إبراهيم شير: تشييع الشهيد قاسم سليماني.. اول رد ايراني

إبراهيم شير

جميع سكان المنطقة تفاجؤوا ليلة الجمعة بخبر استشهاد قائد فيلق القدس في حرس الثورة الإسلامية في إيران الفريق قاسم سليماني بغارة أميركية في العراق. وعلى الفور خرجت التصريحات والتحليلات عن ما هو رد طهران على هذه الجريمة التي قامت بها الولايات المتحدة. خصوصا وأن الشهيد كان بزيارة رسمية إلى بغداد ويحمل معه رد إيران على السعودية في ظل أن العراق يقوم بدور الوسيط بين البلدين بحسب ما صرح رئيس به وزرائه عادل عبد المهدي. وبالتالي نفهم من الجريمة الأميركية أكثر من نقطة أبرزها أن واشنطن تريد إبقاء المنطقة في حالة حرب وتخبط دائمين، ولا تريد للدول الإسلامية أن تنهي خلافاتها فاغتالت الشهيد وهو يحمل رسالة دبلوماسية هدفها إنهاء حالة التوتر في الشرق الأوسط.

إيران اختارت الرد منذ اللحظة الأولى لخبر استشهاد الفريق سليماني ولكن على طريقتها واستراتيجيتها. والرد الإيراني هو على مراحل وأولها أنه تم اختيار الجنرال إسماعيل قاآني خليفة له، وهو دليل على أن طهران مستعدة لكل شيء وأنها دولة لا تفتقر للعقول العسكرية. المرحلة الثانية رآها الجميع وتفاجأ بها أيضاً فمنذ يوم الجمعة وحتى الثلاثاء والفريق سليماني ورفاقه وعلى رأسهم أبو مهدي المهندس يجوبون العراق وإيران محمولين على الأكتاف والملايين حولهم. فعندما يتم تشييعهم بحشود كبيرة في بغداد ثم في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة والملايين حولهم فهذا رد يفيد بأن الآلة الإعلامية الغربية والعربية التي أرادت أن تقول ان الشعب العراقي ضد إيران وضد الحشد الشعبي كاذبة، فكيف الشعب ضدهم ويخرج الملايين بتشييع لم يحدث لأحد في العراق ومجالس العزاء فتحت لهم في كل المحافظات وبمختلف المذاهب والعرقيات، وهو ما ينسف الدعاية الأميركية ويؤكد بأن الشهيد سليماني ورفاقه كانوا عابرين للطوائف والقوميات وان الشعب العراقي الحقيقي وليس المسيس يميز الخبيث من الطيب وينصفه ويرفعه إلى مقامات عالية.

الشهيد سليماني وصحبه ما إن وصلوا إيران يوم السبت الماضي حتى أتى رد طهران بطريقة اخرى. أول مدينة تم تشييع جثامين الشهداء فيها هي الأهواز وكانت الملايين تنتظرهم بلهفة وشوق وحرقة أيضاً، ليكون التشييع فيها ناسفا لكل انواع الدعاية السوداء التي تروج لها الولايات المتحدة وحلفاءها ضد طهران. وبعدها ذهبت جثامين الشهداء إلى مدينة مشهد المقدسة في شمال إيران وكذلك كانت الملايين في استقبالهم. ثم انتقلوا إلى طهران وهنا كان الحدث الأعظم حيث أن شوارع العاصمة غصت بالمشيعين وأنا كشخص لم اشهد بحياتي خروج مثل هذه الأعداد في الشوارع، حتى أتى موعد الصلاة عليهم، فكان الإمام هو قائد الثورة الإسلامية في إيران اية الله السيد علي خامنئي، وهنا وللتاريخ علينا أن نقول لمن يدعون خوفهم على الإسلام والعروبة من إيران، كيف تخافون عليهم من دولة تشيع أهم رموزها بمثل هذه اللغة العربية السليمة التي نطق بها القائد الخامنئي وبمثل هذا الدعاء الخاشع الذي قاله وابكى الملايين فيه لانه صادق ومن القلب خرج، دعاء يعجز عن نطقه بلغة صحيحة ملوك وزعماء عرب كثر. في هذا المشهد تحديدا توحدت الأمة. الملايين الذين خرجوا في طهران ذهبوا سيراً على الأقدام إلى مدينة قم المقدسة التي تبعد عن العاصمة 150 كيلومترا من أجل حضور تشييعه هناك، وفي قم خرج الملايين أيضاً والتقى الجمعان حول أجساد الشهداء التي وحدت الشعب.

الشهيد سليماني اختار أن يدفن في مدينته كرمان التي أحبها وأحبته، فبعد مسيرة مليئة بالترحال والسفر للدفاع عن قضية حمل اسم لواءها وهي القدس، اختار أن يرتاح تحت تراب مدينته التي لم يبقى أحد من سكانها إلا وخرج ليشيعه، والتدافع حول جثمانه أدى لسقوط ضحايا بين شهداء وجرحى وهو أمر لا يحدث إلا في الحج.

الرد الإيراني كان متمثلا بأن عشرات الملايين توحدوا خلف قاسم سليماني ورسالته، وأن عملية اغتياله وحدت كل أطياف الشعب، حيث يستحيل على دولة أن تخرج عشرات الملايين دون رضاهم وبالتالي هم خرجوا طوعا وحبا وتحديا للولايات المتحدة. والشهيد طاف 5 مدن إيرانية وفيها جميعاً الملايين خرجت، وهو دليل على أن رأي الشعب في الكل المدن واحد، وأنه هو الشعب الإيراني الحقيقي وليس الذي خرج قبل نحو شهرين ضد الدولة للتخريب والفتنة فقط. قال لي أحد الزملاء أن مثل هذه الأعداد لم تخرج من قبل في إيران إلا في جنازة الإمام روح الله الخميني، وبعد 31 عاما خرجت جنازة مثلها وهنا رد آخر بأن إيران والشعب الإيراني لم يتغيروا بل ازدادوا إصراراً على نهجهم وطريقهم الذي بدؤوه قبل أكثر من 41 عاما.

وحدة الصف الإيراني خلف حكومته هو أهم رد على الإدارة الأميركية التي لاتزال تجهل طبيعة هذا الشعب الذي مهما كان يختلف مع حكومته فإنه يتوحد خلفها إذا كان الخطر يهددها، وبالتالي مهما كانت الخطوة الإيرانية المقبلة فإن الشعب هو من يطالب بها الآن وليس الدولة، الشعب اليوم يطالب بأقصى درجات الانتقام لدم الشهيد قاسم سليماني ورفاقه.

كاتب واعلامي سوري

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. مقال أکثر من رائع!! لفتة طریفه لم التفت الیها شخصیا و حجج الکاتب المحترم دامغة جدا…أحسنتم و أحسن قیادتنا الحکیمة و سلام علی شهید القدس!

  2. الله يرحم الشهداء وفعلا ارواح شهدائنا وحدت المسلمين ونسفت اكاذيب امريكا وبني صهيون
    وزادت من اصرارنا و عزيمتنا بالسير نحو هدفنا الآول القدس
    والذي ورغم كل الحروب على المنطقة لم تتغير اهدافنا بتحرير قدسنا الشريف
    ماقبل سليماني والمهندس ليس كما بعده
    اعتز باني مسلمة بنت المقاومة
    لبيك ياقدس
    احسنت استاذ ابراهيم

  3. الله يرحم الشهداء وفعلا ارواح شهدائنا وحدت المسلمين ونسفت اكاذيب امريكا وبني صهيون
    وزادت من اصرارنا عزيمتنا بالسير نحو هدفنا الآول القدس
    والذي ورغم كل الحروب على المنطقة لم تتغير اهدافنا بتحرير قدسنا الشريف
    مقابل سليماني والمهندس ليس كما بعده
    اعتز باني مسلمة بنت المقاومة
    لبيك ياقدس
    احسنت استاذ ابراهيم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here