أيها العرب.. أيها المسلمون.. العالم لا يحترم إلا القوي .. عام المئوياّت!

ali-alhailok77

أ.د. علي الهيل

 

 

الغرب بإعلامه (آلة غسيل المخ بامتياز) و سياسييه أقاموا طقوس التأبين هذا العام بمناسبة مرور 100 عام على أحداث محددة بعينها بمنتهى “الماكيافيلية” المعهودة عنه.  لا لأن تلك الأحداث لم تقع و لا لأنها ليست جزءاً من التاريخ لا بدَّ أن تُستقى منه العبر و الحِكم.  قطعاً لا. إنَّ كل روح بشرية تُزهق هي خسارة للرصيد الإنساني خارج الديانات و الثقافات.  بَيْدَ أن الغرب الحانق على كل ما هو عربي و مسلم (يساعدهم بعضٌ من بضعةِ عرب أعراب و مسلمين ممسوخين منسلخين عن جلدتهم) إنتقائيون إعلامياًّ (و هو الأهم بحكم تأثيره الجارف) و سياسياًّ بامتياز أيضاً في ما يحددونه هم من منظورهم أنها أحداث تُوفي أو مات فيها أبرياء بالملايين و أما غيرها فليست تستحق صفة و لفظة و مفهوم و تعريف أحداث لأن ضحاياها عرب و مسلمون كما تتم ملاحظته على الأقل.  عليهِ هم ليسوا أهلاً للتأبين.  هكذا يقرر الغرب إعلاميا و سياسياًّ.

هذا العام أقام الغرب بإعلامه و سياسييه الكون و لم يُقعدوه بمناسبة مرور 100 عام على ما يسمونه مذابح الأرمن (كل إنسان يُقتل هو في حد ذاته نكبة للضمير الإنساني) على يد الأتراك العثمانيين و مرور 100 عام على الإنزال البحري للحلفاء في شبه جزيرة  (جاليبولي) التركية يوم 24/4/1914 خلال الحرب العالمية الأولى.  الطقوس تمركزت في كل من (جاليبولي) و أرمينيا.  في هذه المعركة التي يطلق عليها الغرب معركة  (جاليبولي)

Gallipoli

قُتل في معركة (جاليبولي) 141000 جندي.  عشرة آلاف جندي أسترالي و نيوزيلندي (من وحدة أنزاك و هي تمثّل الجيش الأصلي ) indegenous

       Australian and New Zealand Army Corps (Anzac) soldiers.

كما قُتل 55000  من جنود الحلفاء و86000  جندي تركي.  كان الهدف من الإنزال البحري في (جاليبولي) غربيَّ تركيا حالياًّ و التي كانت جزءاً من الدولة العثمانية (آخر خلافة إسلامية) عام 1915 كان الهدف هو إحتلال (القسطنطينية-إستنبول حالياًّ) بالحرب البرية و تحييد الدولة العثمانية عن ألمانيا حليفتها في الحرب العالمية الأولى.  حسب مصادر الغرب نفسه الغزو فشل فشلاً ذريعاً و مخجلاً للحلفاء و ترك طعماً مراًّ في حلوقهم إلى هذا اليوم بالإضافة للطعوم المرة الكثيرة التي تركها العرب و المسلمون في حلوق الغرب و حلفائهم اليهود الصهاينة منذ خيبر و الأندلس و الحروب الصليبية (معركة حطين 1187) و يمكن أيضاً إضافة هزيمة المغول في معركة (عين جالوت) عام 1258  م و غيرها من الطعوم المرَّة المعاصرة التي أذاقها العرب الشرفاء و المسلمون الشرفاء لليهود الصهاينة و الغرب في فلسطين و مصر (عبور خط بارليف) و سوريا و الأردن (معركة الكرامة) و العراق و أفغانستان و غيرها.

طبعاً مصادر الغرب تتحدث بتحفظ و حساسية عن أن الحلفاء لم يستطيعوا التقدم برياًّ سوى لعدة كيلومترات.  بَيْدَ أنها لم تتحدث عن أن المقاومة الشرسة للجنود العثمانيين حالت دون تقدمهم.  كعادة الغرب و اليهود معهم أو هم مع اليهود لا يمكن أن يعطوا العرب أو المسلمين أي كريديت أو أي ميزة لأنهم في حالة حرب معهم منذ نحو منتصف القرن السابع الميلادي.  أجل يُعزى الفشل الذريع المخجل للحلفاء في عملية غزو تركيا من خلال شبه جزيرة (جاليبولي) إلى ثبات الجنود العثمانيين الأشاوس.  ترتب على ذلك إنسحابٌ دمويٌّ لجنود الحلفاء تم الإتفاق عليه مع المنتصرين العثمانيين الذين إنتصروا في الحرب البرية على أعتى قوى الأرض سنتئذٍ أستراليا و نيوزيلندا و بقية دول الحلفاء بريطانيا و فرنسا و غيرها.  أخذ الحلفاء أكثر من ثمانية أشهر لإخلاء شبه جزيرة (جاليبولي) و مغادرتها كلياّ و هم يجرّون ذيول الخيبة و الندامة يوم 16 من كانون الأول (يناير.)

صحيح أن الأعداد الكبيرة التي قُتل بها الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى بالتحديد في عام 1915 كان مؤلماً و ما يزال يثير الألم.  بَيْدَ أن الغربيين أنفسهم روايتهم كرواية الأتراك الحاليين كلتا الروايتين جدليتين.  الغرب يزعم أن الدولة العثمانية قتلت الأرمن من منطلق عقائدي و يذكر الرقم مليوناً و نصف المليون بينما الأتراك يردون عليهم بأن ما حدث للأرمن حدث للجميع و أنه كان جزءاً من تداعيات الحرب العالمية الأولى أو من الحرب الأهلية التي كانت دائرة في تركيا الأمس.

أدعو العرب و المسلمين إلى مراجعة تاريخ معركة (جاليبولي) و الإقتخار حسب مصادر الغرب (بأن جنود الحلفاء لم يتمكنوا من التقدم صوب إسيطنبول سوى بضعة كيلومترات) بشراسة المقاومة من قِبَل جنود الدولة العثمانية.  أدعو إلى تدريس معركة (جاليبولي) في التربية الوطنية لكل بلد عربي و إسلامي ليستشعر العرب و المسلمون مكامن قوتهم.  لقد كان دفع و حافز كل جندي عثماني في تلك المعركة ضد قوى الأرض الكبرى جميعاً  قول الله سبحانه و تعالى:

“يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا و اذكروا الله كثيرا لعلكم تُفلحون” (الأنفال: 45) يرحم الله شهداء معركة (جاليبولي) و ندعو للسلام في كل ربوع الأرض.

أستاذ جامعي و كاتبٌ قطري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

10 تعليقات

  1. فى حين كانت معركة جاليبولى على اشدها كانت يد الغرب تعبث بجهة اخرى من عالم العرب والمسلمين حيث بدا الشعوبيون والممولون من دول التحالف فى الشام وشبه الجزيرة بالطعن وبقوة فى ظهر من تسميها .الخلافة .كانت عين الغرب على فلسطين والمناطق العربية اتى اقتسمها الحلفاء وتعرف النتيجة وههو التاريخ يعيد نفسه بعد عام المئويات تامروحروب على كل ما هو عربى وفى كل بلد عربى مسلم وبتخطيط غربى وبادوات عربية ليكتمل المخطط المرسوم على علم اسرائل .دكتور سرد التاريخ لن يفيدنا والغرب الذى يحاربنا من القرن السابع لن يكف …ولا يزالون يقاتلونكم ..ولن نتعلم لاننا نرفض السير الى الامام ونفضل التراوح وسنبقى . كل العالم يسعى الى الامام وينظر الى الخلف لاخذالعبرة لا ليجتر الماضى

  2. فى حين كانت معركة جاليبولى على اشدها كانت يد الغرب تعبث بجهة اخرى من عالم العرب والمسلمين حيث بدا الشعوبيون والممولون من دول التحالف فى الشام وشبه الجزيرة بالطعن وبقوة فى ظهر من تسميها .الخلافة .كانت عين الغرب على فلسطين والمناطق العربية اتى اقتسمها الحلفاء وتعرف النتيجة وههو التاريخ يعيد نفسه بعد عام المئويات حروب فى كل بلد عربى وبتخطيط غربى وبادوات عربية ليكتمل المخطط المرسوم على علم اسرائل .دكتور سرد التاريخ لن يفيدنا والغرب الذى يحاربنا من القرن السابع لن يكف …ولا يزالون يقاتلونكم ..ولن نتعلم لاننا نرفض السير الى الامام سنبقى نراوح ونراوح وكل العالم يسعى الى الامام وينظر الى الخلف لاخذالعبرة لا ليجتر كاجترار ………………….

  3. شکرا لهذا المقال الجید و انا کنت اری القنوات التی تهتم ب کثره لهذ الموضوع وکنت اتساءل لمذا کان ترکیز من الغرب علی نزع اعتراف بمسوولیة ما حدث من ترکیا و قد اجبتنی بهذا المقال

  4. ابدعت يا اخ استاذنا وجزاك الله خيرا في كل كلمة كتبتها ورحمة الله على شهدائنا الأتراك في هذي المعركة التي لقنت الأوربي درسا أليما ،،،،،،،
    ولكن أضيف لك معركة ثانية وهي التي أذلت ومسحت في الأوربي الارض وجعلت الي حد الان أوروبا تحسب الي المقاتل المسلم العثماني مليون حساب وإذا لم يكن ترليون حساب وهي معركة موهاكس التي جعلت جثث الاوربيون جسورا يمرون عليها في سحقهم للجيوش الاوربيه وخاصة أحبارهم في روما وبلغاريا وبقيه أوروبا
    لقد جعلتهم يلعنون بعضهم الى يومنا هذا ويسبون بعضهم من اجل هذي المعركة التي غيرت تاريخ أوروبا الي الخلف وأظهرت بسالة المقاوم المسلم في كل المعارك ورحمة الله عليهم جميعا المسلمين الذين دوخوا أوروبا وكأنو رجالا في كل المواقف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  5. حفظك الله منقِّباً عن إنتصارات الأمة و تقديمها للقراء. جزاك الله خيرا. كثيرون يجهلون جاليبولي.

  6. القوة استاذي الكريم هي بالعلم والعمل ولا شئ آخر … لا تقلي جاليبولي وماليبولي نريد مؤسسة تعليميه جديدة للشرق الأوسط وأول تعاليمها هو معنى القرآن الحقيقي والاحاديث التي توافق القرآن والتي لا توافق ترمي لأن من كتب الأحاديث بشر مثلنا عن فلان وعلان … لا نريد حروب لقد انتهى وقت الحروب كيف تقاتل دول تمتلك قنابل نوويه لقد فات وقت الحروب أخي العزيز وكفى تخلف، يجب علينا بناء إنسان جديد لهذا الشرق الأوسط ينطلق إلى العالم يحمل مفاهيم حقيقية لتعاليمه الدينيه التي تحث على العلم والمعرفة والتقدم وليس التخلف والحروب ….

  7. يا أستاذ أنت وأمثالك الذين لا يتوقفوا عن أنكار إبادة الأرمن يعطون الغرب الشرعيه لإحتكار هذه الإباده والتكلم عنها وبإسمها. إنه لأمر معيب أن تستمر بإنكارها!!

  8. لماذا تعتب على الغرب (المسيحي) إهتمامه بالضحايا الأرمن (المسيحيين) وتدعوه (بشكل غبر مباشر) أن يُنصفنا ويراعي أيضاً ضحايانا الذين سقطوا في المجازر عبر التاريخ؟
    عندما نًنصف نحن شهدائنا ونكف عن قتل بعضنا بعضا يستطيع الغرب الإنتباه لمآسينا وأخذنا ومطالبنا على محمل الجد.
    هل شاهدت في الغرب كيف تتم رعاية مقابر وشواهد وتذكارات من سقطوا في الحربين العالميتين؟ قارن ذلك بمقابر شهدائنا.
    ما ضاع حقٌ وراءه مُطالب يا أستاذ.
    الأرمن (وقبلهم اليهود) سخَّروا الإعلام ومنظمات المجتمع المدنية وقوى الضغط (AIPAC مثالاً) للوصول إلى أو إسترجاع حقوقهم.
    وماذا فعلنا كـ”عرب” لنصرة قضايانا؟ لائحة الفشل والعار تطول لو أردت تعدادها
    الأرمن قضيتهم عادلة وأحفاد الناجين من مذابح العثمانيين تراهم في دول المشرق العربي (العراق، الأردن، لبنان، سوريا وفلسطين). وليس معنى أن أنك من المعجبين بالسلطان “أردوغان” أن تغفر له كل خطاياه بمنطق إنصر “أردوغان” ظالماً أو مظلوماَ.
    أنت تدعو إلى تدريس معركة (جاليبولي) في التربية الوطنية لكل بلد عربي و إسلامي ليستشعر العرب و المسلمون مكامن قوتهم.
    يا سيدي لقد درسنا وما زلنا ندرس هذه المعارك وما شابهها ةما النتيجة؟ لا شئ، تصديع راس. وصفر من عشرين في التاريخ. وتخريج جيل بعد جيل يقتات على تاريخ هذه الأمة لأنها كــــــــــــــــانت في الزمانات أمة رائدة وعظيمة. أما الحاضر والمستقبل فلا نرى حاجة له لأننا كنا… وكانت…
    “ندير أعناقنا على الدوام نحو الماضي بدلا من التطلع للمستقبل، فشلنا في ترسيخ قواعد سياسية قادرة على حماية جميع مواطنينا ضد نزوات الحكام، لم نستطع أن نتلمس الطريق نحو الاستقرار وحكم ينهض على العقل”
    شخصية “وجيد الزنديق” في رواية “ظلال شجرة الرمان” لــ” طارق علي”

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here