أ. د عبودي جواد حسن: الفرق بين السياسي ورجل الدولة

 

 

أ. د عبودي جواد حسن

يقال ان ليك فاليسا Lech Walesa النقابي البولوني وزعيم حركة التضامن البولونية (Solidarity) والفائز بجائزة نوبل للسلام كان رجل سياسية(Politician) ولم يكن ابدا رجل دولة(Statesman) حيث انه اجاد قراءة مزاج شعبه الذي سئم من شيوعية الاتحاد السوفياتي السابق قبل سقوطها ولكنه لم ينجح في إدارة بولندا بعد سقوط الشيوعية كما يقول العارفون بحيثيات السياسة.

من متطلبات النجاح الأساسية في العمل هي القدرة الفعالة في إيصال الرسالة الى المتلقي او المتعامل بشكل سلس ويراعي مشاعر واحاسيس. الجمهور. النجاح ليس فقط تجسيد للخبرة والمعارف التي تعلمها الفرد اثناء اعداده للقيام بعمله وانما أيضا ان يكون المرء قادر على ان يصاحب قدراته العلمية والأدبية اوكليها ببعض معطرات الكلام ولغة الإشارة والجسد وكل ما يتلاءم مع النفس البشرية في وقت معين ومكان معين.

فقد حظي نيلسون مانديلا بشعبية هائلة وتقدير رائع على كافة الاصعدة ليس فقط لكونه سياسي بارع  بل لأنه أيضا كان قادر على ان يقرأ مزاج المتلقي بسهولة وسلاسة ويوصل الرسالة التي تستهويها العقلية البشرية وتتلاءم مع منطق الأمور.

اذ عند انتخابه كأول رئيس افريقي اسود لجنوب افريقيا بعد انهيار نظام التمييز العنصري صادف تنظيم بطولة العالم  في    لعبة الركبي وكان فريق الركبي الجنوب افريقي من الفرق القوية التي ستتشارك بالبطولة.  وكان كل أعضاء الفريق من ذوي البشرة البيضاء ولكنه يمثل جنوب افريقيا بعد انهيار النظام السابق. رسالته كانت ا نه قرر زيارة الفريق في موقع تدريبه في جنوب افريقيا قبل السفر للمشاركة في البطولة فهبط بمروحيته ولقي استقبالا كبير وحارا من جميع اللاعبين وحظيت الزيارة بترحيب شعبي ودولي كما انها رفعت الى حد كبير جدا معنويات الفريق وكانت النتيجة فوز الفريق بالمرتبة الأولى في البطولة.

فرجل الدولة هذا كسب خبرته السياسية من نضاله ضد التمييز العنصري ومن خلال قضاء سنين طويلة من عمره في سجن النظام السابق عقابا لمبادئه واراءه في السياسة.  ولكن هذا لا يكفي فالسياسي الناجح يجب ان يعمل عمل مانديلا في كيفية قراءة مزاج الشعب ومن ثم كيفية التعامل مع المقابل ومن لا يفهم ذلك مصيره السقوط.

خلال شهر ديسمبر الماضي (2019) أجريت في بريطانيا انتخابات برلمانية بعد عجز السياسيين من حزبي المحافظين والعمال من إيجاد حل لمسألة الخروج من الاتحاد الأوربي البركسيت. وكانت النتيجة فشل حزب العمل في الانتخابات فشلا ذريعا وارجع معظم المحللين ذلك ونحن نتفق معهم الى عدم قدرة الزعيم العمالي جيرمي كوربن على قراءة مزاج الشعب البريطاني وبالتالي فشله في التعامل مع عموم المنتخبين الذين ملوا من مسالة عدم اتفاق الحزبين بشأن الخروج. الرسالة التي أراد كوربن ايصالها كانت غير واضحة وهي انه شخصيا اتخذ موقفا محايدا بينما خصمه المحافظ كان موقفه واضح هو الخروج من الاتحاد الأوربي وليس غير الخروج. كوربن سياسي كبير لكنه فشل بشكل رئيسي في تلبية ما تستهويه العقلية البريطانية وفشل في التعامل مع المتلقي.

 ما يمكن قوله ان النجاح لا يمكن ان يتحقق الا بالقراءة الجيدة لمزاج الجمهور والقابلية على إيصال رسالة واضحة  الى جانب الخبرة في العمل وهذه الأخيرة لا يمكنها لوحدها ان تحقق المراد .

جامعة عجمان\الامارات

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here