أ.د. رأفت الميقاتي: يا نساء العالم: أتستبدلن الذي هو أدنى بالذي هو خير؟

أ.د. رأفت الميقاتي

مهداة؛

إلى كل امرأةٍ  في العالم تمّت دعوتها إلى التمكين وفق المواثيق الدولية وفرحت بذلك فرحا عارما.

هيا افرحي  وتمكني تمكينا

مالا نفوذا منصبا وشؤونا !!

فالكسب كسبكِ لا تبالي مطلقا

فأولو الذكورةِ  أخّروك  سنينا !!

هيا استقلي بالموارد ثرَّةً

أولستِ أنثى فاكسري الروتينا!!

هو “دوركِ النمطيُ” أن تبقي هنا

بأمومة تدع الكيان دفينا!!

خوضي التجارب كلها بتحررٍ

ودعي التحجر في البيوت مهينا!!

هيا احملي الأثقال تترى إنما

يكفيكِ يوما أن حملت جنينا !!!

مهلا رويدكِ  يا محرّرةُ اسمعي

ماذا ابتغى من زيَّن التمكينا؟

تأخيرُ أنثى عن زواج طيّبٍ

إيقاعها في  من يروم خدينا

تزهيدُ أنثى بالأمومة جهرةً

تنفيرها إذ حُصِّنت تحصينا

 إلزامها الإنفاقَ كَرْهًا بعدما

كان التكاملُ في الزواج عرينا

ولِربِّ أعمالٍ جسامٍ أُتبعت

 أضحت تئنُّ من الدوام أنينا

إن تطهُ يومًا للذراري هوجمت

لا تصنعِنَّ من الطحين عجينا

أما إذا صنعته خارج دارها

للناس قالوا مُكِّنتْ  تمكينا

هم زينوا التمكينَ باستغنائها

 عن زوجها.. بَرًّا. بها ومعينا

عن أسرةٍ فيها التلاحم بيِّنٌ

أتكون يُسرى في الحراك يمينا؟

فقدوا التوازن في شؤون حياتهم

أضحى الزواج مهجّنا تهجينا

جعلوا القضية أن تُفرَّغَ مطلقا

في نُصرةِ  التأنيث.. أعل جبينا

في برلمانٍ .. في الحكومة دائما

سوسي البلاد وأعلني التمكينا

ماذا كسبتِ إذا خسرتِ سعادةً

 ووليتِ حكما في البلاد قرونا

ماذا خسرتِ إذا كسبتِ أمومةً

في ظل زوجٍ  يصطفيكِ حنونا

ماذا كسبتِ إذا خسرتِ رعايةً

 وظفرتِ بالكوتا تطنُّ طنينا

إن كنتِ مسلمةً فشوقك أن تري

دين الإله ممكنا تمكينا

والعدلَ عمَّت في البلاد ظلاله

ذكرا وأنثى ينعمون سنينا

لا تحسبي دعوى التساوي قوةً

أو نعمةً تدعُ الكيانَ مكينا

هم أغرقوكِ بوابلٍ من وهمهم

هم كلفوكِ من المهام مهينا

هم جرّدوكِ من الأنوثة مطلقا

إذ جندروكِ تجندرا  مجنونا

هم كلفوكِ دمار ذاتك كاملا

إذ أرهقوكِ ..وسوَّقوا التمكينا

“نسَويةً” سمَّوا حراكا جامحا

قمعوا الرجولة ..هجنوا التقنينا

وهل العدالةُ إن ظُلمتِ تحكما

من سيّىء الأخلاق كان مَجُونا

أن يصبحَ التشريع في أقطارنا

قهرَ الرجالِ جميعهم.. وسجونا

أو أن يخاصَمَ  جنسهم بخصومة

أو يُفتَنَ  الحكماءُ فيه فتونا

 ما للرجال وللذكورة ؟ فالرجولة

  أن تكون على النساء أمينا

أما الذكورةُ فهي غيٌّ بيِّنٌ

فيها تجبّرُ مَن  تجاهل دينا

فيها تسلط أحمقٍ متعنتٍ

ملك الحقوق بزعمه ملعونا

ما ينفعُ استقواء أنثى بتةً

بغلاف تمكينٍ  يطفطف لينا

هل ما  تحقق للنساء بغَربهم

قد شاد عائلةً وصار يقينا؟

أم أنه شاد انفرادا موحشا

أرسى أسىً وإلى النجاة حنينا!!

الأستاذ الدكتور

رأفت محمد رشيد الميقاتي

رئيس جامعة طرابلس لبنان

طرابلس  ١٠ جماد الآخر ١٤٤٠ه

الموافق  ١٦ شباط فبراير  ٢٠١٩م

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ما شاء الله قصيدة رائعة جزاك الله خيرا دكتور رأفت ليت من فتن بهذا المشروع الذي يستهدف الأسرة المسلمة ويسوق له يعي هذا الكلام جيدا ويتفكر فيه. نسأل الله السلامة من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

  2. قصيدة جميلة جدا تعالج مشروع التمكين الذي تتبناه الجمعيات المدنية وكثير من الدول. اوافقك الراي واضيف ان مثل هذه المشاريع هدفها هدم مجتمعاتنا تحت غطاء تمكين المراة. تحياتي
    حسين فاعور الساعدي~الجليل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here