إبراهيم شير: أزمة المحروقات السورية.. والحصار الأميركي العربي

إبراهيم شير

حرب جديد تفرض على الشعب السوري وهي “الحصار”، لم تكن هذه الحرب جديدة لأن سورية منذ خمسينيات القرن الماضي وهي تعاني من الحصارات المختلفة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها أي من أيام معارضتها لحلف بغداد الذي كان يستهدف الدول العربية وعلى رأسها مصر، فقد كان هذا الحلف يستهدف الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وتوجهاته المقاومة للهيمنة العالمية، ولأن دمشق رفضت محاربة عبد الناصر تم فرض الحظر عليها، ولكن الحصار اليوم يستهدف الشعب السوري بلقمة عيشه وحياته اليومية.

منذ بداية الحرب المفروضة على سورية عام ٢٠١١ وضعت خطة (ب) ضد الدولة السورية وكانت تنص على أنّ الحرب ستكون من جزئين الأول عسكري والثاني إقتصادي ويشمل عقوبات وحصار يستهدف لقمة عيش الشعب السوري تحديداً، في عام ٢٠١٣ بعد أنّ إقتنعت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، بأنّه من المستحيل إسقاط الدولة السورية، كان هناك قرار من قبلها بأنّ الحرب سوف تستهدف البنية التحتية بشكل مباشر حتى تغرق سورية بالظلام وإنعدام الأمن الغذائي والمعيشي ومن ثم إنقلاب البيئة الحاضنة للدولة السورية عليها، أو إسقاطها عسكريا فيما بعد مثل العراق.

منذ بداية العام الحالي كانت هناك حرب ممنهجة إقتصادية ممنهجة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها ضد الدولة السوية، بدأت بأزمة الغاز ثم مادة المازوت (الديزل) ووصلت إلى الأدوية والمواد الغذائية. والحصار لم يكن غربياً فقط بل كان عربياً أيضاً، حيث أنّه قد طلب من الأردن منع دخول مواد البناء والمواد الطبية لسورية من معبر نصيب الذي فتح في الشهر العاشر من العام الماضي، أمّا الفاجعة الكبرى كانت من قبل مصر، بعد أنّ كشف رئيس الحكومة السورية عماد خميس، بأنّ السلطات المصرية منعت عبور حاملات النفط التي تنقل المحروقات إلى سورية، وهو أمر أكدته طهران حيث أنّ الناقلات هي إيرانية، وبعد أيام كشفت وثائق مسربة من الأدارة الأميركية تؤكد بأنّ واشنطن هي من أوعز للقاهرة بمنع عبور هذه الحاملات من قناة السويس، وهو مايعيدنا بالتاريخ إلى عام ١٩٥٦ أبان العدوان الثلاثي على مصر، عندما وقفت دمشق مع القاهرة وفرض علينا الحصار من وقتها، واليوم مصر هي من يشارك في حصارنا، وكان من أستشهد من الجنود والمدنيين المصريين في العدوان الثلاثي لم يستشهد بل أنتحر، لأنّه بعد ٦٣ عاما عادت السويس للوصاية الغربية ولكن تغيرت الأقنعة بعد أنّ كانت بريطانية باتت الآن أميركية-إسرائيلية.. أما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعبر عن حزنه للحريق الذي ضرب كاتدرائية نوتردام في باريس ويعلن تضامنه مع الشعب الفرنسي، ولكن ينسى الشعب السوري الذي يعاني من الحصار الذي يشارك هو فيه.

ما يجري في سورية اليوم يشبه إلى حد كبير ما حدث في العراق قبل نحو ثلاثة عقود، حيث أنّه في عام ٢٠٠٦ أجرت قناة الجزيرة لقائا مع قائد الحرس الجمهوري العراقي سيف الدين الراوي، ووقتها وجه سؤال مهم للضيف بأنّ كيف للعراق أن يسقط خلال ٢١ يوماً فقط، فأجاب الراوي بأنّ الحرب لم تكن ٢١ يوماً فقط، بل كانت ١٣ عاماً أي منذ بداية الحصار الأميركي على العراق. لأنّ الولايات المتحدة بعد قصفها البنية التحتية العراقية بشكل كامل، عمدت إلى الحصار الذي أستهدف الشعب فقط، حتى وصلنا إلى عام ٢٠٠٣ ومن بعدها سقط العراق خلال ايام.

زعيم جماعة الأخوان المسلمين السابق في سورية محمد رياض الشقفة، قال أنّ الحرب الآن  على البيئة الحاضنة للدولة السورية، والهدف من هذه الحرب هو تشديد الخناق عليها حتى تقوم هي ضد الدولة بعد أن فشلت الجماعات المسلحة والدول الغربية بإسقاط الدولة السورية.

هذه الحرب الدنيئة والقذرة ضد الشعب السوري لن تنجح بل ستسقط، لأنّ شعب كان يذهب إلى عمله ودراسته تحت وابل القذائف لن يموت بسبب فقدان مادة البنزين أو المازوت، ولكن هناك سؤال مهم في قلب كل مواطن سوري لماذا تحاصرونا يا أخوة العرب؟ وهناك سؤال آخر للحليف الروسي لماذا لا يدعم دمشق بالمحروقات ويفتح خط لنقل المحروقات لسورية، إيران قدمت ما عليها وساهمت وتساهم ولكن العقوبات الأميركية على سورية وتواطئ العرب حال دون وصول المحروقات، ولكن أين الحليف الروسي من الدعم؟

الشعب السوري مع قيادته في جميع الأوقات والأحوال ومن انتصر عسكرياً يستطيع الأنتصار أقتصادياً ، لكننا نحتاج الأن لأفكار أقتصادية تخرجنا من هذا الحصار حتى لا نصبح عراق آخر أو كوريا الشمالية أو كوبا أو فنزويلا أخرى.

كاتب وإعلامي سوري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here