جماعة جيش الإسلام في سوريا ترفض مغادرة الغوطة وإجلاء أكثر من أربعة آلاف مقاتل ومدني من جنوبها في عملية هي الأكبر في المنطقة بموجب اتفاق مع روسيا- (صور)

بيروت  ـ حرستا ـ (ا ف ب) – قالت جماعة جيش الإسلام، آخر فصائل المعارضة التي تسيطر على أراض في الغوطة الشرقية، اليوم الأحد إنها لن تنسحب إلى مناطق أخرى تحت سيطرة المعارضة في سوريا مثلما فعل غيرها من جماعات المعارضة التي توصلت لاتفاقات بالتفاوض مع روسيا حليفة الحكومة السورية.

ويتفاوض جيش الإسلام حاليا مع روسيا بخصوص مستقبل المنطقة وسكانها.

وقال حمزة بيرقدار المتحدث باسم هيئة أركان جيش الإسلام لمحطة راديو الكل الإذاعية السورية ومقرها اسطنبول متحدثا عبر سكايب من الغوطة الشرقية “المفاوضات الجارية مع روسيا هي من أجل البقاء في دوما وليس من أجل الخروج منها”.

واتهم بيرقدار الحكومة السورية بمحاولة تغيير التوازن الديمغرافي للغوطة الشرقية بطرد المحليين منها ليحل حلفاؤها محلهم.

وأضاف أن جيش الإسلام يطلب في المفاوضات مع روسيا ضمانات على عدم طرد بقية السكان المحليين من المنطقة.

كانت جماعتا أحرار الشام وفيلق الرحمن، وهما من جماعات المعارضة الأخرى التي كانت تسيطر في السابق على مناطق بالغوطة الشرقية، توصلتا لاتفاقات تنسحبان بموجبها إلى إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة في شمال غرب سوريا.

جاء ذلك فيما خرج أكثر من أربعة آلاف شخص من مقاتلين ومدنيين الأحد من جنوب الغوطة الشرقية، في عملية اجلاء هي الأكبر في المنطقة بموجب اتفاق مع روسيا، من شأن استكمال تطبيقها أن يتيح للنظام احكام سيطرته على آخر معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق.

وبعد حصار محكم فرضته منذ العام 2013 وحملة عسكرية عنيفة بدأتها في 18 شباط/ فبراير، باتت قوات النظام تسيطر على أكثر من تسعين في المئة من مساحة الغوطة الشرقية، التي تعد خسارتها ضربة موجعة للفصائل المعارضة.

وتوصلت روسيا تباعاً مع فصيلي حركة أحرار الشام في مدينة حرستا وفيلق الرحمن في جنوب الغوطة الشرقية، إلى اتفاقي إجلاء للمقاتلين والمدنيين إلى منطقة ادلب (شمال غرب)، تم تنفيذ الأول ويستكمل تنفيذ الثاني الأحد، فيما لا تزال المفاوضات مستمرة بشأن مدينة دوما، معقل جيش الاسلام.

وخرجت خلال ساعات النهار تدريجياً الحافلات واحدة تلو اخرى من جنوب الغوطة عبر ممر عربين. وأوردت وكالة الانباء السورية الرسمية “سانا” أن “62 حافلة على متنها 4327 من المسلحين وعائلاتهم” كانت مستعدة للمغادرة.

وينص الاتفاق الذي توصل اليه فيلق الرحمن اثر مفاوضات مع روسيا، على اجلاء نحو سبعة الاف شخص من زملكا وعربين وعين ترما وحي جوبر الدمشقي، في عملية بدأت السبت.

وقال مراسل لفرانس برس إن الحافلات انتظرت لساعات ليلاً على طريق دولي على أطراف دمشق بإنتظار اكتمال القافلة تمهيداً للانطلاق الى ادلب.

وشاهد ركاباً يخرجون من الحافلات لتدخين السجائر أو لتناول بسكويت تم توزيعه عليهم.

وقال المقاتل أبو محمد (27 سنة) لفرانس برس “قررت المغادرة لأحافظ على حياة زوجتي وأطفالي”.

وأوضح أبو يزن، شاب في العشرينات “أنا مدني ولم أحمل السلاح، هجّرت من منطقتي بعد قصف عنيف جداً”.

وتعرضت الغوطة الشرقية منذ 18 شباط/ فبراير لحملة عسكرية عنيفة، تمكنت خلالها قوات النظام من تضييق الخناق وبشكل تدريجي على الفصائل وتقسيم مناطق سيطرتها إلى ثلاثة جيوب منفصلة، ما دفع بمقاتلي المعارضة إلى القبول بالتفاوض.

وخلال شهر من العمليات العسكرية، قتل اكثر من 1630 مدنياً بينهم نحو 330 طفلاً على الاقل.

– “دمر مستقبلي”

وتخضع الحافلات بعد خروجها من عربين الى نقطع تجمع أولى في حرستا، لعملية تفتيش من قوات النظام للتأكد من احتفاظ المقاتلين بسلاحهم الخفيف فقط قبل أن يستقل جندي روسي كل حافلة لمرافقتها حتى بلوغ وجهتها.

وشاهد مراسل فرانس برس العديد من مقاتلي الفصائل وهم يؤدون الصلاة أثناء انتظارهم وأسلحتهم معلقة على اكتافهم فيما عمل جنود روس على منع الصحافيين من الاقتراب من مكان التوقف.

وتعد هذه القافلة الثانية التي تخرج من جنوب الغوطة الشرقية غداة قافلة أولى نقلت السبت نحو الف مقاتل ومدني من المنطقة وبلغت صباح الأحد قلعة المضيق في ريف حماة الشمالي، قبل توجهها الى ادلب، وفق ما أفاد مراسل فرانس برس في المنطقة.

ومنذ ساعات الصباح، تجمع عشرات المقاتلين والمدنيين في عربين وسط حالة من الحزن، بعدما وضبوا ما أمكنهم من حاجياتهم في الحقائب وأكياس من القماش، قبل أن يستقلوا أولى الحافلات الى حرستا.

ولم يتمكن الأهالي من حبس دموعهم وهم يهمون بالصعود الى الحافلات التي وصلت صباحاً وتوقفت في شوارع مملوءة بالركام وعلى جانبيها أبنية مهدمة وأخرى تصدعت واجهاتها او طوابقها العلوية جراء كثافة القصف، وفق ما افاد مراسل لفرانس برس في المدينة.

وقال أحد السكان حمزة عباس لفرانس برس “يخرج الناس الى بلاد غير بلادهم. لم يعد لديهم مال أو منازل أو حتى ملابس ليأخذوها نتيجة القصف”.

وأضاف بتأثر “قررت مغادرة الغوطة، كيف بامكاني أن أعيش مع شخص قتل أهلي وأصدقائي؟ مع من دمرني ودمر مستقبلي؟”.

ويأتي اخلاء جنوب الغوطة الشرقية حيث لهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) تواجد محدود بعد اجلاء اكثر من 4500 شخص بينهم 1400 مقاتل من حركة احرار الشام يومي الخميس والجمعة.

وقبل التوصل إلى اتفاقات الإجلاء، تدفق عشرات الآلاف من المدنيين الى مناطق سيطرة قوات النظام مع تقدمها ميدانياً داخل مناطق سيطرة الفصائل.

وقدرت دمشق عدد الذين غادروا من بلدات ومدن الغوطة الشرقية منذ نحو أسبوعين بأكثر من 107 آلاف مدني عبر “الممرات الآمنة” التي حددتها الحكومة السورية. وغالباً ما يتم نقلهم الى مراكز ايواء حكومية في ريف دمشق، تكتظ بالمدنيين.

– بانتظار مصير دوما

في غضون ذلك، ما زال مصير مدينة دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية مجهولاً مع انتظار نتائج مفاوضات تجرى مع مسؤولين روس.

ويرجح المرصد السوري لحقوق الانسان أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق يقضي بتحويلها الى منطقة “مصالحة” على أن تعود اليها مؤسسات الدولة مع بقاء مقاتلي “جيش الإسلام” من دون دخول قوات النظام.

وتتواصل منذ أيام عدة حركة النزوح من دوما عبر معبر الوافدين شمالاً، وأفادت وكالة سانا بخروج 1092 مدنيا الاحد.

ووضع النظام السوري، مطلع هذا العام، الاولوية لاستعادة السيطرة على الغوطة الشرقية، التي تحظى برمزية كبيرة لقربها من العاصمة وتعد من أولى المناطق التي شهدت تظاهرات احتجاج مناهضة للنظام في عام 2011.

وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها الأحياء الشرقية في مدينة حلب نهاية العام 2016.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. اي ثوار تتكلمون عنهم ثلاثة أقسام قسم مدعوم من دويلة قطر التي دمرت الامة وجزاء من تركيا وقسم الباقي من مملكة ال سعود يوجد يوم حساب خافوا الله كل من يدعم هولاا المرتزقة ولو في الكلام

  2. انظروا الي الخراب والدمار الذي خلفتموه ورائكم ايها الارهابيون الخونه …. شكرا الجيش العربي السوري

  3. على الارهابيين رمي السلاح ومغادرة المنطقة فورا وترك الاهالي يدبرون شؤونهم . سوربا لم تعد تقبلكم

  4. لكم الله يا أهل الخير وَيَا أهل النخوة والشهامة ،يامن ضحيتم بالغالي والنفيس من اجلنا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here