أ. د. جاسم يونس الحريري: قراءة حول المبادرة الحوثية لمبادلة الاسرى مع السعودية

أ. د. جاسم يونس الحريري

دار جدل كبير في الساحة اليمنية حول أعلان ((عبد الملك الحوثي))زعيم جماعة ((أنصار الله))الحوثية لاطلاق سراح خمسة اسرى سعوديين مقابل أفراج المملكة العربية السعودية عن معتقلين ، فلسطينيين لديها يتبعون لحركة ((حماس))وقال الحوثي في خطاب له يوم الخميس المصادف السادس والعشرين من مارس 2020 ((نعلن أستعدادنا الافراج عن أحد الطيارين السعوديين ، وأربعة من ضباط ، وجنود النظام السعودي ، مقابل الافراج عن المعتقلين المظلومين من أعضاء حركة حماس في السعودية))، وأضاف ((نؤكد جاهزيتنا التامة لانجاز عملية تبادل الاسرى التي دأب العدوان على التنصل منها))، حيث لم يصدر على الفور تعليق من الجانب السعودي حول العرض ، فيما أعربت حركة حماس عن ((شكرها لمبادرة الحوثي ، وجددت دعوتها للرياض للافراج عن الفلسطينيين ، المعتقلين لديها)).

وكانت حماس قد أعلنت في أوقات سابقة أن ((الرياض تحاكم عددا من أعضائها بدعوى الانتماء لتنظيم أرهابي، وتجميع الاموال)).فهناك مؤيدون للحوثيين يرون  أن المبادرة تحمل توجهات الحركة الحوثية لدعم القضية الفلسطينية التي تعد قضية مركزية لدى الشعب اليمني.ومن هولاء المحلل السياسي ((طالب الحسني))الذي يقول ((أن دعوة الحوثي الى الافراج عن أعضاء حماس المعتقلين في السعودية هي ترجمة ، حقيقية لدعم الشعب الفلسطيني في نضالاته ، وخطوة ذكية للبحث عن تحالفات جديدة في الاقليم))، ويضيف الحسني((السعودية والولايات المتحدة واسرائيل عدو مشترك للطرفين اللذين وجدا نفسيهما بالضرورة في صف واحد ))، ويرى أن المبادرة الحوثية ((سببت أحراجا كبيرا للنظام السعودي الذي مايزال يحتجز أعضاء من حركة حماس بسبب تهم غير معقولة)).، ومضى يقول ((أثبتت جماعة أنصار الله بأن رفعها شعار العداء لاسرائيل لم يكن مجرد مزايدة ، أو توظيفا سياسيا ، بل تحول الى واقع يفرض من منطق القوة)).

 وقد شنت من جانب أخر عدة أصوات يمنية وقفت ضد المبادرة الحوثية، فالصحفي اليمني ((يوسف عجلان))يقول ((أن الحوثيين لن يكونوا في يوم من الايام مناصرين للقضية الفلسطينية ، فهم أغلقوا مكاتب حركة حماس في العاصمة صنعاء ، وأستولوا على الجمعيات ، والمؤسسات الفلسطينية ، وأعتقلوا موظفيها))، ويضيف عجلان ((أن مايقوم به الحوثي مجرد خطوة تحمل أبعادا سياسية ، ودعائية))، ويحاول عجلان تشويه من نوايا الحركة بمزيد من التهم بالقول((أن الحوثيين يحاولون أيهام اليمنيين ، أنهم يدعمون القضية الفلسطينية للحصول على مكاسب توظف للدفع بمزيد من المقاتلين الى الجبهات ، بحجة مقاتلة من يسميهم بالعدوان المدعوم أمريكيا ، وأسرائيليا((التحالف العربي)).أما الحكومة اليمنية فقد شنت من جانب أخر هجوما لاذعا على المبادرة الحوثية ، حيث وصفت المبادرة ب((المتاجرة والمزايدة الرخيصة))، جاء ذلك في سلسلة تغريدات نشرها وزير الاعلام في الحكومة اليمنية ، ((معمر الارياني))عبر حسابه على ((تويتر))بالقول((أن ترحيب حركة حماس بالمبادرة أستفزاز لمشاعراليمنيين وتأكيدا على أنخراطها في العمل كاأداة للمشروع الايراني)).

أن التحليل المنطقي لهذا الجدل حول المبادرة يمكن أيجازه بعدة معطيات وكما يأتي:-

1.أن النجاحات التي حققتها ((الحركة الحوثية))في جبهات القتال على السعوديين والاماراتيين ، وتهديد منشأتهم العسكرية ، والمدنية ، والحيوية ، وحتى المطارات ، ومصافي النفط ، وأنتاجه أوصلها الى هذه الدرجة من المناورة بقدراتها من الميدان العسكري الى الميدان السياسي.

2.أن المبادرة الحوثية تمثل هجوما مقابلا على كل المخططات السعودية والاماراتية للسيطرة على موقفها العسكري في اليمن ، وفرض أرادتها العسكرية بالقوة في الميادين العسكرية ، واللوجستية ، لابل فرض أرادتها العسكرية بأساليب بسيطة ، فمن يصدق أن الحوثيين بدأوا يملون بمعطيات سياسية على الجانب السعودي لاختيار عدة خيارات سياسية للافراج عن معتقلي حماس مقابل الافراج عن أسرى سعوديين ، والانكى من ذلك أن الجانب السعودي يجهل عدد الاسرى السعوديين لدى الجانب الحوثي ، فليس من الحكمة عدم التجاوب مع هذه المبادرة على الاقل لتهدئة الشارع السعودي ، وضحايا الاسرى ، وتحسين صورتها الداخلية والخارجية أزاء تدخلها في الشأن اليمني سياسيا ، وعسكريا.

3.من العقل ، والحكمة أن يعيد النظر السعوديين في سلوكهم السياسي ، والعسكري مع الحوثيين ، وتجنيب المملكة خسائر جديدة في الارواح سواء قتلى الحرب أو الاسرى الذين يقعون في قبضة الحوثيين ، واللجوء الى نظرية ((لاغالب ولامغلوب ))في هذه الحرب وطي صفحة التدخل في شؤون اليمن الى الابد ، واذا لدى المملكة أو الامارات مصالح تعتقدان أن هناك واجب وطني ، وقومي لحمايتهما في اليمن فعليهما اللجوء الى الخيار السلمي ، والاقتصادي وليس الى الاسلوب العسكري ، والقسري .

4.من أجل أثبات حسن نوايا المملكة عليها اللجوء الى المفاوضات حتى الامريكان بعنجيتهم ، وتجاوزهم على حقوق الشعوب ، وصلفهم السياسي تفاوضوا مع ((حركة طالبان)) في ((الدوحة)) لحل الازمة في نهاية شهر فبراير2020 التي أستمرت سنوات ، وكلفت الادارة  الامريكية المئات من الخسائر البشرية ، والمادية فالى أين تذهب السعودية بسلوكها التدخلي ، والعسكري في اليمن؟.

5.أن الخيار السياسي ، والتفاوضي طريقة  أخرى من طرائق  تصريف السياسة ، وهي جزء من ((الحرب الناعمة)) ، فأين السعودية من ذلك وهي تتلقى يوميا الضربات الماحقة الاخرى تلو الاخرى من الحوثيين؟.

الخبير الدولي المعتمد في الشؤون الخليجية

jasimunis@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here