أياد تركية على أهبة الاستعداد لإعمار ما دمرته الحرب في العراق

أنقرة / الأناضول

لعب المقاولون الأتراك دورا هاما في إعادة إعمار البنى التحتية والفوقية في العراق، التي تضررت بشكل كبير جراء الغزو الأمريكي للعراق في 2003.

ولا يزالون على أهبة الاستعداد لإعادة إصلاح وتعمير المناطق التي طالها الدمار جراء اجتياح تنظيم “داعش” الإرهابي لنحو ثلثي مساحة العراق في 2014، وما تبعه من عمليات عسكرية لطرد التنظيم دامت لأكثر من 3 سنوات.

وتشير معطيات حديثة صادرة عن “اتحاد المقاولين في تركيا” إلى تولي شركات المقاولات التركية حوالي 900 مشروع في العراق بقيمة 22 مليار دولار منذ 2003.

ووفقا لتلك المعطيات التي اطلعت عليها “الأناضول”، ساهم المستثمرون الأتراك في إنشاء مبان عسكرية وسكنية وطرق وجسور وسدود ومدارس ومستشفيات عديدة في العراق.

** مرحلة جديدة

وعن ذلك، قال عضو مجلس إدارة “اتحاد المقاولين في تركيا” توفيق أوز للأناضول، إن عملية إعمار كبيرة بدأت في العراق في أعقاب الغزو الأمريكي، لافتا إلى أن الشركات التركية ـ حتى عام 2007 ـ لبت نحو 90 بالمائة من احتياجات البلد في هذا الصدد.

وأضاف أوز أن مشاريع بناء كبيرة انطلقت في العراق، وتولت الشركات التركية العديد منها، بما في ذلك محطات الكهرباء والطرق ومراكز التسوق والملاعب وغيرها.

لكن الدمار والفوضى السياسية عادا إلى العراق مجددا مع اجتياح تنظيم “داعش” صيف 2014 شمالي وغربي البلاد، قبل تمكن القوات العراقية من طرد التنظيم من المدن والمناطق التي سيطر عليها بحلول ديسمبر / كانون الأول 2017.

وأثر ذلك على عمل المقاولين الأتراك في العراق.

وعن ذلك قال أوز: “لقد تضرر الاقتصاد العراقي، ووقعت الفوضى السياسية في البلاد بالتزامن مع احتياج تنظيم داعش الإرهابي، الأمر الذي أثر سلبا على رجال الأعمال الأتراك أيضا”.

وبين أن الشركات التركية لم تستطع تحصيل مستحقاتها من العراق لفترة طويلة، وما زال لديها حوالي 2.5 مليار دولار عند الجانب العراقي حتى الوقت الراهن.

** دعم متواصل

ولفت المسؤول التركي إلى أن حكومة حزب “العدالة والتنمية” في تركيا دعمت رجال الأعمال الأتراك بشكل كبير، ما ضمن بقاء السوق العراقية مفتوحة أمام شركات المقاولات.

“أوز” اعتبر أن هناك علاقات وطيدة وصادقة بين حكومتي العراق وتركيا، ما ينعكس إيجابا على أنشطة وأعمال المستثمرين الأتراك في الأراضي العراقية بشكل عام.

وقال إن “الطلب على الاستثمارات التركية في العراق متواصل حتى يومنا هذا، وبالتالي سيعمل المستثمرون الأتراك على طرح مشاريعهم وخططهم للحكومة العراقية وشعبها”.

وأشار إلى أهمية الدعم المالي الذي تعهدت به تركيا للمساهمة في إعادة إعمار العراق، مبينا أن هذا الأمر سيكون لمصلحة العراقيين كلهم، وأن رجال الأعمال الأتراك سيواصلون تعاونهم مع الجهات المعنية في هذا الصدد.

كانت دولة الكويت رعت منتصف فبراير / شباط الماضي مؤتمرا دوليا لإعادة إعمار العراق بمشاركة 2300 شركة من 70 دولة.

وخرج العراق من المؤتمر بتعهدات لم تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار، وهي عبارة عن استثمارات ومنح مالية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب ضد تنظيم “داعش” الإرهابي على مدى ثلاث سنوات.

وتشكل تلك المبالغ نحو 34 بالمائة من حاجة العراق الفعلية التي قدرت وفق تقارير رسمية بـ 88.2 مليار دولار.

ومثل تركيا في المؤتمر وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو، والوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، ومسؤولون من وزارة الاقتصاد، وممثلون عن القطاع الخاص.

وقال جاويش أوغلو في كلمة له خلال المؤتمر، إن تركيا ستوفر تسهيلات لقروض بقيمة 5 مليارت دولار للمساهمة في إعادة إعمار العراق.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. أشجع بل وأطالب الحكومة العراقيه بكافة أطيافيها وأركانها على تمتين العلاقات مع الجاره تركيا وعلى كافة الصعد . وان نشجع المستثمرين الترك على الدخول في السوق العراقيه وتسهيل امورهم وإسنادهم خاصة في مجال الري والزراعه وكل ما له علاقة بالارواء وإنشاء السدود وحبذا لو كانت هذه المشاركة في هذا المجال بمستوى الحكومات . الشعب التركي بكافة أطيافه عزيز على الشعب العراقي وان مياه دجله والفرات عناصر تقارب وتآلف بين الشعبين ان شاء الله . الشعب العراقي لا يزال يذكر زيارة المرحوم عدنان مندرس رئيس الوزراء التركي في الخمسينات من القرن الماضي الذي وضع حجر الأساس لتعاون البلدين الشقيقين .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here