أيهم الطه: من المستفيد من التحريض ضد اللاجئين السوريين؟ وما هي نتائج إرتفاع موجات العنف والكراهية والعنصرية ضدهم؟

أيهم الطه

تتكثف الضغوطات على اللاجئين السوريين في أغلب مناطق انتشارهم المختلفة خاصة في بلدان الجوار (تركيا -لبنان – الأردن) وربما تكون هذه الضغوطات نتيجة تغير المعادلات المحلية والإقليمية والدولية في الصراع السوري , وحيث يتم إستخدام هذه المأساة الإنسانية واستثمارها سياسيا بشكل مقزز و غير أخلاقي وبغض النظر عن حاجات هؤلاء الناس الذين خرجوا من بيوتهم باحثين عن الأمان , ليجدوا أنفسهم  وقد تحولوا الى مجرد ورقة لعب في السياسية تستخدمها الأطراف المختلفة في ممارسة الضغط على بعضها كلا حسب أجندته .

وقد انتشرت خلال الأشهر الماضية  أجواء من التوتر والخوف بين اللاجئين السوريين حول مصيرهم  بسبب الأحداث السياسية والإجراءات المتخذة بحقهم في عدة دول مثل تركيا ولبنان والأردن و  التي أخذت تشتد في التعامل مع اللاجئين السوريين  وتضيق عليهم في حياتهم وأرزاقهم وتجعلهم مهددين بالغرامات والترحيل من بلد اللجوء و إجبارهم على العودة الى مناطق غير امنة بالنسبة لهم  ,  كما ان حكومات هذه الدول (تركيا -لبنان – الاردن ) راحت خلال العام الماضي والنصف الأول من هذا العام 2019 تفرض على اللاجئين السوريين  المزيد من القيود على تنقلاتهم و حياتهم وتعاملهم بشكل اكثر حدة وقسوة يهمل حقوقهم الاساسية الإنسانية والحقوق التي نص عليها القانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة وقراراتها  .

نحن لا نتحدث هنا عن ارقام قليلة بل نتحدث عن اكثر من 1.3 مليون لاجئ سوري في لبنان وأكثر من 670 الف لاجئ سوري في الأردن , وأكثر من 3,5 مليون لاجئ سوري في تركيا ,وهي أرقام ليست بالقلية وتحتاج تنسيق عودتها الى سنوات في حال توفرت الظروف المناسبة وفي حال تمكنت سورية في الوضع الراهن من استمرار النزاع والدمار الواسع والمخاطر المتعددة من استيعابهم والقدرة على تأمين احتياجاتهم والخدمات الضرورية لهم .

– لاشك انهم يشكلون اعباء على البلدان المضيفة لكنهم ليسوا عنصرا مستهلك فحن هنا نتكلم عن عناصر فاعلة واغلبها منتج ويساهم في تحسين المناطق الموجودين فيها وفي تنميتها و اقتصادها ويقدم لها العديد من الخدمات , و من العار  أستخدام هذه الفئة الضعيفة سياسيا (كورقة ضغط في التجاذبات السياسية للبلدان المضيفة ) والتحريض ضدها هو عمل لا إنساني ومجرد من القيم وسيخلق الكثير من المتاعب والمشاكل للبلدان المضيفة .

توترات كثيرة وضغوط رافقت اللاجئين منذ بداية نزوحهم  في دول الجوار ,لكن ارتفاع الحملات العنصرية ضدهم وتكثيف  التحريض على هذه الفئة الضعيفة تزايد خلال الفترة  الماضية .

كما يظن البعض أن مثل هذه الضغوط ستدفع اللاجئين للعودة الى بلادهم صاغرين مقدمين فروض الطاعة والولاء للأمر الواقع متناسين أن جذور الأزمة السورية بقيت موجودة ولم تشهد اي محاولة للوصول الى حل حقيقي يضمن حياة وأمان هؤلاء الأفراد الذين يبحثون عن مساحة آمنة للعيش فيها بعيدا عن ضغوط السياسة وتوجهات الدول وحساباتها الاستراتيجية والامنية والقومية فنحن هنا امام ازمة انسانية بامتياز لا يفيد معها الحلول الأمنية والقمع وستبقى جرح مفتوح في الجسد السوري بدون التوصل الى تسوية حقيقية لاوضاع هذه الفئة التي عانت الكثير من العذابات خلال السنوات التسعة المنصرمة .

لا أحد يفكر بما يحتاجه هؤلاء اللاجئون حقا و ما هو مصيرهم , وكم هو مخزٍ استخدامهم  في لعبة المصالح التي لا تخضع لأي ضوابط  , ولا تقدم اي ضمانات لهم لحماية مصيرهم ومستقبلهم .

موجة العنصرية التي تلاحق السوريين اليوم تتوسع بشكل غير منطقي وربما يظن البعض انها مشروعة لإجبارهم على العودة على وطنهم بعد ان تغيرت الأوضاع على الأرض مع سيطرة القوات الحكومية السورية المدعومة روسيا وإيرانيا  على مساحات واسعة  تصل الى اكثر من 60% من الأراضي , وسيطرة قوات سورية الديمقراطية  المدعومة من قبل التحالف الدولي الامريكي الاوربي والمحور الخليجي (السعودي -الإماراتي ) على مساحة تصل الى ما يفوق 25% من الأراضي السورية في الجزء الشمالي الشرقي من سورية او مابات يعرف بشرق الفرات  .

وهنا لا بد ان نذكر استمرار سيطرة العديد من الفصائل المسلحة المدعومة تركيا على اجزاء من الشمال السوري خاصة المناطق في ارياف حلب وحماة وادلب  , وايضا استمرار سيطرة جبهة النصرة ومن يتحالف معها من الفصائل الاسلامية على أغلب  محافظة ادلب و أجزاء من ريف اللاذقية وحماة .

فهل انتهت الحرب السورية حقا او اقتربت من نهايتها؟

اي نظرة سريعة الى لخارطة  لقوى المختلفة ومن يقف خلفها وتوزع مناطق السيطرة يؤكد ان الحرب السورية مستمرة الى سنوات قادمة و أن الإنسان المدني (العادي ) وغير المنتمي لأي جهة سيكون مهددا و لا يتمتع بالاستقرار والأمان الكافي .

خاصة ان المنطقة برمتها مرشحة لتصاعد حدة النزاعات فيها مع تزايد التوتر بين المحور الايراني و المحور الخليجي الامريكي الاسرائيلي.

النازحون في الداخل حالهم ليس أفضل فهم يعانون أيضا من صعوبات الحياة والعنصرية و تتكثف الضغوطات عليهم وهذا لا يقتصر على منطقة واحدة بل يشمل المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية ومناطق قسد في شرق الفرات ومناطق سيطرة الفصائل المسلحة في الشمال السوري .

أتمنى على كل من يطرح ملف اللاجئين والنازحين السوريين سواء في لبنان او تركيا او الأردن ان يجيب على مجموعة من الأسئلة وهي :

 هل هناك استقرار حقيقي في المنطقة  ؟ هل سيكونون آمنين في حال عودتهم  مناطقهم ؟ ما مصير من عاد منهم ؟ كيف هي الأوضاع الحقيقية  هناك بعيدا عن البروباغندا ؟

بعد عدة سنوات من الحرب يشعر السوريون في مناطق لجوئهم بالتعب ولا يجدون الأمان الكافي والإستقرار و الضمانات التي تساعدهم على العودة الى بيوتهم فضلا عن ظروف اقتصادية و تسهيلات حياتية وخدمية لاتزال تفتقر إليها مناطقهم التي قدموا منها , كل ما يفعله هؤلاء اللاجئون أنهم  يبحثون عن السلام وعن حياة كالحياة كما يقول محمود درويش وهذه ليست جريمة يستحقون العقاب عليها .

 وفي حين يستمر السياسيون في محاولة الاستفادة من اي ورقة في ايديهم لكسب تعاطف جمهورهم وتدمير خصومهم بما فيها الحالات الإنسانية للاجئين دون مراعاة  ما سينتج عن ذلك في الشارع من تفجر للعنف وما سيتعرض له هؤلاء الافراد من عنف وعنصرية وكراهية وجرائم قد تصل الى درجة الاعتداء على الممتلكات والأفراد وصولا الى  الجرح و القتل وقد تم توثيق مئات الحالات لضحايا جرائم الكراهية والعنصرية في كل من تركيا ولبنان وغيرها فضلا عن حملات الدعاية العنصرية ضدهم على وسائل التواصل والعديد من المواقع التي تدعو الى طردهم وتقوم بشيطنة صورة اللاجئ (السوري) تحديدا مع اني لست أدري ماهي المصلحة في ذلك ؟ .

لابد أن نعي أن تأجيج الشارع ضد فئة معينة خاصة إن كانت من الفئات الضعيفة في المجتمع هو أمر سهل , لكن السيطرة على نتائج ذلك عسيرة وقد تجلب الكثير من المشاكل .

فهل هذا ما يطمح السياسيون اليه ان يشاهدوا الدم السوري وهو يراق في كل مكان .. لست أدري .

 تنتشر أجواء من التوتر والخوف بين اللاجئين السوريين  خلال  الفترة الاخيرة بسبب الأحداث السياسية والإجراءات المتخذة بحقهم في عدة دول مثل تركيا ولبنان و الأردن و  التي اخذت تشتد في التعامل مع اللاجئين السوريين  وتضيق عليهم في حياتهم وأرزاقهم وتجعلهم مهددين بالغرامات والترحيل من بلد اللاجوء و إجبارهم على العودة الى مناطق غير امنة بالنسبة لهم  ,  كما ان حكومات هذه الدول (تركيا -لبنان – الاردن ) راحت خلال العام الماضي والنصف الأول من هذا العام 2019 تفرض على اللاجئين السوريين  المزيد من القيود على تنقلاتهم و حياتهم وتعاملهم بشكل اكثر حدة وقسوة يهمل حقوقهم الاساسية الإنسانية والحقوق التي نص عليها القانون الدولي و شرعت الامم المتحدة وقراراتها  .

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. السوريين مرحبا بهم في وطنهم الأم الجزائر كل سوريا ضاقت بيه المعيشة من الناكرين للخير نحن أبواب منازلنا مفتوحة لكم معززين مكرمين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here