أولمرت: أكبر خطأ إستراتيجيّ إسرائيليّ بالعقد الأخير بقيادة المُجرِم الفّار من العدالة نتنياهو السماح لإيران بالتمركز بسوريّة وإيجاد حدودٍ لها مع الكيان وغانتس رئيس الحكومة القادِم

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قال رئيس الوزراء الإسرائيليّ السابِق، إيهود أولمرت، مساء أمس الجمعة في حديثٍ خاصٍّ أدلى به للقناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ، قال إنّ حكومة نتنياهو في العقد الأخير ارتكبت أكبر خطأ إستراتيجيّ عندما سمحت لإيران أنْ تتمركز في سوريّة، وأنْ يكون لها حدود مع الكيان، في الوقت أنّ الكيان لا توجد له حدود مع الجمهوريّة الإسلاميّة، على حدّ قوله.

وفي معرض ردّه على سؤالٍ قال إنّ الضربات الإسرائيليّة ضدّ التمركز الإيرانيّ في سوريّة مطلوبة، ولكنّه أضاف في الوقت عينه أنّ هذه الضربات لا تُجدي نفعًا، إذْ أنّ إيران باتت مُتمركزةً في سوريّة، واتهّم حكومة بنيامين نتنياهو، بأنّه في الوقت الذي كانت تعمل فيه إيران بشكلٍ مكثّفٍ على التمركز في إيران، انشغلت الحكومة الإسرائيليّة في وضع خططٍ خياليّةٍ لضرب المنشآت النوويّة الإيرانيّة في عددٍ من مدن الجمهوريّة الإسلاميّة، وعي الخطّة التي لم تخرج إلى حيّز التنفيذ، على حدّ قوله.

يُشار إلى أنّ أولمرت قال في المقابلة عينها إنّ نتنياهو هو مجرم حربٍ فارٍ من العدالة، لأنّه يجِب أنْ يُحاكَم بالتهم المُوجهة له من فسادٍ وتلقّي الرشا وخيانة الأمانة، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّه لا يُعقَل أنْ تكون إسرائيل أسيرةً لنزوات نتنياهو وأفراد عائلته، مُشيرًا إلى أنّه في الانتخابات القريبة سيخسر نتنياهو، وسيكون منافسه، بيني غانتس، هو رئيس الوزراء القادم في الدولة العبريّة، على حدّ قوله.

على صلةٍ بما سلف، كشفت مصادر أمنيّة في تل أبيب، وُصفت بأنّها رفيعة المستوى، كشفت النقاب عن أنّ المسؤولين في قيادة جيش الاحتلال أنصتوا هذا الأسبوع إلى الخطاب الذي ألقاه الأمين العّام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، وقاموا بتحليله بعمقٍ، على حدّ تعبيرهم.

ولفت مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (معاريف) العبريّة في سياق تحليله، لفت إلى أنّ السيّد نصر الله ألقى خطابه هذا في إثر اغتيال قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوريّ الإيرانيّ الجنرال قاسم سليماني، وقبل يومين من قيام إيران بإطلاق صواريخ باليستية ضد قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في العراق، ورسم فيه على نحوٍ دقيقٍ طريقة العمل التي ستتبعها إيران، ووجّه عبره رسائل إلى جميع اللاعبين في منطقة الشرق الأوسط، كما قال المُحلِّل نقلاً عن المصادر عينها.

وشدّدّ المُحلِّل على أنّ الأمين العّام لحزب الله حدّد مكانة الجنرال سليماني باعتباره قائدًا لا ينتمي إلى إيران فحسب، وإنمّا أيضًا إلى محور المقاومة والممانعة كله، وربط عمل هذا المحور بخط يشمل كلاً من فلسطين ولبنان وسورية والعراق واليمن وأفغانستان، على الرغم من أنّ الحديث لا يدور حول محور شيعي صرف، كما قال المُحلِّل طال ليف رام.

عُلاوةً على ذلك، كشف ليف رام عن أنّ طبقًا للتقديرات في كيان الاحتلال، فإنّ 75 بالمائة من الميزانية السنوية لحزب الله تصل من الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ هذا التمويل الهائل يستند، إلى جانب بناء القدرات العسكرية لحزب الله بدرجة كبيرة إلى قدرات سليماني، وإلى مكانته في نظر قيادة النظام في إيران، والتي تُعتبر مكانة تتجاوز وظيفته الرسمية المعلنة، على حدّ قول المصادر الأمنيّة الرفيعة في تل أبيب.

وأردف المُحلّل، الذي ترجمت مقاله “مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة”، التي تتخّذ من بيروت مقرًا لها، اختتم قائلاً إنّه على الرغم من أن إسماعيل قاآني الذي سيخلف سليماني في قيادة “فيلق القدس”، سيُواجِه صعوبات في أداء مهمات منصبه هذا، وعلى الرغم من أنّ اغتيال سليماني لا يُعدّ بأي حال ضربة بسيطة توجَّه إلى محور المقاومة الإيراني، فإنه لا يمكن القول إن هذا الاغتيال أصاب المحور المذكور في مقتل، على حدّ قوله.

ولفت المُحلِّل الإسرائيليّ أيضًا إلى أنّ نصر الله كرّر في خطابه المذكور أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران لا تطلب من محور المقاومة أنْ يرد على عملية اغتيال سليماني، وبذلك أشار إلى طهران بصفتها الجهة التي يتعيّن عليها أنْ تقود ردة الفعل الأولى على عملية الاغتيال: عملية عسكرية ضد أهداف عسكرية أمريكيّة، ومع ذلك أضاف نصر الله أنّ هذا الأمر لا يعفي محور المقاومة كله من المسؤولية وأنّه يتعين على الفصائل المتعددة أن ترد بمبادرتها، على حدّ تعبيره.

وثمة مسؤولون في إسرائيل، أضاف المُحلِّل استنادًا لمصادره الخاصّة والرفيعة في تل أبيب، يفسرون هذه الأقوال بأنها تنطوي على إشارة إلى المستقبل، وتعني أنّه حتى في إثر إطلاق صواريخ إيرانية ضد القوات العسكرية الأمريكيّة في العراق ردًا على اغتيال سليماني، فإنّ الحساب لا يزال مفتوحًا ولم يُغلق، مُضيفًا أنّ هناك احتمال بأنْ تنفذ عمليات عدائية أُخرى من دون أن تعلن إيران أي مسؤولية مباشرة عنها، وبناءً على ذلك، اختتم المُحلِّل، يمكن القول إنّ استمرار الأوضاع الأمنيّة الهشّة وغير المستقرة في منطقة الشرق الأوسط سيظل يلقي بظلاله على إسرائيل، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. ربما يكون كلام اولمرت صحيحا فيما يخص الانتخابات وان نتن ياهو سيخسر لان ما يجري في دولة الكيان هو تبادل للادوار وليس ديمقراطيه صرفه وعلى كل حال هم جمعيا يمثلون وجهان لعملة واحدة في عدائهم للعرب .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here