أيّها الجزائري الحرّ حافظ على وطنك!

الدّكتور محمد ناصر بوحجام

تعيش الجزائر ظروفًا صعبة، وتمرّ بمرحلة حرجة حسّاسة، فالأعداء يتكالب عليها من الدّاخل والخارج، ويتآمر عليها كلّ  منلا يريد أن يراها بلدًا قويًّا كبيرًا متطوّرًا شامخا، مُعافًى من  العلل التي تبقيه رهينة لأصحاب المصالح الخاصّة- من الدّاخل والخارج -ويجعلها لعبة في أيدي العابثين بحقوق الشّعب، ويَأْسرَها بأغلالِ من يريدها.جزءًا من خطّته، ضمن  مخطّطات الهيمنة على العالم والاستحواذ على خيراته وكفاءاته، واستغلالها وتوجيهها بما يحقّق مآربه.

الجزائر العتيدة بتاريخها المجيد الممتدّ من قبل الإسلام إلى العصر الحاضر، وبموقعها الإستراتيجي، بوّابة إفريقيّة الغنيّة  بالثّروات الطّبيعيّة والبشريّة (محلّ أطماع الغرب ومن يلُفّ حوله ويفكّر تفكيره ويدبّر تدبيره، ويمكُر مكره).

الجزائر بمواقفها الثّابتة الصّلبة، الدّاعمة للشّرعيّة الفطريّة، التي تعطي الحقّ للشّعوبِ لتقرّر مصيرَها بنفسها، وتَرفض استلاب شخصيّتها واختلاس حريّتها، وفرض التّبعيةعليها..

الجزائر بوقوفها المشرّف المسؤول في جانب الشّعب الفلسطيني المقهور المظلوم..من الأقربين والأبعدين.. وكونها البلد الذي منح هذا الشّعب الصّامد فرصة إعلان قيام دولته على أرضه…وعدِّها القضيّة الفلسطينيّة قضيّةَ العرب والمسلمين الأولى، وأنّها صمّام الأمان لبقائهم وعدم فنائهم، وأنّها محور وجودهم: قيمًا ومقوّمات وشخصيّة وهويّة.. الالتفاف حولها وحمايتها ونصرتها..هي المحافظة على كيانهم؛ إذ أنّ، سقوطها سقوط وتلاشٍ وذوبانٌ واضمحلالٌ ينالهم في الصّميموالعمق..

 هذا ما فهمته الجزائر حكومةً وشعبًا، فعاهدت على الوقوف مع فلسطينظالمة أو مظلومة.. وهو – أيضًا -ما فهمه الصّهاينة ومن يسير في ركابهم من الغَرْبِ والعَرَبِ.. –  على السّواء- فأعدّت – وما تزال تجتهد وتتفنّن في الإعداد – مخطّطات ومؤامرات ومشروعات..لتصفيتها والتّخلّص منها ودفنها تحت التّراب (وفي هذا الفعل قضاء على العرب والمسلمين نهائيًّا). هذه رؤية الجزائر الثّاقبة التي لا تعجب الصّهاينة والولايات المتّحدة الأميركيّة وفرنسا وغيرها.. لذا تكنّ عداء دفينًا مكينًا لكلّ ما هو جزائري، وما يحمل طابع المقاومة والصّمود والتّصدي للمؤامرات..

الجزائر التيرفضت التّدخل في شؤون الآخرين، لصالح الأعداء والظّالمين والمستبدّين.. ولم تستجب لطلبات الدّخول في  تحالفات، تتبنّى مشروعاتِممارسة الحيف والضّيم على الشّعوب..

الجزائر التي استعصت على الأعداء، في محاولات عديدة ومتنوّعة ومتكرّرة.. لاغتيالها بكلّ الوسائل الظاهرة والباطنة. ما سبّب تذمّر المتآمرين والمناوئين من إخفاقاتهم.. لن تكون في منأى عن تكرير المحاولات للوصول إلى المبتغى؛ بالبغي على الجزائر، والعمل على إغراقها في خضمّ المشاكل..

هذه الجزائر بكلّ ما ذكرنا – وما لم نذكر – مستهدفة وهي في مرمى أعدائها هدفًا مصوّبًا بدقّة ومكر..بما يعدّ لها من مشروعات جهنّميّة في المخابر والمراكز والمنتديات واللّقاءات والمؤتمرات وفي كلّ مكان، من ذوي القربى، الذين يرتبطون به: نسبًا وثقافة وانتماء… ومن بعيد عنها.

لذا عليك أيّها الجزائري الأبيّ !! أن تفكّر جيّدًا: كيف تحمي بلدك من هذه الأخطار المحدقة به، من الصّهيونيّة الفاشية الخبيثة، وممّن يدور في فلكها، ومن يتعاطف معها، ويفكّر تفكيرها ويتبنّى رؤيتها.. كفرنسة والولايات المتحّدة الأميركيّة،ومن تسخّرهم هذه الكتل الجائرة لضرب استقرار الجزائر ونشر، الضّعف والوهن في أوصالها، وبثّ الفرقة والشّقاق والتّناجر بين أبنائها؛ لتكون لقمة سائغة في فمها، وفريسة جاهزة للانقضاض عليها…

أيّها الجزائري الحرّ!!احذر أن تُستفَزّ بما يُثير فيك نزعة التّعدّي على أخيك في الدّين والوطنيّة.

تجنّب الوقوع في فخّ العصبيّة والحميّة الجاهليّة، فتتعصّب لنفسك ضدّ من يختلف معك في بعض المواقف والمشاهد والمواقع.

لا تستجب للشّعارات التي تحمل صفةالمعاداة؛ بسبب الاختلاف في اللّغة والعادات والتّقاليد والنّظم..

لا تكن غافلا عمّا يفعل المغرضون في بلدك؛ مُجاهرَة أو مناورة أو مؤامرة، في السّرّ والعلن.. في الشّدّة والرّخاء..

فكّر جيّدًا فيما تريد الإقدام عليه؛ ممّا تراه خدمة لبلدك وصونًا له ودفاعا عنه، وخدمة لمصالحك.. ضع كلّ ذلك في خضمّ الأحداث الدّاخليّة، والتطّورات الخارجيّة، والرؤى الخاصّة والسّياسة العامّة.. انظر إلى المنطلقات والمآلاتوالأولويّات.. تأكّد ممّن تتعامل معهم: وعيًا ومستوى ووسائل وأهدافًا..

تَحَلَّ بالحكمة، واسمع لمن هو أكثر منك حنكة، انظر ببصيرتك، لا ببصرك فقط..لا تستجب لحالات الثّوران والغضب والاستفزاز..إلاّ بعد التّفكير الجيّد والتّدبير المحكم.. فيما ستفعله وتنفّذه.. حتّى لا يعود عليك وعلى بلدك بالويل والثّبور..

على المسؤول- وهو جزائري في كلّ الأحوال – أن يرعى حقوق الشّعب، ويراعي مشاعره وعواطفه، وينظر إلى مطالبه نظرة جزائري حرّ وشهم خَيِّر.. فلا يهضمه هذه الحقوق، ولا يقتل فيهآماله، ولا يفقده الثّقةَ فيه وفيمن يتولّى أمره ويقيم شؤونه.. عليه أن يتحلّى بما يتحلّى به أيّ مواطن جزائري، في القيم والمشاعر وحبّ الوطن، والتّضحيّة في خدمته، والابتعاد عن التّبعيّة لأي تيّار أجنبيّ، أو الخضوع لأيّ إرادة خارجيّة..

نسأل الله لبلدنا – ولسائر البدان الإسلاميّة – الخروج من التّبعيّة للأحنبي، والتّخلّي عن الرّضوخ لإرادة من يكنّ له االشّرّ..نسأله أن يلهمنا رشدنا، ويعيننا على صناعة حياتنا بأنفسنا، وأن نخرج من دائرة مخطّطات غيرنا، بالعودة إلى أصولنا ومبادئنا، وحسن التّخطيط والتّدبير لحاضرنا ومستقبلنا. رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهيّئ  لنا من أمرِنا رشدًا، فإنّك نعم المولى ونعمَ النّصير..

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. بارك الله فيك استاذ محمد ناصر على هذه الروح الوطنية الطيبة. ياريت الناس يكونون مثلك في وطنبتهم وفي حبهم لبلدهم.

  2. وأنا اضم صوتي لصوتك فنحن الآن اثنان و اشاركك هذه النصيحة للعباد والدعوة لرب العباد ان يجعل الجزائر بلدا امنا ومزدهرا و جميع بلاد المسلمين.

  3. أشكرك الأخ محمد ناصر على النصيحة و أرجوا أن يعيها و يعمل بها من يتولى أمورنا قبل غيره…،
    و من خلالك (شكل الشاشية..) إسمح لي أن أحيي إخوتنا من أهل ميزاب، فقد عرفت إخوة أصدقاء من هذه المنطقة العزيزة .أثناء دراستنا للطبّ، و كانوا قمّة في الوعي و الأدب و الأخلاق..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here