إبراهيم بن مدان: الحرب السعودية على اليمن بين الهجوم وتغير قواعد الاشتباك

إبراهيم بن مدان

بعد الهجوم الكبير الذي نفذته جماعة الحوثيين اليمنية والذي استهدف مصنعين لشركة أرامكو السعودية وهما مصفاتين بقيق وخريص بعشر طائرات مسيرة، يمكننا القول جازمين أن الحرب السعودية على اليمن هي كارثة حقيقة حلت بالمملكة السعودية، لأن الهجوم بمثابة إعلان خطير على تطور الحرب اليمنية السعودية وتغيير لقواعد الاشتباك. فضرب مصفاتي النفط معناه أن كل الأسواق العالمية سوف تتأثر بارتفاع أسعار النفط وخصوصا وأن مصفاتي بقيق وخريص يشكلان نسبة 70 في المئة من إنتاج النفط السعودي، الذي يعتمد على هذين المصفاتين بشكل كبير جدا لأنهما يعالجان قرابة 7 مليون برميل من النفط يوميا ما ينذر بحلول كارثة عظمى للمملكة السعودية وخصوصا وأن أسعار النفط مجمدة في هذه الظرفية إذ تتراوح أسعاره 60 دولارا للبرميل صعودا وهبوطا.

فهذا الهجوم ولخطورته وكبر حجمه يدفعنا لطرح العديد من الأسئلة ولعل أبرزها كيف وصلت هذه الطائرات المسيرة من صعدة واستطاعت أن تقطع مسافة 1300 كيلومتر وتقصف بقيق وخريص وتتمكن من تعطيل إنتاج النفط فيهما دون أن يتم تعقبها ورصدها من قبل الرادارات المتطورة؟

للإجابة عن السؤال سنعود سنتين للوراء تقريبا وبالتحديد عندما أطلق الحوثيون صاروخا باليستيا واستهدف بشكل مباشر العاصمة السعودية الرياض، هنا خرجت جامعة الدول العربية لتدين الهجوم متهمين حزب الله بتسليح جماعة أنصار الله الحوثي والوقوف خلف الهجوم، إلا أن حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله خرج في خرجة إعلامية لينفي صحة ما ورد في بيان الجامعة العربية مؤكدا أن لا علاقة له بالموضوع جملة وتفصيلا ليشير إلى أن مشكلة السعودية في اليمن تتجلى في ما وصفه بالاستهانة بالعقل اليمني منذ البداية، موضحا أن اليمنيين يصنعون طائرات مسيرة ويصنعون صواريخ وأسلحة. هذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشكل أن اليمنيين رغم أنهم يعيشون في الكهوف كما يُحب الإعلام العربي أن يصورهم إلا أنهم يصنعون صناعة حربية دقيقة، استطاعت أن تؤثر على إنتاج النفط السعودي وكذا تبين مدى ضعف منظومة الدفاع الأمريكية (الباتريوت) في التصدي لهذا النوع من الهجوم.

هذا إضافة إلى أنه ومع إعلان الهجوم، خرج الناطق العسكري باسم جماعة الحوثي يحيى سريع ليؤكد أن هذا الهجوم أتى بفضل عملية استخباراتية دقيقة، ورصد مسبق وتعاون من قبل من يصفهم بالأحرار والشرفاء من داخل المملكة السعودية، مشيرا إلى أن العمليات القادمة ستكون أوسع مما سبق. كل هذا وغيره يجعلنا نذهب في التحليل إلى أن الحرب اليمنية السعودية أصبحت تتوسع يوما بعد يوم بعدما قصف الحوثيون مطارات أبها ونجران وجازان، ها هم اليوم ينفذون عمليات ضخمة تستهدف العمق السعودي بشكل مباشر وتؤثر على إنتاج النفط الذي يعتبر العمود الفقري للاقتصاد السعودي.

هذا ودون أن ننسى أن جماعة الحوثيين ضمن محور المقاومة الذي يضم كل من حزب الله وإيران وسوريا، والذي يهدف إلى تأييد حركات التحرر الوطني العربية وكذا معارضة مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في الشرق الأوسط، وهذا هو السبب الذي جعل العقيد تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية يعرض صورا لأسلحة وبقايا صواريخ باليستية وطائرات مسيرة ليوجه أصابع الاتهام لإيران بالوقوف وراء هذه الهجمات التي استهدفت هذه المنشآت النفطية التي تعد أكبر تجمع لإنتاج النفط والغاز في العالم، الإيرانيون من جهتهم نفوا هذه الاتهامات باعثين بشكل رسمي هذا النفي للإدارة الأمريكية مؤكدين استعدادهم للرد القاسي على أي عدوان محتمل يمكن أن يستهدف إيران، وأنه لن يقتصر على مصدر التهديد فقط. أكيد أن الأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت التي ستشهدها منطقة الشرق الأوسط إذا استمرت الأمور على ما هي عليه ولم تفكر المملكة العربية السعودية بتغيير سياستها إزاء اليمن.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. أخي وصديقي إبراهيم المحترم
    ما تفضلت به صحيح والسبب كان هو رعونة قرارات محمد بن سلمان الذي زج نفسه وزج معه دول كثيرة في هذه التهلكة كان منهم من إنسحب ومنهم من هو باقٍ يحارب الشعب اليمني العزل . ويجب أن لا ننسى أن طائرات التحالف المزعوم تقصف وتقتل الأبرياء بشكل يومي بينما إستهداف الحوثيين لم يهدد حياة مدني واحد في السعودية رغم أنه من سنتين حتى اليوم كان بإمكانهم قتل وتهجير نصف المملكة الا أنهم مازالوا يحافظون على مبادئهم بعدم قتل الأبرياء كونهم لا علاقة اهم بقرارات حكامهم المنصاعون والخانعون للصهيوأميركية مباشرة .
    نعم سوف تتغير قواعد الإشتباك لان بن سلمان لم يجد من ينزله عن الشجرة بوجه أبيض !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here