أ. طه الشريف: أزمة السيد وجدي غنيم النفسية مع الجماعة الإسلامية وحزب البناء والتنمية!

أ. طه الشريف

الحقيقة أنا في قمة تعجبي واندهاشي من حالة السيد وجدي غنيم النفسية ازاء الجماعة الإسلامية وحزب البناء والتنمية ، فالرجل دائما منفعل مشحون ، تشعر وكأن ثأراً بينه وبينهم ، فحالته معهما لا يصح أن تمر مرور الكرام ، صحيح أن حالة عدم الإتزان المصاحبة للرجل في أحاديثه تكفي للإجابة على ما يصدر عنه ولمن يريد التثبت فعليه متابعة بيانات الرجل وتسجيلاته في كثيرٍ من القضايا التي يتعرض لها! لكنها لا تكفي وحدها لتبرير مواقفه ازاء الجماعة والحزب.

والسؤال الذي يحتاج الإجابة لما كل هذه الشحنة في صدر الرجل تجاههما ولماذا يبدو موتوراً إلى هذا الحد في حالته النفسية إزاءهما؟!

لقد قلت سابقاً بعد طول بحث وروية أن ردود أفعال السيد “غنيم” تجاه الجماعة الإسلامية وحزبها ليست إلا غضبة منه لخروج الجماعة عن خط التبعية والانقياد لجماعته الربانية التي يعتقد فيها أنها صاحبة القيادة مهما سببت من كوارث في حق الدولة المصرية أو في حق الأمة ! كما حدث من الزوبع قبله وكما يحدث من غمز ولمز لا نهاية لهما في الميديا المملوكة لجماعته! ولقد حافظت الجماعة الإسلامية وقياداتها على اتزان النفس وعفة اللسان حينما كانت جماعته تزايد على الجماعة الإسلامية في محنتها تزلفا وتقرباً من السلطة حتى قال كبيرهم في نهاية الثمانينات إننا نجدد البيعة للرئيس مبارك ولي نعمتنا !!

وحينما راجعت تسجيل السيد “غنيم” الأخير وجدته وللأسف يردد مجموعة من الأكاذيب وكأنها حقائق ومسلّمات مثل قوله المزعوم عن الحزب ” إننا لا ننضوي تحت التحالف المؤيد لمرسي ” وهذه الجملة لم ترد في بيان الحزب أو في تصريحات فضيلة الشيخ اسامة حافظ عن الجماعة ، ثم هو لا يكلف نفسه حينما يردد تلك الأكاذيب التي يبني عليها اتهاماته أن يطالع ما قاله الحزب بصفحته الرسمية أو صدرعن فضيلة الشيخ عبر حسابه الشخصي، لكنه يتبنى تلك الأكاذيب التي تروق لنفسيته وللشحنة الكامنة في جوفه فيترك وضوح الكلمات في مبانيها ويُبحر إلى المعاني التي تبثها بعض الصحف والفضائيات زوراً وكذباً دون أدنى معنى للصدق أو للشفافية .

ثم أن ثمّت ملاحظة هامة في حديث الرجل عن الجماعة الإسلامية أو عن حزب البناء والتنمية ألا وهو الحق في عقد المحاكمة لهما لمجرد مخالفة رأي السيد الملهم! فللرجل أيدلوجيته التي تتلخص في الصدع دوما بحالة الإستعلاء المغلوط بالإيمان في معاملة المخالفين والمختلفين في العقائد كالنصارى واليهود أوالمخالفين في الأراء كبقية القوى الوطنية من ليبراليين ويسار وغيرهم تلحظها في تهكمه على دعاوى الإصطفاف الوطني وقبول الآخر التي دائما ما يؤكد عليها حزب البناء والتنمية وكأنها_في زعمه_ تمييع للثوابت وتضييع للمسلّمات وهي وللأسف حالة كثير من المتدينين من التيار السلفي والجهادي ، وهي لَعَمرُ الله هي الثغرة التي تمكنت منها الأنظمة السلطوية في تفتيت الجهود واستنزاف الطاقات من المعارضين والشرفاء (اسلاميين وليبراليين وطنيين) ، وهي وأيْمُ الله النافذة التي نفذت من خلالها جيوش الإحتلال الصليبية في العالم الإسلامي كما فعل نابليون بونابرت في حملته الصليبية على مصر والشام .

ثمّت ملاحظة أخيرة وهي التطرف البادي من أرائه وكلماته رغم أن الرجل في صولاته وجولاته عبر ميكروفون المساجد والفضائيات لم يحدث له معشار ما حدث مع قيادات الجماعة ودعاتها وأبناءها ويكفيك ذكر ما حدث مع شهيد المنبر فضيلة الشيخ عرفة درويش! “رحمه الله” أو مع فضيلة الشيخ الدكتورعصام الدين درباله “رحمه الله ” أو ما تم في السجون التي شيدها مبارك على غرار أعتى السجون في تاريخ البشرية خصيصاً لأبناء الجماعة الإسلامية!!.

ورغم ذلك فأبناء الجماعة في خطابهم قمةً في الاتزان النفسي ورقياً عاليا في الحوار وانضباطاً شرعيا فلا تكفير ولا تفسيق ، ويكفي دور الجماعة الإسلامية في التصدي للتكفير في محافظات الصعيد وفي حقبة السجون السوداء التي امتدت ثلاثة عقود كاملة بل وما قام به حزب البناء والتنمية في حملاته ضد تنظيم الدولة المعروف بداعش لكننا نسمع ونرى من يتنفسون ويتحدثون باللعن والسب والتكفير والتفسيق ولله في خلقه شئون وشجون .

خلاصة القول كما قالت الفتاة العربية : إنّ ورَاءَ الأكَمَةِ مَا وَرَاءهَا !!

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. يا أستاذ طه الشريف
    القضية التي تطرحها للنقاش .. ليست قضية تاريخية ، تتعدد فيها الروايات وتختلف فيها وجهات النظر ، فالجماعة الإسلامية عمرها أربعة عقود ونيف والكثيرون عاصروها وعرفوا حكايتها منذ عهد السادات ، أولا: هي نتاج الفكر الوهابي السلفي ، وما أدراك ما لفكر الوهابي … نالت في عهد السادات حظوة في كل أنحاء مصر وأشرف على رعايتها ودعمها .. وكان لها الدور الفاعل في تشجيع حركة الجهاد في أفغانستان بدعم من السادات … ثم حدث الخلاف والشقاق بعد أن قام فرعكم في مكة باقتحام الحرم المكي ، وبضغط من السعودية شرع في التضييق عليكم … ثم كان ماكان .
    ثانيا : حركة الإخوان ، وأنا لست منها ، واضحة مبادئها لم تعرف التلون والتقلب طيلة تاريخها سواء اتفقت معها أو اختلفت ، أما الجماعة الإسلامية فهي حركة ريموتها عند آل سعود ..يأمرون من هناك ، فتنفذون في مصر .
    ثالثا : الإبقاء عليكم في مصر رغم المحاكم ضدكم ورغم نصوص الدستور ، كان بسبب الإيعاز السعودي ، ولو ساءت العلاقة بين النظام العسكري في مصر وآل سعود فلن تبقوا يوما واحدا ، ولهذا يمكن اعتباركم جزءا من المنظومة الحاكمة إلى حين ذات الرأسين العسكري والديني .
    رابعا : لا يختلف اثنان على أن الإرهاب ومنظماته وسم ما شئت منها نتاج الفكر الوهابي السلفي ، وكل المنظمات تدين بالولاء لفكر ابن عبدالوهاب وفتاوى ابن باز .
    خامسا : مع ذلك أحس أن دبيب الفناء قادم إليكم ، نتيجة تصرفات ابن سلمان وضيقه من السلفية وخروجه عليها بناء على القرارات التي اتخذها ، وسيجعلكم في نهاية المطاف .. إما تبعا مطأطئ الرأس هو يملي وأنت تنفذون ، وإما الخروج على الخط .. وحينها نقول وداعا لحزب السلفية في مصر .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here