إبراهيم محمد الهنقاري: ليبيا.. قبل السقوط الأخير!

 

إبراهيم محمد الهنقاري

إذا استمر الحال على هذا المنوال كما يقولون فالسقوط قادم لا محالة.

ستسقط ليبيا الدولة. و ستسقط ليبيا الشعب. أما ليبيا الدستور و القانون والنظام و الامن و الأمان و التنمية والحكم الرشيد فقد سقطت من زمان.

لقد تجاوزنا كل الخطوط الحمراء.

وطننا الحبيب ليبيا على شفا الهاوية.

تكاثرت عليه الذئاب الجائعة .ذئاب محلية و ذئاب مستوردة. جميعها تنهش ليبيا دون شفقة ولا رحمة .

تداعت بعض الدول و بعض الأفراد على “قصعة” البنك المركزي الليبي نهبا وسلبا و اختلاسا سرا و علنًا بدعوة ملعونة من بَعضُنَا و بتسهيلات ممن نصبوا ( بضم النون ) حكاما علينا وعلى مقدراتنا رغما عنا و دون استشارتنا.

تولى أمرنا اللصوص و السفهاء وشذاذ الآفاق و المجرمون تحت سمع و بصر و مباركة ما يسمى بالمجتمع الدولي.

ضاع العقل و العقلاء في بلادنا و ساد فيها الجهل والجهلاء.

انتشر الفساد في البر و البحر و الجو في ليبيا بايدينا و بايدي الطامعين فينا.

عجز العالم عن مساعدتنا و عجزنا نحن عن مساعدة بعضنا بعضًا و حل مشاكلنا بأنفسنا .

تكالبت علينا الدول ذات المصالح المتناقضة مع مصالحنا تريد كل منها ان تحرمنا مما أفاء الله علينا من الخير وتمنعنا من تحقيق الخير لنا وللعالم من حولنا ومنها من يريد ان يعود بنا قرونا إلى الوراء إلى عهود الظلام و الجهل والجاهلية.

ايها الليبيون و الليبيات : ليبيا على شفا الهاوية ما لم تتداركوا أنفسكم و تجمعوا امركم لإنقاذ الوطن و إنقاذ أنفسكم مما هو قادم لا محالة.

لا فائدة لا من جنيف ولا من برلين ولا من مجلس الامن و لا من سلامة الذي لا يعرف لا من أمره ولا من امر ليبيا ولا من امر الأمم المتحدة شيئًا.

كل ما جرى في الماضي البعيد و القريب كان فاشلا.

فلا ” الفاتح ” كان فيه صلاح ليبيا و الليبيين. ولا المجلس الانتقالي. ولا المؤتمر الوطني العام. ولا مجلس النواب. ولا ” الصخيرات ” ولا لجنة الدستور. ولا حكومات ميكي ماوس. ولا الحكومة المؤقتة . ولا حكومة الوفاق. ولا الامم المتحدة و بعثتها العرجاء الصماء العمياء المشلولة.كل العالم يتامر علينا و يضحك علينا ونحن نتفرج على هلاكنا كالبلهاء دون ان نفعل شيئًا للدفاع عن أنفسنا وعن وطننا وعن مقدراتنا.

كل أؤلئك الذين يحكموننا اليوم ويدعون الانتساب لليبيا لا يملكون الشرعية ولا يمثلون الشعب الليبي. وحتى من كانوا يدعون معارضة النظام الدموي السابق وعادوا إلى الوطن بعد فبراير لم يكن معظمهم مخلصين لله وللوطن في معارضتهم أو في هدفهم من العودة فمنهم من نهبوا ما طاب لهم ان ينهبوا من ثروات الوطن وعاد معظمهم من حيث أتوا لا يعرفون من الوطنية إلا أنها كلمة في أحد قواميس اللغة العربية . أمثال هؤلاء لا كانوا معارضين ولا هم يحزنون. كانوا يبحثون عن فرصة لقبض ثمن ” المعارضة ” المزعومة و بعضهم تصالح مع الطاغية قبل فبراير و قبض ما تيسر و بعضهم وجد ضالته في انتفاضة ١٧ فبراير ٢٠١١ الشعبية فانقض عليها نهبا و سلبا و كذبًا و تدجيلا و تجارة بالدين و الدنيا. فرضيت نفسه بذلك و قبل ان ينتقل من دار المعارضين القديمة إلى دار الفاسدين الجديدة.

وهذا باختصار هو ما أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم من القهر و الذل و الفقر والمعاناة.

ولكن كل ذلك لا ينبغي ان يصيبنا بالإحباط أو بفقد الأمل في تحقيق حلم فبراير طال الزمان أو قصر.

لابد لنا ان نتخذ القرارات الصحيحة حتى لو كانت قاسية بعض الشيئ.

ما الذي أتاح للبعض ان يتولوا أمر الوطن و أن يتصدروا مشهده السياسي دون علم ولا هدى ولا كتاب منير. !؟ ودون تفويض من الشعب الليبي صاحب الحق و صاحب السيادة على وطنه. !؟

لابد من استبعاد كل من كان له دور صغيرًا كان أو كبيرًا في المأساة الليبية الحالية . لابد لكل واحد من هؤلاء ان يغادر المشهد الليبي و أن يحال إلى القضاء لكي يجزى الجزاء الأوفى و العادل بما قدمت يداه من الإساءة للشعب وللوطن و ليكون عبرة لمن خلفه من أهل الشقاق و النفاق و ليحكم القضاء ببراءة من لم يرتكب منهم جريمة في حق الوطن و الشعب.

لابد من البحث عن وجوه وطنية جديدة و نزيهة و قادرة على قيادة سفينة الوطن إلى مرافئ السلامة و التنمية و الازدهار و النزاهة والحكم الرشيد. لقد أتانا الله كل أسباب الحياة الكريمة فلماذا نلقي بانفسنا إلى التهلكة. !؟ لماذا نسمح للغرباء ولمن لا يملكون الشرعية بالتحكم في مصيرنا .!؟

لا الأمم المتحدة. ولا الاتحاد الأوربي. ولا السيد سلامة ولا غيرهم قادرون على إنقاذنا و إنقاذ الوطن من الهلاك القادم لا محالة ان لم تتحرك الجماهير الليبية لإنقاذ نفسها و إنقاذ الوطن.

نحن فقط من نملك الحل. فعلى خيارنا ان يبحثوا عن هذا الحل و يبادروا إلى تنفيذه بالحكمة و الموعظة الحسنة. بسلاح العقل و الوطنية و ليس بالحرب وبالقتل .

إن الخطوة الأولى نحو هذا الحل الوطني المطلوب هو توقف هذه القنوات الفضائية المشبوهة عن الكذب وعن الدجل وعن تضليل الجماهير الليبية المتعطشة إلى الامن والأمان و الاستقرار و البناء والتشييد.

كونوا جميعًا يدًا واحدة من اجل ليبيا أفضل تسعدوا و يسعد أبناؤكم و أحفادكم.

هذا لمن شاء منكم أن يذكر أو أن يخشى.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

كاتب ليبي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. صدقت يا استاذ ابراهيم.. ولا اعتقد ان جموع الليبييم يجهلون هاذه الحقائق ولكنهم عاجزون عن الحركة لغياب الياتها في ظل التيهان السياسي وقلة الثقة التي استسرت بين الليبيين..
    وعلى هاذا الاساس وفي ظل التكالب الخارحي اعتقد ان ليبيا تختاج من يعينها على توفير الية لملمة نفسها من خلال اعادة ارساء قواعد اللعبة السياسية وخلق الثقة بين الفرقاء لاتاحة المجال لظهور شخصيات وطنية قادرة على الخروج بليبيا من ازمتها.. وبحسب ما اعلم من مبادرات تبدو لي محاولات الحزائر الاكثر صدقية كمحرك لاعادة اللحمة الداخلية والبحث عن سبل لاسماع الشعب الليبي لصوته وفرض خياراته.
    قد اكون مخطئا ولكن ما انا متاكد منه ان لا احد حتي الحزائر لن يستطيع انقاد ليبيا اذا استمر رفض الليبيين لبذل اي محهود يهدف للم شملهم وتغليب صوت الشعب علي صوت من يتاحر بوجودهم في قنواته الاعلامية..

  2. كنت ومازلت صادفا في تحليلك يا استاذ إبراهيم . ولكن ما يصور واقعنا الانتحارى المزري اليوم هو : لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ! لقد أعماهل الطمع في السلب والنهب ، واغتنام الفرصة … أما الوطن فلم يعد له في حياة الناس مكان !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here