإسرائيليّ، من قبل ضباطٍ وجنودٍ، تكفي الإشارة إلى ما أوردت صحيفة (يديعوت أحرونوت)، حيث قالت إنّ لجنة الخارجيّة والأمن، أهّم لجنة في الكنيست الإسرائيليّ، عقدت اجتماعًا خاصًّا لدراسة الظاهرة بمُشاركة كبار قادة الجيش والشرطة العسكريّة، الذين اعترفوا بعدم قدرتهم على وقف الظاهرة، أوْ حتى الحدّ من ارتفاعها المُقلق جدًا.

في السياق عينه، أكّد ضابط رفيع المُستوى في جيش الاحتلال الإسرائيليّ ازدياد وتيرة سرقة السلاح والمعدات القتالية من القواعد العسكرية التابعة للجيش الإسرائيليّ، في الوقت الذي فتحت فيه سلطات الاحتلال تحقيقًا للكشف عن ملابسات سرقة نحو 30 سلاحًا من أحد المخازن في قاعدة عسكرية شمال بئر السبع في النقب.

وفتحت الشرطة الإسرائيلية تحقيقًا حول سرقة نحو 30 سلاحًا من أحد المخازن في قاعدة عسكرية شمال بئر السبع في النقب، بعد الاشتباه بحصول السارقين على مساعدة من جندي أو عدد من الجنود، وشدّدّت (يديعوت أحرونوت) على أنّ السرقات تشمل قاعدة “تسيئليم” في الجنوب وقواعد أخرى..

وقالت سلطات الاحتلال إنّه لم يتّم العثور في المكان الذي تمّت السرقة منه على آثار اقتحام أوْ كسر للأبواب، ما عزز الشكوك لدى المحققين حول تلقي اللصوص مساعدة من داخل القاعدة الإسرائيليّة.

وكانت قيادة الجيش الإسرائيلي صادقت قبل نحو أسبوع على تغيير تعليمات اعتقال أيّ مشتبه بسرقة سلاح من الجيش، ووافقت على إطلاق النار نحوه في حال محاولته الفرار أوْ إطلاقه النار على الجنود بعد تنفيذ السرقة، حتى ولو كان داخل الأراضي الإسرائيلية.

يُشار إلى أنّ التقارير الإسرائيليّة وبحسب الصحيفة كشفت أنّه منذ مطلع العام الماضي وحتى شهر تموز (يوليو) الفائت، وقعت 282 عملية جنائية تم في 232 منها استخدام أسلحة عسكرية مسروقة، وحسب تقارير إسرائيليّة فإنّه من بين 1284 جريمة جنائية وقعت خلال العامين ونصف العام الأخيرة، تمّ استخدام أسلحة عسكريّة في ما لا يقل عن 1004 جرائم، سُرقت من القواعد العسكرية، أوْ من بيوت الجنود الإسرائيليين.

أمّا في عام 2014، فقد وقعت 522 عملية جنائية، وكان هناك 394 عملية نفذت بواسطة أسلحة عسكرية إسرائيلية مسروقة.

وتؤكد معطيات الجيش الإسرائيلي، أنّه خلال عام 2013 قد سُجلت سرقة 60 قطعة. وفي عام 2012، سُجلت 89 قطعة. وفي عام 2011، سُجلت 55 قطعة، أمّا في عام 2010، فقد ارتفع الرقم إلى 116، وفي 2009، فعدد قطع السلاح التي سرقت 122، بحسب الأرقام الرسمية الصادرة من الجيش الإسرائيليّ.

هذا ولا يتوقَّفُ الأمر عند الأسلحة الخفيفة سيما سلاح M16 أوْ المسدسات، بل تمتدُّ عمليات السرقة إلى القنابل والعبوات الناسفة وصواريخ الكتف، بل تعدى الأمر لما هو أكبر، إذْ ذكرت الشرطة الإسرائيليّة في تقريرها أنّ طلب الأسلحة من قبل الجهات الإجراميّة أدَّى إلى نشوء سوقٍ متطورٍ للأسلحة العسكرية، فيما تحاول الشرطة منع وصول الأسلحة إلى أهدافها، وتنجح بذلك في أحيان عديدة.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية في تموز (يوليو) الماضي العثور على كميات كبيرة من المواد الناسفة التي تسبب دمارًا قاتلًا، يفوق بكثير ما سببته المواد المتفجرة المرتجلة التي استخدمت في السابق، ويعترف الجيش بهذه الظاهرة، ويعمل على زيادة الحراسة في قواعده والزيارات المفاجئة.

الشرطة الإسرائيلية وهي تتابع الظاهرة، وصفت سارقي الأسلحة بالجرأة، الأمر الذي أدى لتدشين سوق لبيع أسلحة الجيش المسروقة، وفي تقريرها انتقدت الشرطة، الجيش الإسرائيلي ووصفته بأنّه مخترق، وأنَّ على قيادته بذل مجهود أكبر من أجل تفعيل وسائل مراقبة لكشف مصدر سرقة هذه الأسلحة، ومن يبيعها إلى هذه المنظمات.

وكان المُحلّل العسكري الإسرائيليّ إيال علميه، بينّ أنَّ سرقة السلاح والعتاد العسكريّ الإسرائيليّ في السابق كانت تقتصر بغية بيعها لتنظيمات المقاومة الفلسطينية، غير أنَّ عصابات الجريمة المنظمة في إسرائيل باتت هي المستهلك الأساس لقطع الأسلحة، والمتفجرات، والعبوات الناسفة المسروقة من معسكرات الجيش الإسرائيلي.

ومن خلال تقارير صحافية، تبيّن أنّ المافيا الإسرائيليّة هي العميل الأول للصوص السلاح من داخل معسكرات الجيش الإسرائيليّ، أوْ أثناء مغادرة الجنود لمعسكراتهم بعد انتهاء الدوام، وتستخدم المافيا السلاح المسروق في عمليات الابتزاز، وتبييض الأموال، وجباية الديون، وفرض الإتاوات، وغيرها، في صورة من صور الجريمة المنظمة، والتي بدأت منذ السبعينيات، ونشر عدد من التقارير الصحفية حولها منذ ذلك الحين.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here