إبراهيم أبو عواد: البحث عن اللمعان في زمن الانطفاء

إبراهيم أبو عواد

1

     الذكريات ليست هُروبًا إلى الماضي ، وإنما هي تنقيبٌ في داخل الإنسان عن الرابطة الروحية بين الزمن والمشاعر . الزمنُ الذي ذهب ولَن يعود ، والمشاعر التي توهَّجت كالشموع في ليل الرحيل ، ثم انطفأت عندما هجمت الريحُ على النوافذ الحديدة الصَّدِئة .

2

     البحثُ عن معنى الحياة، هو استعادة للمشاعر الدافئة في صقيع الذاكرة.وعملية البحث لا بُدَّ أن تكون مُتواصلة ومُركَّزة ، لأن قوة الأشياء كامنة في الاستمرارية والتواصلية . وقليلٌ دائمٌ خَير من كثير مُنقطع . وقطرات الماء تُؤثِّر في الصخر بسبب استمراريتها وتتابعها ، وليس بسبب قوتها الذاتية . وفي أحيان كثيرة ، تكون العناصر المحيطة بالشَّيء أقوى مِن الشَّيء نفْسه ، تمامًا كالأشواك التي تُحيط بالوردة . إن سلاح الوردة هو أشواكها لا عِطْرها . الأشواكُ للحفاظ على الحياة ، والعِطر للحفاظ على الأحاسيس .

3

     الطريقُ أَم الخطوة ؟ . ينبغي ترتيبُ الأولويات ، وإيجادُ مَنظومةٍ تُوازن بين الكُل والجزء ، والأصل والفَرْع ، والْمُطْلق والنِّسبي.إن اختراع تناقضات وهمية بين المعنى الشمولي والمعنى الجزئي،يُؤدِّي إلى إعاقة عملية السَّير.وإذا تصادمت الخطوة معَ الطريق،سَوْفَ يتعذَّر الْمُضِيُّ قُدُمًا.

4

     الفراشةُ التي تَحُوم حول النار، ثُمَّ تقع فيها. هل هي فراشةٌ جاهلة لا تعرف عواقب الأمور؟. هل هي قاتلة أَم ضحية ؟ . لقد خدعها الضوءُ والبريقُ واللمعانُ والتَّوَهُّجُ ، وذهبت إلى الاحترق بِمِلء إرادتها، ودُون ضغط مِن أحد. أنهتْ حياتها كي تُصبح أيقونةً في الوَهْم ، وذاكرةً للسراب .

5

     يُسافر البشرُ إلى شَتَّى بِقاع الأرض . ولكن السؤال الذي يَطرح نفْسه : كَم شَخْصًا يُسافر في ذاته ؟ . كَم شَخْصًا يُهاجر إلى قلبه ؟ . لقد بَحَثْنا عن السعادة في العناصر المحيطة بِنا ، والأشياءِ البعيدة عنَّا ، ولكنَّنا ننسى أن نبحث عن السعادة في ذواتنا . نسعى إلى معرفة الآخرين واكتشاف أسرارهم ومشاعرهم وتفاصيل حياتهم ، ولكنَّنا لا نهتم بمعرفة أنفسنا ، واكتشاف الأشياء الغامضة فِينا. نُفتِّش عن عُيوب الآخرين، كما لو كانت كَنْزًا ثمينًا أو صَيْدًا وفيرًا . ولكنَّنا لا نُدرِك أن لَدَيْنا عُيوبًا كثيرة. ولو انشغلَ كُل إنسان بتصحيح أخطائه لا تبريرها ، وعمل جاهدًا لعلاج عُيوبه لا التَّحايل عليها، فإن المجتمع كاملاً سيُصبح واحةً للأمن والأمان، وساحةً للحوار والاحترام المتبادل .

 كاتب من الأردن

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here