إبراهيم عبدالله صرصور: أوجاع وأشواق…. آلام وآمال: فشل امريكي ضد حماس.. وكلمات خاشقجي الأخيرة.. وديمقراطية الاحتلال

إبراهيم عبدالله صرصور

(1)

في هذا الزمان الذي انجذب فيه اغلب الناس الى المادة (الدنيا)، فتدافعوا اليها كالفراش حينما يتدافع الى نار الشمعة، حتى جرفتهم في طوفانها، فظنوا انهم ما خُلقوا الا لأجلها، والحقيقة ان الله ما خلقها الا لتكون تحت تصرفهم، أما هم فخُلقوا لمهمة أسنى ووظيفة أعظم.. خلقوا ليعمروها بأمر الله، فهم الخلفاء في الارض بنص القرآن العظيم..

وقد جاء في بعض الآثار: يقول تعالى: “يا ابن آدم خلقتك لنفسي، وخلقت كل شيء لك، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له.”..

أثر آخر يقول فيه تعالى: “يا ابن آدم، خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكفلت برزقك فلا تتعب، ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء.”..

غلبة الميل الى الدنيا وزهرتها الفانية في هذا الزمان تدعونا لأن ندق ناقوس الخطر، حيث أدى هذا الاقبال غير المنضبط وغير الرشيد عليها الى تراجع القيم وتردي الاخلاق وانفلات الغرائز وطغيان الانانيات، فظهور الامراض الاجتماعية ومنها العنف والجريمة..

لذلك كله ارى انه لا بد من العودة الى تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية، فهي الضمانة لإصلاح اوضاعنا..

فالإصلاح يبدأ من إحياء الضمير (القلب) الفردي والجمعي، وتطهير النفس بما يجعلهما الحارس الامين على كل فضيلة، والقامع الشرس لكل رذيلة..

(2)

كلنا يعرف ان من لوازم النظام الديموقراطي الحقيقي وليس المزيف، وجود ثلاث سلطات اساسية فاعله بينها فصل كامل: التشريعية، التنفيذية والقضائية..

السؤال الذي يفرض نفسه: هل هذا هو حال الديموقراطية في اسرائيل؟!

المتعمق في مشهد ما يسمى الديموقراطية الاسرائيلية سيصل حتما الى ان في اسرائيل سلطتان فقط هما:

 اولا، السلطة الحاكمة، التي تنقسم إلى حكومة (تنفيذية) وكنيست (تشريعية).

ثانيا، السلطة القضائية.

من اللافت هنا أن الكنيست والتي من المفروض ان تكون السلطة التشريعية والرقابية لا تقوم بوظيفتها كسلطة تشريعية بعد أن تحولت الى أداة بيد الحكومة تشرع ما تريده الحكومة ونادرا ما تقوم بمراقبتها.

ماذا بقي إذا من هذه الديموقراطية؟

السلطة القضائية والتي من المفروض ان تقوم بدور (كلب الحراسة) للقيم الديموقراطية، والكابح القوي للسلطة الحاكمة التي اختزلت السلطتين التنفيذية والتشريعية..

ميراث هذه السلطة في اسرائيل يثبت انها تقدس (الأمن) وتجعله فوق الديموقراطية والقيم الديموقراطية وحقوق الانسان، وعليه فلا يمكن الاعتماد عليها في حماية الحقوق الاساسية للأقلية العربية في الداخل، والشعب الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

ما قلت آنفا بحق السطات الثلاث، ينطبق تماما على ما يسمى بالسلطة الرابعة، أعنى سلطة الصحافة، فهي مجندة الا قليلا لخدمة (الأمن) وتجاهل الحقوق العربية، والانحياز الى “صهيونية” الدولة أكثر من منظومة الحقوق التي تشكل الاساس في أي نظام ديموقراطي..

 (3)

ستظل سِيَرُ العلماء والقادة العظام والصالحين ملهمةً لكل الأجيال التي تبحث عن الخلاص في حياتها الخاصة وحياتها العامة على حد سواء.. الا ان الوقوف عند اعتاب هؤلاء العظماء والتغني بأمجادهم فقط، فيه من الظلم لهؤلاء والظلم للنفس ما يعطل حركة التاريخ واستمرار الإنجاز التراكمي الذي من المفروض الا يتوقف ولا ينضب.. العظماء لم يحققوا ما حققوا، ولم يحجزوا لأنفسهم مكانة رفيعة في تاريخ الإنسانية وذاكرتها، إلا بعدما اخذوا بالأسباب، وبذلوا الجهود، واستفرغوا الطاقة ما أهلهم للوصول الى ما وصلوا اليه من مراتب سنية في مجتمعاتهم..

لذلك، لا تحدثني عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فقط، ولكن كن انت عمر بن الخطاب.. لا تحدثني عن عمر بن عبدالعزيز – رضي الله عنه – فقط، ولكن كن انت عمر بن عبدالعزيز.. لا تحدثني عن صلاح الدين الايوبي – رضي الله عنه – ولكن كن انت صلاح الدين الايوبي.. لا تحدثني عن المهدي فقط، ولكن كن انت المهدي.. وهكذا مع كل عظيم مضى الى الله بعدما ترك بصمته على المشهد الإنساني، وحجز مكانه في مقعد صدق عند مليك مقتدر في الآخرة..

(4)

قراءة سريعة فيما سمي ب – “فشل!!” الولايات المتحدة الامريكية في تمرير مشروع قرارها مؤخرا بخصوص حركة حماس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يضعنا أمام الحقائق التالية:

اولا – امريكا كدولة تدير شؤونها بالمنطق الاستراتيجي قد اخذت بعين الاعتبار امكانية فشلها في تمرير مشروع قرارها تصنيف حركة حماس كحركة ارهابية في الامم المتحدة، لكنها – بالتأكيد – ارادت ان تجس نبض دول العالم وعمق التغير في مزاجها تجاه القضية الفلسطينية.. بهذا المنطق فقد حققت امريكا ما ارادت واثبتت ان تغييرا جذريا حصل في هذا المزاج يمكن البناء عليه في المستقبل..

ثانيا – تأييد 87 دولة لمشروع القرار الأمريكي، فيما عارضته 57 دولة، وامتنعت 33 دولة عن التصويت، يعتبر وبامتياز ناقوس خطر يجب ات يوقظ الشعب الفلسطيني والامة العربي والاسلامية من سباتها.. النتيجة صادمة بكل المعايير، فقد تعودنا في مثل هكذا تصويت ان يضع العالم الولايات المتحدة واسرائيل وبعض الدولة الصغيرة وغير المرئية بالعين المجردة في الزاوية، الا ان نتيجة التصويت الحالية ستعطي امريكا واسرائيل دفعة قوية في اتجاه اضعاف الدعم الدولي للقضية الفلسطينية..

ثالثا – اتفهم الفرح الفطري للشعب الفلسطيني ولكل المحبين للقضية الفلسطينية لفشل مشروع القرار الامريكي، إلا ان النظر المعمق في النتيجة يجب ان “يُطَيِّرَ” النوم من عيون الفرقاء الفلسطينيين والامة واحرار العالم..

رابعا – كشفت الاتصالات التي جرت قبل التصويت على مشروع القرار في الجمعية العامة ضعف موقف الكثير من الدول العربية التي لا استبعد انها عملت من وراء الكواليس لإنجاح المشروع، خصوصا وان بعضها قد وضع فعلا حركة حماس على قوائم الارهاب الخاصة بها، وتتعامل معها على هذا الاساس الى درجة دعم العدوان الاسرائيلي عليها وعلى قطاع غزة في أكثر من مرة..

خامسا – الدعم بالإجماع من دول الاتحاد الأوروبي للمشروع الامريكي ينذر بتطورات خطيرة في المستقبل، لا استبعد معها ان تقف اوروبا مع امريكا واسرائيل عند منعطف تكون القضية الفلسطينية فيه احوج ما تكون الى الدعم الاوروبي في وجه الضغط الامريكي المتصاعد.

سادسا – على الشعب الفلسطيني فصائل وسلطة وشعب ان يعمل وبشكل فوري على تجاوز حالة الانقسام التي يعاني منها منذ العام 2007، وان يسعى فورا الى تنفيذ ما تم التوقيع عليه من اتفاقات المصالحة من اجل الوقوف موحدا امام التحديات المستقبلية التي يمكن ان تعرض القضية برمتها الى خطر حقيقي..

(5)

الحل لأزماتنا كلها جاء في شهادة الصحابي الجليل عمر بن الخطاب امير المؤمنين وخليفة المسلمين – رضي الله عنه – بين يدي الصحابي الجليل ابي بكر الصديق خليفة رسول الله – رضي الله عنه – بعد ان ولاه القضاء في المدينة..

بعد عام انقضى على توليه القضاء لم يختصم إليه فيها اثنان، ولم يعقد جلسة قضاء واحدة، جاء عمر معتذرا وطالبا إعفاءه من هذا المنصب. سأله أبو بكر عن السبب إذا ما كان زهدا في المنصب ام خوفا من تبعاته..

فقال عمر – رضي الله عنه: لا يا خليفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم –

ولكن لا حاجة بي عند قوم مؤمنين، عرف كل منهم ما له من حق، فلم يطلب أكثر منه، وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه.. أحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه..

دينهم النصيحة، وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيمَ يختصمون؟ ففيمَ يختصمون؟

أربع قواعد ذهبية لفتت انتباهي في جواب الصحابي عمر بن الخطاب في وصفه لحال المجتمع المسلم في ذلك الوقت، وفيها الوصفة لبناء اي مجتمع صالح ومصلح:

الأول، مجتمع عرف كلٌّ من أفراده ما له، فلم يطلب أكثر منه، ولم يتجاوزه.

الثاني، مجتمع عرف كلٌّ من أفراده ما عليه، فأداه على الوجه الأحسن والأرقى دونما تقصير..

الثالث، مجتمع تخلق بأخلاق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلم يدع لضلال ان يتسلل، ولا للحَقِّ ان يضعف ويتقهقر..

رابعا، معرفة سر الدنيا وأنها ليست أكثر من لعبة اطفال مقارنة بالآخرة من جِدٍّ تنتهي إليه مصائر أهلها بعد لعبة الحياة.. لم تعد الحياة هي هدفهم، ولكن الآخرة، فعملوا في اعمار الدنيا طلبا للآخرة، وهانت عليهم الدنيا فلم تعد تستحق ان يتصارع الناس عليها وهي الفانية..

لا غرابة أذا في أنهم تحولوا الى سادة للأمم وقادة للإنسانية في مدة قصيرة، وما زالوا النموذج الارقى للأمة المثالية..

(6)

رحم الله شهيد القلم جمال خاشقجي.. مضى الى الله بعدما سجل بدمه الزكي صفحات نرجو ان تضعه في صفوف من اختاروا قول الحق في وجه سلطان جائر وهم يعلمون النتيجة سلفا.. كشف مقتل خاشقجي بالطريقة البشعة التي تجمعت تفاصيلها منذ نشر خبر مقتله وحتى الآن، قوة الدفع التي ما زالت تتمتع بها قطاعات واسعة حية في امتنا العربية والإسلامية من جهة، والوجه الشائه للنظام العربي الرسمي في أغلبه الساحق الذي يشكل العائق الرئيسي في وجه نهضة الأمة…

شاء الله سبحانه ان يكون مقال (جمال) الأخير وصيته التي وضعت النقاط على الحروف، ووصفت الداء والدواء على حد سواء، لما فيها من الحقائق المثيرة والهامة…

يقول الراحل خاشقجي في مقاله مخاطبا محمد بن سلمان:

“انتهى الدرس″، أنت الآن في الزاوية تماماً.. جداران متقاطعان عن يمينك وشمالك وأنت في عُنق المثلث، ليس بينك وبين السقوط سوى خطوةٍ تخطوها للأمام.. إن خطوتَها فقد وقعتَ في الفخ الجديد، وإن لم تخطُها فأنت محشورٌ بين متقاطعين!

انتهى الدرس

 لن أحدثك عن شعبك الذي أخرجتَه من المعادلةِ مبكراً!! كان بإمكانك أن تعتمد بعد الله عليه، ولكنك لم تَرَ في شعبك إلا عدواً مفترضَاً. ولكنك، بَدَأتْ في قضم جسدك قطعةً قطعة!! اسحب الخارطةَ الآن، وانظر حولك!!

………….

أنت لم تبصق في البئر التي تشرب منها؛ بل بصقت للأعلى فسقطت بصقتك على وجهك!!

وتبجُحك بالعقيدة الآن لن ينفعك كثيراً.. فالذين يحاربون مع الشيطان في الشمال لا يمكن أن يحاربوا مع الله في الجنوب!!

والعقيدةُ السمحة ليست(بِشتاً) يُرتدى في المناسبات أو سيفاً يُرقص به في (عَرْضة)!! ولو كان ذلك كذلك لقنع ابن عبد الوهاب رحمه الله بالدرعية، ولما أهدف نحره للسيوف ليُثبّتَ أركان التوحيد في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم!!

………..

لو تغاضينا عن أساسك الحقيقي فماذا فعلت بأساسك المُدعى؟!

لم تترك معركة بين مسلمين وكفار إلا وخضتها في صف الكفار؛ فلا أنت حافظت على ما ادعيت، ولا أنت تركت غيرَكَ يبني على أساسِك المُدّعَى!! ما أشدّ غيظي منك وحزني عليك!!

…………

لم تترك راية إسلامية إلا ونالها منكَ ما ينال الآمنُ ممن ظنه أخاه؛ فيوليه ظَهرَه؛ فلا يشعر إلا وخنجر الغدر يخترق ظَهره!!

مَن سيمد لك طوقَ نجاة إن أدركك السيل.. وإنه واللهِ لَمُدرِكُك!!

…………

طموحك لن يبتلع مشاكلَ الفقر والبطالة والإسكان!! طموحك لن يبتلع سواك!!

واستنساخ (دبي) في (الرياض) لا يمكن أن يمر إذا مر، إلا بزلازل اجتماعية مرعبة ستخلخل أول ما تخلخل أركان عرشك!!

…………

ولو كانت (الرُؤى) المجردة تنفع أصحابَها لنفعَ عبدَ الناصر (ميثاقُه).. وقد كان أكثر نفيراً وجعجعة.. ثم لم تُنتج جعجعتُه الاشتراكية الفارغة سوى أن ازداد الغنيُ غنىً والفقيرُ فقراً.. مع صاروخين من خشب: (قاهرٍ وظافر)!!

يا هذا.. قد كان يحزنني أن يذهبوا بكَ فيأكلكَ الذئب.. ثم لما تتابعت الأحداث وتراكمت البينات؛ أدركَ الأعمى أن الذئب لم يدخل إلا من خلالك.. وأنك حين صاحبتَ الذئب لم يردعك عن مصاحبته أشلاءُ أصحابه القدامى.. ثم ازددتَ ضغثاً على إبّالة؛ فقتلتَ حراسَ بيتك.. فصرت كمحكومٍ بالإعدام اشتدّ خوفُه من الشنق صباحاً فشنق نفسه ليلاً!!

ولتكونَنّ واللهِ شرَّ مأكولٍ يأكله صاحبه!! وإني من ذلك وعليكَ لحزين!!”… انتهى..

(7)

عندما ينظر الواحد منا الى صور التصارع على الدنيا الذي لا يتوقف، نتذكر قول الله تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا)..

جاء عرض هذا المشهد قصيراً خاطفًا ليلقي في النفس ظلَّ الفناء والزوال، فالماء ينزل من السماء، فيخرج به النبات بإذن الله، فيصير مُخْضرًّا، وما هي إلا مدة يسيرة حتى يصبح النبات هشيمًا يابسًا متكسرًا، تذروه وتنسفه الرياح إلى كل جهة، وما بين ثلاث جمل قصار، ينتهي شريط الحياة.

الحياة الدنيا حين تقاس بمقاييسها وتوزن بموازينها، تبدو في العين وفي الحس أمرا عظيما هائلا.. لكنها حين توزن بميزان الآخرة تبدو شيئا زهيداً هيِّنا.. وهي هنا في هذا التصوير تبدو لعبة أطفال بالقياس إلى ما في الآخرة من جِدٍّ تنتهي إليه مصائر أهلها بعد لعبة الحياة.. لعب، ولهو، وزينة، وتفاخر، وتكاثر، هذه هي الحقيقة وراء كل ما يبدو فيها من جدٍّ حافل، واهتمامٍ شاغل.

فالعاقل من عرف سر الحياة وانها قنطرة فانية وقصيرة مهما طالت، تنتهي الى حياة خالدة.. العاقل من اخذ من دنياه لدنياه وآخرته، فهو حريص على ان يترك بصمة وراءه، لكنه – وهذا هو الاصل – يحرص على ما قدم أمامه ليحفظ به حياة خلوده..

(8)

أطلقت محكمة الصلح في الناصرة، سراح 24 طبيبا ومتدربا في مهنة الطب، وصيدليا بعد تبرئتهم من تهمة تزوير شهاداتهم، وأطلقت الشرطة سراح بقية المعتقلين ال 24 الاخرين وهم الأطباء والصيادلة الذين لم يعملوا بمهنة الطب على الإطلاق، من مركز الشرطة بدون إحضارهم أصلا للمحكمة، الامر الذي يعني براءتهم.

ماذا يعني ذلك؟ يعني شيئا واحدا: تمخض الجبل فولد فأرا..

الشرطة ضالعة في مؤامرة دنيئة ضد الأطباء والصيادلة العرب، وتتحمل المسؤولية الكاملة عن تشويه سمعتهم والتشكيك في مهاراتهم وكفاءتهم، ووضع علامة سؤال كبيرة على اهليتهم للقيام بمهامهم وهم الذين يشغلون ارفع المناصب في جهاز الخدمات الصحية في الدولة..

من الواضح ان تعمد الشرطة الفاضح تضخيم الملف شكلا ومضمونا، يضع ألف علامة سؤال على النوايا الحقيقية السيئة من وراء دراماتيكية الاعتقالات، والتغطية الاعلامية الموجهة، والتصريحات العبثية للشرطة والتي ادانت الاطباء قبل مجرد بدء التحقيق..

لذلك، ادعو الاطباء والصيادلة الذين تعرضوا لهذه الاهانة الى التفكير الجدي لرفع دعوى قذف وتشهير ضد الشرطة، لان المسألة تجاوزت المس بالأطباء فقط الى تشويه المجتمع العربي كله..

نهاية، ادعو المجتمع العربي وقيادته الى استخلاص العبر والدروس مما جرى، والحذر من الانجرار وراء “فنتزيات” الشرطة التي عودتنا على “عدالتها!!” المفرطة في تعاملها مع شعبنا وقضاياه..

ان التحقيق – كما قال المحامي محمد نعامنة –  مع الأطباء لم يجر على أنهم حصلوا على شهادات مزورة، بل أن انصب تحقيقها على محاولة فهم الأسباب التي دفعت الأطباء إلى الانتقال من جامعة إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى.

على وزارة الصحة المسارعة الى ازالة الغمامة السوداء التي اساءت لكل الاطباء العرب، والعمل سريعا على اعادة اعتبارهم وتعزيز مكانتهم التي حصلوا عليها بجدارة واقتدار..

(9)

اكثر الظواهر استهجانا عدم تمييز المجتمع الدولي بين النقد المشروع للسياسات الاسرائيلية الظالمة للشعب الفلسطيني، ورفضها الممنهج للسلام الحقيقي، وبين اللاسامية بمعناها التقليدي! بمعنى مهاجمة اليهود لمجرد انهم يهود، وهو الامر المرفوض بالنسبة لكل شعب وليس لليهود فقط!

فصل الصحفي (مارك لامونت هيل) من شبكة (سي إن إن) لمجرد انه انتقد اسرائيل في مداخلة له امام احدى لجان الامم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي لتضامن مع الشعب الفلسطيني 28.11.2018، هو مثل فقط.

حسنا فعلت الجامعة التي يعمل فيها كمحاضر كبير فيها، حيث رفضت دعوة اللوبي الصهيوني لفصلة من التدريس، مؤكدة على ان اقوال (هيل) تقع في إطار حرية الرأي..

(10)

منظر غريب يتكرر دائما، يصعب فهمه……..

عندما تقتحم قوة من “جيش الاحتلال الاسرائيلي” أية بقعة في الضفة الغربية بما في ذلك المناطق (أ) الخاضعة امنيا ومدنيا لسلطة رام الله، ينسحب “جيش الدفاع الفلسطيني” فورا ليخلي الساحة للغزاة..

ولكن عندما ينسحب “جيش الاحتلال الاسرائيلي” بعد ان ينهي مهمته بكل أريحية، تخرج “قوات الدفاع الفلسطينية” مرة اخرى من مخابئها لتشهر سيف القمع والقهر والتنكيل والاضطهاد ضد الشعب الفلسطيني المغلوب كما لو كان عناصرها أسودا كواسر!!

 تناقض غريب وعجيب، لا يمكن الا يثير الاشمئزاز والتقزز..

(11)

قال الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى:

“إذا أصبح العبد وأمسى وليس همُّه إلا الله وحدَهُ، تحمّل الله عنه سبحانه حوائجَه كلها، وحمَل عنه كلّ ما أهمّه، وفرّغ قلبَه لمحبته، ولسانـَه لذكره، وجوارحَه لطاعته.”…

**** الرئيس السابق للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here