إبراهيم أبو عواد: الحزن ومعنى الحياة

إبراهيم أبو عواد

1 ـ هل الحزنُ خشبة المذبح التي تتمدَّد عليها أجسادُنا ، أَم عملية تطهير لأرواحنا الغارقة في فوضى الاستهلاك الخانقة ؟. نعتبر الحزن وحشًا كاسرًا ، ونحاول أن نهرب منه، لكن هذا الوحش ساكن فِينا. والهربُ مِنه كالهرب مِن ظلالنا . ولا أحد يهرب مِن ظِلِّه . ينبغي تحويل الحزن من نقطة ضعف إلى نقطة قوة، ومِن عقبة في طريق أحلامنا إلى وقود لتحريك قطار أعمارنا نحو القمة.

2 ـ نبحث عن معنى أرواحنا في حُطام قلوبنا. ونُفتِّش عن جدوى حياتنا بين الأنقاض . لكن الحياة مستمرة بكل آلامها ومصاعبها ، لأن الإنسان كائن متأقلم مع كل الظروف ، وقادر على العَيش في البيئات المعادية . والإنسانُ سيشعر بأهمية عُمره عندما يُحوِّل النقمة إلى منحة ، والذكريات إلى كيان محسوس ، والخيال إلى واقع ملموس .

3 ـ اين نجد ذواتنا في زحمة الوجوه وضجيج الأصوات ؟. تسيل أعمارنا بين أصابعنا ، كما يسيل المطر بين شقوق جُلودنا. ونظل نركض وراء الظلال الغامضة في زوايا قلوبنا . كأن أوردتنا طرقات مُغطاة بالثلوج الوهَّاجة . ولن يأتيَ أحد لمساعدة أحد .

4 ـ اللغةُ هي وعاء الأحلام ، ومخزن الذكريات ، ومستودع الأسرار . ولن تقوم قائمة للإنسان إلا إذا بنى وجوده على اللغة . والقوةُ الرمزية في اللغة هي شرعية الوجود الإنساني فرديًّا وجماعيًّا . وكلما تعاملنا مع اللغة باعتبارها كيانًا معرفيًّا قادرًا على منحنا الخلود ، خلود اللحظة وخلود الذكرى ، أدركنا أن الألفاظ والمعاني أكبر من دائرة الخِطاب ووسائل الاتصال .

5 ـ عندما تنتقل الأحلامُ البشرية من إطار الحتمية إلى فضاء الاحتمالية ، تنفتح المعاني الوجودية الإنسانية على الوعي والوعي المضاد . وهذا يضمن تكوين معادلة متوازنة من الفكر والنقد . وعلى الإنسان أن يَسعى لمعرفة وجهة النظر المخالفة لوجهة نظره ، لأن الاكتفاء بوجهة النظر الشخصية، هو تخندق في زاوية ضيقة، وغرق في فكر أحادي معزول عن باقي التيارات الفكرية . وهذا الأمر في غاية الخطورة ، لأنه يُوهم الإنسان بأنه يمتلك الحقيقة المُطْلقة ، ويحتكر الحق الكامل . وهذا الغرور هو مقبرة الإبداع ، ونهاية الفكر الإنساني الراقي .

6 ـ كلما وَجد الإنسانُ نَفْسَه وَجد الآخرين . وإذا أضاعَ الإنسانُ نَفْسَه أضاعَ الآخرين . وهذا يعني أن النفس الإنسانية الشخصية هي المحور المركزي في العلاقات الاجتماعية ، والركيزة الأساسية في الروابط المعرفية . وأية عملية تغيير في المجتمع ، ينبغي أن تنطلق من الذات الفردية باتجاه الذوات الجماعية ، لأن الفرد المُبدِع هو صاحب المبادرات ، وهو الذي يرمي الحجر في الماء الراكد ، وهو الذي يُعلِّق الجرس . وجرسُ الإنذار قد يُشيع الخوف لفترة زمنية قصيرة ، ولكنه وسيلة فعَّالة للحفاظ على الحياة ، وضمان البقاء في الظروف الصعبة . وهكذا ، يكون الخوف سبيلاً للسلامة ، وطريقًا للنجاة . ومَن خوَّفك حتى تلقى الأمنَ ، أفضل مِمَّن أمَّنك حتى تلقى الخوفَ. ومَن أبكاك بقول الحقيقة وصدمك بالحق ، أفضل مِمَّن أضحكك بقول الأكاذيب ، وأنعشكَ بالوهم .

كاتب من الأردن

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here