إبراهيم هادي الشبول: الاردن: العمل بين النقد البنّاء واغتيال الشخصية

 

 

إبراهيم هادي الشبول

… عندما تحصل مشكلة أو إخفاق بمؤسسة تعليمية أو غيرها، أو حتى إنجاز بالعمل ! لا نرى إلا الهجوم والهجوم المُضاد والذي يخلو احيانًا من الشفافية والموضوعية، ويتحول من مجرد إبداء رأي أو انتقاد أو دفاع إلى الإساءة والتَعدي الصارخ على الحياة الشخصية، والذي يقوم غالبه على المبالغة والتضليل والإشاعة والاتهامات التي تتعلق بالشخص وأمانته وأخلاقه ودوافعه، والذي قد يكون بسبب الغيرة أو البُغض الشخصي أو تصفية الحسابات، حتى لو كان ذلك على حساب المؤسسة وسمعتها !

.. للأسف مُعظمنا لا تهمه الحقيقة، فالمعاناة والإقصاء والشعور بالقهر غيَّبَ عنا الحقيقة أو حتى البحث عنها؛ يُثيرنا خبر بوسائل التواصل الاجتماعي لا نعرف مدى صحته، لتبدأ معركة انتقام أو فشة غُل ليس لها نتيجة إلا ضياع الحق وتغييب الحقيقة، وزيادة البُغض والحقد، والإضرار بسمعة ومصالح المؤسسة، ففضاء التواصل الاجتماعي على أهميته فيه الضباب والسراب، وتصغير الحجوم وتكبيرها، وفيه يتنكر الخطأ في ثوب الصواب، وتلوذ الحقيقة أحيانًا وراء الخطأ.

.. لماذا لا نبتعد عن منشورات الحقد والكراهية ؟! فمن ليس معك أو خالفك بالرأي أو بالأسلوب أو أنتقد عملك، ليس بالضرورة أن يكون ضدك، ومن ينتقد بعض سلبيات العمل لا يعني بالضرورة أن يكون عدوًا أو مُخربًا ! فقد يكون انتقاده بدافع الحرص والمصلحة العامة، لماذا لا يكون الهدف هو التقدم والنجاح والتميز والتنافس الشريف في الإنجازات، وأن ندعها تتحدث عن نفسها، فوسائل التواصل الاجتماعي لا تُحقق النجاح، وذلك مهما حوت منشوراتها من ادعاء إنجازات واختراع بطولات.

.. إن النجاح الحقيقي هو ما ننجزه وليس ما نتحدث عنه، ومن يتحدث عن نفسه وعن إنجازاته كثيرًا، تيقن أنه لم يُنجز شيئًا يستحق الذِكر، ويبقى الصدق والأمانة وقول الحقيقة وتقبل النقد البنّاء من سمات الرجل الناجح، وليس أن نتهم الآخر بالفساد لمجرد أن ننتقم منه، أو لنُثبت وجهة نظرنا، أو نُقصيه من طريقنا، فالهجوم والتقريع والإساءة للآخرين كأسلوب للدفاع هو دليل ضعف الحجة وليس دليل قوتها، لهذا علينا أن نكون صريحين مع أنفسنا، وأن لا نتهرب من النقد الذاتي الموضوعي البنّاء، وأن نعترف بمستوانا الحقيقي بعيدًا عن التضليل الإعلامي وإدعاء الإنجازات، وأن نبحث ونعرف الأسباب الحقيقية لتراجع مستوانا، حتى نستطيع معالجة الخلل بعيدًا عن جلد الذات، وتصفية الحسابات ونيل المُكتسبات، وبالتالي رفع سوية العمل وجودته والاستفادة من مخرجاته في بناء المجتمع، المترافق مع السعي لرفع مستوى الجودة، وتحسين الترتيب في التصنيفات العالمية التي يمكن عن طريقها معرفة نقاط الضعف ومكامن القوة، وبالتالي تحسين وتطوير كفاءة الأداء، لنصل إلى المستويات المرموقة، وبالتالي تقدم وتطور المؤسسة والمجتمع والبلد.

.. وكما قيل: يبقى الصوت الهادئ أقوى من الصراخ، والأدب يهزم الوقاحة، والتواضع يحطم الغرور، والصدق يسحق الكذب، والنجاح يدحر الادعاء.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here