إبراهيم محمد الهنقاري: سلام على فلسطين في الاخرين!

 

 

إبراهيم محمد الهنقاري

إن ما جرى منذ يومين في البيت الابيض الامريكي و برعاية واضحة وقوية من الرئيس الامريكي المثير للجدل دونالد ترامب و بحضور رئيس وزراء حكومة “العدو الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو وبحضور وزيرين عربيين للخارجية حيث جرى حفل التوقيع على وثائق “التطبيع” و الاعتراف و اقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين “إسرائيل” و دولتين عربيتين جديدتين ليرتفع عدد دول التطبيع العربية إلى ستة . و وعد السيد ترامب بان يتضاعف هذا العدد قريبا ليضم اثنتي عشرة دولة عربية أي ما يزيد عن نصف أعضاء جامعة الدول العربية. ربما لتؤسس للكتلة الاسرائيلية في الجامعة العربية.!!

و أمجاد يا عرب أمجاد.!!

كان المشهد المنقول للعالم على الهواء مثيرا (على الأقل) لأعصاب كثير من المواطنين العرب الذين أذهلهم هذا الحضور العربي الاسرائيلي الامريكي المشترك وهذا الاستخفاف بكل شهداء فلسطين وبكل شهداء الحروب العربية الاسرائيلية. !!

لقد كان حقا حدثا مذهلا قلب كل المبادئ وكل الشعارات التي ظللنا نرددها لما يزيد عن سبعين عاما حتى الان حول تحرير فلسطين المغتصبة. !!

وحول حق العودة.!! وحول إقامة “الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس”.!! كما جاء في كل بياناتنا من “القمة” إلى “الحضيض”.!

حديثنا اليوم سيكون حديثا مختلفا.!! سيكون حديثا واقعيا وبعيدا عن النفاق العربي و الكذب العربي.!!

لن يكون حديثا لما كان. بل هو حديث لما يجب أن يكون .!

سيكون حديثا عن الحقيقة وليس عن الاكاذيب .!!

سيكون حديثا خاليا من العبث والضحك على الذقون العربية و الدولية و”الإسرائيلية”.

فلا تحزنوا على ما فات ولا تفرحوا بما هو ات. !!

يبلغ عدد الدول الاعضاء في “الجامعة العربية ” اليوم ٢٢ دولة. تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى.!!

وكان عدد الدول العربية عند تأسيس الجامعة يوم ٢٢ مارس ١٩٤٥ سبع دول عربية عجزت جميعها فرادى و مجتمعة عن تحرير فلسطين من “العصابات الصهيونبة ” كما يحلو لنا أن نسمي “جيش الدفاع الاسرائيلي” الذي اغتصب فلسطين. وذلك خلال أربعة حروب كبيرة بين عامي ١٩٤٨ و ١٩٧٣ و إلى اليوم .أي خلال ما يزيد عن اثنين و سبعين عاما. يعني خلال قرن إلا ربع تقريبا من الزمن.!!

فماهي أصل الحكاية.!؟ حكاية إغتصاب فلسطين.!؟

هذه هي الحكاية.!!

بينما نحن نيام أو في غيبوبة لا نرى ولا نسمع ولا ندري بما يحدث في “ديرتنا” وفِي العالم تأسست الحركة الصهيونبة التي تدعو الى انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين التي يسمونها “أرض الميعاد” أي الارض التي اختارها الله و وعدها لليهود بزعمهم.!! وذلك على يد المؤسس اليهودي والصهيوني الاول النمساوي تيودور هرتزل الذي دعا لأول مؤتمر صهيوني في بازل بسويسرا عام ١٨٩٧. أي منذ مائة وثلاثة و عشرين عاما ونحن لا نرى ولا نسمع ولا نفهم .!!

كان معظمنا في نوم عميق . لم نسمع ربما حتى بانعقاد ذلك المؤتمر الخطير.! هم يخططون ونحن نائمون . !!

هم يبنون دولتهم الحلم و نحن نهدم دولنا و مؤسساتنا بالانقلابات العسكرية. !!

هم يرسخون الديموقراطية في “إسرائيل” المزعومة ونحن نقيم إما حكم العسكر و إما حكم شيخ القبيلة.!! هم يجمعون و يصنعون السلاح لقتلنا ونحن نجمع اليخوت و الطائرات الخاصة لزوم اللهو و الترف والاستمتاع بمباهج الدنيا لحكامنا .!!

هم يبنون المستوطنات و المدارس والجامعات. ونحن نبني القصور لحكامنا في بلادنا و نشتري قصور العالم ليقضي فيها حكامنا إجازاتهم.!!

هم يجمعون الاموال لبناء دولتهم ونحن نبدد أموالنا في غير طاعة الله.!!

هذا هو الفرق بيننا و بينهم .!!

جاء في الاية ٢١ من سورة “المائدة” على لسان سيدنا موسى عليه السلام:

“يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين.”

قال المفسرون القدامى إن تلك الارض ليست فلسطين ولكنها “الطور وما حوله”.!! أي طور سيناء.

ومع ذلك فقد “ارتد اليهود على أدبارهم” و رفضوا الدخول الى تلك الارض المقدسة وقالوا لرسولهم عليه السلام :”اذهب انت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون.”!! فانقلبوا خاسرين.!!

ثم إن “الدخول” لا يعني “التملك” فقد كتب الله للناس جميعا ان “يدخلوا” الى البلدان و المدن و الفنادق والمطاعم والحمامات و الاسواق والمقاهي والمدارس والجامعات ولا يعني ذلك ان الله سبحانه و تعالى قد جعلها من أملاكهم .!!

فالزعم بأن فلسطين هي “أرض الميعاد” زعم باطل لا يقوم عليه دليل .!! وذلك على الرغم من النص في العهد القديم: “ولما تجلى الرب على ابراهام ، منحه الارض المقدسة من النيل الى الفرات.” لم. يرد في القران اسم “إبراهام” ولكن ورد اسم “ابراهم” في كل سورة “البقرة”

و ورد اسم “إبراهيم ” بالياء في كل سور القران الاخرى.

وفِي القران أيضا ” ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين.” ال عمران اية ٦٧. وقد يكون ذلك القول من بين ما تعرضت له التوراة من التحريف.!

كما نجد في المناهج الدراسية اليهودية: “في ذلك اليوم عقد الله ميثاقا مع ابرام قائلا: ساعطي نسلك هذه الارض من وادي العريش الى النهر الكبير، نهر الفرات، ارض القينيين و القنزيين والقدمونين و الحيثيين و الفرزيين والرفائيين والاموريين والكنعانيين والجرجاشيين و اليبوسيين”. وحتى هنا لم ترد الاشارة لا الى فلسطين ولا الى ارض “الفلسطينيين”.!!

و ردت كلمة “فلسطين” و كلمة “الفلسطينيين” في الكتاب المقدس ٢٧ مرة . و ليس هناك نص واحد في التوراة يقول ان فلسطين هي ملك لليهود. !!

هذا من الناحية التاريخية و الدينية قرانا و توراة. !!

لا شك أن “قضية فلسطين” هي قضية العرب الاولى ولكنها لن تكون الأخيرة.!!

فما هي حقيقة “قضية فلسطين”.!؟

قضية فلسطين هي خليط عجيب من الاكاذيب و الوعود الباطلة و الاهمال الجسيم.!! اكاذيب اليهود التوراتية المزعومة. و الوعود البريطانية الباطلة.

“وعد بلفور”.! و الاهمال العربي الجسيم في الدفاع عن فلسطين وأهلها من عدوان اليهود و وزير الخارجية البريطاني ارثر جيمس بلفور الذي أعطى يوم ٢ نوفمبر ١٩١٧ وعدا “ممن لا يملك لمن لا يستحق”. !!

لخص القران الكريم الفرق بيننا وبين اليهود في اية واضحة لاشك أنها تنطبق علينا و عليهم وهي قوله تعالى: ” هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون. إنما يتذكر أولوا الألباب”.!؟

هم يعلمون الكثير . أما نحن فإننا إما لا نعلم أو أننا نعلم القليل. .!!

والله سبحانه و تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.!!

فالخطوة الاولى لتحرير فلسطين هي أن نغير ما بأنفسنا من الجهل و الفرقة و أن نحدد هدفنا تحديدا واضحا و دقيقا وهو استعادة فلسطين المغتصبة. تماما كما حدد اليهود هدفهم بوضوح و دقة وهو إقامة دولة لليهود في فلسطين.!

كانوا يعلمون أن الاوربيين يريدون التخلص من اليهود المقيمين في اوربا ولذلك بادروا الى دعم الحركة الصهيونية في مسعاها لاقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. والمستر بلفور وزير الخاجية البريطانية الذي أعطى ذلك الوعد كان يعلم أن ذلك ليس من صلاحياته و أنه وعد باطل من الناحية القانونية ولكنه أعطاه رغم كل ذلك. كما أن اليهود لم يكونوا يعولون على ذلك الوعد وحده للسعي في إقامة دولتهم المزعومة.

أما نحن فكنا “الاطرش في الزفة”.!! كأن الأمر لا يعنينا. فكانت النتيجة و المأساة التي عشناها و عرفناها . وكان اخرها ما جرى في البيت الابيض الامريكي منذ يومين.!

لن يحرر فلسطين إلا جيل عربي جديد يرفض النفاق و الكذب و التضليل . جيل يتسلح بالعلم و ليس بالتهريج. جيل يسمع و يقرأ و يتابع ما يجري في العالم بعقل واع و بعين بصيرة . جيل يعمل بالجد و بالتخطيط السليم . جيل يؤمن بالديموقراطية و بالدستور و بالحكم الرشيد ويرفض حكم شيوخ القبائل العربية. جيل الغضب العربي الحق. !!

إن ما بني على باطل فهو باطل مهما طال الزمن . وهذه الدولة “اللقيطة” التي تسمى “إسرائيل” ليس ولن يكون لها محل من الاعراب في قواعد الأرض العربية . !!

وهي حتما الى زوال حتى لو عقدت اتفاقيات “التطبيع” مع كل الدول العربية الحالية التي لا تتوفر في معظمها شروط الدولة الحقيقية و إنما هي أسماء مملكة في غير موضعها.!!

إن الشعوب العربية وحدها و ليس شيوخ الاعراب هي التي ينبغي لها أن تقرر مصيرها .!! وهي وحدها القادرة على تحرير فلسطين و استردادها من مغتصبيها الصهاينة.

لن تغير “اتفاقيات التطبيع” أيا كان عددها من حقيقة أن فلسطين دولة عربية ولن تكون أبدًا دولة “إسرائيلية”.

المجد لشهداء فلسطين.

المجد لشهداء العرب.

الخزي والعار لكل من خان الامانة وخان الوطن وخان العروبة وخان الله و رسوله.

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

كاتب ليبي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. احسنت كالعادة استاذ الهنقاري ….لنبدأ بانفسنا …. الاحتلال احتلال سوي كان من الاسرائيلين او الأتراك او الأمريكان او الإنجليز او الإسبان او الإيرانيين …. وعلي هذا الاساس كل الدول العربية محتلة منها من احتلالها او احتلال أراضيها مباشر وعلي المكشوف ومنها من علي طريقة النعامة

  2. احسنت وابدعت شكراً على هذا الموضوع ولا بد ان يستمر الصراخ من الشعوب اليس منكم رجل رشيد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here