أوروبا قلقة من أن تؤدي الأزمة الجزائرية الى موجة من هجرة الشباب نحو فرنسا واسبانيا وإيطاليا لكنها تبقى مكتوفة الأيدي

باريس ـ “رأي اليوم”:

يسود قلق كبير في دول جنوب أوروبا وهي اسبانيا وفرنسا وإيطاليا من احتمال تفاقم الأوضاع السياسية والاجتماعية في الجزائر بسبب ترشح عبد العزيز بوتفليقة الى الرئاسة للمرة الخامسة في ظل انقسام شعبي بين مؤيد ورافض.

وبدأت عواصم أوروبا تتحدث عن بدء ترد حقيقي للأوضاع السياسية في البلاد، فجزء هام من الشعب لن يقبل بترشح بوتفليقة وهو الرئيس الذي غاب طيلة السنوات الأربع الماضية، ويسمع عنه تنقله الى مستشفيات أوروبا للعلاج أكثر من مشاركته في أنشطة حكومية.

ويروج وسط كواليس أوروبا أخبار عن مشاورات بين صناع القرار في العواصم الأوروبية الكبرى إعداد سيناريو في حالة انفلات سياسي في الجزائر، ولا يتعلق الأمر بوقوع مواجهات بين تيارات متصارعة في السلطة، فهذا السيناريو مستبعد نظرا لرغبة الجميع تفادي العشرية السوداء التي أنهكت البلاد في التسعينات، بل احتمال موجة من هجرة الشباب نحو أوروبا كتعبير عن السخط السياسي بشأن استمرار عبد العزيز بوتفليقة في رئاسة البلاد.

وتعكس الصحافة الفرنسية قلق أوروبا وبالخصوص باريس، كما ذهبت مجلة نوفيل أوبسيرفاتور وإكسبرس وجرائد مثل ليبراسيون ومديابار. ونادت ليبراسيون باريس الى معارضة ترشيح بوتفليقة تحت مبرر مواجهة الإسلاميين.

ورغم التوتر في الجزائر، تتجنب فرنسا وباقي الدول الأوروبية الكبرى مثل المانيا وإيطاليا واسبانيا وبريطانيا الإدلاء بتصريحات رسمية حول الوضع السياسي لتفادي مزيد من مفاقمة الأوضاع السياسية.

وعانت روما وباريس ومدريد من ارتفاع هجرة الشباب الجزائري خلال الثلاث سنوات الأخيرة، بين من يحصل على تأشيرة محدودة الزمن ويفضل عدم العودة بل تقديم اللجوء السياسي، وبين أولئك الذين يغامرون بحياتهم في قوارب الهجرة عبر البر التونسي والليبي نحو سواحل إيطاليا وآخرون من غرب الجزائر نحو الأراضي الإسبانية.

وحتى الأمس القريب، كانت العواصم الأوروبية تعتقد في سيطرة السلطة على الشارع الجزائري وبالخصوص بعد استثمار ملايين الدولارات لشراء السلم الاجتماعي، لكن كل شيء كان سرابا وبدأ الشباب يتظاهر بشكل يومي في المدن والقرى والجامعات، وهناك خطر تزايد خطر المواجهات بعد اقتراب موعد تقديم بوتفليقة ترشيحه يوم 3 مارس/آذار المقبل.

وخصصت الجريدة الجزائرية ” TSA” الواسعة الانتشار مقالا مفصلا يروي مآخذات الجزائريين على نظام بوتفليقة وكيف تتسع التظاهرات في مجموع البلاد، ويعدد المقال ارتفاع الرشوة وتراجع الحريات وتعاظم دور مجموعة الرئيس، وهو الأمر الذي لن يتسامح معه الجزائريون.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. الجزائريين يحترمون بوتفليقة ولن ينسوا فضل الله عليهم بعبد العزيز بوتفليقة. لكن كما كان حريصا على الشعب و البلد فإن الشعب حريصا عليه و يريد أن يأخذ السيد الرئيس الوقت و الراحة والإهتمام بصحته و ندعوا الله أن يشفيه . و نحن متأكدين أن الرئيس بوتفليقة لن يترشح شخصيا يوم 3 مارس لأن من يفرض المترشح هي الدائرة التي جعلت منه بريجينيف و دمية. أوكد لكم أن الرئيس لا طاقة و لا حول له ولا معروف عنه شئ عن حالته الصحية بل هناك لك أفراد يستغلون ضعفه الفيزيائي والنفسي للإستمرارية في الحكم من أجل مصالحهم الخاصة. يقال والله أعلم أن ملك السعودية في نفس الوضعية يعاني من غياب الذاكرة وأنه ينسي في ثواني ما قيل له وأن ذاكرته تخنه في ثواني.

  2. لا تخافوا على الجزائر لانها بين يدي شعب متعلم و مثقف يريد بناء دولة قوية يعيش عليها شعبها بكرامة و رفاهية .المسيرات بينت طينة هؤلاء من خلال الشعارات و المطالب يدركون جيدا من يتربص ببلدهم من الاعداء الحقودين .

  3. الاستثمار في التعليم لهذا الجيل بدى واضحا في المسيرات الراقية و المتحضرة لشباب متعلم و متخرج من الجامعات يدرك اكثر من المسؤولين ان الجزائر بين ايدي امنة من جيل جديد واعي سياسيا و عندما يستلم الحكم ستصبح الجزائر القارة اكثر تطورا في جميع المجالات و ستشهد الهجرة اليها من الاوروبيين انفسهم .

  4. المدعو ميسي الصحراوي
    و لماذا تتهربون من تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية المحتلة اراضيه منذ 1975 و انتم تحتلون بلدا و تحاولون ابادته و ابادة هويته الوطنية ?.
    التفت الى بلدك الذي يعيش في فقر مدقع و تخلف و جهل اما الشباب الجزائري فهو الان كله متعلم و متخرج من جامعات جزائرية بلغ عددها 80 جامعة عبر الوطن ويدرك ان اعدائه من امثالك ينتظرون الخراب للجزائر لذالك هو واع جيدا و سيحافظ على بلده و سينقل الجزائر الى غد افضل من الرقي و التقدم و الرفاهية .

  5. سوف يقرر الشعب الجزائري مصيره بنفسه من سيحكمه دون تدخل أجنبي لانه شعب ناضج وبلد المليون ونصف المليون شهيد لن يسمح لغيره بأن يتدخل في شؤونه الداخلية .

  6. أوروبا قلقة … وهي سبب ما نحن العرب فيه كلنا … إستعمار أوروبا الصليبية الإجرامية لبلاد العرب … خرب بلاد العرب وما نحن فيه اليوم من فقر وتأخر ومرض وجهل وفساد وفشل … ألا علنة الله على الاستعمار الأوروبي الغاشم المهين؟!

  7. الهجرية الجماعية للجزائريين نحو أوروبا التي تخيف الأوروبيين ستكون عكسية في السنوات المقبلة إن شاء الله ، من أوروبا إلى بلدهم الجزائر .
    في سنوات السبعينيات و بداية الثمانينيات كان 1 ف ف (فرنك فرنسي) = 0.90 دج(دينار جزائري) .الآن 1 أورو = 215 دج في السوق السوداء.
    من أوصل الجزائريين إلى هذا الوضع المتردي اقتصاديا و اجتماعيا ؟
    السبب الوحيد للوضع الحالي هو غياب الثقة الذي أدى إلى وجود انفصال فضيع و هوة واسعة بين حكام البلاد و الشعب .
    عندما يعود التفاهم بين الجزائريين حكاما و محكومين-و سيعود إن شاء الله- و تسود الثقة و تحدد المسؤوليات يعود كل شيء إلى مكانه الطبيعي ، فيعود الجزائري إلى وطنه معززا .
    هروب الجزائريين من وطنهم إلى أوروبا لم يكن بسبب الجوع و الفقر و البحث عن لقمة العيش ، إنما بسبب نفسي سيطر على الجزائريين و هو فقدان الرغبة في البقاء في بلادهم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here