أيهم الطه” خيارت تنظيم الدولة الإسلامية بعد ’’الباغوز “

أيهم الطه

 مع أقتراب قوات سورية الديمقراطية من السيطرة على الجيب الأخير المتبقي لتنظيم الدولة الإسلامية والذي بات أقل من 1كم ,لابد من التساؤل عما  سيبقي لداعش بعد الباغوز ؟ فإعلان القوة المشتركة التابعة للتحالف الدولي عن السيطرة على هذه المنطقة , وأنهاء الوجود الظاهر لتنظيم داعش خلال الأيام القادمة لن يعني نهاية التنظيم الذي تمكن خلال السنوات الماضية من التغلب على الظروف السيئة المحيطة به والاستمرار متجاوزا الملاحقات الامنية والانتكاسات العسكرية التي مني بها في العراق وسوريا وإعادة بناء نفسه , والتمدد نحو  أراضي جديدة  كلما سنحت له الفرصة . ولابد لنا أن نسلم أن التنظيم المتطرف الذي تمكن من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي في دولتين هما العراق وسوريا وتمكن من اثبات نفسه وقدرته على مواجهة جيوش منظمة لايزال يمتلك مقومات الاستمرار وإن كان بشكل مختلف عما ظهر فيه سابقا . ورغم تغير الظروف المساعدة له -مابين الأعوام 2013 و2015  وما سبقها من عدم استقرار بعد عام 2011 -رغم تغير تلك الظروف الا انه لايزال قادرا على الوصول الى مناطق مختلفة من العراق وسوريا وربما غيرها من الدول ولايزال يمتلك اذرع قوية قادرة على التحرك واثبات وجوده وفعاليته رغم ما يتعرض له وهذا ما بدا واضحا في تحركات التنظيم في البادية السورية وايضا في عمق مناطق قوات سوريا الديمقراطية كالرقة و الجزيرة السورية وغيرها وتمكنه من استهداف قيادات والحاق اضرار مادية ومعنوية بأعدائه وتوجيه رسائل قوية الى حاضنته الشعبية وأعدائه في المنطقة عبر وسائل مختلفة منها توزيع منشوراته والكتابة على الجدران واستهداف خصومه في تحدي واضح منه وتأكيد على استمرار وجوده وقدرته على بث الرعب في القلوب . وهذا ما أكده  مصطفى بالي الناطق باسم المركز الأعلامي لقوات قسد في تصريحاته لوسائل اعلامية قبل عدة أيام  أن  ’’داعش لاتزال تمتلك القوة والقدرة’’

وجاء هذا التصريح من بالي معززا لكلام قيادات غربية في التحالف الدولي لمحاربة داعش وبينهم  مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية دان كوتس،  إن تنظيم الدولة الإسلامية لا يزال يمتلك آلاف المقاتلين، في العراق وسوريا، كما أن له ثمانية فروع، وأكثر من 12 شبكة، وآلاف المناصرين المنتشرين حول العالم، رغم خسائره الجسيمة في القيادات والأراضي».

ولذا فإن أختفاء التنظيم بشكل مطلق بعد إنتهاء المعارك في الأراضي السورية والعراقية هو أمر مستبعد نظرا لاستمرار الظروف التي شكلت هذا التنظيم متمثلة في حالة الإحباط العام في المنطقة وخاصة في فئة الشباب والشعور العام بعدم تحقيق المطالب الشعبية   بالتغيير  , وأيضا لاستمرار حالة الفوضى والفلتان الأمني لسنوات قادمة بسب عدم استقرار نظام سياسي ,  يضاف الى ذلك حالة الفقر وتردي الاوضاع المعيشية لنسبة كبيرة من السكان و غياب التعليم عن الكثير من المناطق  التي تعايشت مع افكار متطرفة لسنوات خلت و أنتشار الحساسيات المذهبية وأستمرار التحريض الديني , كما أن التنظيم ترك خلفه تركة فكرية مقروءة ومسموعة ومرئية لن تختفي بين يوم وليلة ستبقى مرجعا للعديد من الشباب واليافعين الغاضبين والباحثين عن وسائل للتعبير عن انفسهم  , ولايزال التنظيم يمتلك  حاضنة اجتماعية في بعض المناطق وأمتداد عشائري سيستغله للحفاظ على مابقي من عناصره وخاصة في العراق الذي سيكون أكثر قابلية لإحتضان مابقي من التنظيم أكثر منه في سورية التي ربما  سينحصر وجوده فيها على مجموعات صغيرة في مناطق متفرقة , قد تلجأ إلى تنفيذ عمليات محدودة زمانيا ومكانيا يمكن تطويقها من قبل السلطات المسيطرة والقضاء عليها رغم ما قد تخلفه من خسائر مادية وبشرية في محاولة لكسب ظهور اعلامي يدلل على بقاءه .

لابد علينا أن نتنبه إلى أن  1-داعش لاتزال تمتلك القوة  على الإستمرار والعمل وإن كان بشكل اقل ظهور والقدرة على الوصول الى اهدافها وضربها

2- الظروف المحيطة اليوم بالتنظيم لن تستمر للأبد بهذه القسوة كما أن التركيز على ملاحقة عناصر التنظيم سينخفض مع مرور الأيام وهذا سيتيح لهم مساحة من الحرية خاصة العناصر الجديدة أو المتعاطفين غير المرتبطين مع التنظيم بشكل فعلي لكنه موالين له .

3-موجات الهجرة التي حدثت في 2015 سمحت بتسرب أعداد كبيرة من مقاتلي التنظيم الى مناطق متعددة كما سمحت له بتشكيل شبكات أمان بشرية و أقتصادية ستوفر له قدرة على الإستمرار .

ولذا في اي مقاربة لأوضاع التنظيم المستجدة بعد انتهاء معركة الباغوز على الحدود السورية العراقية وفي ريف ديرالزور الشرقي لابد من الإشارة أن

-داعش لاتزال تمتلك خزان بشري  قل لكنه لم ينتهي كما انه لايزال  يمتلك قدرات مالية و حلفاء راغبين وقادرين على مساعدته فضلا على انه (التنظيم ) ترك قاعدة فكرية وخلايا نائمة تتمتع بامتدادات محلية ولاتزال تمتلك نفوذ .

عملية الباغوز ستخلص التنظيم من أخر مظاهر شكله القديم كسلطة موجودة على بقعة جغرافية محددة يسهل استهدافها و مراقبتها وأستغلال ممارساتها السلطوية  الظاهرة ضده, وتعيده الى شكل منظمة (شبحية )  سرية تضرب وتختفي وتعتمد على العمليات النوعية  وهذا سيكون لمصلحة التنظيم وسيصعب من ملاحقته وأستهدافه ,كما  وسيمكنه  من نشر من بقي من عناصره في مناطق اوسع و رقابة أقل ذلك أن التنظيمات الجهادية  تمكنت عبر الزمن من تطوير وسائلها في التواصل والتنقل متعاملة مع الظروف المحيطة وتغيرها وربما داعش سيكون اقدر على ذلك نظرا لطبيعته الامنية الأساسية فضلا عن امتلاك التنظيم لمتعاطفين كثر و احتفاضه بقدرات مالية وعناصر  منتشرين في انحاء العالم مستعدين لتقديم المساعدة له ,بسب تلاقي الخطاب والأهداف أو لوجود مصالح واعداء مشتركين .

ولذا فإن داعش ستحاول بعد هذه الخسارة العسكرية تفعيل عملها السري (تحت الأرض )بشكل أكبر وألإعتماد عليه ,والحفاض على شبكات تواصله البشري والمالي ,محاولا أعدة ترتيب صفوفه وخلاياه ,و الحفاض على مابقي من خزانه المالي واستجرار مصادر دعم جديدة .

لاشك ان التنظيمات الجهادية وبينها داعش استفادت كثيرا من الأوضاع المستجدة في المنطقة بعد 2011 و حالة من الغليان الشعبي التي فقدت بوصلتها في كثير من الأحيان لتتحول الى حالة من الغضب والنار تضرب في كل مكان دون تمييز ودون هدف واضح مستعملة الشعارات الكبيرة دون وجود خارطة طريق حقيقة , واستقطب الكثير من العناصر البشرية اليه , واختلاف الظروف بين 2011 و2019 سيكون مؤثرا بلا شك على داعش وغيره من التنظيمات الجهادية التي اصبح معظمها محارب محليا واقليميا ودوليا مع وجود اتفاق من قبل جميع الأطراف على أنهاء هذه الحالات المتوحشة , لكن الى أي مدى سيكون ذلك مؤثرا وسط تناحر بين الأطراف المحلية والاقليمية والدولية المتناحرة خاصة ان التنظيمات الجهادية ستحاول استغلال هذا التناحر لتطيل فترة وجودها  وهذا ما يجب ان نتنبه له فهذه التنظيمات ستبقى إحدى الأدوات الموجودة لإضعاف الدول المركزية وخلخلة استقرارها .

وهنا نتمنى من المجتمع الدولي أن يتنبه الى خطورة هذه التنظيمات الإرهابية التي لم ولن تنحصر في مناطق وجودها بل ستضرب في كل مكان تستطيع الوصول اليه

ولن يكون هناك أحد في مأمن من شرورها وعنفها .

ولذا لابد من دعم  دور المجتمعات المحلية  في مقاومة افكار التنظيم  في حاجز الصد الأول في مواجهة التطرف والعمل على تعزيز دور رجال الدين المعتدلين , وتعزيز السلطات المحلية لا اضعافها واستهدافها فهي الأقدر على التعامل مع هذه الحالات العنفية المتوحشة , مع وجوب استمرار تنسيق العمل العسكري  و التعاون المعلوماتي الاستخباراتي  مع السلطات المحلية في مناطق تواجد التنظيمات الارهابية , ودعم التعاون السوري العراقي و أعادة التنسيق الأمني العربي لتلافي تنقل الجهاديين وتسربهم بين الدول العربية , وتحديد وسائل محاربتهم والحد من أنشطتهم  , على ان يكون هذا العمل العربي ضمن طوق اكبر يعتمد على التعاون بين روسيا وايران وتركيا كمنظومة راعية لحفظ السلام والإستقرار في المنطقة .

وربما يكون ذلك ترف في المطالب ضمن واقع  عربي متردي نشهد فيه تخلخل السلطات المركزية في الوطن العربي وتناحرا بين دوله و حالة عداء مع جيرانه ,لكنه إحدى ضرورات الأمن القومي إن كان هناك من يسمع ويعي .

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. داعش صناعه امريكيه اسرائيليه اوروبيه تركيه خليجيه… ومن يرفض هذه الفكره يكون واهم.
    اي عصابه تحتاج الى تمويل وتدريب وتسليح… خلال فترة الحرب لم يتساءل احد من اين تاني الموارد البشريه والماليه لداعش واين تذهب.

    كل دوله كان لها هدف لمصلحتها مع داعش والدمار في بلادنا والاسلحه تجرب في اراضينا .. والقتلى منا ومنهم الذخيره!

    للاسف لن ينصلح الحال.. لكن دوام الحال من المحال …

  2. توقفت عن القراءة بعد عبارة ” موجات لجوء ٢٠١٥ سربت اعدادا كبيرة من داعش لاوروبا”. من اين اتيت بهذه المعلومة الكاذبة؟ انا اتحداك ان تاتي بمصدر واحد محترم لما تزعم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here