أ. عبدالعزيز نور عابي: الصومال وصراع الأضداد: قبلي متعصب… إسلامي متطرف… علماني متستر

 

 

أ. عبدالعزيز نور عابي

إن الفصل بين المصطلحات: قبلي متعصب، إسلامي متطرف، وعلماني مستستر،  والوصل تلك المصطلحات ببعضها البعض  أمر يصعب شأنه.

فإن الصومال بلد عاني مايقارب بثلاث عقود الأخيرة من الويلات الحروب الأهلية والهجرات إلي دول الغرب مما نتج تفكك أسري غير مسبوق، وانتشار  أفكار متضادة في الداخل ولكَون الصومال بلد فيه خيرات لا تتواجد في أي بلد آخر في العالم،  كما لا يوجد بلد عاني في هذه الفترة الطويلة، وكما أن ألصومال تمتلك كل أنواع الثروات والخيرات الطبيعية التي كانت ستجعل من شعبه أن يظل اسعد وأرفه شعوب العالم خضع  بعض الطغاة والدكتاتوريين والمتطرفين الذين فتحوا صنابير الدم لذلك الشعب إلى أن فتحت صنابيرهم هُم الآخرون وتوقع الجميع بعد ذلك بعض الخير والامل والطمأنينة لذلك الشعب المبتلي ولكن هيهات أن يسمح المجرمين من الداخل حاملين بالأجندات الأجنبية، ومن الخارج راعين مصالح بلاديهم رافضين  بأن ينام الشعب وهو مسرور ومطمئن .

إن ما يعيب بالقيادة الحالية في الصومال أروقة الشعب  ومستقبل الوطن فتحوا صنابير عديدة لا تقل عن صنبور الدم الذي كان قد فُتِح عنهم من قبل، إذا كان صنبور الإرهاب أو القبلية أو العنصرية وغيرها وكل هذا يبدو تجاوزه ولو لفترة من الفترات ولكن بقى صنبوراً واحداً  وأخطر  لم يتم تجفيفه أو لم يتوقف في مص دم ذلك الشعب المُتضرر منذ أمدٍ بعد ألا وهو صنبور النهب والفساد والرشوة والسرقة العلنية والمخفية

المنتظمة والمدعومة بقوانين رجل الدولة والسياسي والقانون نفسه ، هذه الجريمة المخفية والملبوسة بعبائة السلاطين  والوجهاء والكِبار المسؤولين السابقين  بدأت تنخر في ظهر ذلك الفقير إلى أن اسقطته ارضاً .

فإن المجتمع الصومالي يُحير من كل مستواه من جانب تحديد متطلباتهم والدولة التي يريدونه، فهل يريدون دولة  إسلامية على أساس منهج وسطي أم يريدون دولة علمانية تتناقض أفكارها وايديولوجيتها أم دولة قائمة علي أساس  القبلي كما في الوقت الحالي،  فإن النظام القبلي الذي لم يزل تطبيقه في البلاد فإنه لم يُعطي المواطن ضمانات دستورية وحقوق إنسانية وليس المطلوب محددا.

فإن القبيلة  يعتبر جماعة مٌعينة من الناس تنتمي إلى نسب واحد يرجع إلى جد أعلى وتتكون القبيلة غالبا من عدة بطون وعشائر كما يسكن  أفراد القبيلة  إقليماً مشتركا يعدون وطنا لهم، ويحدث في بعض المرات قبيلة واحدة تسكن بمناطق مُختلفة مثل: قبائل ” دِرْ” الصومالية والتي يوجد أغلب المناطق الصومالية ويُعتبر تلك القبيلة وكذلك القبائل “شيخال” الصومالية إذ هُمْ يسكنون جميع المناطق الصومالية ولهم دور كبير من حيث القسمة في أكثر الحكومات الإقليمية  في الصومال كقبائل “دٍرْ” التي سبق ذكرها.

فهناك اذا أزمة حصلت في تصاريفها وهي أن القبيل تجاوز مقصد الذي حددالله له الي أزمة مخترعة وهي القبلية”لأن  ديننا الاسلامي سطرت على أن القبلية “Tribalism” دَعْوَى جاهلية ومن ضمن مكارم الأخلاق التي جاءت هذا الدين كان في جوهرها التخلص من أي مظهر تمايزي وأي دعوى تناهض عن مقاصدها الأسمى وذالك تذكرون قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم “دعوها فإنها منتنة”، لكن ما يثير جمرتها في الواقع أن في الصومال تقاسم السلطة والثروة مبني بمنظور القبيلة وهو أمر انتج استحالة  وبُعد تحقق العدالة إذ لايمكن من حيث الإنصاف والعدالة أن يشترط مواصفات العامل علميا وعالميا انتمائه من القبيلة معينة لا في الإسلام ولا الاتفاقيات المبرمة بين الدول والمنظمات، فإذا كان المعيار والشروط العامل انتمائه من القبيلة معنية والقبيلة تئن من صالح وطالح فكيف يكون  حال البلاد والعباد ؟

وكنت أفكر  وسأظل أفكر  مدى إمكانية التجاوز من هذا المبدأ القبلي الضيق الذي أخّر مصلحة البلاد والعباد،  وأنكى من ذالك ما عايناه في الأيام الأخيرة من الأسبوع  الماضي هذا التداول الهائل في التواصل الاجتماعي مايحدث في مسجد تحت إدارة الصوماليين الذي يقع في احدي دولة من الدول الأوروبية وذكروني بعض الأصدقاء أن أُسّ المشكلة حول الصراع القبلي من أجل استيلاء إدارته.

فإذا دخلت القبلية في الأماكن المقدسة فإن الأمر لا يستهان به، ولابد أن نكبح جماحها لأن الكيل قد طفح.

ومن العيوب التي أثقلت كاهلنا أن نكون غير متفقين في أي سبيل مبدئي في شأن العام، لا في الدين الإسلامي ولا في القانون الدولي ولا اللوائح  أو الدستور المحلي في البلاد .

إعدادا: أستاذ. عبدالعزيز نور عابي

باحث  في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

                                Caabi1960@gmail.com

On Tue., Mar. 12, 2019, 7:04 a.m. Abdiaziz Abi, <caabi1960@gmail.com> wrote:

صورة تبع المقال : الويب السياسي في المجتمع الصومالي.

On Tue, Mar 12, 2019, 7:45 AM Abdiaziz Abi <caabi1960@gmail.com> wrote:

إعداد: أ. عبدالعزيز نور عابي باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية .

يحضر دكتوراه كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية قسم العلوم السياسية في جامعة النيلين- السودان.

الوعي السياسي لدي المجتمع الصومالي.

يخلق الوعى السياسى في المجتمعات المتقدمة  تغيرات ثقافية وأخرى سياسية وأيضا إجتماعية وبالتالى يخلق تغييرا فى الوعى السياسى للفرد والمجتمع، كما يُعتبر الوعي السياسي كمصطلح علمي: هو إدراك الفرد لواقع مجتمعه ومحيطه الإقليمي والدولى، أو الإدراك الصحيح لمجريات الواقع السياسي ولما يحصل فيه من أحداث وتطورات  وتقلبات ومحطات.

ينبغي لكل فئات المجتمع، وخصوصا الفئات الفاعلة وذات الصوت تحصيلهم لحدٍ أدنى من الوعي في المجال السياسي، إذ لابد من ذلك الحد الأدنى الذي يمكنهم من التصور النظري للقضايا السياسية والمواكبة مع الأحداث الجارية في بلدهم .

وكذلك يتحتم على المحللين في في المجال السياسي تحصيلهم حالة من الوعى على مستوي فهم المطلوب على قدر الذي  يهتم  الشخص أن يتحدث به، من حيث المطالعة الكافية للمصادر الأصلية والموثوقة إزاء هذا المجال، فإن صفة العاقل الأساسية يعتبر معرفته في الواقع الذي يعيشه وماسيترتب في تعبيرات وتحليلاته إذ يعني بذلك أن يكون ملماً بالقوانين والضوابط التي عليها أمور زمانه، فإن عدم إمتلاك في الوعي السياسي يجر الويلات على الأمم ويجعلها لقمة سائغة بأيدي لا ترحم ولاتقبل الأعذار.

فهناك مجالات لابد تحقيقه من خلال محور الوعي السياسي من هذه المجالات: الإدراك حيث لا بد أن يكون نبغاً من أوهام، كذلك المعرفة التي ينبغي أن تكون للغايات والأهداف، كما أنه المعرفة متعلقة بالقوي المؤثرة وليس بالقوي المنفعلة من جانبها الإقليمي والدولي، كما أنه لابد من خلال الوعي السياسي معرفة الواقع السياسي الذي له دور كبير في اتخاذ الموقف السياسي وإتخاذ القرارات المصيرية  وفي وضع الخطط وآليات الأهداف الأساسية، في المحلل السياسي وخبير في هذا العلم هو الذي يتنبأ في بيئته.

 فإن الوعي السياسي لدى المجتمع الصومالي يفقد الرؤية الواضحة لنضوج المجتمع سياسياً وثقافياً، وعلى هذا الأساس يتطلب إلى معرفة مستوى إدراك الشخص للمعرفة معمقة والمهارات ذات الصبغ السياسية التي تضمن للفرد نوع من الأداء المتطور والمُتحضر خلال ممارسته أخلاقيات العمل السياسي الذي يبعده الشخص العاطفة من خلال ممارسته في ذلك العلم كما يحتوي ذلك مطلب الذي ذكرته آنفا معلومات هامة وخبرات تجعله الشخص الصومالي الذي يرغب أن يكون محللاً في علم التحليل السياسي، يجب ان يكون متمكناً من التعامل مع الواقع  السياسي الذي يسود في المجتمع ومن مقياس هذا الوعي الشعور بالانتماء للمعرفة السياسية من حيث تخصصية أو الممارسة في المشهد الصومالي ليجد القدرة على تحليل المؤشر  السياسي في داخل مجتمعه.

كذلك الوعي السياسي لدى المجتمع الصومالي في الوقت  الحالي يؤثر عوامل عدة تأخذ في بلورة الوعي السياسي في المجتمع الصومالي، ومن أهم تلك المؤثرات السالبة وتمنى الإستقرار وتشارك تفخيم القضايا والمشكلات الداخلية في المجتمع الصومالي هي وسائل التواصل الإجتماعي حيث أصبحت تلك الوسائل كوسيلة للاتصال وتبادل الأفكار والمعلومات السياسية من خلال رفع وتيرة مشاركة للفرد في الحياة السياسية وتغيير قناعاته وسلوكياته تجاه بعض القضايا والمشكلات السياسية في البلاد،  كما تُعد تلك الوسائل مصدر الأكثر تواصلاً بين أبناء البلد إن كانوا يعيشون في داخل أو خارج البلاد مع أني لا أرفض يشارك في بعض الأحيان حل ببعض المشاكل  ويأخذ دور بارز في توعية المجتمع.

وأكبر من ذلك أن أغلب المجتمع  من أبناء الوطن جعلوا آلة التواصل الاجتماعي يحللون في القضايا السياسية في البلاد بدون إتباع آليات والأسس أو القواعد العلمية وتنبؤات موثوقة في الميزان القضايا السياسية في الصومال مما يؤثر سلبا كل المصادر من القنوات الفضائية ومحطات الإذاعية التى لها تأثير كبير في الوكالات الإعلامية  والرأي العام المحلي والدول،  ربما يعتمدها البعض تلك الوسائل التى ربما  يتابعون الصحفيون ووكلاء الأنباء، ويتضح من ذلك تري بعض الصحفيين ويسألون بعض مسؤولين الدولة والمحللين السياسيين أسئلة كثيرة التى يتسائل البعض في وسائل التواصل الاجتماعي مما يعكر أيديولوجية المثقف الصومالي نحو قضايا السياسية في البلاد.

ختاما: سعى هذا المقال، والذي جاء إخترته عنواناً الوعي السياسي لدي المجتمع الصومالي، إلى إبراز موضوع الوعي السياسي كمصطلح علمي مع توضيح مخل الموضوع مع ذكر  الوعي السياسي في المجتمع الصومالي وتأثير الوسائل التواصل الإجتماعي في الوعى السياسي للمجتمع، من خلال هذا المقال  أطرح إدخال تخصصات العلوم السياسية في الجامعات  مادة علم النفس السياسي، كما أتقدم للقوى السياسية الصومالية الإهتمام بالوعي السياسي لانجاز مشروع الديمقراطية والإستقرار في الصومال  وتعزيز مفهوم ثقافة السلام في البلد بشكلها الصحيح،  اناشد الحكومة الصومالية والمجتمعات المدنية والقوى السياسية أن ينادو  بالاصلاح السياسي وتطوير المجتمع الصومالي بالوعي السياسي وثقافة السلام.

 باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية .

يحضر دكتوراه كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية قسم العلوم السياسية في جامعة النيلين- السودان.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here