إبراهيم شير: الطفل السوري المُغتصب في لبنان.. وجع مستمر

إبراهيم شير

“وا معتصماه” هي صرخة أطلقتها امرأة في آخر بقاع الأرض تستنجد فيها بمحمد المعتصم بالله ثامن الخلفاء العباسين الذي لم يخيب ظنها وأنجدها، ولكن كيف فعل ومن أوصل صوتها له؟ هل كان يوجد مواقع تواصل اجتماعي ومقاطع فيديو حتى تصل الصرخة إلى المعتصم؟ من أوصل المناشدة والنداء هم أشخاص سمعوا وشاهدوا المرأة التي تعرضت للظلم، واعتبروا أن ما شاهدوه وما سمعوه أمانة في أعناقهم وحملوا هذه الأمانة للخليفة الذي لم يخيب ظنها وأنجدها.

يوميا هناك صرخات كثيرة يطلقها السوريون في لبنان للمجتمع لحمايتهم سواء من الاغتصاب أو القتل أو التنمر وحتى أكل حقوق العمال. آخرها كانت صرخة أم تعرض ابنها للاغتصاب في بلدة سحمر البقاعية، طفل لم يتجاوز العاشرة تعرض للاغتصاب من قبل سبعة رجال في البلدة تناوبوا على اغتصابه أكثر من مرةـ، بل أصبح لعبتهم التي يتسلون بها ويضحكون على صوت استنجاده بالله عندما قال بصوت يجرح القلب ويدميه “يا الله”… لفظ الجلالة لم يخيفهم أو يمنعهم من استكمال جريمتهم والضحك على أوجاع هذا الطفل الذي انتهك عرضه، بل واصلوا فعلهم المشين الذي يهتز بسببه عرش الرحمن.

الجريمة ما كانت لتعرف لولا أن موقعا إخباريا لبنانيا نشر الفيديو وذلك خوفا من أن يتم السكوت عن حق هذا الطفل بعد ورود معلومات عن محاولة أهالي المجرمين التستر على جريمتهم وإغلاق ملفها. وانتشر فيديو الجريمة كالنار بالهشيم والجميع شاهده وتفاعل معه إلا أشخاص كانوا نيام أو جبناء خافوا على أنفسهم وهم الفنانون السوريون في لبنان. للأسف لم يقم أي فنان سوري من ممثلي الصف الأول الذين يشاركون في جميع الأعمال الفنية اللبنانية من تيم حسن وقصي خولي وباسل خياط وناصيف زيتون وغيرهم كثيرون، بالتفاعل مع القضية حتى لا يتم السكوت عنها وينال المجرمون عقابهم، لكن الفنانين خافوا على أنفسهم من شركات الإنتاج اللبنانية وسكتوا، مثلما أغلقوا أعينهم وأفواههم عن جرائم سابقة بحق السوريين مثل جريمة قتل الشاب السوري على يد زوج الفنانة نانسي عجرم وغيرها من الجرائم. أما الاعلاميون السوريون في لبنان الذين يعمل معظمهم في قنوات لبنانية أو عربية، لم يتناولوا الموضوع أبدا للأسف.

السفارة السورية في لبنان في حالة سبات دائم، لم تتفاعل مع الجرائم السابقة حتى تتفاعل مع هذه الجريمة، بالرغم من أن هذا الطفل والدته لبنانية وأبوه سوري أي أنه ليس بلاجئ ولا نازح دخل لبنان بصورة غير شرعية، لذلك بحسب معرفتي البسيطة بالقوانين من واجب السفارة التدخل ولو إنسانيا من أجل نصرة الطفل وعدم ذهاب حقه، لكن السفارة للأسف أغلقت عينيها كما سكتت في السابق عن جرائم مماثلة، وهنا أتساءل ألا يجب على وزارة الخارجية السورية توجيه سفاراتها في الخارج لمساعدة السوريين والاهتمام بشؤونهم ومتابعة حقوقهم حتى لو كانوا لاجئين أو نازحين؟ هذا الأمر جدا مهم حتى يشعر اللاجئ أن دولته تهتم بشأنه وأنها معه وليست ضده وهو ما سوف يحمله على العودة إلى سوريا ورفض أن يكون ورقة بيد أعداء الوطن، ولكن كل شيء قد يتم إصلاحه في سوريا إلا شيء واحد هو السلك الدبلوماسي الذي لم يخدم السوريين الفقراء يوما، ودائما كان ينظر للمغترب على أنه مال متنقل فقط.

صرخة الطفل السوري في لبنان وهو يتعرض للاغتصاب سوف تبقى بآذان الجميع حتى ينال المجرمون جزاءهم، وإن كان حقه لن يعود، فإنه على الأقل سيشعر بأن هناك عدالة إنسانية على هذه الأرض.. هذه الجريمة تجعلنا نفكر بعشرات الآلاف من السوريين والسوريات الذين تعرضوا للخطف والاغتصاب والقتل والمتاجرة في مخيمات اللجوء في سنوات الحرب، هؤلاء من سيأخذ حقهم ويعيد لهم ما فقدوه؟

للأسف تمت استباحة شرف وعرض وكرامة السوريين على مدار سنوات الحرب على وطنهم، وتبقى عيونهم إلى السماء مرتفعة وصرختهم واحدة كصرخة هذا الطفل… (يا الله)… حتى يحقق العدالة السماوية على أرضه ويعيد لهم حقهم المغتصب. وهنا لا أستطيع أن أقول أكثر مما قاله الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي في قصيدته:

فيها الزنج والإفرنج والقفجاق والصقلاب والبشناق

والتتار والأتراك، أهل الله والهلاك والفقراء والملاك والفجار والنساك

فيها كل من وطى الثرى أرأيتها ضاقت علينا وحدنا

يا كاتب التاريخ ماذا جد فاستثنيتنا

يا شيخ فلتعد القراءة والكتابة مرة أخرى أراك لحنت.

كاتب واعلامي سوري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. شكراً على نقل هذه المعلومات الخطيرة والتي تكشف أبشع الدناءات والانحطاط الفكري والثقافي ختى لدى من يدعون العظمة من ممثلين ودب-لوماسيين وهكذا تفهاء, لا يسعمنا إلا أن ندعوا لتحقيق الجزاء ونصرة المظلومين وعودتهم لديارهم، علما بأن دويلة لبنان ليست إلا محافظة من محافظات سوريا وستعود إلى أحضان أمها الحنون ,,,

  2. يجب أن يصبح الإعدام عقابا للإغتصاب, وأقلّه الخصي العلني الذي كان قادة جيوش محترمين أقروه, قديما, للحفاظ على سوية أخلاقية لجيوشهم . غياب هذا الحكم يؤشر على وجود مغتصبين بين المشرعين والساسة بكثرة لا تعيق هكذا تشريع فقط , بل وتمنع-لا بل ويغيب- طرحه ابتداء. مؤسف أن نرى الغرب الذي نسمه بالإنحلال أشد إدانة للإغتصاب من مجتمعات عربية ومسلمة. في السعودية أذكر(منذ أكثر من عقد) قصة طفلة في الرابعة من عمرها أمها مطلقة , ماتت نتيجة تكرار اغتصابها وضربها وتعذيبها من قبل والدها وزوجته الثانية,وأثبت التشريح الكم الهائل من الأصابات في جسدهاى الدامي .. القاضي أطلق سراح والدها الموقوف على ذمة التحقيق كونه دفع “دية ” لوالدتها !!! بمعني مال يشتري أحقية اغتصاب محارم أطفال !!! حينها كتبت مقالا حادا طالبت فيه بمنع دخول سعوديين للأردن خوفا على أطفالنا, فجاء خير إعادة توقيف الوالد المغتصب .. ولكن لم أجد بعدها أي خبر عن عقوبته أو حتى ذكر للقضية!! واضح انه دفع مرة أخرى لغير الوالدة المدانة أصلا لأنها قبلت الدية ولم تصر على إعدام مرتكب أقذر جريمة في أحكام كل الأديان وفي أعراف كل الأمم بلا استثناء.

  3. ان الله حي لا يموت
    وصلت صرخة هذا الطفل الى الله عز وجل ولن يضيعه
    اغتصبت نساء اللاجئين السوريين وعرضن كالبضاعة في الاردن ولبنان وتغاضت حكومات تلك الدول عن ذلك واصمت اذنيها واغمضت عيونها كانها لا تسمع ولا ترى
    اهذا ما كان يريده حمد ال ثاني والقرضاوي . لا حول ولا قوة الا بالله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here