أول مزرعة للزعتر في غزة.. حلة خضراء تقودها نحو الاكتفاء

غزة/  الأناضول

تكسو أوراق الزعتر الخضراء الزاهية مساحة شاسعة من أراضي بلدة بيت حانون، شمالي قطاع غزة، لتمنح البلدة الحدودية مشهدًا طبيعيًا ساحرًا يتداخل مع الرائحة المميزة للنبتة العطرية ذات الأصول الجبلية البرية.

دشن المزارع الفلسطيني، محمد فرينه (32 عامًا)، أول وأكبر مزرعة متخصصة بالزعتر في غزة، تزيد مساحتها عن 52 دونمًا (الدونم يعادل ألف متر مربع).

تمثل تلك المزرعة بداية في توجه غزة، نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الزعتر، وهو كثيف الاستهلاك نظرًا لاستخداماته المتعددة، سواء الطبية أو الغذائية.

وتتجاوز مساحة الأرض المزروعة بالزعتر في مزرعة “فرينه” 50 بالمئة من المساحة الإجمالية المزروعة بتلك النبتة في أنحاء غزة.

وبحسب وزارة الزراعة الفلسطينية في غزة، تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالزعتر في القطاع قرابة 100 دونم.

**

توسع تدريجي

“فرينه” قال لمراسل الأناضول إن “موسم حصاد الزعتر بدأ قبل أيام، وهذا العام زرعنا نحو 52 دونمًا بالزعتر، لتكون مزرعتنا الأولى والأكبر من حيث التخصص بزراعة هذا النبات في غزة”.

وأضاف: “يعمل حاليًا 40 عاملًا على حصاد إنتاجنا لهذا الموسم، والذي سيبلغ نحو 11 طنًا من الزعتر المجفف، فكل دونم ينتج نحو 200 كيلو غرام”.

وأشار إلى أنه بدأ زراعة الزعتر قبل ثلاثة أعوام، وزرع في السنة الأولى ثلاثة دونمات، ثم 15 في الثانية، حتى وصل العام الحالي إلى 52 دونمًا، بعد أن حقق نجاحًا كبيرًا، خلال الأعوام الماضية.

ويعتقد المزارع الفلسطيني أن إنتاج العام الحالي سيكون وفيرًا وبجودة عالية، بعد أن اعتمد في الزراعة على خبرات مهندسين متخصصين في وزارة الزراعة.

وقال “فرينه” إنه واجه مشاكل عديدة في زراعة الزعتر، من أهمها ملوحة المياه في غزة، وصعوبة الحصول على الأسمدة العضوية.

وتدريجيًا، يعتزم المزارع الشاب توسيع مساحة أرضه المزروعة بنبات الزعتر في المواسم المقبلة، ليتمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي، ثم يبدأ التصدير إلى الأسواق الخارجية.

ويُباع الزعتر في أسواق غزة في هيئة أوراق مجففة تستخدم كبهارات أو لصناعة وصفات دوائية عشبية.

كما يُطحن الزعتر مع أنواع من البهارات، ويضاف إليه حبيبات “السمسم”، ليصبح طبق فطور أو عشاء رئيسي، بجانب زيت الزيتون والزيتون المخلل والخبز.

ويبلغ سعر الكيلو غرام الواحد من الزعتر المجفف نحو 30 شيكل (9 دولارات)، فيما يبلغ سعر الكيلو غرام من الزعتر المطحون 50 شيكل (14 دولار).

**

تجربة ناجحة

وفق مدير مديرية الزراعة في محافظة شمالي غزة، أدهم البسيوني، فإن “مزرعة فرينه هي أول وأكبر مزرعة متخصصة في إنتاج الزعتر في القطاع”.

وتابع البسيوني للأناضول أن “تجربة فرينه جديدة وناجحة، وتقود القطاع نحو الاكتفاء الذاتي من الزعتر”.

وأردف بقوله إنه توجد فرصة كبيرة لتسويق إنتاج مزرعة “فرينه”؛ فالمساحة المزروعة بالزعتر صغيرة نسبيًا في غزة.

وأوضح أن وزارة الزراعة أوصت المزارعين بتوسيع المساحة المزروعة بالزعتر، لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

ولا تتوفر أرقام دقيقة حول استهلاك غزة من الزعتر، إلا أن تجارًا فلسطينيين قالوا إن القطاع كان يستورد، قبل تدشين مزرعة “فرينه”، نحو 35 طنًا من الزعتر المجفف.

وقال البسيوني إن الزعتر يتميز بتحمله للظروف الجوية الصعبة، ويمكن إنتاجه بجودة عالية في غزة، لذلك يمكن أن يحقق أرباحًا جيدة للمزارعين، خاصة أن أسعاره مرتفعة، ويشهد إقبالًا كبيرًا من سكان القطاع، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here