إبراهيم محمد الهنقاري: هل تعود أمريكا إلى رشدها بعد ترامب!؟

 

إبراهيم محمد الهنقاري

ما جرى في العاصمة الامريكية واشنطن يوم الأربعاء الماضي السادس من يناير الجاري خلال جلسة أعضاء الكونجرس لاعتماد انتخاب الرئيس الامريكي الجديد جو بايدن كان بمثابة زلزال سياسي بأعلى درجات “ريختر” ضرب الولايات المتحدة و هز كيانها وغير نظرة العالم اليها من زعيمة العالم “الحر” و قلعة الديموقراطية ودولة القانون و الدستور كما كان يظن الكثيرون الى بلد لا يختلف في شيئ عن الصومال او عن ليبيا او عن غيرهما من دول ” العالم الثالث” المتخلفه .!!

نقلت شاشات التلفزيون الامريكية الرئيسيّة أحداث ذلك اليوم الامريكي الدامي الى كل العالم. و شاهد الناس” اللجان الثورية الامريكية” من أنصار قذافي امريكا “دونالد ترامب” وهم يقتحمون معقل الديموقراطية الامريكية “كابيتول الولايات المتحدة” مقر مجلسي الشيوخ و النواب و يحطمون زجاج النوافذ بالالات الحادة التي كانوا يحملونها و يحملون معها العلم الامريكي و “علم ترامب”.!! كما شاهد العالم “لجان ترامب الثوريه ” وهي تجوس خلال صالات الاجتماعات المخصصة للشيوخ و النواب الأمريكيين.! وشوهد أحدهم وهو يجلس على مكتب رئيسة مجلس النواب النائبة الديموقراطية عن ولاية كاليفورنيا نانسي بيلوسي .!! وشاهد العالم غوغاء ترامب وهم يقتلون أحد ضباط أمن الكونجرس بدم بارد وهو يحاول منعهم من اقتحام أحد أبواب مبنى الكابيتول. !! وانتهت احداث الأربعاء الامريكي الاسود بمقتل خمسة مواطنين أمريكيين أحدهم ذلك الضابط.!! و إصابة العديد بجروح مختلفة و حجز الشيوخ و النواب و نائب الرئيس الامريكي في غرف خاصة وامنة لحمايتهم من “الثوار الترامبيين”.!!

ثم تم الكشف الان عن وجود أسلحة نارية مع جماعات “الثوار” الذين اقتحموا واحتلوا معقل الديموقراطية الامريكية حينا من الدهر كان وسيظل هذا الحين شأنا مذكورا .!

ورغم ان الشرطة الامريكية قامت حتى الان باعتقال المئات من أولئك “الثوار”

إلا أن التحقيقات لا تزال مستمرة في أحداث “الأربعاء الأسود” في واشنطن وقد تنتهي بانتقال السيد دونالد ترامب من البيت الأبيض الى أحد السجون الامريكية.!!

كان اليوم السادس من يناير الحالي هو اليوم الذي يقوم فيه المشرعون الأمريكيون باعتماد نتيجة الانتخابات الرئاسية التي جرت في الثالث من نوفمبر الماضي بعد اعتمادها من “الكلية الانتخابية” و التي فاز فيها المرشح الديموقراطي جو بايدن وخسرها السيد دونالد ترامب .

كان ما يجري في مثل ذلك اليوم كل اربع سنوات حدثا روتينيا واحتفاليا لا يعكر صفوه شيئ.!

ولكن ما جرى هذا العام كان مختلفا جدا.!! بل كان فضيحة “بجلاجل ” كما يقول إخواننا المصريون للرئيس الامريكي و لنظام الحكم الامريكي ولسمعة الولايات المتحدة في العالم .!!

وكانت هناك مقدمات لما حدث.!

١- رفض ترامب الاعتراف بالهزيمة وزعم دون دليل انه هو الفائز في الانتخابات و زعم أن نتيجتها قد “سرقت” منه بالتزوير. !!

٢- رفع ستين دعوى قضائية لدى جميع انواع المحاكم الامريكية بما فيها المحكمة العليا محاولا تعطيل او الغاء نتائج تلك الانتخابات في عدد من الولايات التي خسرها دون تقديم أية أدلة تثبت ذلك.

٣- رفضت جميع المحاكم الامريكية بما فيها المحكمة العليا جميع تلك الدعاوي. !

٤- اتصل ترامب بالمسؤول الاول عن الانتخابات في ولاية جيورجيا التي خسرها وطلب منه “إيجاد” ١١٨٧٠ صوتا لقلب النتيجة لصالحه. !!

وبالعربي الفصيح طلب منه تزوير النتيجة الرسمية التي تم اعتمادها.!!

ولم يكن باستطاعة ذلك المسؤول الجمهوري أن يقوم بذلك فرفض طلب السيد الرئيس لتزوير الانتخابات في ولاية جيورجيا.!!

لم يبق أمام “الاخ” ترامب سوى اللجوء الى كتاب “الاخ العقيد” الأخضر!! و تجربة “نظريته العالمية الثالثة” لعل و عسى.!!

فجمع كيده أمام البيت الأبيض ثم أتى !ليخطب في “لجانه الثورية” و يحرضهم على انتهاك القانون و الدستور الامريكيين و تعطيل مهمة المشرعين الامريكيين ومنعهم من التصديق على صحة انتخاب منافسه السيد جو بايدن ليصبح الرئيس السادس والاربعين للولايات المتحدة. !!

كان ذلك الخطاب أشبه بخطاب “زوارة” في أبريل ١٩٧٣ الذي أعلن فيه “قائد الثورة” إلغاء جميع القوانين في ليبيا لكي يصبح هو القانون. !! وربما وجد السيد ترامب ضالته في ذلك الخطاب الملعون في الزبور و التوراة و الانجيل و القران وفِي كل كتاب .!!

هل كان ترامب غبيا الى هذه الدرجة.!؟ فقرر ان يسير على خطى أكبر مجنون عرفته البشرية عبر تاريخها الطويل.!!لقد فعل ترامب ذلك وهو يعلم ان بايدن قد حصل في تلك الانتخابات على اكثر من ثمانية ملايين صوتا زيادة عن الاصوات التي حصل عليها ترامب .!

و فعل ذلك وهو يعلم ان السيد بايدن قد حصل على ٣٠٦ من أصوات الكلية الانتخابية الامريكية اي بزيادة ٣٦ صوتا عن الحد الأدنى المطلوب للنجاح في الانتخابات الرئاسية.!!

و فعل ذلك وهو يعلم أيضا انه شخصيا قد حصل فقط على ٢٣٢ صوتا من اصوات الكلية الانتخابية وهي أقل من الحد الادنى المطلوب لدخول البيت الابيض وهو ٢٧٠ صوتا من اصوات الكلية الانتخابية.

السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هو: لماذا يفعل السيد ترامب ذلك.!؟

لا ارى سببا لذلك إلا العنصرية البغيضة التي تسيطر على عقل اليمين الامريكي المتطرف الذي لا يزال في القرن الواحد والعشرين يتمسك بالتفرقة العنصرية ولا يزال يرى ان الرجل الابيض يتفوق على سواه من عباد الله و انه مؤهل وحده للحكم و للقيادة.!! وهو يرى ان المواطنين الامريكيين من اصول غير العنصر الابيض دخلاء وليسوا مواطنين.! و يدعي أن أصواتهم كلها مزورة.!! و فاته أن الغالبية العظمى من شعوب العالم هم اليوم من غير العنصر الابيض بما في ذلك الولايات المتحدة التي قد تكون هي الشاهد الاكبر على ذلك.!! كما فاته ان يدرك الخطة الذكية للحزب الديموقراطي في هذه الانتخابات وهي اختيار عضوة مجلس الشيوخ السيدة كامالا هاريس نائبة للرئيس.! فلم تكتف السيدة هاريس بأخذ أصوات ذوي الاصول الاسيوية والافريقية و الإسبانية بل إنها أخذت أيضا معظم أصوات النساء من جميع الالوان من الناخبات الأمريكيات.!! ومن هنا جاءت الثمانية ملايين صوت التي حازتها بطاقة بايدن/هاريس في هذه الانتخابات الرئاسية. ومن هنا أيضا جاء فوز تلك البطاقة بأغلبية الاصوات في ولايات هامة مثل جيورجيا و بنسلفانيا و اريزونا و ميتشيغان. وهي كلها من الولايات المرجحة في كل انتخاب رئاسي أمريكي.

لاشك الان أن ذلك الزلزال الذي ضرب الولايات المتحدة كان وراءه ذلك الرئيس العنصري و وراءه كل قوى الشر والجريمة في دولة كبرى كان الناس او كثير منهم يعتبرونها الدولة المثالية من حيث احترام الدستور و القانون ثم أثبتت أحداث ذلك اليوم الاسود ان تلك الدولة الكبرى يمكن ان تتم فيها نفس الممارسات التي يشاهدها الناس في الدول المتخلفه.!!

هل سينجو السيد ترامب من العقاب.!؟

ستثبت ذلك الايام و الأسابيع والشهور القادمة.!!

هو معرض للعزل للمرة الثانية من قبل مجلس النواب الامريكي وربما يتم ذلك غدا او بعد غد.

وهو معرض للعزل من قبل نائبه مايك بنس و أعضاء حكومته بتفعيل التعديل الخامس و العشرين للدستور الامريكي.

وأيًا كان الأمر فإن السيد دونالد ترامب سيدخل كتاب التاريخ كأسوأ رئيس للولايات المتحدة.!!

لعله انتقام من الله سبحانه وتعالى للمظالم التي ارتكبتها الولايات المتحدة ضد شعوب العالم في هيروشيما وناجازاكي وفِي فيتنام وفِي فلسطين وفِي العراق وفِي كثير من بقاع الارض .

بعد قليل ستشاهدون سقوط رئيس أقوى دولة في العالم بفعل ما اقترفت يداه. فاتعظوا يا أولي الألباب إن كانت لكم ألباب. !!

وهل ستعود أمريكا إلى رشدها بعد هذا السقوط المدوي للرئيس دونالد ترامب.!؟

وهل سيتعظ أولوا الألباب الامريكيون.!؟ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا..

و يأتيك بالانباء من لم تزود. !!

كاتب ليبي.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. يخلق من الشبه أربعين … ولكن هل ترجع امريكا الي رشدها؟ … بالنسبة الي الداخل نعم اما ان كان سؤالك بالنسبة للسياسة الخارجية وخاصة بالنسبة للعرب فهذا حلم

  2. لم لم يشبه الكاتب ماحصل في الكابيتول بثوار الناتو وثورتها ( المباركة) على وزن باراك اوباما ووزيرة خارجيته التي اعترفت شخصيا بالتخطيط لكل ماحصل في ليبيا ز
    لم لم يشبه الكاتب ماحصل بالكابيتول باقتحامات نفس ثوار الناتو لمقر المؤتمر الوطني العام لعدة مرات على الهواء مباشرة وضرب اعضاءه علنا غير الاختطافات التي طالت رئيس وزراءهم علي زيدان شخصيا؟
    لانملك ذاكرة السمك ياسيدي الكاتب فلااتقل حقا تريد به باطلا.
    ولنجرد حساب اربعين عاما من الدكتاتورية وعشرة اعوام من الخراب والفشل .

  3. استاذ ابراهيم:

    القصة ليست عن عنصرية أو عرق ابيض على الاطلاق. ترمب شعبوي غوغائي. قد يكون أفضل من ناحية السياسات من من اكثر اليساريين الامريكيين، لذلك خسر الانتخابات في الولايات الحاسمة بفوارق بسيطة، و على عكس ما تظن، كاملا هاريس كانت عمل لحشد اصوات يمينية لأنها هي أكثر سيناتور ليبرالي في مجلس الشيوخ. و الدعايات كانت تقول انها ستكون صاحبة القرار و ليس بايدن الهرم. (اي جمهوري كان ليفوز، لكن بغض الناس لتصرفات ترمب، جعل كثير من المستقلين و نسبة من الجمهوريين يصوتون لبايدن من أجل إنهاء حكم ترمب)).

    الرجل ظهر كوحش مجنون بعد خسارة الرئاسة. لانه شخص نرجسي يعيش من أجل نيل الانتباه. و عرف ان تويتر ستلغي حسابه بعد خروجه من البيت الأبيض، و لا أحد سيهتم به. فأراد البقاء بأي طريقة.

    رغم انه قال انه كان يريد للمتظاهرين ان يكونوا سلمين و ان لا يقتحموا مقر الكونغرس (الذي كان غير مؤمن بشكل جيد)، لكن ما حصل كان نتيجة شحنه للناس و اكاذيبه. كان يريد لنائبه مايك بنس ان يقوم بشيء لا صلاحية له بفعله، و هو رفض اصوات بايدن من ولايات متأرجحة. بنس قال هذا كلام غبي، و لا صلاحية له بفعل ذلك. هذا التحشيد كان من أجل إخافة بنس. (الذي يريد أن يدخل السباق الرئاسي بعد اربع سنوات). وكان يقول مرارا للجمهوريين مستغلا الانقسام الحزبي الحاد، أن الديموقراطيين كانوا سيقلبون الدولة لضمان فوزهم.
    لكنه فشل بشكل ذريع. و قرأ مايك بنس إعلان الكونغرس بفوز بايدن بالرئاسة.

    عزله مهم للجمهوريين لضمان عدم ترشحه مرة أخرى لأي منصب سواءا رئيس او عضو كونغرس . و لكي لا يحصل على معاش تقاعد، او مخصصات رئاسية لمكتب او مكتبة، كما هي الحال مع باقي الرؤساء. السابقين.

    امريكا ستبقى كما كانت، دولة قانون و مثال للديموقراطية. و ترمب هو بمثابة لقاح وقاية من اي غوغائي مستقبلي.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here