إبراهيم شير: منظمة حظر الاسلحة الكيميائية.. المصداقية المفقودة في سوريا

إبراهيم شير

في ظل انشغال شعوب وقيادات العالم بجائحة كورونا، تخرج منظمة حظر الاسلحة الكيميائية بتقرير تحمل فيه الدولة السورية مسؤولية هجمات بالاسلحة الكيميائية في بلدة اللطامنة بريف محافظة حماة عام 2017. وقالت المنظمة ان اشخاصا ينتمون الى القوات الجوية السورية نفذوا ثلاث هجمات على البلدة في ايام 24 و 25 و30 من اذار – مارس لذلك العام مستخدمين السارين والكلور. وبحسب المنظمة لم يمت احد بهذا الهجوم المزعوم بل تعرضوا الى مشاكل بالتنفس!!

في نفس الفترة التي ادعى فيها تقرير المنظمة قيام الجيش السوري بهذه الغارات، حذرت دمشق وموسكو من قيام الجماعات الارهابية بادعاءات قيام الجيش السوري بشن هجمات كيميائية في شمال غرب البلاد، وفي الفترة نفسها لم تكن هناك عمليات عسكرية حساسة في تلك المنطقة، حيث كان الجيش يركز جهوده على المنطقة الجنوبية والغوطة الشرقية وشرق البلاد، وبالتالي ما الهدف من مثل هذه الغارات ان كانت صحيحة؟ اي عاقل يعمل بهذه المنظمة او يشرف عليها سوف يشكك بتقاريرها فكيف بنا نحن؟ وقد يجبر المسؤولين فيها على الاستقالة بعد الفضيحة المدوية التي وقعت فيها اواخر العام الماضي، حيث كشفت صحيفة ديلي ميل البريطانية وموقع ويكيليكس أن إدارة المنظمة تلاعبت بالحقائق بغية تحميل الجيش السوري المسؤولية عن الهجوم الكيميائي المزعوم في مدينة دوما في غوطة دمشق الشرقية في نيسان – أبريل لعام 2018، فاي مصداقية بقيت للمنظمة؟

بحسب تسريبات الديلي ميل، فان منظمة حظر الاسلحة الكيميائية لم تصل تحقيقاتها على الأرض في دوما إلى دليل قوي حول وقوع هجوم الغاز المزعوم. واضافت انه تم إخفاء الحقائق بشكل متعمد في تقارير المنظمة، وأن الأدلة التي جمعت في دوما وتم فحصها لا يدعم نسخة التقرير الذي تبنته المنظمة رسميا، وأنها أعادت صياغة التقرير إلى الحد الذي تم فيه تحريف استنتاجاته. وبالتالي من يكذب ويحرف في دوما ليس بالمستبعد عليه التحريف في ريف حماة.

منظمة حظر الاسلحة الكيميائية اشرفت بنفسها على تفتيش المواقع في سوريا وتفكيك البرنامج الكيميائي واعلنت في اب – اغسطس لعام 2014 انها انتهت من تفكيكه بشكل كامل وان سوريا باتت خالية من هذه الاسلحة، وقبلها بعام انضمت سوريا الى اتفاقية الاسلحة الكيميائية بموافقة المنظمة ذاتها. والخبراء الاجانب العاملون في مجال عدم انتشار الاسلحة الكيميائية هم من حدد مرافق إنتاج الأسلحة الكيميائية السورية وقالوا انها في خمسة مواقع في السفيرة وحماة وحمص واللاذقية وتدمر، اي ان الغرب هو من قال هنا يوجد اسلحة ونريد ان نفككها.

دمشق فعليا لم تكن تريد التمسك بهذا النوع من الاسلحة، لانها تعلم مدى خطورتها على المجتمع ان احتلت الجماعات الارهابية موقعا من هذه المواقع وبالتالي تجاوبت لتفكيكها. اضافة الى ان سوريا كانت تستخدم هذه الاسلحة كسلاح ردع بوجه كيان الاحتلال الاسرائيلي في العقود الماضية، اما الان فلديها اسلحة اكثر ردعا بوجه الاحتلال، وبات التخلص من السلاح الكيميائي افضل لدمشق. والدولة السورية كان يصعب عليها التخلص منه بسبب قدمه ويحتاج تفكيكه الى اساليب متطورة ومناطق مفتوحة غير مأهولة بالسكان، وهو ما ساعدتها عليه منظمة الاسلحة الكيميائية، وبالتالي هل من المعقول ان تعود دمشق لتصنيع هذه الاسلحة بعد ان تخلصت منها وكانت تشكل عبئا عليها؟ وكيف دخلت مواد تصنيعها في ظل العقوبات الاقتصادية الكبيرة ضد الدولة السورية والمراقبة الدقيقة لكل ما يدخل الى البلاد و يخرج منها.

لنعود ونرتب الصورة لنرى ما الغاية من نشر مثل هذا التقرير واتهام دمشق به؟ منذ ان شارف العام الماضي على الانتهاء انفتحت كثير من الدول العربية او الاجنبية سرا او علنا على سوريا، ومنذ بداية العام الجاري تسارعت الاحداث اكثر واكثر لصالح الدولة السورية، وخرجت دعوات لفك الحصار عن دمشق خصوصا قبيل فتح طريق حلب – دمشق الدولي في الشهر الثاني من العام الجاري. ثم جاءت جائحة كورونا وازدادت الدعوات لفك الحصار عن الدولة السورية حتى تستطيع تلبية المستلزمات الطبية لمواجهة الوباء تأمين الحياة اليومية في البلاد، وفعلا استجاب بعض المسؤولين في الاتحاد الأوروبي لدعوات لرفع العقوبات، وبالرغم من انها لم ترق للعمل الحقيقي كما وصفتها دمشق، الا انها مبادرة مهمة في هذا الظرف، فجاء تقرير المنظمة ليبقي على العقوبات وربما يدفع نحو تشديدها، وهنا نعلم سبب اصدار هذا التقرير.

شماعة الاسلحة الكيميائية ستبقى تستخدم ضد الدولة السورية، طالما ان دمشق ترفض الاملاءات الغربية، الا ان هذه الاسطوانة فقدت قيمتها بعد الكم الهائل من الفضائح التي لاحقت منظمة الاسلحة الكيميائية ومن يقف خلفها.

كاتب واعلامي سوري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here