إبراهيم محمد الهنقاري: حديث صريح حول وقف ضخ النفط الليبي

إبراهيم محمد الهنقاري

اكتب هذا الحديث كمواطن ليبي أولا وكمسؤول سابق عن هذا القطاع الأهم في الاقتصادي الليبي. واعلم ان هذا الحديث سيثير بعض الجدل وبعض ردود الفعل.

أقول في البداية إنني لست من المؤيدين لوقف انتاج وتصدير النفط والغاز الليبيين من حيث المبدأ. فهما المصدر الرئيسي للدخل القومي في ليبيا.

ولكنني أتفهم الأسباب التي دفعت إلى

قفل موانئ التصدير الخمسة الرئيسية في الحريقة والزويتينة والبريقة وراس لأنوف والسدرة.

هذا الإجراء سيترتب عنه وقف تصدير ما يقرب من 800000 برميل من النفط الخام الليبي وخسارة الخزينة العامة ما يقارب 55 مليون دولار في اليوم . وقد يرتفع الرقم عن ذلك إذا ارتفعت أسعار النفط الخام عن المستوى الحالي بسبب هذا القرار من جهة وبسبب الموقف السياسي والعسكري المثير للقلق الذي خلقته المواجهة الساخنة القائمة في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.

لا احد يريد ذلك لاشك لوكانت ليبيا دولة ولها حكومة ولم يكن ليفكر أوليجرؤ أحد على ارتكاب مثل هذه الحماقة ومثل هذه الجريمة.

ولكن ما يجري حاليا في بلادنا التي لم تعد دولة ولم تعد فيها حكومة ولم يعد فيها لا أمن ولا أمان ولا استقرار

وأصبحت عاصمتها ومؤسساتها المالية الرئيسية تحت حكم وتغول المليشيات والعصابات الخارجة عن القانون والتي تبدد دخل ليبيا من النفط والغاز عبر سوء إدارة الموارد العامة التي تدخل البنك المركزي الليبي الذي تسيطر عليه الجماعات المسلحة المذكورة وتستخدم موارد النفط والغاز لتمويل العمليات الإرهابية ونهب الأموال الليبية ودفعها إلى المرتزقة القادمين من كل صوب وحدب لقتل الليبيين والليبيات وتدمير مساكنهم ومزارعهم وممتلكاتهم.

إن ما يجري في العاصمة الليبية اليوم لابد ان يثير هذا السؤال :

لماذا يتم تصدير النفط والغاز الليبي من اجل تمويل الإرهابيين ومن اجل دفع المرتبات السخية للمرتزقة بالعملة الصعبة من عوائد النفط التي هي ملك لكل الليبيين والليبيات في الوقت الذي يحرم فيه المواطنون والمواطنات في ليبيا حتى من استلام مرتباتهم ومن سحب ودائعهم من المصارف بينما المرتزقة الأجانب ولصوص المال العام الليبي هم وحدهم الذين يستفيدون من عوائد النفط الليبي مقابل جرائمهم ضد ابناء الشعب الليبي.!؟

من هوالعاقل الذي يقبل ذلك من الليبيين والليبيات بل حتى من الإنس والجن. !؟

هذه الأموال كان يخصص ٧٠٪؜ منها لتمويل مشاريع التنمية في ليبيا في الزمن الجميل حيث لم تكن هناك لا مليشيات ولا عصابات مسلحة وكان الخبراء الليبيون هم الذين يضعون خطط التنمية عن علم وعن خبرة وعن دراية بما يحتاجه الوطن والمواطنون. لوكان الحال اليوم كما كان في الزمن الجميل لما خطر على بال أحد أن يتم قفل الموانئ النفطية وإيقاف تصديره.

وما دام الشعب الليبي لا يستفيد اليوم من ثرواته التي يتمتع بها الأفاقون والنصابون والدجالون والمرتزقة وينهبها اللصوص من الداخل والخارج فإن وقف تصدير النفط والغاز وقفل الموانئ النفطية يصبح واجبا وطنيا.

وليبق النفط والغاز في مكامنه تحت الأرض وفي خزاناته وأنابيبه فوق الأرض حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا فذلك خير لليبيين وأبقى.

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة القوة القاهرة في الموانئ النفطية الخمسة التي تم إقفالها وهوالإجراء الطبيعي الذي ينبغي اتخاذه في مثل هذه الحالة .

أما النفط والغاز فلا يزال وسيظل ملكًا للشعب الليبي وليس مصدرا لتمويل الشر والجريمة.

اصبح النفط الليبي مع الأسف بفعل تلك المليشيات والعصابات المجرمة نقمة على ليبيا ولم يعد نعمة كما كان حينما كانت ليبيا دولة ولها حكومة واحدة تعرف كيف تنفق موارد الدولة لصالح الوطن وصالح الشعب.

حتى هذا التكالب المرفوض من بعض الدول والجهات البعيدة والقريبة من ليبيا وتدخلها المباشر في الشؤون الداخلية الليبية إنما مرده ان تلك الدول وتلك الجهات لا تريد لليبيا الخير خوفا وطمعا. خوفًا من ان يكون النفط الليبي الأعلى جودة والأقرب الى الأسواق الرئيسية لهذه المادة الحيوية للاقتصاد العالمي بديلا للنفط الأقل جودة الذي تنتجه بعض تلك الدول والأبعد عن الأسواق الرئيسية التي تستهلك النفط . وطمعا في ان يكون استمرار المشاكل والأزمات وتأجيجها في ليبيا بتزويد المليشيات والعصابات المسلحة بالمال والسلاح والمرتزقة عاملا مساعدا في انهيار ليبيا وتعطيل إنتاجها من النفط والغاز خدمة لمصالح واستراتيجيات تلك الدول .

ولكن التاريخ يعلمنا ان مثل هذه السياسات السقيمة لن تنجح أبدا في نهاية المطاف لا في ليبيا ولا في غيرها من الدول المنتجة والمصدرة للنفط.

ليبق النفط والغاز الليبي في مكانه وليذهب المرتزقة وسارقي المال العام والخاص إلى الجحيم.

إن كل النتائج السلبية لوقف ضخ النفط مثل استمرار انهيار الدينار الليبي والنقص المتوقع من العملة الصعبة في الأسواق الموازية وارتفاع الأسعار لكل السلع والخدمات والنقص المتوقع للسلع في الأسواق والنقص المتوقع في الوقود بانواعه المختلفة والمزيد من انقطاع الكهرباء وغيرها من الكوارث إنما تتحملها تلك المليشيات والعصابات المسلحة التي تحكم العاصمة وتسيم الليبيين والليبيات سوء العذاب.

أخيرا أقول إنني لست منحازًا لاحد ويعلم كل من يعرفني أنني لا أحتاز إلا للوطن وللشعب الليبي المغلوب على أمره.

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

كاتب ليبي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. رحم الله الشيخ العلامة محمد السنوسي الصغير. كان الناصح الأمين للأمة ولولاة الأمر ولم يخش في الله لومة لايم. وتحضرني تلك الخطبة الفذة في تسعينيات القرن الماضي عندما قرع ناقوس الخطر وان الحال لا يسر صديق ولا عدو وانك يا فلان وسماه باسمه. ان لم يدركك الموت فأنت ذاهب للكبر والشيخوخة. وانها لو دامت لغيرك ما وصلت إليك. وان الوطن ابقى و اكبر من الجميع. رحمه الله رحمة واسعة.

  2. بالأمس رحل علم كبير من اعلام ليبيا في صمت مطبق من الجميع.. رجل لو استمع له الحاكم والمحكوم من سنين طويلة لما وصلت الأمور إلى ما وصلت اليه. رحم الله الشيخ الكبير السيد محمد السنوسي الصغير (العطشان).

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here