إبراهيم محمد الهنقاري: ليبيا.. نكون أو لا نكون!

 

إبراهيم محمد الهنقاري

“To Be Or Not To Be”

ومعناها ” نكون او لا نكون .!!

هذا هو السؤال.!!

شطر بيت للشاعر الانجليزي الاشهر وليم شيكسبير في مسرحيته الأشهر “هاملت”!!

جاءت هذه الحكمة “الشيكيسبيرية” على لسان الامير هاملت وهو في دار الراهبات في الفصل الثالث من المسرحية.

من المؤسف حقا أن هناك شبها كبيرا بين أحداث أو مأساة الامير الدانماركي هاملت و أحداث الماساة الليبية الحالية . !!

عنوان هذا الشبه هو “الانتقام”.!!

مسرحية هاملت كلها تدور حول انتقام الامير هاملت من عمه كلوديوس الذي قتل والده الملك هاملت و حل محله. وقد قتل بعض الليبيين بعضا و حلوا محلهم .!!

حقا. إن ما جرى ولا يزال يجري في ليبيا منذ سرقة انتفاضة الشعب الليبي في 17  فبراير 2011 ليس اكثر من مسرحية مماثلة قوامها”هملت” ليبي يريد الانتقام من “هملت ليبي” اخر. !! تارة باسم الدين و تارة باسم الجهل و تارة باسم الجريمة و تارة باسم اللامعقول.!!

واذا كانت للأمير هاملت مبرراته في هذا الانتقام لوالده الملك فإنه ليست هناك لهملت الليبي مبررات مماثلة. فلم يكن أبوه ملكا ولم تكن صورة أبيه تظهر أمامه كل ليلة و تحرضه على الانتقام. كان انتقام هملت الليبيانتقاما من أجل الانتقام فقط لاغير. !!

بين احداث بنغازي الدامية وما صحبها من اغتيالات و نسف و حرق و خطف واحداث طرابلس وما فيها من القتل والدمار و الخطف و الحرائق والهوان و بين احداث الجنوب المماثلة بين تلك الاحداث المرعبة شاهدنا وشاهد العالم كيف يكون الانتقام على خطى الامير هاملت ولكن بطريقة ليبية!! طريقة أشد وطأ و أسوأ قيلا.!! فيها بالاضافة الى قطع الاعناق قطع الارزاق و قطع الماء وقطع الكهرباء. !!

إن الوضع المأساوي الحالي لنا نحن الليبيون والليبيات يفرض علينا اليوم أن نوجه مثل ذلك السؤال الذي سأله الامير هاملت لأنفسنا:

نكون أو لا نكون.!؟

سؤال خطير و هام و لازم.

خطير لان الخطر يحيط بِنَا من كل جانب. !

و هام لأن مستقبلنا و مستقبل الوطن أصبح في مهب الرياح الاجنبية. !

ولازم لأننا إن لم نبادر لكي نكون فإن المصير المؤكد بالنسبة لنا هو الانكون.!

فنحن في مفترق طرق لا نعرف ما نريد ولا نعرف ما يراد لنا.

لقد تكالبت علينا الامم من كل حدب وصوب كما يقال. من جهات الارض الاربعة. و دخلنا في التيه الذي دخلت فيه بنو اسرائيل أربعين سنة أيام النبي موسى عليه السلام. !

علينا ان نعلم انه لا العرب ولا الاتراك ولا روسيا ولا امريكا ولا ايطاليا ولا فرنسا ولا أي طرف من الأطراف التي تعين بَعضنا على قتل بَعضُنَا الاخر انما تفعل ذلك من أجلنا ومن أجل مساعدتنا في استعادة حريتنا و سيادتنا. ! إنهم جميعا لا يعملون إلا من أجل مصالحهم الخاصة. لا أحد منهم يحرص لا علينا ولا على حريتنا ولا على سيادتنا. ! عينهم جميعا على ما وهبه الله لنا من الخير العميم .! كل منهم يريده لنفسه .! ولا تهمهم لا ليبيا ولا الشعب الليبي إلا بمقدار ما يمكنهم نهبه من خيراتنا و تعطيل مسيرتنا من اجل النمو والازدهار والامن و السلام و الاستقرار.

ما دخل كل هؤلاء بما يجري في ليبيا .!؟

علينا جميعا ان نعلم:

1- ان جودة النفط الليبي و الغاز الليبي وقربه من الاسواق الرئيسيّة لهذه المادة الحيوية يشكل مشكلة للعديد من الدول المصدرة للنفط والغاز. ومنها من لا يريد لنا الاستقرار و منهم من يستفيد كثيرا من وقف صادرات النفط والغاز في ليبيا ومنهم من لا يريد ان يرى النفط والغاز الليبيين في الاسواق العالمية.

2- وهناك من هؤلاء من يطمع في السيطرة على هذه الثروة الليبية و تحويلها لخدمة مصالح بلدانهم و ليس لخدمة مصالح الليبيين و الليبيات.

3- وهناك من يحسدنا على موقعنا الجغرافي المميز وسط العالم . قال تعالى: ” و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكون شهداء على الناس. ” ولا يريدون ان يكون لنا هذا الموقع التجاري الهام بين و وسط قارات العالم.

4- وهناك من لا يزالون يحلمون باستعادة السيطرة علينا وعلى مقدراتنا كما كانوا يفعلون ذات مرحلة من مراحل التاريخ القديم و الحديث.

5- ومنهم من عينه على كنوز ليبيا من الموارد الطبيعية ومن المياه العذبة ومن المعادن الثمينه ومن الشواطئ الطويله الجميلة ومن كل ما خص به الله بلادنا العزيزة من الخير العميم.

لكل منهم إذن شأن يغنيه عنا وعن مصالحنا. ولا يهمه في الواقع من أمرنا نحن الليبيون و الليبيات شيئا.!!

فلماذا لا نعود إلى رشدنا و نتولى أمرنا بأنفسنا و نجعل العلاقة بيننا وبين باقي دول العالم علاقة الند للند و علاقة تبادل المصالح و ليس علاقة استغلال المصالح لفائدة الاجنبي ضد مصالح المواطن الليبي.

علينا أن نعيد الثقة في أنفسنا. و أن نجتمع على كلمة سواء من أجل مصالحنا نحن وليس من أجل مصالح الآخرين.!!

من حقنا أن نطالب بحق وطننا المقتول كما يطالب الامير هاملت بحق أبيه الذي قتله عمه ولكن المخجل ان الامير هاملت كان امامه قاتل واحد هو عمه اما نحن فإن امامنا قتلة من أهلنا ومن ذوي قربانا فكل قاتل وكل قتيل هو منا.!

ما يجعل انتقامنا من بَعضُنَا انتحارا جماعيا. !! و لا حول ولا قوة إلا بالله.

فمتى ندرك هذه الحقائق الرهيبة ومتى نعلم أن ليبيا وطننا جميعا وان واجب الدفاع عنه فرض عين علينا جميعا. !؟

متى.!؟

إن ما يجري في بلادنا وصمة عار في جبيننا جميعا القاتل و المقتول. !!

فلنغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بِنَا.

لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا يكون فيه صلاحنا و صلاح وطننا العزيز.

و لننس وليم شيكسبير و لننس هملت ووالده و عمه و لننظر إلى الامام.

نسال الله لنا الهداية و الرشاد. وان يحفظنا و يحفظ الوطن من شرور الانتقام.

والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

كاتب من ليبيا.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. نسأل الله ان يجعل كيدهم في نحرهم ..نعم الكل يسعى لمصالحه فحسب والكل له من يحارب نيابة عنه وهي خطط مدبرة ومنذ عقود تنفيذ بواسطة أبناء الوكن مع كل اسف .

  2. ليبيا دخلت في مرحلة الصراع الدولي بين رويا وامريكا ممثلة بتركيا وذراعها الاخوان. الفرق بين ليبيا وسوريا ان الجيش السوري بقي يدافع عن بلاده وحقق انتصارت كبيرة والى الان . اما ليبيا فقد حل الاخوان الجيش الليبي حا توليهم السلطة واعتقلوا ضباطه وجنوده وقتلوا اعدادا كبيرة منهم تحت راية الاسلام كما حل الامريكان الجيش العراقي سابقا ولا زال العراقيون يقتتلون حاليا لا يوجد احد يدافع عن ليبيا ولا عن شعبها . لكم الله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here