أيهما أولى بالحل.. السلطة أم المجلس التشريعي؟

صابر عارف

أيهما أولى بالحل؟ السلطة الفلسطينية ككل وكمؤسسة أصبحت عبئا وطنيا واخلاقيا على الشعب الفلسطيني لطبيعة الدور وخاصة الأمني الذي تقوم به لحماية الاحتلال وجيشه ولفشلها المريع في كل الميادين، أم المجلس التشريعي كمؤسسة فرعية تحاول التمرد داخليا والتنازع خارجيا لتاكيد الذات الفصائلية ألحمساوية أكثر مما تحاول تاكيد نهج بديل مناقض لدور السلطة.

طرح هذا السؤال من قبل، وطرح مجددا بعد ان أعلن رئيس الأمر الواقع الفلسطيني محمود عباس امام المشاركين في مؤتمر حول الحوكمة ومكافحة الفساد، بانه سيحل المجلس التشريعي الفلسطيني قريبا، ويطرح السؤال اليوم وبقوة اكثر بعد اقتحام دبابات وقوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الاثنين، مبنى وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية “وفا” بمدينة رام الله، مرورا بيت محمود عباس نفسه، ودققت قوات الاحتلال في هويات الموظفين المتواجدين في مكاتبهم ومنعتهم من مغادرته، واحتجزتهم في مكتب التحرير. واستعرضت ودققت تسجيلات كاميرات المراقبة في الوكالة، وأكثر من ذلك فقد اتخذت من غرف الوكالة مواقع لإطلاق الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت تجاه الشبان الذين يحيطون بالمبنى.

ايهما الأولى بالحل، وأي صراع يجب ان يتقدم ويتصدر المشهد الفلسطيني؟ أهو الصراع والتناقض الرئيسي مع العدو الامريكي الصهيوني الذي بات عدوا واحدا لا يمكن التفريق بينهما بعد هيمنة ترامب وطاقمه الصهيوني الامريكي علي سدة الحكم في البيت الابيض!! أم الصراع والتناقض الداخلي الثانوي ما بين حركتي فتح وحماس؟ فكم كان معيبا ومذهلا ان يضع عباس صراعه مع حماس في صف ومستوى صراعه مع أمريكا واسرائيل!!

وكان رئيس السلطة محمود عباس قد أعلن خلال الجلسة المغلقة للمجلس المركزي التي عقدت في مدينة رام الله، بانه سيحل المجلس التشريعي واستبداله بالمركزي.ونقلت وكالة الصحافة الفلسطينية أنه وبعد إغلاق القاعة أمام وسائل الإعلام خاطب عباس المشاركين بالقول: “من اليوم أنتم أعضاء المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير أعلى سلطة في البلد”. وأخبر المشاركين أنه سيتم حل المجلس التشريعي بعد شهرين لأنه لا يوجد أي أفق للمصالحة (مع حماس) وبالتالي فإن المجلس المركزي سيحل محله.

وفي عجز آخر اكد  إنه لن يعلن عن اي انتخابات بحجة انه من العبث إجراء انتخابات دون مصالحة، وبالتالي انتفى هذا الخيار لصالح إحلال المركزي محل التشريعي في خطوة غير شرعية وتفتقد لأي نص قانوني او لاي مصوغ منطقي .

 مع انه لا يملك اي طريقة قانونية، الا انه قال مدعيا بانه سيحله بالطريقة القانونية  حيث نص القانون فقط على ان المجلس التشريعي لا تنتهي صلاحيته الا بانتخابات جديدة، وهذا ما تعطله سلطة الأمر الواقع التي لم تعمل بجدية في أي يوم من الايام على توفير شروط ومستلزمات الانتخابات الأكثر من ضرورة وطنية ملحة ليس الأن فحسب بل منذ سنوات وسنوات.

لست هنا لأكون محاميا للشيطان، فالمجلس التشريعي الحالي فقد شرعته العملية والميدانية  منذ سنوات، ليس من الزاوية القانونية فحسب،  بمقدار ما فقدها من شرعية شعبية لفشله امتدادا لفشل السلطة نفسها.

منظمة التحرير التي استفزت من اقتحام رام الله واحدى مؤسسات السلطة مع ان محافظة طولكرم مستباحة وساحة حرب فعلية منذ شهرين عندما تمت عملية بركان البطولية وطورد بطلها اشرف نعالوه قالت،، بأن الاحتلال تجاوز الخطوط الحمراء ،، وهددت كما هي العادة التافهة بانه سيتم اتخاذ قرارات هامة ومصيرية في حال استمرار هذه الاقتحامات والاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة وعبرت  عن رفضها وإدانتها الشديدة لاستمرار الاقتحامات للأراضي الفلسطينية، والذي تجاوز كل الحدود بشكل لا يمكن السكوت عليه بعد الآن، مشيرة إلى أن هذه الاقتحامات المتواصلة تشكل خرقاً فاضحاً الاتفاقات الموقعة كافة، وبناء عليه فإن القيادة ستقوم بتقييم الوضع بشكل نهائي لاتخاذ الإجراءات والقرارات اللازمة الضرورية التي تحمي وتخدم مصالح شعبنا.

ان  الرد الطبيعي على كل المسار المتهاوي ليس بتحويل التناقضات الداخلية الثانوية إلى تناقض رئيسي، بل بمواجهة الحقائق كما هي !.

عضو المجلس الوطني الفلسطيني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. السيد محمود عباس يقول عكس ما يفعل: هو لا يوفق قولا على صفقة القرن ولكنه فعلا يضغط على المقاومة ويحشرها في الزاوية لتوافق مجبرة على صفقة القرن. السيد محمود يريد المصالحة وانهاء الانقسام قولا ولكنه يكرس الانقسام فعلا وما مساهمته في حصار غزة وتهديده بحل المجلس التشريعي الا خطوات في هذا الاتجاه.

  2. احترم وجهة نظرك كثيرا لكنني لم استقل فعليا من المجلس ولا أوؤمن مطلقا بسياسة المقاطعة بدون افق ورؤية وبديل، ولم تقدم سياسة المقاطعة هذه اي شيء لفلسطين ابدا عبر تاريخها كله مع احترامي ومحبتي

  3. الأستاذ صابر المحترم…بعد التحيه
    نصيحه من أخ يقرأ لك قبل حضورك اجتماعات الوطني رغم نصيحة بعض الاخوه لك بعدم المشاركه لأن النتيجه تماما مثل توقعات الجميع اجتمعتم واستغلكم فخامته كشهود زور علي مايريد اتخاذه تحت ذريعة أنه حصل على تفويض من أعضاء المجلس الوطني…وجميع قراراتكم تم القاؤها بالحاويه كغيرها من القرارات التي اتخذها المركزي!!!!
    المهم أنني أطلب من أخي الكريم صاير عدم كتابة عضو المجلس الوطني الفلسطيني لأن هذا معناه في زمن فخامته شاهد زور الأجدر أن تكتب كاتب من فلسطين…كان عضو المجلس الوطني في السابق له إحترامه وتقديره من عرفات وليس من خليفته وفوق هذا عضويتهم أصبحت منتهيه منذ زمن طويل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here