إجماع بالكيان: التنظيمات تُقرِّر قواعد اللعبة وردع إسرائيل للمُقاومة بالقطاع تمّ استنفاده ويجب القيام بعمليةٍ عسكريّةٍ لإسقاط حماس رغم الثمن الكبير الذي سيدفعه الاحتلال

 

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

ما زالت مفاعيل إطلاق الصاروخين من قطاع غزّة على مركز كيان الاحتلال تستحوِذ على اهتمام الساسة والعسكريين والأمنيين والخبراء ومراكز الأبحاث في تل أبيب، الذي يُحاوِلون سبر غور مآلات هذه العمليّة، وكيف تؤثّر على إسرائيل من الناحيتين التكتيكيّة والإستراتجيّة، ومن خلال مُتابعة الدراسات والأبحاث وتصريحات كبار المسؤولين في الدولة العبريّة يتبيّن أنّ هناك شبه إجماع على أنّ قوّة الردع الإسرائيليّة باتت في خبر كان، وهذا الاعتراف الإسرائيليّ هو بحدّ ذاته اعترافًا بالفشل والإخفاق في “ترويض” المُقاومة الفلسطينيّة في القطاع، وبالإضافة إلى ذلك، انتقالها إلى الضفّة الغربيّة المُحتلّة، التي باتت، كما حذّرت قيادة جيش الاحتلال، أكثر من قابلةٍ على الانفجار بعد عملية (سلفيت) واستشهاد مُنفّذ العملية، بالإضافة إلى شهيدين آخرين ارتقيا في مدينة بيت لحم.

فعلى سبيل الذكر لا الحصر يقول الباحِث في مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، أودي ديكل، إنّ إطلاق الصواريخ على تل أبيب مساء 14 آذار (مارس) تمّ تنفيذه في ذروة جهود وساطة مصرية بين حماس وإسرائيل حول تنفيذ المرحلة القادمة من التفاهمات بينهما، وداهم الجهات الأمنية في إسرائيل وكذلك المستوى السياسي بمفاجأةٍ مقلقةٍ.

وتابع: سواءً نُفذَّت العملية بصورةٍ متعمدةٍ أوْ نتيجة خطأ (مثلما نشر) فإنّ إطلاق الصواريخ وردّ إسرائيل عليها دلالة على أنّ حماس تُواصِل سياسة التحدّي والاستفزاز، في الوقت الذي تُسيطِر فيه على التصعيد وتُملي قواعد اللعب مع إسرائيل، وبناءً على ذلك، فإنّ إستراتيجية ردع إسرائيل لحماس والتنظيمات الأخرى التي تعمل في القطاع تم استنفادها.

وبرأيه، يُمكِن طرح تفسيرين لخلفية الإطلاق: الأوّل، يتعلّق الأمر بخطأ حدث في أعقاب خلل في سلسلة القيادة والحكم في حماس، أو في الحالة الأقل معقولية، فشل في صيانة الصواريخ، مؤكّدًا أنّ الإطلاق حدث عندما كان قادة حماس يتناقشون مع الوفد المصريّ لتوسيع التهدئة.

حسب التفسير الثاني، أضاف، فإنّه رغم بيانات حماس والجيش الإسرائيليّ، فإنّ الأمر يتعلق بإطلاقٍ متعمدٍ، إذْ يصعب تصديق أنّه حدث إطلاق صواريخ إستراتيجيّةٍ دون معرفة قيادة حماس، وبدون مبادرتها أوْ على الأقّل سيطرتها، من هنا يثور الشك بأنّ حماس أعدت مسبقًا صواريخ في وضعٍ جاهز للإطلاق، إذْ أنّ حماس يُميّزها استخدام النار كوسيلةٍ لإدارة المفاوضات مع إسرائيل بوساطة مصر.

وأشار إلى أنّ مواجهةٍ عسكريّةٍ لتجريد الذراع العسكري لحماس والتنظيمات الأخرى في القطاع من سلاحها، يستوجِب عمليّةً عسكريّةً كبيرةً وطويلةً، تشمل أيضًا هجومًا بريًا في عمق القطاع والإضرار الشديد بالبنى التحتيّة القتاليّة في المنطقة: نشطاء، وسائل قتالية، أنفاق، مواقع إنتاج وتخزين، مواقع قيادة وسيطرة.

وأوضح أنّ هدف هذه المعركة سيكون ثلاثيًا: نزع سلاح الابتزاز والإضرار إلى درجة تفكيك سلطة المنظمة في القطاع، وتجسيد وترسيخ المطلب الإسرائيليّ لنزع السلاح من المناطق الفلسطينيّة من قدرتها الإرهابيّة والعسكريّة التي تُهدّد إسرائيل والتي تسري في الوقت الحالي فقط في الضفّة، وخلق ظروف لإعادة القطاع إلى سيطرة السلطة الفلسطينيّة والدفع قدمًا بعمليةٍ سياسيّةٍ (بروح خطة ترامب)، التي تشمل تجنيد موارد كبيرة لإعادة إعمار القطاع.

وإذا خشيت السلطة الفلسطينيّة في المرحلة الأولى من تحمل المسؤولية عن القطاع فمن الضروري تشكيل جهازٍ دوليٍّ-عربيٍّ، على نمط نظام الوصاية، لتهيئة الظروف لعودة السلطة إلى القطاع أوْ تشكيل جهاز للإدارة الذاتية للسكان.

ولفت الباحِث الإسرائيليّ إلى أنّ عمليةً عسكريّةً ستُوقِع مًابين كثر في الطرف الفلسطينيّ وكذلك الإسرائيليّ (جنود ومدنيون)، لذلك فإنّ تطبيقها سيحتاج إلى موافقةٍ واسعةٍ في إسرائيل، ومع ذلك، في كلّ سيناريو في هذا السياق يُمنَع على الجيش الإسرائيليّ البقاء في مناطق القطاع، حتى لو لم يوجد جسمٌ مسؤولٌ يحكم في المنطقة.

وأردف أنّ معركةً عسكريّةً لنزع سلاح الذراع العسكريّ لحماس ستخلق بنية تحتية لمعركةٍ التفافيّةٍ بعد خروج القوات الإسرائيليّة من القطاع: تنفيذ اقتحامات طبقًا للحاجة، وتفكيك بنى إرهابيّة مثلما يجري بالضفة وتغيير نظرية العمل ضدّ الإرهاب.

ورأى أنّه من المُوصى به لحكومة إسرائيل التخلّي عن نظرية الردع ضد حماس، بسبب التآكل في صلاحيتها، والسعي إلى تغيير السياسات إزاء القطاع من أجل تغيير الوضع في المنطقة من أساسه، ولتنفيذ هذين البديلين يحتاج الأمر إلى استعداد إسرائيل لعمليّةٍ عسكريّةٍ واسعةٍ ضدّ القدرات العسكريّة لحماس وتغيير قواعد اللعب التي تكرسّت في السنوات الأخيرة.

واختتم: الاستعدادات لعمليّةٍ عسكريّةٍ يجب أنْ تشمل أيضًا بلورة أجهزة، بأفضليّةٍ دوليّةٍ لإدارة القطاع في اليوم الذي سيعقب تجريد حماس من قدراتها، وربما أيضًا انهيار حكمها، لافتًا إلى أنّ استعدادات حقيقية قبل العملية العسكريّة ضدّ قدرات حماس وسلطتها ستغير معادلتها لـ «ثمن الخسارة»، التي تُواصِل في إطارها تحدّيها العنيف لإسرائيل على أساس تقديرها بأنّ غياب بديل لحكمها وخشية إسرائيل من عمليةٍ عسكريّةٍ واسعةٍ في القطاع، تمنحها بوليصة تأمين، على حدّ قوله.

جديرٌ بالذكر، أنّه اليوم، بعد مرور خمسة أعوامٍ على العدوان البربريّ الهمجيّ الإسرائيليّ على قطاع غزّة، ما زال الجدال في تل أبيب مُحتدِمًا حول جاهزية جيش المُشاة والمُدرّعات التابِع للاحتلال القيام بعمليّةٍ عسكريّةٍ ضدّ قطاع غزّة، علمًا أنّه في صيف العام 2014 خشيت القيادة السياسيّة والعسكريّة من القيام بذلك.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ماذا لو تم أحتياح غزة ولم تصمد المقاومة أمام هذه المؤامرة وهذا الاستسلام من الحكام والعرب … ماذا لو حصل أحتلال غزة … ماذا ماذا ولماذا … الا يجب التعاون مع السلطة الفلسطينية المعترف بها حتى من الحجر في غزة وأن تقول أمام العالم غزة مع الضفة وفلسطين كل فلسطين ولا تنازل عن أي شبر من فلسطين …. قبل أن تحتل اسرائيل لا سمح الله غزة وتفرض الامر والواقع على كل العالم … حكم بلدي في الضفة والقدس والدولة في غزة وما حولها … ومن يكون السبب في كل هذا ولماذا .

  2. ستكون الشرارة التي لربما ستشعل حرب عالمية ، فلن ترضي قوي عظمي بطغيان الغرب والتستر علي جرائم الحرب التي يرتكبها الغرب ومن يمثلها باسمهم من الكيان الصهيوني ، ان دماء الشعوب العربية تغلي وفي انتظار ان تشتعل الشرارة ، ومن يقامر وان كسب الكثير ففي مقامرة اخيرة عادة يخسر اكثر مما جني .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here