الاردن: النقابة والعصابة

أ. د عبدالله عزام الجراح

مهما حاولت أن تفكر بايجابية وحسن نية فانك لا يمكن أن تفهم أو تفسر ما جرى ويجري  للمعلمين في الأردن بصورة  تخدم الأردن و مصالحه العليا. فنقابة المعلمين ـ وهذا لا يمكن ولا  ينبغي آن  يغيب عن أذهان صناع القرار ومديري الأزمة،ـ  النقابة الأكبر عددا والأكثر  كسبا لتعاطف   معظم أبناء الشعب الأردني، في تاريخ الأردن الحديث وفي تاريخ النقابات المهنية.

النقابة  تمثل كل بيت أردني، وتمثل كل فقير أردني،  وتمثل كل حلم أردني، وهي بذلك تمثل جل الأردنيين من شتى الأفكار والمبادئ والاتجاهات الفكرية والسياسية.  إن محاولة البعض الاستقواء على المعلمين وتشويه صورتهم وتسفيه وشيطنة مطالبهم وأحلامهم، قد  قوى شوكة المعلمين وجمع من حولهم الكثير من الأردنيين، و الذين يرون في مطالب المعلمين والنقابة، مطالب كل أحرار وشرفاء الأردن، وهذا وكما يبدوا غائبا عن مديري الأزمة وصناع قراراتها.

ولقد كان للنقابة والحكومة جولة سابقة من الصراع السياسي، واستخدمت الحكومة ذات الأدوات التي تستخدمها الآن، و آلت نتيجته إلى انتصار مؤزر للنقابة، وهو ما يشير إلى إن المعلمين في طريقهم إلى تحقيق انتصار مؤزر آخر قريبا.

النقابة أيها السادة ليست عصابة، النقابة صورة نموذجية للتجربة الديمقراطية التي نحلم بالوصول للأردن بها،  والتي بذلنا كدولة أردنية الكثير من الجهد والوقت في سبيلها،  ولم نحقق ما حققته النقابة في وقت قصير.

إن اعتقال المعلمات والمعلمين  مؤشر خطير على تراجع مستوى الديمقراطية وحقوق الإنسان في الأردن،  ومؤشر لا يقل خطورة عن فشل الحكومة في التعامل مع هذا الملف ولأكثر من مرة كذلك، ما يحملها مسؤولية هذا التصعيد الخطير وفي هذا التوقيت الحساس أيضا.

مطلوب من الحكومة ومن كل العقلاء في الأردن أن يبادروا إلى نزع فتيل الأزمة  ووقف كل الإجراءات التصعيدية التي تقوم بها الحكومة، والتي كلفها قائد البلاد  الملك عبدالله الثاني بتحقيق مصالح الشعب الأردني وحماية حقوقه وتحسين ظروف معيشته بكل السبل.

ليس مقبولا ان تستقوي الدولة على مواطنيها، وليس مقبولا أن  يسجن من يعلم الناس معنى الكرامة والحرية بسبب آرائه ومطالبه العادلة، وليس مقبولا لدولة تمنع ضرب طلابها في الصفوف أن تسمح بضرب المعلمين في الشوارع،  وليس مقبولا أن تسجن الحرائر، في بلد أبي الحسين وابن الحسين.

كبرنا في الأردن وتربينا على قاعدة ـ الإنسان أغلى ما نملك ـ فكيف يكون حال المعلم والذي يربي لنا أغلى ما نملك في اسواء حال؟

حمى الله الأردن وجنبه الشرور والفتن وحمى قيادته الهاشمية

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. الدوله تتعامل مع المواطن معلم أوغير معلم بصوره مناقضه لمقولة الإنسان الغالي وهناك عقلية الحقد والانتقام من المعلم لموقفه المشرف سابقا وليعلم اصحاب هذه السياسه قصيرة النظر ان المعلم عنصر مشرق ولبس عنصر ظلامي ويستقوي بالهراوات والقانون المسيس ليخدم عقلية أنا وبس والشعب ارقام انها سياسه مخزيه خدمت المعلم الكثير في الشارع مع فقدان الثقه بالحكومة التائهه

  2. شكراً للمفكر و الناصح
    أوافقَكَ الرأي و أضمُّ صوتي إلى صوتك

  3. سيدي المفكر والمحلل العربي الناصح الوفي د/عبدالله عزام الجراح
    أعزائي القراء والمتابعين والمُعلقين وأخص اليوم معُعَلّمي الأردن و ممثليهم في نقابتهم القديره)
    تحيه طيبه
    كلنا نُقدر العطاء الكبير الذي يُقدمُهُ لنا مُفكري هذه الأمه على صفحات هذا الصرح الكبير وخصوصاً في هذه الأوقات الحرِجه التي يمرُّ بهِ أردننا الغالي وعالمنا العربي
    بين أيديكم هذا التحليل والفكر الثاقب للكاتب الجليل يخُطُّ لكم ما يلي:

    ( ليس مقبولا ان تستقوي الدولة على مواطنيها، وليس مقبولا أن يسجن من يعلم الناس معنى الكرامة والحرية بسبب آرائه ومطالبه العادلة، وليس مقبولا لدولة تمنع ضرب طلابها في الصفوف أن تسمح بضرب المعلمين في الشوارع )
    أنتم أعزائي القراء المتابعين و المعلّقين وكُتابَ رأي اليوم تَعلمونَ أن تعليقاتكم على المقالات لها أهمّه و ميزه خاصّهْ يعرفها المتابعون وُمترجِموا مثلََ هذهِ المقالات للغات الأُخرى و منها العِبرِيه
    هذا الكاتِب إنما يكتُبُ بالنيابَةِ عنا جميعاً وخصوصاً المعلمين في ألأردن الأقدر على الكِتابه و التعليق
    أنا أوافِقُهِ على تحليلِهِ الصحيح البنّاء وأضيفُ صوتي الى صوتِهِ
    رجائي أيها الكتاب الأعزاء أن تقفوا مع هذا الكاتب لِكَي يَكونَ لِرأيِهِ الزخمَ اللازم والثِقَلَ اللازم حتى يَعيهِ أصحابُ الحل وحتى تصَلَ رِسالَتُهُ لسيّدِ البلاد المُفدّى
    ودمتُم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here