أينما يحِل ترامب ينشر الكراهيّة والعنصريّة والفِتن.. والرّفض الشعبي البريطاني لزيارته هو أكبر استفتاء.. من أين يأتي بهذا الهُبوط الأخلاقي؟ ولماذا يتطاول على النّخبة الحاكمة ويُوزّع انتقاداته بطريقةٍ وقحةٍ؟ وهل ستكون نهاية غطرسته واستكباره وشيكةً وفي الشرق الأوسط؟

أينما يذهب دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكيّة، يزرع الفِتن، ويخلِق الانقسامات، ويستفزّ الرأي العام، وينشُر العنصريّة والكراهية، وزيارته الحاليّة لبريطانيا التي بَدأت اليوم هي التّجسيد الأبرز لكُل ما تقدّم من توصيفات.

غُرور هذا الرّجل وغطرسته وعُنصريّته باتت لا تُحتَمل، فقد وصف عمدة لندن صديق خان الذي ينحدر من أصولٍ باكستانيّة ومن أسرةٍ مُسلمة بالفاشل، وتطاول عليه بطريقةٍ عُنصريّةٍ مُقزّزة، وتدخّل بشكلٍ سافرٍ في السياسة البريطانيّة الداخليّة عندما انتقد طريقة رئيسة الوزراء البريطانيّة المُستقيلة تيريزا ماي في التّفاوض مع الاتّحاد الأوروبي للخُروج باتّفاق، وانحاز بالكامل إلى بوريس جونسون، وزير الخارجيّة السابق، كخِيار أفضل لخِلافتها في زعامة حزب المُحافظين ورئاسة الوزراء بالتّالي، الأمر الذي أثار موجات غضب عارمة في أوساط النّخبة السياسيّة بلغت ذروتها عندما أشاد بنايجل فاراج، مهندس البريكست اليميني العنصري، ووصف ميغان زوجة الأمير هاري نجل الملكة بأنّها شرّيرة لأنها تنتمي إلى أسرةٍ من أُصول أفريقيّة أمريكيّة، فهل يستحق رجل كهذا أن يكون رئيسًا للولايات المتحدة والعالم الحُر؟ فهكذا دولة استعماريّة ظالمة تستحق هكذا رئيس.

إنّها قمّة الصبيانيّة والوضاعة في الوقت نفسه، فالزائر يجب أن يتحلّى بكُل الأدب، واحترام مُضيفيه، وتجنّب أيّ تدخّل في شُؤونهم الداخليّة، التي تحتل مراتب عُليا في الحساسيّة، خاصّةً في دولةٍ مِثل بريطانيا كانت تحكُم امبراطوريّة لا تغيب عنها الشّمس اختلفنا معها أو اتّفقنا، وتمُر في الوقت الراهن بظروفٍ سياسيّةٍ واقتصاديّةٍ، بل ونفسيّةٍ صعبةٍ بسبب “البريكسيت”، أو الخُروج من الاتّحاد الأوروبي.

عُزاؤنا نحن الذين اكتوينا من عنصريّة ترامب وغطرسته وانحيازه للاحتلال الإسرائيلي، وقرعة لطُبول الحرب في مِنطقتنا، عزاؤنا أنّ الشعب البريطاني في مُعظمه كال الصّاع صاعين لهذا الرّجل عندما نزل إلى الميادين والشوارع مِئات الآلاف منه في مظاهرات احتجاجيّة غاضِبة ضِد زيارته لبلادهم في كُلّ بُقعةٍ زارها.

فإذا كان البريطانيّون، حُكومةً وشعبًا لا يستطيعون تحمّل وجوده ثلاثة أيّام على أرضهم، فكيف سيكون حالنا في منطقة الشرق الأوسط حيث يُرسل حاملات الطائرات والسفن الحربيّة، والقاذِفات العملاقة “B52″، ويتواجد له أكثر من 25 ألف جندي في العِراق وسورية وأفغانستان والخليج، ويُشعِل فتيل الحُروب، ويفرِض الحِصارات التجويعيّة الظّالمة، ويُقدّم القدس المحتلة وهضبة الجولان وغيرهما كهدايا لأصدقائه الصّهاينة.

نأمل بأن تكون نهايته، وغطرسته، وتدخّلاته الفجّة، وعُنصريّته الوقِحة، وتوحّش دولته، وكُل حُلفائها الصّهاينة على أيدي الشّرفاء في مِنطقتنا، وهي نهاية أقرب بكثير ممّا يتوقّعه الكثيرون من الذين يفرشون له السجّاد الأحمر، ويُقدّمون له مِئات المِليارات إعجابًا وتقديرًا في بعض بُلداننا.

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

19 تعليقات

  1. نحن لا نريد من هذا الرئيس اي شي ولكن نريد أن يحقق المبادئ الإنسانية ع أن يطلب من الأنظمة الحاكمة ف الوطن العربي وبالذات دول الخليج أن يحقق الحرية للشعوب وان تقوم الأنظمة الإجرامية بالذات ف الحكم الوراثي أن تحترم حقوق الإنسان وان تبتعد هذه الأنظمة القاتلة ف الخليج عن العنصرية والتمييز بين أفراد المجتمع العادي ع اساس الدين او العرق أو المذهب أو للون أو الأصل أو الجاه أو او ونطالب من ترامب كذلك عن كشف ملابسات جريمة قتل الخاشقجي ف السعودية ومن المتورط فيها وكشف الحقائق للاعلام لا التركيز ع الصفقات المالية فحسب وإنما هناك قضايا إنسانية وحقوقية مهمله ف عهد ترامب وان يعاقب الإجرامين المتورطين ف قضايا قتل واعتقال واضتهاد بالذات من العوائل الحاكمة ف دول الخليج المحمين من أوروباء الصليبية وان يتحقق العدل والمساواة بين أبناء المجتمع ف الحقوق والواجبات والثروات النفطية وان لا يخدع الأنظمة الحاكمة ف الخليج أن تقتل شعوبها تحت حجة السر والعياذباللة مثل ما حصل لدى الخاشقجي من السعودية أين العدالة والحرية وحقوق الإنسان ونحمل المسؤولية جميع قادة ورؤساء الدول بدون استثناء ف كل زمان ومكان ف كل شي حتى يوم يبعث المسيح ويوم القيامة واللة ع مااقوله لشهيد الأحوال ولا قوة الاباللة العظيم أين حقوق الانسان

  2. الى الاخ محمود الطحان المحترم
    اعجبتني هذه الجمله
    ليجرب أحد زعماء أمتنا معاملته كما عامله رئيس كوريا الشمالية لتعرفوا أنه يحترم كل من يحتقره ويتحداه..ويقوم باذلال كل من يحترمه ويتمادي في غيه لأنه صنف واطي من البشر..هذا هو ترامب العنصري المقيت..فلياخذ الجميع العبره من رئيس كوريا الشمالية فقط ليعرفوا نوعية هذا المخلوق العجيب.
    بل يقول الى زعماء دول الخليج يا بقر حلوب و يقومون في الحلب له 450 مليار دولار من حليب اطفال السعوديه
    الله يكون في عون اطفال الجزيره العربيه .
    مع احترامي و عيد مبارك
    ارجو النشر

  3. ترامب صادق ولا يكذب بالسياسه وصريح واكثر رءيس عمل لبلاده وحسن من اقتصادها يا ريت في منه رءيس لكل قاره

  4. انتهاء العنصرية يعني انتهاء الولايات المتحدة الأمريكية و اوروبا و نهاية العبيد الجدد الانظمه العربيه خصوصا دول الخليج في كل اختصار

  5. في الحقيقة أنا شخصياً مرتاح من سلوك ترامب لأنه صريح في عداوته للمسلمين والعرب ويحرص على إذلال حكام العرب واهانتهم ويكشف عمالتهم وهشاشتهم ولتعرف الشعوب العربية والإسلامية حقيقة سياسة أمريكا ونظرتها تجاهها وأنها عدو لدود لجميع المسلمين والأحرار في العالم، وهذا خير من الخداع والدجل الذي مارسه رؤساء أمريكا السابقين الذين يبتسمون في وجوه الحكام وينحنون لهم وهم يحتقرونهم ويزدرون شعوبهم ويتامرون معهم على نهب ثروات البلاد.

  6. أللهم ازرع بينهم العداوة والبغضاء ، فقد اكتوينا من نار الدولتين وما زلنا.

  7. كل الي حكاه ترمب صحيح سواء عن صديق خان او ميغان او تريزا ماي…و الدليل النتائج الأولية للانتخابات و بداية سقوط الأحزاب الرئيسية و ارتفاع شعبية نايجل فراج…هكذا صوت الشعب البريطاني … والذين نزلو إلى الشارع لن يقدمو ولن ياخروا شيئا

  8. الدوله العميقه داخل بريطانيا (المخابرات – العائله الملكيه – الجيش – مراكز الإقتصاد) تعلم أن إدارة ترمب تنوي ضرب الإتحاد الأوربي وتفكيكه طمعا في مزيد من الهيمنة الأمريكيه تفرغا لمواجهة الصين وروسيا ماكرون أعتقد أنه فهم لعبة ترمب مبكرا لاكن بريطانيا أدركتها مؤخرا وللأمانه أنا لست من محبي بريطانيا نضرا لتسببها بإحتلال فلسطين من قبل اليهود عام1948 ومنها صدر وعد بلفور المشؤوم لاكن إهانة ترمب لرموز الشعب البريطاني فعلا وقاحه لم أسمع بها من قبل لذا المطلوب من بريطانيا أولا التكفير عن جريمتها بحق الشعب الفلسطيني والإعتذار عن وعد بلفور رسميا وإعطاء اليهود جزيرة تسمانيا كدوله خاصة لهم خصوصا أن تلك الجزيرة هي ممتلكات بريطانيه (كومونلث) ومساحتها 68ألف كيلومترمربع ونقلهم إليها وفلسطين ملك لشعبها فقط لاغير ثانيا على بريطانيا أن توازن سياستها كقوة دوله مستقله وليس كتابع لإدارة ترمب العنصريه بمعنى سياستها تجاه فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني بالمقاومه بكافة الأشكال وعلى رأسها الكفاح المسلح والإمتناع عن تصنيف فصائل المقاومه الغزاويه بالإرهاب وتوازن سياستها تجاه تركيا كقوه إقليميه في الشرق الأوسط وتجاه إيران الدوله المركزيه الهامه وتجاه أوربا وعدم الإنكفاء والسلبيه تحياتي والرجاء النشر

  9. لقد كانت بريطانيا العاصمة التي لا تغيب عنها الشمس أما الأن فهي غارقه بالأزمات السياسية والاقتصادية لانعدام قياده تعيد بريطانيا الي عظمتها
    ترامب رجل صريح ويقول ما بداخله هذه قمه الشفافيه وهذا ليس دفاع عنه ولكن الخوف من يدعي الديمقراطية والحريه وحقوق الإنسان ويكون اول من ينتهكها
    فجميع الأنظمة الأوروبية تدعم القتله والمرتزقة ومن يقول غير ذلك فهو واهم
    الشعوب الأوروبية تعيش في سبات عميق عنوانه قد يكون المساواة والعالم العربي وبقيه العالم في سبات عميق من عدم المساواه
    انها نفس المعادلة
    ستسقط الأنظمة المستبدة لعجزها عن حمايه استبدادها
    فالقوي غداً ضعيف والضعيف غداً قوي وأن لناظره لقريب

  10. تعليقي لن يقل على ما قيل أعلاه. وكل عام والأمةالعربية والاسلمية بخير?

  11. اخالفك الرأي أستاذنا الكبير ابوخالد ترامب لن يجد مكاناً يرحب به وبغطرسته وقذارته أكثر من منطقتنا!!!
    منطقتنا تعيش واقع مختلف تماماً عما كان عليه الوضع أيام الكبار الكبار بدءا من عبد الناصر وهواري بومدين والملك فيصل والشيخ زايد رحمهم الله جميعا لم يكن ليجرؤ حقير كهذا المخلوق العنصري…
    ليجرب أحد زعماء أمتنا معاملته كما عامله رئيس كوريا الشمالية لتعرفوا أنه يحترم كل من يحتقره ويتحداه..ويقوم باذلال كل من يحترمه ويتمادي في غيه لأنه صنف واطي من البشر..هذا هو ترامب العنصري المقيت..فلياخذ الجميع العبره من رئيس كوريا الشمالية فقط ليعرفوا نوعية هذا المخلوق العجيب

  12. ما العجب في كل صفاته المذكورة ؟ بل العجب ان لا يكون الرجل بهذا السوء ، اذا كان هو و ابوه و جده جمعوا ثرواتهم من الملاهي الليلية ونوادي القمار وبيوت الدعارة (وذلك حسب الصحافة الامريكية) فكيف نتوقع ان تكون صفاته ؟ واعظ مثلا ام ناسك؟ تلقى ضربا في حلبات المصارعة الامريكية دون خجل . جديد الاخبار ان رئاسة مجلس النواب الامريكي بصدد الشروع في اجراءات عزله ، اليس لانه رئيس غير طبيعي السلوك من قول وفعل ؟
    اما زعماء العرب فهم خاضعون وخانعون لاي رئيس امريكي بالفطرة وليس له وحده ، فقد رقص الرؤساء الذين سبقوه بالسيف وحصلوا على هدايا سيوف من الذهب ووزيرة الخارجية حزام من الذهب وغيرهم وغيرهن و حدث ولا حرج وكان حالهم يقول ارقص وخذ سيف الذهب وكافينا شرك .

  13. عسى ان تكرهوا شيء وهو خير لكم ترامب اسقط ورقة التوت عن النظام العربي المنافق وكشف للشعوب العربية مدى استهتار حكامهم بالشعوب والاوطان انه كالدودة التي كشفت موت سليمان وما على الشعوب الا استيعاب الرسالة والله ولي التوفيق

  14. سيدي عطوان اقولها و أكررها ان هذا المخلوق “الوحش-الجبان” كما أفضل تسميته، ما ان تنتهي ولايته مطلع سنة 2021 حتى يجد نفسه في السجن “behind bars”
    هذا مجرم وسخ بمعنى الكلمة وعلى جميع المستويات من الأخلاقي الى المالي وجراءمه لا تعد ولا تحصى، و سترون ان حتى الذين يدافعون عنه اليوم من الجمهوريين (طمعاً في أصوات قاعدته) كيف سينقلبون ضده، لانه لم يترك احدا الا وعايره او حاول الحط من قيمته الإنسانية قبل المهنية، فلا احد يمكنه ان يتغاضى او يتناسى عن كرهه وحقده تجاه الاخرين بعد ان يصبح بدون سلطة

  15. استاذ عطوان ترامب يوجه رسائله الى اليمين المتطرف الذي ينمو ويكبر في اوروبا. صحيح انه يواجه بالكره والغضب من الاغلبية لكنه لا يهتم فهو يعرف مسبقاً انهم لا يكنون له اية محبة وهو يستغل منصبه والايام التي يزور بها البلدان ليثير المتطرفين ويهيجهم ولا تستغرب ان عرفت ان له شعبية كبيرة في هذه الدول فهو الاب الرحي لليمين المتطرف

  16. ورد التالي :”أينما يذهب دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكيّة، يزرع الفِتن، ويخلِق الانقسامات، ويستفزّ الرأي العام، وينشُر العنصريّة والكراهية” انتهى
    اقول: الا في زيارته الى روسيا بوتين حيث عرف قدره

  17. لكن امام الحرم المكي الشيخ السديس طال عمره قال انه ترامب احد قطبي الأمن والسلام العالميين وانه سلمانكو القطب الاخر ?
    المثير للدهشة انه ال سعود يدافعون عن رجل ابيض عنصري يذلهم ويهددهم ويسخر منهم مامعنى هذا ياسيد ردادي ؟؟؟ هل معناه انه ال سعود لا يحترمون الا الذي يذلهم ويهددهم ؟؟
    لو سمحت اشرح لنا كيف يفكر ال سعود ومشايخهم ومن اَي طينة هم حتى يتحملون كل هذه الاهانة والاذلال من الامريكي وفِي نفس الوقت يعتدون على أهل اليمن المسلمين أصل العرب ؟

  18. ترامب سوقي جلف أرغن غوغاء … وصدق فيه قول الله سبحانه وتعالى: “والبلد الطيب يخرج نباته باْذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا” … “أينما توجهه لا يأتي بخير”!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here