أيهما أخطر.. العدوان على اليمن أم حصار قطر؟!

marouf-dareen-new.jpg777.jpg 44444

معروف درين

قد يظن البعض إني بصدد الحديث عن الأزمة الخليجية مع قطر أو بصدد التبرير لهذه الأزمة أو الدفاع عنها وعن أطرافها والإجراءات المتخذة حيالها فذلك ليس محور حديثي في هذه السطور، فكل الذي اُريد الحديث عنه هنا هو النفاق العالمي والكيل بمكيالين الذي بلغ مداه وحدا لا يمكن السكوت عنه في العدوان على اليمن الذي دخل عامه الثالث بقرابة اربعة أشهر حيث دمر جل المنشآت الحيوية من طرق وجسور ومدارس ومصانع ومزارع ومعالم سياحية وملاعب رياضية وكل ماله علاقة بالحياة يتم استهدافه وبشكل مستمر من قبل تحالف العدوان..

ثمانية وعشرون شهراً تقريبا والعدوان يفرض حصار خانق على اليمن برا وبحرا وجوا والمجتمع الدولي لم يحرك ساكنا ازاء ذلك ورغم مقتل عشرات الألاف وجرح ثلاثة أضعاف ذلك جراء القصف المستمر على اليمن والاسواق وتجمعات المدنيين تحديداً في مناسباته اعراسا كانت أو عزاء  ورغم تشريد قرابة اربعة ملايين يمني داخل اليمن بفعل العدوان، رغم ذلك كله رأينا ونرى مواقف خجولة سواء من المنظمات الدولية او بعض الدول الغربية والاوروبية لا ترق لمستوى الجرائم التي ارتكبها العدوان بحق اليمن الأرض والانسان طوال فترة العدوان وحتى اللحظة وعلى العكس من ذلك ظهر النفاق العالمي وعدم المصداقية والكيل بمكيالين في الأزمة الخليجية “حصار قطر” !!

نعم ومنذ الأسبوع الأول على الأزمة الخليجية التي لا تزال في شهره الاول  وحصار قطر الذي لا يرق الى مستوى حصار أو تسميته بالحصار مقارنة باليمن ومعاناة اليمنيين كون حصارها من ثلاث دول فقط وكل أمورها ماشية على ما يرام ومع هذا رأينا العجب العجاب في المواقف المتعاطفة مع قطر – وأنا هنا ليس مع أو ضد ما يحدث في قطر- فقط من باب المقارنة وإظهار العالم المنافق على حقيقته فهذا اتحاد علماء المسلمين يصدر بيان وفتوى يحرمان الحصار والقطيعة على قطر ومن الأسبوع الأول ولم تحرك دماء واشلاء عشرات الالاف من الابرياء اليمنيين سواء القتلى او الجرحى او المشردون ومعاناتهم طوال ثمانية وعشرون شهرا هذا الاتحاد، فهل اصبح الاسلام والافتاء هذه الايام حسب الطلب ولمن يدفع أكثر فقط دون النظر في المظلومية حتى لو ناصروا الجلاد على الضحية؟!

كما رأينا الكثير من المنظمات الدولية دعت وتدعي الى ضرورة إنهاء الحصار على قطر وإنهاء المعاناة التي خلفها بحق الافراد والمؤسسات كونها محالفة لحقوق الانسان، وهنا نتساءل عن اي معاناة يتحدثون وعن اي حقوق انسان وعن اي حصار ،ولماذا لا نرى لهم مواقف امام العدوان على اليمن والمعاناة الحقيقية وانتشار الامراض والاوبئة فمرض الكوليرا حصد أكثر من 1400 وفاة وتسجيل قرابة 220 الف حالة اشتباه والموظفون بدون مرتبات للشهر التاسع على التوالي ، فإين الحصار الحقيقي واين المعاناة وحقوق الانسان الذي تنادوا بها في أماكن وتتناسوها في أماكن اخرى؟!

وثمة مواقف غريبة ايضا للكثير من قيادات الدول الغربية والاوروبية التي دعت الى إنهاء احصار وحل الأزمة عبر الحوار وفي المقابل لم نر لها مواقف أو تصريحات ازاء الازمة الحقيقية والحصار الحقيقي والعدوان البربري الغاشم على اليمن، تناقضات كثيرة وغريبة بل ذهب بعض المحللين السياسيين الى تحميل قطر مسؤولية تأخر الحسم العسكري في اليمن لتواصلها مع قيادة صالح والحوثي، وثمة تناقض واضح في الموقف الامريكي ما بين موقف الرئيس ترامب المتشدد والداعم للسعودية وما بين مواقف وزير خارجيته تيلرسون المتعاطف والمهادن للقطر الذي حاول ارضاء كل أطراف الازمة ومسك العصا من المنتصف لعل قطر تخضع وتدفع ما قرره ترامب في زيارته الاخيرة للسعودية..

المهم كما هو عار ومخزي المقارنة بين مواقف القادة والمنظمات والعلماء والاتحادات الداعية لإنهاء الحصار على قطر والداعمة لاستمرار العدوان والحصار على ابناء الشعب اليمني المُعتدى عليه فقد بات واضحا للجميع حقيقة المجتمع الدولي الذي يميل مع الجلاد ويسانده إن كان ثرياً ضد الضحية الفقيرة، فنحن في اليمن لم نسلم من تدخلات الولايات المتحدة الامريكية المباشرة وغير المباشرة والداعمة والمؤيدة للعدوان وأخرها بيان وزارة الخارجية الامريكية  الاخير بخصوص اليمن وما جاء فيه من تلفيقات وافتراءات تخدم العدوان وتسانده وقد جاء اعتراض ورفض وزير الخارجية اليمنية في حكومة الانقاذ بقيادة المهندس /هشام شرف في حينه حيث فند كل ما جاء في التقرير المذكور من مغالطات وكذب وتزوير للحقائق والذي نشر في معظم وسائل الإعلام.

لك الله يا شعب اليمن حتى مواقف الدول والمنظمات الدولية والعلماء إن جاز تسميتهم بذلك كلهم يستبيحون دمائكم ويحللون قتلكم وحصاركم لأنكم فقراء في المال ولكنكم أغنياء النفوس وصابرين وصامدين على جور الاشقاء والاقرباء ولن يتركم الله فقط مجرد ابتلاء وستخرجون منه منتصرين بثباتكم وصبركم وبجور وظلم اخوانكم لكم الذين تحالفوا مع الاعداء لقتلكم وما ذلك على الله ببعيد، بل أن ما يسمونه بحصار قطر سيطر على كل وسائل الاعلام والمواقف الدولية والمنظمات ولم نعد نسمع عن اليمن وسوريا وغيرها من الدول التي بحاجة الى حلول سياسة عاجلة وتسليط الضوء على الواقع المرير فيها وكأن ذلك بفعل فاعل لغض الطرف عن جرائم العدوان في اليمن وغيره من الدول العربية الاخرى!!

*كاتب وصحفي يمني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. كلامك صحيح ، أقولها بقهر وغضب وحسره ، والأنكى والأغرب أن يأتيك كاتب قطري في هذه الصحيفه ليشبه حصار قطر بحصار قريش لبني هاشم !! تخيّل ! ذهب الحياء ، أملنا الأوحد يا أخي هو الله وهو نعم النصير ونرجوا أن يبقينا حتى نرى عقابه على الظالمين المجرمين وأعوانهم .

  2. ” اتحاد علماء المسلمين يصدر بيان وفتوى يحرمان الحصار والقطيعة على قطر ومن الأسبوع الأول ولم تحرك دماء واشلاء عشرات الالاف من الابرياء اليمنيين سواء القتلى او الجرحى او المشردون ومعاناتهم طوال ثمانية وعشرون شهرا هذا الاتحاد، فهل اصبح الاسلام والافتاء هذه الايام حسب الطلب ولمن يدفع أكثر فقط دون النظر في المظلومية حتى لو ناصروا الجلاد على الضحية؟!”
    اتحاد علماء المسلمينن هو اتحاد علماء الاخوان المسلمين وهو مشارك في قتل وجرح وتجويع وحصار وتشريد الشعب اليمني كما ان هذا الاتحاد شريك في تشريد وتدمير الشعب الليبي و السوري فكيف سيصدر بيانا يستنكر ما تفعله يداه في اليمن وما فعلته في سوريا وليبيا؟

  3. عزيزي الاستاذ معروف
    انها سياسة الكيل بمكيالين
    لعن الله النفاق والمنافقين يتباكون على قطر ( الذي حصارها ليس حصار) ويتشاركون في قتل الشعب اليمني

  4. الحوثي وصالح ايضا ارتكبوا جرائم بحق الشعب اليمني الشقيق !الانقلاب على الرئيس هادي !واجبارة على الاستقالة بعد محاصرتة وتقييد حريتة وقتل حراسة ومنهم احفادة وتعتبر خيانة عظمى للبلد والشعب !كان على الحوثي عدم الخروج على الشرعية لانها تنذر باحتراب اهلي وتدخل الجيران والقوى الاستعمارية التي تضمر الشر لليمن ولليمنيين!الحل بقبول الحوثي وصالح بالعودة عن الخطأ وتسليم السلاح للدولة مقابل العفو وترسوية اوضاعهم !

  5. يا عزيزي لن تضيع قطر لأن تمتلك المال، ولكن الشعب اليمني لا بواكي له وكل يسترزق من وراء معاناته

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here