أُحجية عمّان والخط العسكري.. هل تعود للذهنية البريطانية وتبتعد عن واشنطن؟: سؤال ما بعد اعلان محمود عباس تعليق الاتفاقات مع إسرائيل عقب مباحثات مع الملك.. وتغييرات رأسي الجيش وأمن الدولة مع استذكار لـ “طلقات” الترحيب بفريحات في الولايات المتحدة وحديثه عن المليشيات الشيعية.. أسئلة تتصاعد مع ترقب التغييرين التنفيذي والتشريعي

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

هل هناك سحب للبساط الأمريكي من داخل المؤسسات الأمنية الأردنية لصالح ذهنية بريطانية أو حتى خبرة محلّية اقل تواطؤاً مع واشنطن؟، يبدو السؤال المذكور هو “غير المحكي” في العاصمة الأردنية بعد تغييرات مستمرة بدا أهمها استبدال الجنرال النافذ محمود فريحات الذي حظي بـ “وسام رفيع” ورصاصات ترحيبية قبل عامين في استقباله بالولايات المتحدة بعيد توليه رئاسة أركان الجيش.

بإبعاد فريحات تكون عمان، وبعد عودة عاهلها من إجازة خاصة (لم يتأكد رسميا انها حظيت بمحطة في لندن قبل الولايات المتحدة) تتجه نحو تقليل التواطؤ العسكري مع العقلية الامريكية، على حد تعبير أحد المقربين من المشهد العسكري والذي ذكّر بأن الجنرال فريحات هو أحد أهم الشخصيات الشرسة في مهاجمة على ما كان يسميه بـ”المليشيات الشيعية” وإظهار العداء لها خصوصا في الازمة السورية، وهو ما تحاول عمان اليوم ان تنأى بنفسها عنه قدر المستطاع تزامناً مع تصاعد التوتر بالخليج لمستويات غير مسبوقة.

بهذا المفهوم فعمان تعود لقاعدة عاهلها الجديدة منذ بدء تغير المعادلات الامريكية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، حيث يرفض الأردن ما يسميه “استبدال الأعداء وتغيير الأولويات” بين إسرائيل وايران، وترى سياسته ان التحشيد الأمريكي ضد ايران انما يصب بصالح اليمين المتشدد بإسرائيل وهو ما يعاكس المصالح الأردنية بالضرورة.

في السياق التنبؤ باستبدال العقلية او الذهنية الأمنية في الأردن من التماهي مع الامريكان للبريطانيين قد لا يؤكده وجود الجنرال الجديد الطيار يوسف الحنيطي ولا ينفيه، ولكنه على الأقل في سياق ايران هناك من يؤكد انه اقل تشددا برؤاه من الجنرال فريحات والذي جاهر بالتخوفات الأردنية من الوجود الإيراني على الحدود الجنوبية السورية (حدود الأردن الشمالية) وهو ما قد لا يخدم عمان في المرحلة الحالية، رغم ان لسان الأردن الرسمي كان يكرر ذات المفردات.

لو كان التحليل المذكور الاصوب، – خصوصا وهو يتزامن مع مباحثات اردنية فلسطينية بين عاهل عمان الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس تمخض عنها اعلان الأخير تعليق العمل بكل الاتفاقات مع إسرائيل بما فيها التنسيق الأمني وهذا بحد ذاته له دلالة في التوقيت وبتزامنه مع رفض دول مجلس الامن لصفقة القرن-، فإن عمان لا تحيّد نفسها عن الصراع في المنطقة وحسب بل حتى تنحاز الى أوروبا (وتحديدا بريطانيا) في الموقف من ايران، وبالتالي فقد تتوقع ارتدادات محدودة على داخلها وحدودها.

الطيار الحنيطي يغدو اليوم وفي سابقة أردنية رئيس هيئة الأركان، ذهب الملك للقائه مدنياً وهو امر لا يحصل بالعادة حيث يزور الملك كقائد اعلى في الاغلب قيادة الجيش، الا انه ذهب بلباسه المدني واظهرت الصور تحياته وسلامه المدنيين لمساعدي الحنيطي، وهي الرسالة التي تنطوي على تهدئة المخاوف من جهة، باعتبار ان تغيير قائد الجيش بحد ذاته يوحي بالقلق في دولة كالأردن، ومن جهة ثانية توحي بأن عاهل البلاد يمنح الحنيطي صلاحياته كاملة ويتركه ليقوم بمهمة إعادة الهيكلة بالصورة التي يراها مناسبة، بعدما يذاع بأن الفريحات لم يقم بها بالصورة التي يريدها الملك، وان نتائج عملية الهيكلة كانت اقرب لافراغ المؤسسة من الخبرات بدلا من ترشيقها وتطويرها.

بكل الأحوال، من المبكر الحكم على شكل المؤسسة العسكرية الجديد مع تغير قيادتها خصوصا وذلك يتقاطع مع تغيير رأس مؤسسة عسكرية خطيرة وهامة أخرى هو رئيس محكمة امن الدولة العميد القاضي محمد العفيف واحالته الى التقاعد دون ترفيعه مع مجموعة من القضاة.

كل هذا يوحي بأن المشهد الأردني في السياقيين العسكري والقضائي يتغيّر، وهو ما لا يستبعد المراقبون انعكاسه على المسارات الأخرى الحزبية والتشريعية والتنفيذية، الامر الذي يستحق المراقبة والمتابعة.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. استبدال القياده للجيش باخرى من صنف اخر غير الجيش الموضوع ربما يشير وبقوة الى حرب جديده وشيكه في المنطقه لا يتجاوز الامر اكثر من هذا.

  2. “حوار بين زملاء”

    الأول: كيف حالك؟.
    الثاني:من الله بخير،لكن العبد ….
    الأول:يا رجل أهم شيء رضى الله،العبد مش مشكلة…
    الثاني:صحيح ما سألتني عن المعلم .
    الأول: شو اخبار المعلم أن شاء الله راضي عن الشغل ؟.
    الثاني:آخ بس ، يا رجل مآ أكثر طلباته ،راح يحرجنا مع الموظفين والمشكلة إنه يرسل وما بيستقبل وكمان مزاجي عنصري ، والله بفكر أقدم استقالتي …
    الأول: طيب انا ليش زعلان مني،كل طلباته نفذتها،يعني علشان حكيت للموظفين مش كل شيء بيطلبه المعلم راح اعمله ، يا رجل كلام بس والمعلم بيعرف إنه تخويث .
    الثاني:يا رجل زي ما أنت عارف،زميلنا ما غيره مسيطر سيطرة على عقل المعلم ، وكل شيء بيطلبه بيعطيه ،اعطاه جبل مع بحيرة ونص مدينة وآلله أعلم شو راح يعطيه كمان ؟.
    الأول: ما خرب بيتنا غير الموظف الجديد أبو منشار،يا رجل بيعطي المعلم رشوة وهدايا ، أنا ما معي أنا طفران منيين أجيب؟.
    الثاني: فعلا أبو منشار خرب بيتنا وجاب اخرتنا ،الله ينتقم منه، المعلم هددني بقطع الرواتب ! خليها على الله .
    الأول: أنا بستلم نص راتب من زمان،وفوق هذا المعلم زعلان مني .
    الثاني: المشكلة إنه صرت كبير بالعمر ، صعب أروح أدور على شغل جديد.
    الأول:شو احكي أنا……

  3. أبدعت الكاتبه، بالرغم من وجود بحصه أخرى وهامه وهي الحلقه الاقوى في صراعات النفوذ الداخلي والخارجي. اذا كان الضلعين للموسسات تم الاطاحه بهما فالضلع الاخير يتارجح بحكم الرياضيات. يحسب للملك ذكاءه في فرملت المشروع او التدخل في الأوقات الحرجه لحماية عرشه من الضياع لان المساحات التي يتحرك بها منذ سنتين خطره جدا. أخطر ما في الامر هو دور الأمريكي ومساعديه في الداخل لمسك موسسات الدوله الامنيه أحبط الملك جزئيا عامليين أساسيين كمدراء وليس كاجهزه ونأمل إزالة الضلع الثلث لما يشكل من قاعده وان كانت عالقه ليعيد الالتصاق بضلعيين على طريقة ألفا بيتا جاما (جريندايزر )

  4. صحيح القرار متأخر و لكن لبأس ، ان تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي ابدا ، من الأن يبدأ الكيان الغاصب الصهيوني يفكر فى شئ اسمه السلام

  5. تتحدث الكاتبة وكأن رئيس هيئة الأركان له رؤية سياسية وهذا غير صحيح، هو مجرد مشرف اداري على المؤسسة العسكرية لا اكثر، وبالنسبة لاستبدال الرؤية الأمريكية بالبريطانية فهذا موضوع غير واقعي لأن لأن أي جيش لا يرى الأمور الا من منظور من يزوده بالسلاح ويدفع مرتبات العساكر وهذا الدور سلمته بريطانيا لاميركا منذ اكثر من ٥٠ عام ويقتصر النفوذ البريطاني حالياً على طريقة مسح البسطار واستخدام القربة في مقطوعات موسيقات القوات المسلحة.

  6. اعادة الهيكلة للجيش تكون بالاستناد الى العقيدة العسكرية التي ارساها القائد الاعلى الملك الحسين

    اعادة الهيكلة للجيش تكون بالاستناد الى العقيدة العسكرية التي ارساها القائد الاعلى الملك الحسين عندما كان يخاطب جنوده باحفاد خالد وصلاح الدين و قادة اليرموك و و حطين و القادسية و عين جالوت . كان الحسين يؤمن بان الاردن و سورية امتداد لبعضهما ولشعبيهما . الاردنيون اسود رؤوسهم وجباههم عالية ولن تركع الا لله القهار كما قال الملك حسين مرارا .

  7. يعني في حدا يتجرأ على الادلاء بدلوه متعديا على صلاحيات السلطات العليا…الجواب لا
    فريحات عند تصريحاته لبي بي سي لم يتحفظ عليه أحد لحصوله على ضوء اخضر …
    اليوم نفاجئ بالتحليلات أعلاه.!!! تعودنا في الأردن من فينة لأخرى على التغير…..

  8. الشكر للكاتبه ولرأي اليوم , لا يوجد ماده في الاعلام المحلي يمكن من خلالها الوصول الى استنتاجات في ما يجري

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here