أ. د. جاسم يونس الحريري: الفوضى الخلاقة الامريكية في العراق الى أين؟

 

 

أ. د. جاسم يونس الحريري

الفوضى الخلاقة creative chaos أو ((الفوضى البناءة)) ، أو ((التدمير البناء))،  أو ((ظاهرة الفوضى الابداعية)) ، هو مصطلح ، سياسي ، يقصد به ، تكون ، حالة ، سياسية ، بعد ، مرحلة ، فوضى ، متعمدة ، الاحداث ، تقوم بها أشخاص ، معينة، بدون الكشف عن هويتهم ، وذلك بهدف ، تعديل الامور لصالحهم.وتعرف أيضا ((أفتعال الازمة أولا ، ثم العمل على أدارتها بالتدريج ، لبلوغ مصالح ، محددة ، سلفا)).ويعتبر ((مايكل ليدين))المستشار ، السابق ، للامن ، القومي ، الامريكي أحد ، منظري ، المحافظين ، الجدد ، هو أول من وضع هذا المصطلح في عام2003.وفي شهر نيسان2005 أدلت ، ((كونداليزارايس))، وزيرة ، الخارجية ، الامريكية آنذاك بحديث ، صحفي مع صحيفة ((واشنطن بوست))الامريكية قالت فيه ((نشر الديمقراطية بالعالم العربي ، والبدء بتشكيل مايعرف بالشرق الاوسط الجديد ، كل ذلك عبر نشر الفوضى الخلاقة هناك من خلال الادارة الامريكية)).وأشار((دان بروان))الباحث الامريكي بوجود ، مصطلح ((الفوضى الخلاقة)) في أدبيات ((الماسونية))، ألا أنه لم يطبق على الارض ألا بعد الغزو ، الامريكي للعراق 2003 الذي قادته الولايات المتحدة الامريكية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش(الابن)، حيث أنتشرت فرق الموت ، ومنظمات أرهابية مثل شركة ((بلاك وتر))الامنية الامريكية.

الرئيس الامريكي بوش أنذاك أعلن أنه ذاهب الى العراق ((ليجعل منه واحة الديمقراطية بالشرق الاوسط ، ونموذجا ستحتذي به بقية الدول ، والانظمة العربية ))، فكان سبيله في ذلك هو الهدم ، والدمار ، أولا ، ولاعادة البناء لاحقا وفق النموذج الموعود ، نموذج منظري الفوضى الخلاقة.حيث عمدت واشنطن تدمير كل مفاصل ، الدولة العراقية من جيش ، ووزارات ، وأدارات ، ومرافق عامة ، ورموز حضارية ، وبنى أجتماعية ، وثقافية ، وعلاقات ، قبلية ، وعشائرية تحت مسوغ ، صريح ، ومباشر هو ((تدمير القائم المتقادم في أفق أستنبات القادم الجديد)).

ومن أبرز الوسائل التي أستخدمتها الادارة الامريكية لتنفيذ الفوضى الخلاقة في العراق:-

1.تأجيج الصراع العرقي والطائفي كما في أحداث2005.

2.تأجيج ، العصبيات ، وهي ، أستبدال الولاء ، الوطني بالولاءات ، الحزبية ، الضيقة ، أو ، الانغلاقات ، الطائفية ، والعشائرية ، والقبلية.

3.ضرب البعد الامني في الصميم ، وتشتيت عمليات التنسيق فيما بين المؤسسة الامنية من خلال أنتقال ، الفتن ، والاغتيالات ، والمطاردات في أماكن العمل ، والشوارع.

4.زعزعة الوضع الامني ، والمالي ، والعمل على بث الشك في المؤسسات ، المصرفية ، والائتمانية ، وتشجيع ، المعاملات ، المالية في السوق السوداء ، وضرب كل مكامن الثقة في العملة الوطنية.

5.لصق الخلاص من ((الفوضى الخلاقة))عبر وسائل الاعلام من خلال التمسك بالمنظومة الجديدة الامريكية.

أن الوضع الحالي الذي يمربه العراق من مشاكل ، سياسية ، وأقتصادية ، وأمنية يخدم أستمرار(( أفتعال الازمات)) لاستمرار الاوضاع غير المستقرة ، وجعل المستقبل مبهما أمام المواطن العراقي، مما يجعله يؤسا في مجابهة تلك التحديات مع أستمرار مخاطر مجابهة ((جائحة كورونا))، يظل العراق في منظور واشنطن التربة الخصبة لاستمرار(( الفوضى الخلاقة))، لمنع نهوضه من جديد ، ليكون القوة الاقليمية المهمة في التوازنات الاقليمية ، والدولية.

كاتب عراقي

jasimunis@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. احسنت التحليل وهذا طبق بالكثير من الدول العربية باسم الربيع العربي حيت دمرت البنى التحتية لتلك البلدان وباسم الحرية .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here