أوقفنا التنسيق الأمني.. سنوقف التنسيق الأمني.. لماذا يهاجمون البرهان؟

د. عبد الستار قاسم

قال عباس إنه بعث برسالتين لكل من نتنياهو وترامب بأنه يوقف العمل بالاتفاقيات، ويوقف التنسيق الأمني مع الصهاينة، وذلك في بحر احتجاجه على صفقة ترامب. لكن يبدو أن هذا القول لم يجد ترجمة ميدانية، أي لم يتحول إلى أمر واقع. لقد ابتهج الشعب الفلسطيني بقرار وقف التنسيق الأمني، وعلت الوجوه ابتسامات الفرح والانتقال إلى مرحلة جديدة من مراحل المواجهة مع العدو. طالما اعتبر الشعب التنسيق الأمني خيانة عظمى للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، والكل كانوا ينتظرون التخلص من هذا العار الشنيع الذي طغى على المقاومة الفلسطينية ومنع أبطالها من الحركة والثأر لشعبهم.

لكن هذا الابتهاج لم يدم طويلا إذ أعلن عباس أمام منظمة التعاون الإسلامية التي عقدت اجتماعا في مملكة آل سعود أنه سيوقف التنسيق الأمني. والتصريح واضح في أن التنسيق الأمني لم يكن قد توقف. قال عباس في السابق قبل الإعلان عن صفقة ترامب  إنه أوقف التنسيق الأمني بناء على قرارات صادرة عن المجلسين المركزي والوطني الفلسطينيين، لكنه اتضح فيما بعد أنه لم يكن قولا صادقا، وأن التنسيق الأمني بقي مستمرا. ونحمد الله أن لنا أعداء يقولون لنا الحقيقة.

تصريح عباس في مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي يعني أن التنسيق الأمني لم يتوقف على الرغم من الرسائل التي وصلت نتنياهو وترامب. زارت مديرة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية رام الله على الرغم من أ، هناك مقاطعة فلسطينية رسمية للإدارة الأمريكية، وتم استقبالها. واضح تماما أن مديرة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية  حملت بيدها عصا غليظة عندما أتت إلى رام الله واجتمعت مع مسؤولين أمنيين فلسطينيين. قطعا هزت عصاها في وجوههم، وأعلموا سيدهم بالأمر فقرروا التراجع عما  ظنوا أنه يرفع من أسهمهم في الشارع الفلسطيني. قطعا، أسمعت المديرة أقطاب أمن اللاأمن الفلسطيني كلاما قاسيا وتهديدا يصيب مصالحهم الخاصة ويصيب عباس نفسه. وبالتأكيد التوقف عن المزايدات السياسية أفضل من تعريض المصالح الخاصة للخطر.

التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني هو مبرر وجود السلطة الفلسطينية، وإذا كان لهذا التنسيق أن يتوقف فإن الإجراءات الأمريكية ستطال مسؤولين عدة في السلطة الفلسطينية، وربما تطال عددا لا بأس به من الذين سمحت لهم إسرائيل بالدخول إلى الضفة وغزة عقب اتفاق أوسلو.

وبعد هذا التراجع عن وقف التنسيق الأمني، سيعود عباس إلى مقولة إن التنسيق الأمني  مقدس، ويبقى من الضروري ظهور شيخ ينقصه توفيق الله ومنافق وفاسق ليفتي بتطوير ركعتين كصلاة التنسيق الأمني وفاء للكيان الصهيوني وحفاظا على القدسية.

قناعتنا أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع وقف التنسيق الأمني إلا إذا كان شخوصها يريدون المغامرة بأوضاعهم السياسية والمالية. أمريكا والصهاينة يمسكون بزمام ولحى المسؤولين الفلسطينيين، وهم يقررون للشعب ماذا يجب أن يكون. وإذا شاء أحد القيادات غير الشرعية التمرد فإنه سيلاقي غلظة وحرمانا.

هؤلاء ورطوا الشعب الفلسطيني وطوعوا رقابنا لأحذية الأعداء. تغيير أحوالنا يتطلب جهودا جماهيرية شعبية ضخمة ومتواصلة، وإلا فإن ما تبقى لنا من حقوق ومن وطن سيتبخر لصالح الصهاينة. كان يجب أن يكون الشعب الحارس الدائم والأمين على القضية الفلسطينية، وكان يجب أن تبقى مصلحة الوطن فوق كل المصالح الخاصة، لكن أهل اتفاق أوسلو نجحوا في حرف العديد من الشعب الفلسطيني عن وفائهم للأمانة التاريخية التي هي في رقابنا جميعا، وأخذت المصالح الخاصة تطغى على تصرفاتهم وتوجهاتهم. طغت المصالح الخاصة على المصالح الوطنية التي من المفروض أنها هي المقدسة. وأكبر حسرة نراها هي رد الفعل الشعبي الواهي تجاه صفقة ترامب.

سكوتنا مقامرة خاسرة وقعها على رؤوسنا ساحق ماحق. الصهاينة والأمريكان ينفذون ما يرون مناسبا لهم ونحن نكتفي بالشعارات الصاخبة والخطابات التافهة. علينا أن نحمل قضيتنا بأيدينا، ولا أمناء على قضية فلسطين إلا شعب فلسطين. التقاعس خيبة وهدر للحقوق، ولا نلومن بعد ذلك كل المتخاذلين المتآمرين من عرب وغير عرب.

هذا موسم الهجوم على برهان السودان، وهو موسم يتصدره فلسطينيون خانوا وطنهم وشعبهم وأقاموا علاقات حميمة مع الصهاينة. مطبعون من بين ظهرانينا ومتآمرون على أمن  الفلسطينيين يهاجمون برهان. برهان بالتأكيد يستحق الهجوم واللوم والزجر، لكن لا حق لمن سبقه من الفلسطينيين أن ينازعوه.

اكاديمي وكاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. زعم الفرزدق ،ان سيقتل مربعا
    ابشر بطول سلامة يامربع
    هاذه البيت من البحتري يهجو بها الفرزدق تنطبق على عباس وسلطته التي اصبحت مشكله في حد ذاتها وحصان طروادة لتنفيذ المخطط الإستيطاني وابتلاع فلسطين وذريعة ليبرر المطبعون الخونة من العرب خيانتهم علنا … كيف الخلاص فعباس وسلطته ممنوعين من الخروج من بنود الإتفاقيات التي وقعوا عليها، وفي مقدمتها التنسيق الأمني بينما غير ملزم بتنفيذ ماوقعوا عليه في اوسلوا ؟؟لقد كان فخ حول حركة فتح من حركة ثورية مناضلة الى حارس للمحتل غصبا عنها ،،،، كما فهمت من هاذا المقال !!!لوكنت مكان عباس لانتحرت ،

  2. علينا أن نحمل قضيتنا بأيدينا، ولا أمناء على قضية فلسطين إلا شعب فلسطين.27 سنه و منذ انبثاق اتفاقیه اسلو و تشکلت السلطه الفلسطینیه و ترأسها ابو مازن ، تععل علی القیام باحسن خدمه للصهاینه فی مقابل حفنه من الدولارات .قیاده السلطه هی التی تعمل علی تفرقه الشعب الفلسطینی و لم تفکر یوما بتوحید هذا الشعب لأن توحید هذا الشعب یعنی ازالتها من الوجود و محاکمتها …هم یخدمون الصهاینه و بعد ینتقدون الذین یقومن بدور التطبیع مع اسرائیل یا للعجب !!!

  3. وقف التنسيق الامني كالذي يوظف حارس أمن ليحرسة وحارس الأمن يهدد دائما أنه سيوقف حراسته ويظل في منصبه. إن وجود السلطة متوقف فقط على التنسيق الأمني والتصدي لمن يحاول من الشعب الفلسطيني القيام بالمظاهرات وأية أعمال لا ترضاها حكومة العدو.
    سيتوقف التنسيق الأمني عندما تحل السلطة ويذهب كل رجالاتها خارج فلسطين المحتلة وهذا مستحيل في الوقت الحالي.

  4. السلام عليك يا ابن دير الغصون الصادق؛ يا أخي انت تعلم أن ابا مازن لن يسمح له حتى ان يحل جهاز السلطة وهذا هو الشيء الوحيد الممكن في أيدي أهل فلسطين من ناحية تكتيكية أما في البعد الاستراتيجي فإن لي مأخذا كبيرا على كتاباتك حيث أنك تنطلق دائما من البعد الوطني القطري الذي صنعته سايكس بيكو في أمتنا فصرنا ننظر لأنفسنا من منظور منظومة سايكس بيكو وهذه هزيمة ثقافية والأجدر بِنَا أن تخاطب الأمة بوصفها أمة واحدة وهذا الشعب جزء منها وحل مشاكله يكون ضمن مشروع يؤدي الى نهضة الأمة وليس بنهضة قطر تافه من أقطار سايكس بيكو

  5. ممنوع التمرد على التنسيق الأمني..ممنوع التوبه عن خطايا من ارتكبها…ممنوع علي هؤلاء أن يصبحوا شرفاء لأن وجودهم هو فقط للعماله…وإلا صناديقهم السوداء تحتوي على كافة أشكال الفضائح الأخلاقية والوطنيه…
    إذن هؤلاء لا يمكن أن يكونوا فلسطينيين بل هم خلقوا بدون كرامه والدليل إستمرار عمالتهم رغم مااعلنه ترامب والنتن ياهو عن تصفية القضيه فماذا بقي لديهم من أعذار لمقاومة تصفية القضيه..

  6. قبلة على جبينك استاذنا العملاق ، ليت يوجد مجموعة من الشباب الفلسطيني بمثل وطنيتك يقودون ثورة مسلحة ضد صهاينة فلسطين ، مثلما فعل شباب الجزائر ضد الفرنسي المغتصب للجزائر وضد عصابة الفاسدين حالياً ، حتى اذا ما نجحوا في تحرير فلسطين من صهاينة الداخل انتقلوا لمحاربة الصهيوني المغتصب الدخيل عسكرياً ، وهو عبء ثقيل لا بد من حمل الجماهير الفلسطينية له ، لكن برودة موقفها جعلنا نتساءل : لا حياة لمن تنادي فهل هم محنطون ؟

  7. الواضح ان قوات دايتون مسيطرة تماما على هالشعب المسكين لذلك لم نَرى أي فعالية ضد هذه السلطة الفاسدة, استمرار السلطة بالتنسيق
    الامني يضعها في خانة العمالة, على الشعب مقاطعتها وعزلها سلميا بالعصيان المدني الشامل. وان بقيت ذرة وطنية عند هؤلاء الفاسدون المنتفعون فالافضل لهم هو المغادرة والهرب دون رجعة قبل ان ُيبتزوا على حساب الشعب ويقوموا ببيع القضية, هذا اذا لم يكونوا قد باعوها اصلا.

  8. ادعاء عباس بايقاف الخيانة لشعبة (التنسيق) انما هو اعتراف بانة خدمة عليا للصهاينة اي ان استمرارة يحمي الصهاينة
    يهدد بايقافة لانة يعرف بان ذلك سيزعزع الكيان ويؤلمة ولكن بفس الوقت سيزعزع السلطة

    ان اوقف الخيانة وترك العنان للمقاومة فسيكون هو الاول اللذي سيمسح عن الوجود
    الاستنتاج هو:
    عباس سوف لن يقف الخيانة لانة يحمي وجودة وسيبقى على ذلك حتى مماتة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here