أيوب رضواني: مسيرة الرباط: المطالب الحاضرة و العلم الغائب!

radwani ayoub

أيوب رضواني

شهدت شوارع الرباط يومه الأحد الحادي عشر من يونيو حزيران تظاهرات وصفت بالضخمة، أعادت للأذهان زخم الربيع المغربي بمطالب محاربة الفساد و تعديل الدستور و تحسين الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية للمواطن المغربي.

تظاهرة قدر منظموها عدد المشاركين بمائة و خمسين ألفا، شهدت مشاركة مختلف الأطياف من اليسار و الوسط وصولا لجماعة العدل و الإحسان المحظورة. جماعة تحظى بتساهل السلطات حسب تقرير قناة “دوزيم”. اسم الجماعة ورد ثلاثا، على غير العادة، في تقرير القناة الثانية حول احتجاجات الأحد، ما يحرك”الفأر في العب” على قول المصريين: بمعنى الشك و أن القضية فيها إن !

التظاهرة شهدت توافدا أعداد كبيرة من مواطني الريف جاؤوا تأكيدا لمطالبهم و تذكيرا بضرورة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

اللافت كان الغياب شبه التام للعلم الوطني المغربي، حيث لم يخالف المتظاهرون سنتهم برفع علم الهوية الأمازيعية و العلم الذي يقال أنه للمجاهد عبد الكريم الخطابي، إضافة لأعلام أخرى سوداء و صفراء لا تسر الناظرين.

مشهد يظهر غضب شريحة واسعة من دولة تنشر الحيف و التهميش السياسي و الاقتصادي و حتى الفكري، ويبرز أزمة هوية لا تكف عن التوسع داخل مجتمع متعدد الطبقات.

الأعلام الوطنية التي تغطي مسيرات مليونية مدفوعة الأجر، تنظم على أعين السلطات للرد على تقرير ل”بان كيمون” أو تحذيرا لدولة كالسويد من مغبة الاعتراف بالبوليساريو، غابت عن تظاهرة تطالب بحقوق المواطنة من عدالة و شغل و احترام للإرادة السياسية و الهوية الثقافية. مطالب يشترك فيها الريفي و الصحراوي و البيضاوي، كما الأبيض و الأسود و الأسمر (الخلاسي).

أزمة قد يفسرها البعض بأعذار واهية ككون العلم صنيعة المستعمر “ليوطي”، فوجبت مقاطعته و عدم مقاطعة ثقافة و لغة المستعمر نفسها !  تدق ناقوس خطر داهم يندر بما لا تحمد عقباه.

المواطنين المهمشين، قاعدة الوطن و “مواطنوه الأصليون”، كما يعرفون في علم الجيو سياسية، كفروا برموز الوطن، معتبرين علم الأحمر و الأخضر علم الدولة و المخزن، لا علم الوطن !

الدولة  تميز في تعاملها بين جهة و أخرى، و تصنف مواطنيها في الخدمات و الحقوق و الواجبات بين شريف و عبد مشرط لحناك، بين مواطن درجة أولى و ثانية، فتمنح البراءة و الأحكام المخففة لأبناء “الفشوش” ، بينما تزج ب”أبناء الشعب” في غياهب السجون دليل استقلال سلطة قضائية وليدة.

من كلمات الشعوب تفهم مشاكلهم. “أبناء الشعب”، وقود الاقتصاد و حطب الدولة و رجال الأعمال، كفروا بوطنيتهم، و تخندق كل منهم تحت راية يرى أنها تمثله. اختار الكثير راية الهوية، و فضل البعض أعلام الأحزاب، بينما أخد الحنين البعض لأيام البطولة و تحقيق الذات فالتحف بأعلام المقاومة الريفية.

حتى أشد الدول قبلية و طائفية و مذهبية و توترا سياسيا يرفع مواطنوها أعلام بلدانهم عندما تجمعهم مطالب المواطنة و رفع الحيف و إنقاذ الوطن من الديكتاتورية و الفساد. المصريون وقفوا فخورين بأعلامهم في ثورة يناير، كما يرفع سكان العراق، الذي مزقته الطائفية، علم وطنهم “الله أكبر” عندما تكون المطالب سياسية أو حتى اجتماعية و اقتصادية.

المغرب الذي تشدق لسنوات بكونه بلد الاستثناء رفعت عنه يوم الأحد ورقة التوت فانكشفت عورته. ليس فقط بمظاهرات صاخبة عمت أرجاء العاصمة مطالبة بالعدل و الحرية، بل بتصدعات و فوالق طبقية قسمت الموطن المغربي بين انتهازي يعتاش من الوطنية المزيفة، و مواطن مغلوب على أمره يعشق الوطن لكنه يكفر برموزه.

الفوالق الطبقية في الجيولوجيا تعني زلازل لا تذر و لا تبقي، كذلك في علم الاجتماع ما لم يرأب الصدع ! سنة الله في خلقه.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. إعلام السيسي يرى في الحراك المغربي تهديدا لوجوده.الشعب المصري سرقت منه ثورته لأن النظام العسكري الانقلابي نجح في زرع الفتنة بين عموم المواطنين و هو ما لن يستطيعه المخزن هنا لأن المغاربة لن ينساقوا مثلكم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here