أ.طه الشريف: وإيش تعمل الماشطة في الوجه العكر!

أ.طه الشريف

تذكرت ذلك المثل الشعبي المتسم بالطرافة والظرف ، وكانت العادة من قديمٍ أن يرتجل العامةُ أحد الأمثال ليعبر بها عن واقعٍ بعينه بكلمات بسيطة موجزة لتصل سريعاً إلى قلب المستمعين قبل آذانهم!!

ولقد قصد قائل هذا المثال في أبسط تفسير له أن الماشطة_الكوافيرة_التي تعمل على تزيين النساء وتمشيط شعرهن ، ما الذي يمكن أن تقوم به تلك المرأة من محاولات التزيين مع إمرأة دميمة صاحبة وجه “عكر”؟!

جال في خاطري ذلك المثل بعد النحيب الذي صاحب خروج الفرق العربية لكرة القدم في مونديال كأس العالم ومحاولات الأنظمة العربية الحاكمة والتي فشلت في كل ملفات الإدارة داخل بلادها  فلا صناعة_بكل أنواعها_ولا تعليم ولا بحث علمي ، محاولتها الهروب من ذلك الفشل، فعمدت إلى استغلال الحدث الكروي الشهير لدغدغة مشاعر الجماهير المتعطشة لأي نجاحات والمشتاقة إلى التعبير عن انتماءها لهذه الأوطان.

وللمفارقة فإن هناك دولاً كبيرة ومتقدمة لم تصل ولم تشارك في دورة كأس العالم في روسيا ومن ابرزها كانت أمريكا والصين_العملاق _وسنغافورة وماليزيا وتركيا وغيرهم ، ولم يحدث لهم شىء ولم تنتحب وسائل الإعلام لديهم بل مضت الأمور بلا ضجيج مصطنع كما يحدث في البلاد الفاشلة والفقيرة في استغلال مواردها سيما الموارد البشرية منها .

هل تعلم أيها القارىء الكريم أن ميزانية البحث العلمي في دولة الإحتلال إسرائيل والتي تصل إلى 4.7% تساوي مجموع ما خصصته الدول العربية البترولية مجتمعة!!

وأن نسبة الإنفاق عندنا لا تتخطى 8.% في حين تصل إلى 2.9% في ألمانيا وإلى 3.4% في اليابان من إجمالي الناتج القومي!!.

لذا فنزيف هجرة العقول العلمية من بلادنا العربية إلى أمريكا وأوروبا مستمرٌ دون توقف أو مراجعة بل إن شئت فقل في إزدياد مطرد !

والغريب بل والمريب أن دولنا وحكوماتنا واعلامنا يُقيم الدنيا ولا يقعدها من أجل مباريات الكرة ويوقظ العنصرية والندِّية البغيضة في حالات المواجهة بين دولنا العربية دون سواها!.

وهذه إشكالية أخرى رسخها إعلامنا في غفلة من تحمل المسئولية لدي الأنظمة العربية والتي تركت العنان لهؤلاء المشوهين القائمين على منافذ الميديا من أجل تأجيج مشاعر الكراهية بين الشعوب العربية والإسلامية وذلك كله من أجل عيون مبارةٍ في كرة القدم!!

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here