أ. د. جاسم يونس الحريري: هل يستطيع العراق أخراج قوات الاحتلال الامريكي عبر الحوار؟ 

أ. د. جاسم يونس الحريري

يراد بالحوار Dialogue مرحلة أولية تتعلق بتبادل وجهات النظر ، والافكار  ، والمعلومات بين الاطراف المشاركة فيه من دون أشتراط.أما المفاوضات Negotiations يتم عبرها التفاوض على قضية ، أو قضايا ، محددة للوصول الى التزامات، محددة .واذا عكسنا هذا الامر على “الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الامريكية”المنوي أنطلاقه الاربعاء الموافق7/4/2021 فهو ينطبق عليه” حوار” وليس “مفاوضات” ، مما سيؤثر على المفاوض العراقي الذي سيتفاوض مع المفاوض الامريكي وهو  في حالة ضعف ، وهيمنة من قبل المفاوض  الامريكي بسبب سيطرته على الامور التالية داخل العراق:-

1.الهيمنة العسكرية الامريكية على الاجواء العراقية ، بدليل أن العراقيين على مدار الساعة يسمعون أزيز الطائرات الحربية ، والتجسسية (بدون طيار)داخل الساحة العراقية.

2. وجود 5قواعد  عسكرية أمريكية داخل العراق مما سيضيف قوة للمفاوض الامريكي وهي كما يأتي:-أ-قاعدة عين الاسد الجوية.ب-قاعدة آتروش شرقي دهوك.ج-قاعدة حرير جنوب شرق أربيل الجوية.د-قاعدة التون كوبري شمال غربي كركوك.هـ -قاعدة كركوك(رينج).

3.الهيمنة السياسية للامريكان على المشهد السياسي العراقي عبر تقسيمه الى تيارين الاول تيار مع بقاء القوات الامريكية في العراق(الاكراد-السنة)، والتيار الثاني هو مع خروج القوات الامريكية من العراق (الشيعة)، وهناك تيار ظهر حديثا هو مع خروج القوات الامريكية من العراق مع بقاء العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع الامريكان(السنة –الشيعة).

4.ضعف  المفاوض  العراقي بسبب مشاكل العراق جراء الغزو والاحتلال  الامريكي والداعشي على العراق  الذي سبب بأزدياد النازحين داخل وخارج العراق  الذي وصل الى مليون وربع نازح حسب أحصائيات “منظمة الهجرة الدولية” ، ووجود  ملف المختفين قسريا الذين يعدون بالالاف ، وأخيرا مشكلة أعادة أعمار المناطق المتحررة من سيطرة تنظيم داعش الارهابي.

5.الهيمنة الثقافية والاقتصادية للامريكان داخل  العراق من خلال أستخدام القوة الناعمة حيث لازالت بعثة “فولبرايت” الاكاديمية تعمل على أستقطاب النخب الاكاديمية العراقية داخل المؤسسات الامريكية الاكاديمية ، ووجود أربع جامعات أمريكية في السليمانية ودهوك وأربيل وفي قلب العاصمة العراقية بغداد ، ووجود تمويل للقروض الميسرة من “الوكالة الامريكية للتنمية الدولية” وخاصة تجاه فئة الشباب لانشاء مشاريع صغيرة من أجل تجميل الوجه القبيح للغزو والاحتلال الامريكي.

السؤال الذي يفرض نفسه هل يستطيع المفاوض العراقي الطلب من الامريكان الامور التالية:-

1.التعويض المادي جراء الغزو والاحتلال الامريكي للعراق.

2.التعويض المادي والمعنوي للعراق جراء الجرائم التي أرتكبتها الشركات الامريكية التي عملت في العراق(بلاك ويتر).

3.أعتذار الامريكان للشعب العراقي جراء الغزو الامريكي والداعشي الذي خلقته أمريكا نفسها  بأعتراف “هيلاري كلينتون” وزيرة الخارجية الامريكية السابقة  في كتابها الموسوم “سنوات صعبة”التي أكدت “أن واشنطن هي التي صنعت داعش لتقسيم الشرق الاوسط أمتدادا من الكويت والامارات والسعودية والبحرين وعمان والمغرب العربي”.

خلاصة وأستنتاجات

1.لاجدوى من الحوار مع الامريكان الا في حالة واحدة تحويل الحوار الى مفاوضات وأشتراطات سياسية عليهم لاستحصال حقوق العراق المادية والمعنوية وأخراج القوات الامريكية من العراق بأسرع وقت ممكن.

2.لاداعي من بقاء القوات الامريكية بذريعة مكافحة الارهاب الذي صنعته هي نفسها ، ناهيك أن العراق قادر على أدارة الملف الامني  بنفسه خاصة  بوجود جامعات عسكرية عراقية رصينة يمكن ان تكون هي التي تقدم الاستشارات العسكرية والسوقية والعملياتية  للجيش العراقي “جامعة الدفاع الوطني للدراسات العسكرية العليا”ولاحاجة للمستشارين الامريكان ولا دول التحالف في هذا المجال .

وعليه لامناص من القول ان العراق بوضعه الحالي لايستطيع أخراج القوات الامريكية من أراضيه وأغلاق القواعد العسكرية المعلنة وغير المعلنة وسيظل يعاني الكثير من الازمات الداخلية بسبب هذا التواجد العسكري الامريكي غير المبرر بقاءه في العراق.

استاذ العلاقات  الدولية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here